فتنة الاقتتال لأجل الدنيا

المؤلف: الشيخ أ.د عبد المجيد جمعة حفظه الله
الملف الصَّوتي تحميل
تحميل

(إذا إلتقى المسلمان) هذا الإقتتال إنما يكون لعصبية أو حمية جاهلية أو لأجل مُلكٍ أو لأجل رِياسةٍ أو لأجل أرضٍ، وقد فَسَّرَ هذا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (من قاتل لعصبية عمية ودعا لعصبية وغضب لعصبية ففي النار) فكل من قاتل لحمية أو عصبية أو من أجل مُلكٍ كالخوارج، الذين خرجوا من أجل المُلك فأستباحوا دماء المسلمين، ولا يخص هذا الحديث الذين وقعت بينهم فتنة بسبب إجتهاد وبسبب تأويل سائغ، لهذا أخرج أهل السُّنَّـة ما وقع بين الصحابة في الصفين أو في الجمل من هذا الحديث، فلا يشملهم هذا الحديث، إنما هذا الحديث يَخص الذين يقتتلون من أجل الدنيا ومن أجل العصبية ومن أجل التنافس في الدنيا، وعليه وردت هذه الأحاديث التي هي في الفتن، فأحاديث الفتن تُحمل على هذا، تُحمل على الإقتتال الذي يكون بين المسلمين من أجل هذه النعرات الجاهلية والشعارات العصبية ومن أجل الدنيا ومن أجل الحدود ورسمها ومن أجل المُلك، لأن الولاية والمُلك وطلبهما - أي طلب الولاية وطلب المُلك - سبب كل شر، "سبب كل شر" فبسببهما أستبيحت الدماء وأغتصبت الأعراض وأنتهكت الحرمات وأستبيحت الأموال وعمّت الشرور والله المستعان. وما حدث في العالم الإسلامي من هذه الفتن وإستباحت الدماء سببها الرئيسي هو طلب المُلْك والجري وراء الولاية إينعم.