من أصول المنهج السلفي محبة أئمة السنة وعلمائها

المؤلف: الشيخ عبد المجيد جمعة حفظه الله
الملف الصَّوتي تحميل
تحميل

من أصول المنهج السلف، والمنهج السلفي محبة أئمة السنة وعُلمائِها وأنْصارِها وأتْباعِها ومُوالاتُهم ومُناصَرتُهم والذَّبِ عنهم وتوْقيرُهم وتَعْزيرُهم، وقد زَيَّنَ الله تعالى قلوب أهل السنة ونَوَّرَها بمحبة أهل السنة، وهذا الأصل العظيم كان الميزان الذي يوزن به الرجل في معرفة حاله، أهو من أهل السنة أم من أهل البدع، لأن من أحب قوما كان معهم وعمل بمثل عملهم، ولهذا قال الحسن؛ - لا تَغْتَر يا ابن آدم بقول من يقول أنا مع من أحببت، فإن من أحب قوما إتبع آثارهم وأعلم أنك لن تُلْحَق بالأخيار حتى تتبع آثارهم وحتى تأخذ بهدييهم وتقتدي بسنتهم وتُصبِح وتُمسِيَ على مناهجهم حرصا على أن تكون منهم، ولهذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه؛ - رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحوا بشيءٍ لم أرهم فرحوا بشيءٍ أشد منه، قال رجل يا رسول الله، الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله فقال صلى الله عليه وسلم «المرء مع من أحب» ولهذا كان السلف يمتحنون الرجال بهذا الأصل، فمن أحب إماماً من أئمة السنة فهو منهم ومن أبغضه وثَلَبَهُ فهو من أهل البدع، قال عبد الرحمن بن مهدي؛ - إذا رأيت حجازياً يحب مالك بن أنس فهو صاحب سنة، وقال أيضا - إذا رأيت بصرياً يحب حماد بن زيد فهو صاحب سنة - وقال أيضا- إذا رأيت الشامِيَ يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب سنة، وقال قتيبة بن سعيد - إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فأعلم أنه صاحب سنة - وقال أحمد بن سلمة - قرأ علينا أبو رجاء، قتيبة ابن سعيد كتاب الإيمان له، [وهذه فائدة عزيزة وهي أن لقتيبة ابن سعيد كتابا أسمه "كتاب الإيمان" ولكن للأسف فهو مما فُقِد من آثار السلف والله المستعان] فكان في آخره - فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وشعبة وابن المبارك وأبا الأحوص وشريكاً ووكيعاً ويحي بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فأعلم أنه صاحب سنة، فإذا رأيت أحداً يحب أئمة السنة فهو صاحب سنة، وفي المقابل إذا رأيت أحداً يَثْلُبُ أئمة السنة وعلمائها ويقع في أعراضهم ويَحُطُّ من أقدارهم ويُشَوِهُ سُمْعَتَهم فأعلم أنه مبتدع ضال وإلا، أو فيه خصلة من خصال أهل البدع والأهواء وأتهمه في دينه وفي منهجه وهو على ضلال مبين، فقد أُشْتُهِر عن الإمام أبي حاتم الرازي أنه قال في عقيدته؛ - علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر - العَلامَة والصِّفَة المُميِّزة لهؤلاء أنهم يَقَعون في أعراض أهل السنة والجماعة، فإذا أُشْكِلَ عليك حال الرجل فسَلْهُ، فإذا رأيته يحب أهل السنة فهو من أهل السنة، وإذا رأيته يطعن في واحد من أئمة السنة وعلمائها ومشايخها وأنصارها فأتهمه في منهجه وفي دينه، فقد ذكر رحمه الله أَخَصَّ صِفَةٍ من صفات أهل البدع وهي طعنهم في أهل السنة وأئمتهم، ولهذا قال يحي بن معين؛ إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة وعكرمة مولى ابن عباس فأتهمه على الإسلام، وقال سفيان بن وكيع؛ - أحمد عندنا مِحْنَة به يُعرف المسلم من الفاسق (وأيضا يُعرف السني من المبتدع هذه إضافة من عندي يعني)، وقال الإمام أحمد؛ - إذا رأيت الرجل يَغْمِز حماد بن سلمة فأتهمه على الإسلام فإنه كان شديداً على المبتدعة - وكان يقول؛ - لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض ومن أكلها مات - وقال أحمد ابن الأذْرُعي؛ - الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب - وقال الطحاوي في عقيدته؛ - وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يُذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.)