إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فوائدُ عقدية وتأصيلاتٌ سلفيةٌ منتقاةٌ منْ شرحِ الشيخِ ابنِ عثيمين للعقيدةِ الواسطيةِ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأمر الثاني عشر : يبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا.
    إن الله تعالى تكفل للجنة والنار لكل واحدة ملؤها، كما جاء في حديث أبي هريرة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار : فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول : قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا، وأما الجنة : فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا"رواه الشيخان.
    الجنة والنار موجودتان باقيتان إلى الأبد
    الجنة هي الدار التي أعدها الله لأوليائه، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "قال الله تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" قال أبو هريرة : "اقرءوا إن شئتم : {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}" رواه الشيخان.
    والجنة موجودة الآن، كما قال تعالى {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران 133].
    ولا تزال باقية إلى الأبد، كما قال تعالى {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود 108].
    وقال تعالى {أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران 136].
    وأما النار فهي الدار التي أعدها الله تعالى لأعدائه، فيها من أنواع العقاب والعذاب ما لايطاق.
    وهي موجودة الآن، كما قال جل في علاه {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة 24]، وقال رب العزة والجلال {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران 131].
    وأهلها خالدين فيها أبدا، كما قال الله عز وجل {إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء 169].
    وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} [الأحزاب 64].
    وقال تعالى {إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن 23].

    تعليق


    • فصل
      في درجات الإيمان بالقدر
      الإيمان بالقدر على درجتين، وكل درجة تتضمن أمرين :
      الدرجة الأولى :
      الأمر الأول : الإيمان بأن الله تعلى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا.
      وأدلة ذلك من الكتاب والسنة والعقل.
      1 _ من الكتاب :
      قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء 32].
      وقال تعالى {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة 29].
      وقال جل في علاه {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق 12].
      2 _ من السنة :
      روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال : وعرشه على الماء".
      3 _ العقل :
      إن الله تعالى هو الخالق، وإن ما سواه مخلوق، ولابد عقلا أن يكون الخالق عالما بمخلوقه، وجاءت الإشارة إلى هذا في كتاب الله تعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك 14].
      الأمر الثاني : أن الله كتب في اللوح المحفوظ المقادير.
      أدلة ذلك :
      1 _ من الكتاب :
      قال الله تعالى {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام 59].
      وقال عز وجل {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج 70].
      وقال جل في علاه {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحج 22].
      2 _ من السنة :
      روى الترمذي في السنن عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن أول ما خلق الله القلم ، فقال : اكتب، فقال : ما أكتب؟ قال : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد" صححه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (2155).
      وله عن ابن عباس، قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : "يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" صححه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (5216).
      الدرجة الثانية :
      الأمر الأول : مشيئة الله النافذة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد.
      أدلة ذلك :
      قال الله تعالى {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف 188].
      وقال تعالى {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام 149].
      وقلا جل وعلا {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان 30].
      الأمر الثاني : خلق المخلوقات، فما من مخلوق إلا الله خالقه لا خالق سواه.
      ويدل على هذا :
      قول الله تعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام 101].
      وقوله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر 62].
      وقوله جل وعلا {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات 96].

      تعليق


      • مسألة خلق أفعال العباد
        إن الله تعالى خلق كل شيء في السماء والأرض، ولا خالق سواه، ومن ذلك : أفعال العباد، فهي من خلق الله تعالى.
        دليل ذلك :
        1 _ من النقل :
        قال الله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر 62]، وأفعال العباد من جملة الأشياء.
        وقال الله عز وجل {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات 96] وهذا نص على ذلك.
        2 _ من العقل :
        الوجه الأول : أن العمل لا يوجد حتى يسبق بأمرين : العزيمة الصادقة، والقدرة التامة، والذي خلق العزيمة القدرة هو الله تعالى، وخالق السبب التام خالق للمسبب.
        الوجه الثاني : أن الفعل وصف للفاعل، وهو تابع له، فكما أن الإنسان بذاته مخلوق؛ فأفعاله مخلوقة.

