وقائع يوم القيامة
تقع يوم القيامة وقائع وأحداث كثيرة، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وأهل السنة مؤمنون بها جازمين بذلك، ومنها : البعث والنشور، والحساب، والصراط، والموازين، وغيرها، كما سيأتي مفصلا.
الأمر الأول : عودة الأرواح إلى أجسادها
بعد النفخة الأولى تفارق الأرواح الأجساد بالموت، ثم ترجع إليها بعد النفخة الثانية، وهي نفخة البعث، وهذا البعث إعادة لما زال وليس تجديدا للأرواح، فمن زعم أن الأرواح تخلق من جديد فهو باطل، يرده الكتاب، والسنة.
أولا : أما دلالة الكتاب قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم 27].
وقال تعالى {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} [يونس 34].
ثانيا : وأما من أدلة السنة، فما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "قال الله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفئا أحد".
الأمر الثاني : قيام الناس لرب العالمين
بعد البعث يقوم الناس لربهم، كما قال تعالى {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين 6]، يقومون كما خلقهم أول مرة {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [الأنبياء 104]، حفاة عراة غرلا، مختلطين لا ينظر أحدهم لآخر، كما في الحديث الذي رواه الشيخان عن عائشة، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا" قلت : يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض، قال صلى الله عليه وسلم : "يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض"، ويكون أول من يكسى نبي الله إبراهيم عليه السلام، كما قال صلى الله عليه وسلم : "وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم" رواه الشيخان عن ابن عباس.
الأمر الثالث : دنو الشمس من الخلائق
يقوم الناس في أرض المحشر، مجتمعين مختلطين، وتدنو الشمس منهم، وتكون منهم جد قريبة، كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد وابن حبان وغيرهما عن قبة بن عامر قال : "تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسط فيه -وأشار بيده فألجمها فاه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا-، ومنهم من يغطيه عرقه" وضرب بيده إشارة.
وهذا الدنو يكون بمقدار ميل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "تُدْنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل" رواه مسلم عن المقداد بن الأسود.
وهذه الشمس يسلم منها من شاء الله تعالى من الناس، كما جاء في الحديث "سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال : إني أخاف الله، ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" رواه الشيخان عن أبي هريرة.
تعليق