خطورة الاستشراف للفتن

المؤلف: الشيخ أ.د عبد المجيد جمعة حفظه الله
الملف الصَّوتي تحميل
تحميل
ثم حَذَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الفتن وبَيانِه لِعِظَمِ خطرها وأنها تأخذ بتلابيب الناس الذين أوغلوا فيها أو إستشرفوا عليها فقال صلى الله عليه وسلم (فمن تَشَرَّفَ لها إستشرفته) (تَشَرَّفَ) يعني تَطَلَّعَ إليها، وتأملوا بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن الفتنة رجل مُخْتَفٍ لكن الذي يريد الفتن هو الذي يستشرف ويتطلع ويذهب إلى الفتنة، فمن كان هذا حاله، فلا يأمن أن تخطفه الفتن وأن تأخذه فمن إستشرفها فإنها تخطفه وتأخذه. إذن المطلوب: أن يَتَّقيَ المرء الفتن وألآ يقربها وألآ يحوم حول حِماها، لأن من حَمى حول الحِمى يوشك أن يقع فيه، وهذا قد لُحِظ ما من إنسان قَرُبَ من الفتن إلا أخذته وأخطتفته – والسلامة مطلوبة – فمن فمن إستشرف على الفتن وتَطَلَّع إليها ونظر إليها فإنها كالمغناطيس الذي يأخذ بتلابيب الحديد، وهذا يؤكد على عِظَم الفتن "على عظم الفتن" وعلى شِدَّتِها، وأن لا ينجو منها إلا من إبتعد عنها ولم يقرب منها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في تتمة الحديث (فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به) أي إذا استشرفت الفتن وذَرَّ قرنُها وظَهُر أمرها فالمطلوب؛ هو الإعتزال والفرار منها فمن وجد ملجأً أو معاذاً وهما بمعنى واحد أو مفراً أو ملاذاً أو هجرةً فلْيَعُذْ واليِذوذْ ولينجو بدينه من هذه الفتن، لأنه إذا لم يعتزل ولم يَفِرَّ فلا يأمَن من نفسه أن يقع فيها أو أن تأخذه بتلابيبها
121:21
 
 
 
 
🔹