        تعليق


        • أقسام الإرادة والفرق بينهما
          إرادة الله تنقسم غلى قسمين كونية وشرعية :
          1 _ الكونية : وهي التي بمعنى المشيئة، كقوله تعالى {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام 125].
          2 _ الشرعية : وهي التي بمعنى المحبة، كقوله تعالى {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [].
          والفرق بينهما :
          1 _ أن الكونية لازمة الوقوع بخلاف الشرعية.
          2 _ أن الشرعية تستلزم محبة الله لها، بخلاف الكونية.

          تعليق


          • فصل
            في الإيمان
            تعريف الإيمان
            لغة : الإقرار.
            اصطلاحا : أهل السنة يعبرون عن الإيمان بعبارتين، عبارة بسط وعبارة اختصار :
            1 _ المختصرة : قول وعمل.
            محترزات التعريف :
            "قول" قول القلب واللسان.
            قول القلب : اعتقاده.
            قول اللسان : النطق بالشهادة.
            "عمل" عمل القلب واللسان.
            عمل القلب : نيته وحركته وعزيمته.
            عمل اللسان : الأعمال المطلوبة شرعا، كالذكر وغيرها، والجوارح عملها ما يتصل باليدين والرجلين وسائر الجوارح.
            2 _ المبسوطة : قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
            زيادة الإيمان ونقصانه
            أهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
            أدلة ذلك :
            1 _ من الكتاب :
            قال الله تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران 173].
            وقال عز وجل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال 2].
            وقال تعالى {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة 124].
            وقال تعالى {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح 4].
            وقال جل وعلا {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر 31].
            2 _ من السنة :
            روى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق ، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم " صححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة(1585).
            وروى ابن ماجه في السنن عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا خلص الله المؤمنين من النار وأمنوا، فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا، أشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال : يقولون : ربنا، إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، فأدخلتهم النار، فيقول : اذهبوا، فأخرجوا من عرفتم منهم، فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون : ربنا، أخرجنا من قد أمرتنا، ثم يقول : أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، ثم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل" صححه الإمام الألباني رحمه الله في الصحيحة (3054).
            وروى ابن حبان والترمذي وأبو داود وغيرهم عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " صححه الإمام الألباني في صحيح الجامع (1230).

            تعليق


            • الطوائف المخالفة لأهل السنة في زيادة ونقص الإيمان
              خالف أهل السنة في مسألة زيادة الإيمان طائفتان :
              1 _ المرجئة : وهم القائلون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ لأنهم يخرجون العمل أصلا من مسمى الإيمان.
              2 _ الوعيدية : وهم الخوارج والمعتزلة، وفلا يرون زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأنهم يخرجون فاعل الكبيرة إلى الكفر كما تفعل الخوارج، بينما المعتزلة يجعلونه في منزلة بين المنزلتين.
              مسألة تكفير الفاسق وفاعل الكبيرة
              الخوارج يكفرون المؤمن بمجرد ارتكاب الكبيرة، وهذا ضلال مبين رده أهل السنة بأدلة الكتاب والسنة.
              فمرتكب الكبيرة عند أهل السنة لا يسلب منه الإيمان، وإنما يبقى على إيمانه؛ فإن أصل الإيمان موجود عنده مع كونه عاصيا، فهو مؤمن بإيمانه عاص وفاسق بفسقه.
              ومن أدلة ذلك :
              1 _ من الكتاب :
              قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة 178].
              وقال تعالى {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات 9].
              2 _ من السنة :
              روى الشيخان –واللفظ للبخاري- عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط، فقال : "أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور، ومن ستره الله فذلك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".
              وهذا الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، فقد روى الطبري في جامع البيان عن ابن عمر، قال : "كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فأمسكنا عن الشهادة، وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرة شركا بالله".

