الأمر الثاني عشر : يبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا.
إن الله تعالى تكفل للجنة والنار لكل واحدة ملؤها، كما جاء في حديث أبي هريرة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار : فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول : قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا، وأما الجنة : فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا"رواه الشيخان.
الجنة والنار موجودتان باقيتان إلى الأبد
الجنة هي الدار التي أعدها الله لأوليائه، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "قال الله تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" قال أبو هريرة : "اقرءوا إن شئتم : {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}" رواه الشيخان.
والجنة موجودة الآن، كما قال تعالى {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران 133].
ولا تزال باقية إلى الأبد، كما قال تعالى {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود 108].
وقال تعالى {أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران 136].
وأما النار فهي الدار التي أعدها الله تعالى لأعدائه، فيها من أنواع العقاب والعذاب ما لايطاق.
وهي موجودة الآن، كما قال جل في علاه {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة 24]، وقال رب العزة والجلال {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران 131].
وأهلها خالدين فيها أبدا، كما قال الله عز وجل {إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء 169].
وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} [الأحزاب 64].
وقال تعالى {إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن 23].
تعليق