نصيحة للدعاة إلى الله تعالى

المؤلف: الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله-
الملف الصَّوتي تحميل
تحميل

الواجب على الدعاة من مسيرتهم الدعوية أن يبتعدوا عن الجفوى والغلظة وسوء الأدب المنقلب، وأن يتنزهوا عن الأغراض الدنيئة والاغترار بالدنيا لأن الاشتغال والتلهي بها عن الآخرة أول طريق الضياع، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون}.

كما عليهم التنزه من المقاصد الشخصية التي تصاحب الجفاة الغلاة من الدعاة المنتسبين إلى الدعوة والعلم، التي تحمل دعوتهم في ثناياها من تجهيل وتجريح وتشهير وتعيير، بل وتكفير، فإن مرض حب الظهور والإهانة والتشفي خلق ذميم ورذيلة لا تتوافق مع الخلق الرفيع الذي كان عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها كما تقدم.

والاتصاف بتلك الرذيلة بتلك الرزية التي هي حب الظهور وإلى آخره لا تصح صفة إلى الداعية، ولا يتشرف بالداعية في سلوكه التطبيقي، كما أن من وقائع حالنا أن يتصدى للدعوة أفراد بعلم ناقص، أو بدون علم، بل دون تأهل ولا تأهب وبلا زكاة للنفس ولا تربية ولا مجاهدة، فيَدعُون إلى الإسلام وهم بحاجة إلى الدعوة، مثل هذه الأمراض من أصابته بشيء فهو ظلوم جهول يُدعَى إلى الحق ولا يَدعُو ويستصلَحُ ولا يُصلح، هذا ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد، ومن وُفِّق إلى سلوك الدعوة النبوية فقها وتأسيا فقد حاز قسطا وافرا من ميراث النبوة، أسأل الله لنا ولكم أن لا يحرمنا منه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.