              تعليق


              • فصل
                في موقف أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله علي وسلم
                إن من أصول أهل السنة والجماعة : سلامة قلوبهم من البغض والغل والحقد والكراهة، وسلامة ألسنتهم من كل قول لا يليق بهم، من سب وشتم ولعن.
                فقلوبهم مملوءة بالحب والتقدير والتعظيم لهم، وألسنتهم مملوءة من الثناء والترضي عليهم والترحم عليهم.
                وهذا لأمور :
                1 _ أنهم خير القرون في جميع الأمم.
                2 _ أنهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته.
                3 _ ما كان على أيديهم من الفتوحات العظيمة.
                4 _ أنهم نشروا الفضائل بين هذه الأمة.
                أدلة هذا الموقف :
                أ _ من الكتاب :
                1 _ قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر 10].
                2 _ وقوله تعالى {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر 8].
                3 _ وقوله عز وجل {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر 9].
                ب _ من أدلة السنة :
                ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد، ذهبا ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه".

                تعليق


                • تفاضل ومراتب الصحابة رضي الله عنهم
                  فيقدم أهل السنة :
                  من أسلم قبل الفتح -وهو صلح الحديبية- على من أسلم من بعده، لقوله تعالى {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد 10].
                  والمهاجرون على الأنصار؛ فقد جمعوا بين الهجرة والنصرة، وقد قال الله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة 100].
                  وأشار الله تعالى إلى هذا التقديم في قوله {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة 117].
                  وأهل بدر، حيث قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم "لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" رواه الشيخان عن علي بن أبي طالب.
                  وأهل بيعة الرضوان، وهم الذين بايعوا تحت الشجرة، وقد كانوا أزيد من ألف وأربع مئة، قال الله تعالى {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19)} [الفتح].
                  روى أبو داود والترمذي عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة" صححه الإمام الألباني رحمه الله في الصحيحة (2160).
                  والعشرة المبشرون بالجنة ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة كثابت بن قيس بن شماس، روى أبو داود وغيره عن سعيد بن زيد أن رسول الله صلة الله وسلم قال : "عشرة في الجنة النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، ولو شئت لسميت العاشر" قال : فقالوا : من هو؟ فسكت. قال : فقالوا : من هو؟ فقال : هو "سعيد بن زيد" صححه الإمام الألباني رحمه الله في الصحيحة (875).
                  وقال عن ثابت : "إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة" رواه البخاري عن أنس بن مالك.
                  والخلفاء الراشدون الأربعة، وترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : "كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم".

                  تعليق


                  • موقف أهل السنة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه
                    من أصول اعتقاد أهل السنة محبة أهل البيت وتوليهم؛ لإيمانهم أولا؛ ولقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم، حفظا لوصيته صلى الله عليه وسلم.
                    وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" رواه مسلم عن زيد بن أرقم.
                    ومن أصول الاعتقاد : تولي أمهات المؤمنين أزواجه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فهن خيرة نساء الأرض، ينصرن ويدافع عنهن.
                    البراءة من طريقة الروافض
                    يتبرأ أهل السنة من طريقة الروافض، المبغضين الطاعنين في الصحابة رضي الله عنهم، إذ هو قدح أيضا في الشريعة وفي النبي صلى الله عليه وسلم وفي الله جل جلاله، وذلك :
                    _ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بفضائلهم ومكانتهم، وفي سبهم تكذيب له في ذلك.
                    _ أن الصحابة هم نقلة الشريعة، فإن أسقطنا عدالتهم؛ أسقطنا كل الشريعة.
                    _ أن الله اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهل يعقل أن يختار لخليله شرار الخلق صحبا له وحملة الشريعة من بعده؟!
                    الموقف الصحيح فيما شجر بين الصحابة الكرام
                    الإمساك عما شجر بين الصحابة هو موقف أهل السنة؛ فهم مجتهدون، إما مصيبون فلهم الأجران وإما مخطئون فلهم الأجر.
                    وهم من البشر رضي الله عنهم، لا نعتقد فيهم العصمة، إذ تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولكن هذه الذنوب :
                    1 _ يغفرها الله بما لهم من الفضائل والسوابق، كما قال صلى الله عليه وسلم : "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم" رواه الشيخان.
                    2 _ أن لهم من الحسنات ما ليس لغيرهم، فيحموا الله بها السيئات ما لا يمحوه لغيرهم.
                    3 _ أن من صدر من ذلك فيكون قد تاب منه.
                    4 _ أن القدر الذي صدر مغمور في جنب فضائلهم ومحاسنهم.

