إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد على الإباضي مفتي عمان أحمد الخليلي (في محاورته لجريدة الشروق)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على الإباضي مفتي عمان أحمد الخليلي (في محاورته لجريدة الشروق)

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الرد على ما جاء في محاورة "الشروق" للخليلي(1)




    أجرت جريدة "الشروق! اليومي" (العدد 2882 ـ ص: 11) (23/03/2010م) محاورة مع مفتي الإباضية (الخوارج): أحمد بن حمد الخليلي، وقد جاء فيها من التقية والتدليس ما يلبس على عموم المسلمين، فأردت أن أنقل كلام أهل العلم واليقين، لبيان بطلان كلام الخليلي، وأن وصمة الخروج لم تزل عنه وعن فرقته.
    ويلاحظ أن الصحفي الذي أجرى الحوار معه يناديه بـ: "سماحة الشيخ"!!
    فأنى للخليلي (السَّماحة)(2)؟!
    مَن يرِيدُ أَن يحرِم المُؤمنينَ مِن رُؤيَة ربِّهم يومَ القِيامة يُعَدُّ سَماحَةً؟!
    مَن يرَى تخلِيد العُصاةِ مِن المُوحِّدينَ فِي نارِ جهَنَّم يُعَدُّ سَماحَةً؟!

    ملاحظات على أجوبة الخليلي:
    وأذكر ما يلاحظ على كلام الخليلي في نقاط على التالي:
    ـ دعوة سماحة الشيخ!! الأمة إلى الوحدة:
    يقول الخليلي: "أما بعد: فإن هذه الأمة أمة واحدة، فرض الله تعالى عليها الوحدة في عقيدتها وعباداتها وأخلاقها ومعاملاتها وسلوكها، وفي مبادئها وفي غاياتها، وفي آمالها وآلامها، فهي بكل هذه الاعتبارات أمة واحدة، ومعنى ذلك أن على الأمة بأسرها أن تسعى لمصلحة أفرادها(3)، وعلى كل فرد أن يسعى لمصلحة أمته".
    وأوَّل مَن يخالِفُهُ هذَا: الإباضِيَّة؛ فسُقُوطُهم كانَ بسَبَب افتِراقِهم، واختِلافِهم(4).
    وترَاهُم اليَوم فِي سُلوكِهِم الاِجتِماعِي:
    ـ لا يخالِطونَ النَّاس، وإِن خالَطُوهم فلِمَصلَحةٍ(5).
    ـ لا يُصلُّون مع المسلِمين (المالِكيَّة، الأحنَاف، الشَّافِعيَّة، الحنابِلة)، وإن صَلَّوا فيُخالِفُون إِمامَهُم؛ فلاَ رَفعَ للأيدِي، ولا تحرِيكَ للأصبع(6)، ويزِيدُ بعضُهم ركعَةً بعدَ تسلِيم الإِمام، وأدهَى مِن ذلِك: ينزِعُونَ سَرَاوِيلاَتِهم!!(7) عندَ دخُول المَسجِد.
    وهذِه أمُور أغلَبُها فقهِي، ونذكُرها مِن بابِ أنَّها تخالِف الوِحدَة(8) المظهَريَّة للمُجتَمع الجزائِري السُّنِّي(9).
    ـ لا يَقبُرُون مَوتاهُم معَ المُسلِمين! وما جبَّانَتُهم أمامَ "العالية"(10) إلاَّ دلِيلٌ علَيه.
    ـ لا يَنكِحونَ ولا يُنكِحُون أَهلَ السُّنة(11).
    ـ يَرَون الخُروج علَى الحُكَّام(12).
    ـ يَرَون تخلِيد أهلِ المعاصِي في جهَنَّم(13).
    مَن يَفعَلُ هذَا كلَّه ـ وغيرَه ممَّا لم أَذكُر ـ هَل يكُون ممَّن يَسعَى للوَحدة؟! ولمصلَحة أمَّته؟!! بَل مصلَحة نَفسِه؟!!

