العناية بأحاديث الفتن وأهميتها
| الملف الصَّوتي | تحميل |
|---|---|
| تحميل |
ولا شك أن العناية بهذا الباب أمر مهمٌ جداً؛ لأنه فيه دليل من دلائل النبوة، فباب الفتن دليل على صدق نبوة النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ إنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر عَمَّا سيقع في هذه الأمة من الفتن والمحن فكان كما أخبر -صلى الله عليه وسلم- هذا دليل على صدق نبوته وأنه {لا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} فهذه الأحاديث دالة على صدق نبوة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولاشك أن المرء إذا قرأ هذه الأحاديث ألفاها ووجدها قد تَحَقَّقَت فيما مضى وتحققت فيما أتى وستتحقق فيما بقي لاشك أنه يزيده ذلك إيماناً ويقيناً بصدق نبوة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.وأيضا فإن الإهتمام بهذا الكتاب يعني - كتاب الفتن - تجعل المرء على بصيرة من أمر دينه عند نزول الفتن والنوازل والمِحَن المُدْلَهِمَّات، ويكون أشَدَّ توقياً منها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حَذَّرَ منها، ومن اطَّلَعَ على الأحاديث الواردة في الفتن لاشك أنه يُدرِكُ المَخرج من هذه الفتن، فأسْعَدُ الناس وأسْلَمُ الناس في الفتن هم أئمة الحديث وأهله، وأصحاب الحديث هم أصحاب النبي :::: إن لم يصاحبوا نفسه أنفاسه صَحِبوا؛ لأنهم اطلعوا على هذه الأحاديث ووقفوا عليها وأدركوا تحذير النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذه الفتن، فليس من اطَّلَعَ كمن لم يَطَّلِع. ومثاله: فإن الدَّجال فِتْنَتُه عظيمة ومِحْنَتُهُ جسيمة ولم يُذْكَر خبره في القرآن الكريم لحِكمةٍ يعلمها الله -عزَّ وجل- وجاءت السُّنَّـة وتكلمت عن أخبار الدجال وفِتْنَتِهِ وحَذَّرَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته من فِتْنَته، فمن يقتصر على القرآن لا يَجِد أخبار الدجال، ومن دَرَسَ السُّنَّة فإنه يَجِد أوصاف الدجال ويعرف فِتْنَته ويدرك الوقاية من فتنته، فليس من راجع السُّنَّة واطلع عليها كمن أهمل السُّنَّة ولم يقف على أخبارها وعلى أحاديثها. ومثله أيضا: فتنة عذاب القبر، فإن القرآن لم يُفَصِّل فيه كثيراً إلا ما ورد في قوله عزَّ وجل {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} فقد احْتَجَّ أهل السنة بهذه الآية على إثبات عذاب القبر، لكن تفاصيله وفتنته وسؤال مُنكر ونَكير وغيره مما يتعلق به إنما وَرَدَ خَبَرُه وذِكْره في السُّنَّة النبوية. - فالحاصل أن الاطِّلاع على أحاديث الفتن تترك المرء يسير على بصيرة إذا وقعت هذه الفتن: أما إذا لم يَطَّلِع عليها ولم يعرفها فإنه إذا وقعت الفتن فستجرفه وتهوي به إلى قعرها إلى أن يُوردَ -نعوذ بالله من ذلك- قَعْرَ النار، فمن هنا تَتَجَلَّى أهمية دراسة كتاب الفتن وبابِه ومعرفة الأمور الواقعة بين يدي الساعة الكبرى، وأيضًا لا شك أن المرء إذا دَرَسَ هذه الأحاديث ستجعله أكثر استعداداً ليوم المعاد، يكون أكثر استعداداً ليوم المعاد،