                    تعليق


                    • فصل
                      في كرامات الأولياء
                      من أصول اعتقاد أهل السنة : الإيمان بكرامات الأولياء، المؤمنين المتقين، قال الله تعالى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)} [يونس].
                      فيجري الله تعالى على أيدهم بعضا من خوارق العادات؛ إعانة لهم، أو تثبيتا، أو نصرة للدين، وهي موجودة إلى يوم القيامة.
                      دلالات الكرامات
                      للكرامات أربع دلالات :
                      1 _ بيان كمال قدرة الله تعالى؛ حيث حصل هذا الخارق للعادة بأمر الله تعالى.
                      2 _ تكذيب القائلين بأن الطبيعة هي التي تفعل؛ فلو كانت الطبيعة فاعلة، لكانت على نسق واحد؛ فإذا تغيرت العادة والطبيعة، دل على أن للكون مدبرا وخالقا.
                      3 _ أنها آية للنبي المتبوع.
                      4 _ أن فيها تثبيتا وكرامة لهذا الولي.
                      أقسام الكرامات
                      الكرامة تنقسم إلى فسمين :
                      1 _ قسم يتعلق بالعلوم والمكاشفات : فيحصل للإنسان من العلوم، ويظهر له من الأمور التي يكشف له عنها ما لا يحصل لغيره.
                      من أمثلة ذلك : إطلاع الله على ما في بطن زوجته، وسارية بن زنيم التي ناداه عمر من فوق المنبر لما كان محاصرا من العدو، فأشار إليه أن يتوجه إلى الجبل.
                      2 _ قسم يتعلق بالقدرة والتأثيرات : فيحصل للإنسان من القدرة ما لا يحصل لغيره.
                      من أمثلة ذلك : ما وقع لمريم عليها السلام من هز الشجرة وتساقط الرطب، وما حصل للذي عنده علم الكتاب مع سليمان عله السلام.

                      تعليق


                      • فصل
                        في طريقة أهل السنة العملية
                        طريقة أهل السنة اتّباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حيث العقيدة، و العبادة والدعوة، والأخلاق.
                        أقسام آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم
                        تنقسم آثار النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار التأسي به إلى أربعة أقسام :
                        أولا : ما فعله على سبيل التعبد، فإننا مأمورون باتباعه، قال الله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21].
                        ثانيا : ما فعله اتفاقا، فلا يشرع لنا الاتّباع فيه.
                        ثالثا : ما فعله بمقتضى العادة، فيشرع لنا الاتساء بجنسه لا بنوعه.
                        رابعا : ما فعله بمقتضى الجبلة، فهو ليس من العبادات طبعا، لكن قد يكون عبادة إذا فعل على صفة معينة، كالنوم على الشق الأيمن.
                        اتباع سبيل السلف الصالح
                        ومن طريقة أهل السنة اتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؛ إذ هم أقرب إلى الصواب والحق ممن بعدهم، فكلما قرب العهد من زمن النبوة، زاد القرب عن الحق.
                        لزوم السنة واجتناب البدع والمحدثات
                        ومن طريقة أهل السنة لزوم السنة والتمسك بها والعض عليها، واجتناب وترك البدع والمحدثات؛ فكلها ضلالة وإن رآها الناس حسنة.
                        وهذا تمسكا بوصية رسول الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، فتمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة" رواه ابن حبان وغيره وصححه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب (37).

