أثر الفتن على أهل الإيمان
| الملف الصَّوتي | تحميل |
|---|---|
| تحميل |
فلم تزل الفتن تتزايد شيئاً فشيئاً ( فتن الشبهات وفتن الشبهات ) والشيطان يكيد لبني آدم ويكيد لأهل الإيمان ، والذين يطيعونه ويتوَلَّونه يصبحون من حزبه -عياذاً بالله -فمنهم من دخل في حزب الشيطان من باب فتنة الشبهات والأهواء المضلة والآراء المردية المهلكة فانحرف عن طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته - عليه الصلاة والسلام - التي كان عليها وهذا الذي أشار إليه - عليه الصلاة والسلام - بقوله :" إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " فهذه البدع والضلالات الكثيرة التي وصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكثرة " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا " فهذه البدع وهذه الشبهات كانت باباً دخل منه خَلقٌ كثير فأطاعوا إبليس فوقعوا في الشر والبلاء وكان دخولهم من باب الفتن ( فتن الشبهات ) ومنهم من أطاعه من باب آخر ألا وهو فتنة الشهوات فدخل وخالف أوامر الله وأوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبح في هذا الباب غارقاً -عياذاً بالله من ذلك -
ومنهم من جمع بينهما وهذا صنف ثالث ، جمع بين فتنة الشهوات والشبهات وهذا شر هذه الأنواع ، من جمع بين الفتنتين ، من دخل من البابين ويليه من وقع في فتنة الشبهات ، شبهات العقائد والأهواء والنِّحل المخالفة لما كان عليه رسوله الله -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، والدرجة الثالثة وهي أخفها فتنة الشهوات ولكنها فتنة أيضاً عظيمة وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم - عن فتنة الشبهات وحذّر منها - عليه الصلاة والسلام - في غير حديث كما في حديث أبي هريرة وحديث معاوية وغيرهم - رضي الله عنهم - في الإفتراق حيث أخبر - عليه الصلاة والسلام - أن الأمم قبلنا افترقت وأننا سنفترق ، فافترقت اليهود على إحدى وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة -نسأل الله العافية والسلامة -
لما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم - عن هذه الواحدة من هي ؟
قال : " من كان على ما أنا عليه وأصحابي " -نسأل الله العافية والسلامة ونسأل الله الثبات - فالإنسان يجب عليه أن يتدبر هذه النصوص وهذه الأحاديث ، يجب عليه أن يتأملها وأن يعلم ما دلت عليه حتى يَحذر فالنبي -صلى الله عليه وسلم - أشار إلى فتنة الشبهات هنا بقوله افترقت وافترقت وافترقت ثم قال : " كلها في النار إلا واحدة " من هم ؟ قال : " من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي " فقوله :" من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي " هو مثل قوله - عليه الصلاة والسلام - :" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد " فمن كان على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه أصحابه وتمسك بسنته وعضّ عليها بالنواجذ فهؤلاء هم الغرباء وهم الناجون " إلا واحدة " من هم ؟
قال :" من كان "
وهناك " عليكم بسنتي "
فمن كان على سنته ومن كان على ما كان عليه هو وأصحابه - عليه الصلاة والسلام - ورضي الله عنهم أجمعين فهذه هي الفرقة الناجية وهم الغرباء ، ومن كان على غير ذلك فإنه هو الهالك - نسأل الله العافية والسلامة - فهذه الفتنة ( فتنة الشبهات ) أشار إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإفتراق وأخبر أن هذا عظيمٌ خطَر في قوله :" كلها في النار إلا واحدة " فإنها متوعدة ( هذه الطوائف متوعدة الثنتين والسبعين متوعدة بالنار عياذاً بالله من ذلك ) لأن هذه الشبهات والأهواء المضلة التي ركبوها فرّقتهم وجعلتهم شيعاً وأحزاباً وصاروا فرقاً وطوائف فتَفرق أهل القبلة إلى درجة أن بعضهم كفَّر بعضا ، وقاتل بعضهم بعضاً كما حصل من الخوارج بعد أن كانوا إخواناً متّحدين على الإسلام الصحيح ، قلوبهم على قلب رجل واحد فلم ينجُ من هذا الضلال إلا الفرقة الواحدة الناجية المنصورة التي ذكرها - عليه الصلاة والسلام - بقوله :" من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ، عليكم بسنتي وسنة.. " فالذين هم على سنته هم الناجون في قوله :" من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي " وهم الناجون بنص إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما قال :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ( أو على الحق ظاهرين ) لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " خرّجه البخاري في صحيحه من حديث المغيرة ابن شعبة -رضي الله تعالى عنه - وكذلك خرّجه مسلم في صحيحه من حديث المغيرة ابن شعبة -رضي الله عنه - وهو متفق عليه كما خرّجه أيضاً مسلم من حديث ثوبان ومن حديث جابر ومن حديث معاوية -رضي الله تعالى عنهم جميعا -
منقول