ما هي الطريقة الناجعة لمواجهة واقعنا المؤلم .؟
| الملف الصَّوتي | تحميل |
|---|---|
| تحميل |
السائل : ... لا شك أن فضيلة الشيخ ناصر الألباني حفظه الله وسلمه وبارك فيه يعلم أن واقع الأمة الديني واقع مرير من حيث الجهل في العقيدة والفساد العقدي ومن حيث الإفتراق في المناهج ومن حيث إعمال ونشر الشريعة الإسلامية .
السائل : في أكثر بقاع الأرض هذا واقع الغيرون من المسلمين لهم رغبة عظيمة في تغييره وإصلاحه إلا أنه تختلف مآخذهم في إصلاح هذا الواقع كما يعلم فضيلتكم من خلال الحركات الإسلامية الجماعات الإسلامية التي جاهدت لإصلاح واقع الأمة الإسلامية ومع ذلك لم تفلح بل ربما حصل للأمة بسبب تلك الحركات نكبات ومصائب عظيمة الشعب المسلم في حيرة عظيمة كيف يقابلون وكيف يعالجون هذا الوقع وقد يشعر الواحد منهم أنه حمل جبالا عظيمة فما هي نصيحتكم للشباب المسلم وما هي الطرق النافعة الناجعة لمواجهة هذا الواقع وكيف تبرأ ذمة المسلم عند الله عز وجل يوم القيامة ؟
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)) أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار, بالإضافة إلى ما جاء في تضاعيف سؤال الأخ أبي عبد الرحمن عبد الله من سوء واقع المسلمين فكذلك نقول إن هذا الواقع الأليم ليس شرا مما كان واقع العرب في جاهليتهم وحينما بعث إليهم رسولنا صلوات الله وسلامه عليه فلا شك أن واقع أولئك العرب الجاهلين أسوأ بكثير مما عليه المسلمون اليوم وبناءً على ذلك نقول العلاج هو ذاك العلاج والدواء هو ذاك الدواء فبمثل ما عالج النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك الجاهلية الأولى فعلى الدعاة الإسلاميين اليوم جميعهم أن يعالجوا واقعهم الأليم ومعنى هذا واضح جدا متذكرين فيه قول الله عز وجل (( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ... )) فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه هو أسوتنا في معالجة مشكلة المسلمين في زمننا وذلك بأن نبدأ بما بدأ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولا ومن عبادتهم ثانيا ومن سلوكهم ثالثا ولست أعني بهذا الترتيب هو الفصل بين الأمر الأول الأهم ثم المهم ثم ما دونه وإنما أريد أن يهتم المسلمون أعني بهم بطبيعة الأمر الدعاة منهم ولعل الأصح أن نقول العلماء منهم لأن الدعاة اليوم مع الأسف الشديد صار يشمل كل مسلم ولو كان على فقر مدقع من العلم فصاروا يعدون أنفسهم دعاة إلى الإسلام ونعلم جميعا القاعدة المعروفة لدى لا أقول العلماء بل والعقلاء جميعا تلك هي التي تقول فاقد الشيء لا يعطيه فنحن نعلم اليوم بأنه هناك طائفة كبيرة جدا جدا يعدون الملايين من المسلمين إذا ما أُطلق لفظة الدعاة انصرفت هذه اللفظة إليهم وهم جماعة الدعوة أي جماعة التبليغ ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله عز وجل (( وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )) مع ذلك فهم جماعة الدعوة حينما يطلق جماعة الدعوة ينصرف هذا الاسم إليهم .