                        تعليق


                        • فصل
                          في منهج أهل السنة والجماعة في
                          المر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الخصال
                          الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل العبادات التي أمر الله بها، حيث قال تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران 104].
                          شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
                          يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكونا على ما توجبه الشريعة وتقتضيه، لذلك تشترط هذه الشروط :
                          أولا : أن يكون عالما بحكم الشرع فيما يأمر به أو ينهى عنه.
                          ثانيا : أن يكون عالما بحال المأمور
                          أ _ من جهة التكليف.
                          ب _ من جهة قيامه بالفعل من عدمه.
                          ثالثا : ألا يلحقه ضرر جراء قيامه بذلك، وإن صبر واحتسب فهو أفضل.
                          رابعا : ألا يترتب على ذلك مفسدة أعظم.
                          أحوال الناتج عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
                          إنكار المنكر ينتج عنه أربع حالات :
                          1 _ أن يزول المنكر ويتحقق المعروف، فهذا واجب القيام به.
                          2 _ أن يزول المنكر ويتحول إلى أخف منه، فهذا واجب القيام به.
                          3 _ أن يزول المنكر ويتحول إلى مماثل له، فخذا محل اجتهاد.
                          4 _ أن يزول المنكر، ويتحول إلى أعظم منه، فهنا يلزم السكوت عنه.

                          تعليق


                          • طريقة أهل السنة في التعامل الولاة
                            أجمع أهل السنة على طاعة الإمام في المعروف، ومجمعون على إقامة الحج، والجهاد، والجُمع، والأعياد، مع الأمراء، أبرارا كانوا أو فجارا.
                            ومن أدلة ذلك :
                            1 _ قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء 59].
                            2 _ روى البخاري وغيره عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : "إنكم سترون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني".
                            3 _ روى الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم".
                            4 _ روى الشيخان عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة".
                            من خصال أهل السنة
                            أهل السنة يتحلون بخصال حميدة، وآداب رفيعة، في أنفسهم، ومع غيرهم.
                            فهم يحافظون على الجماعات مع المسلمين، الذين يدينون بالنصح لهم، يتآخون، ويشد بعضهم بعضا، يوادون المسلمين، ومبنى تعاملهم معهم على الرحمة والعاطفة والشفقة، كالجسد الواحد.
                            ومن خصالهم : الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضى بالبلاء.
                            ويوصون بمحاسن الأخلاق : كصلة الأرحام، وبر الوالدين، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتيم وابن السبيل، والرفق بالمملوك.
                            أهل السنة هم الطائفة المنصورة
                            ستفترق هذه الأمة كما افترقت الأمم من قبلها، وستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كما جاء في السنة "ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين : ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة" رواه أبو داود وغيره عن معاوية، وصصحه الإمام الألباني رحمه الله تعالى في صحيح سنن أبي داود (4597).
                            وهذه الفرقة الناجية، هي الطائفة المنصورة، روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".
                            وله عن ثوبان، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".
                            وأخرج ابن حبان عن قرة بن إياس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة" صححه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (7292).
                            الخاتمة
                            نسأل الله أن يجعلنا منهم، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، والله أعلم وصلى الله وسلم علة محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.يبيلأبي

                            تعليق


                            • الحمد لله أولا وآخرا، فبفضله تعالى أتممت هذا العمل الذي أسأله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
                              وإني قد كنت شرعت في هذه المذكرة التي سميتها : فوائدُ عقدية و تأصيلاتٌ سلفيةٌ منتقاةٌ منْ شرحِ الشيخِ ابنِ عثيمين للعقيدةِ الواسطيةِ.
                              بتاريخ 28-12-2013 أي قبل ست سنوات، تخللتها أوقات فراغ طويلة لما حل بي من شغل، وكان الفراغ منها اليوم : 06 ربيع اللآخر 1441 الموافق لـ 03 ديسمبر 2019.
                              أخص بالشكر شيخنا ووالدنا أبي عبد الله أزهر سنيقرة حفظه الله الذي فتح لما هذا الصرح ننتفع به فجزاه الله خيرا.
                              وأشكر شيخي الحبيب أبي عبد البر محمد مزيان حفظه الله إذ كنا قد درسنا عليه شرح هذه العقيدة، فاستفدنا منه العلم الغزير فجزاه الله خيرا.
                              كذلك إخواننا في هذا المنتدى الطيب أهله، فجزاهم الله خيرا.
                              والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيما محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
                              كتبه /
                              أبو البراء يوسف صفصاف.
                              06 ربيع اللآخر 1441
                              الموافق لـ 03 ديسمبر 2019.

                              تعليق

                              الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
                              يعمل...
                              X