    ـ كلُّ مَا يُؤدِّي إلَى التَّفرُّقِ والاِختلاَف فهُوَ غَير مَقبُولٍ:
    ثم يقُول الخليلي: "وكل ما يؤدي إلى التفرق والاختلاف فهو غير مقبول عند الله تبارك وتعالى، وغير مقبول عند أبناء الأمة الإسلامية".
    صدق فيه ما قاله أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالِبٍ ـ رضي الله عنه ـ في أسلاَفِه لمَّا نطَقُوا بالتَّحكِيم: "كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ"(14).
    وفي المَثَل: "شِنشِنَةٌ نَعرِفُهَا مِن أَخزَم"(15)؛ فكلُّ أَهلِ البِدَع يقُولونَ هذَا الكلاَم المُجمَل، كلُّهم يَدعُون إلى توحِيد الأُمَّة، ونَبذِ الفُرقَة، وكلِّ ما يؤدِّي إلَيها! فـ(الإخوَان المسلِمون) يقُولون بقاعدة (المعذرة والتعاون)، ثمَّ ترَاهُم ـ عمَليًّا ـ تضِيق صُدورُهم ذَرعًا بأَهل السُّنة، وكذلِك (الإباضية) يقُولون بهذَا الكلاَم، وفي الواقِع أوَّلُ مَن يخالِفُه هُم؛ فحسن البنا يناقض قاعدة (المعذرة) في "مجموع رسائله"، ويقول: "دعوتنا هي الحق، والدعوات الأخرى نزنها بدعوتنا، فما وافق دعوتنا قبلناه، وما خالفها فنحن منه برآء"(16).
    وما تصريحات الخليلي في كتابه: "الحق الدامغ"(17)، وكتابه: "غرس الصواب في قلوب الأحباب"(18)، إلا دليلٌ واضِح علَى هذَا.
    وسبَب التَّفرق هُو الخُروج عَن جمَاعة المُسلِمين (أَهلِ السُّنة والجَماعَة)، الخُروج علَى مَا كانَ علَيه النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحَابُه؛ كما ورَد في الحدِيثِ: "كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلاَّ وَاحِدَةً"، قِيل: مَن هِي يَا رَسُول اللهِ؟! قال: "مَا أَنَا عَلَيهِ اليَومَ وَأَصحَابِي"(19).
    فمَن تمسَّك بما كانَ علَيه النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحَابُه مِن بعدِه سَلِم مِن الفُرقة؛ إذِ السُّنة "سَفِينةُ نُوحٍ؛ مَن رَكِبهَا نجَا"، وهِي مَقرُونةٌ بالجَماعَة، والبِدعَةُ مَقرونَةٌ بالفُرقة.
    أمَّا اتِّحادُ الأمَّة بجمِيع أفكَارِها ـ المخَالِفة والمُوافِقة ـ فهذَا ممَّا يَنفِيه الشَّرعُ، ويُكذِّبُه التَّارِيخ أيضًا؛ فإنَّه قَد قصَّ علينَا انقِسام الفِرق الَّتي تَحمِل بينَ جنَباتِها أفكارًا متضَارِبةً، وما حدَث فِي الجَزائِر مِن انقِسام الخَوارِج إلَى فِرَقٍ دلِيلٌ واضِحٌ.
    وهذِه القضِيَّة الَّتي يَدعُو إلَيها الخلِيليُّ ـ ودعَت إلَيها الفِرَقُ مِن قَبلُ ومِن بَعدُ ـ، هيَ نَفسُها قاعِدة (المعذرة والتَّعاون)(20) الَّتي دعَا إلَيها الحِزبِيُّون، والَّتي تُسمَّى بِـ(التَّقرِيب بينَ الفِرَق)(21)، وهِي تدُلُّ علَى عَجز المُخالِف عَن الإِقناع بالحُجَّة والدَّلِيل؛ إِذ لَو كانَ مُحقًّا مَا قَبِل التَّنازُل ظاهِرًا عَن قوَاعِدِه، أمَّا أَهلُ السُّنة فإِنَّهم لاَ يكسِرُون أَقلامَهُم، ولا يخرِصُون ألسِنَتهم، ولا يَثنُون أرجُلَهم عَن الدِّفاع بِالحَقِّ عن الحَقِّ، والرَّد بالحَقِّ علَى البَاطِل وأهلِه.

    ـ الخَليلِي يَستدِلُّ بأَدلَّةٍ تُناقِض مَا يقُول:
    ثمَّ يذكُر الخلِيلي الأدِلَّة علَى وجُوب الأُلفة؛ فيقول: "ذلك لأن الله تعالى يقول: "وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُم فَاعبُدُونِ"، ويقول: "وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُم فَاتَّقُونِ"، ويقول جل وعلا: "وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ"، ويبين سبحانه وتعالى أن أولئك الذين يتفرقون ويختلفون ويتنازعون ويتشتتون، على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكون بريئا منهم "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا لَستَ مِنهُم فِي شَيءٍ" ونجد أن الله تعالى يؤكد وجوب اللحمة بين هذه الأمة، كما يؤكد على وجوب توحيدها لله، حيث يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسلِمُونَ . وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا" كل هذه الأدلة الشرعية دالة على أن الأمة عليها أن تسعى لوحدتها لا لتفرقتها، ولألفتها لا لتدافعها، ولتعاونها لا لتخاذلها، وعلى هذا كل من يسعى إلى تمزيق شمل الأمة بإثارة النعرات الطائفية سواء كانت مذهبية أو عرقية إنما هو في الحقيقة ساع إلى هدم كيان الأمة وساع إلى إضعاف قوتها وساع إلى تشتيت شملها، ولذلك ييعتبر في الإسلام ساعيا إلى مضرة الدين ومضرة الأمة معا، فهو غير مرضي عند الله وغير مرضي عند الناس".
    وهذَا مِن تقِيَّتِه، وتخَفِّيه وراءَ سُورِ الإِجمَال، متَترِّسًا بآيَات اللهِ ـ عز وجل ـ، وإِن كانَ فيهَا ما يُبطِل دَعوَاهُ، ويَدلُّ علَى عدَم فَهمِه لهَا، وهذَا البَيان:
    ـ قولُه تعَالى: "وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُم فَاعبُدُونِ":
    قال ابنُ كثِيرٍ ـ رحمه الله ـ: "قالَ ابنُ عبَّاسٍ، ومجاهِد، وسَعيد بنُ جُبَير، وعبدُ الرحمن بنُ زيدِ بن أسلَم في قولِه: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً" يقول: دينُكم دينٌ واحِد.
    وقال الحسَن البَصري؛ في هذِه الآية: بيَّن لهُم ما يتَّقونَ ومَا يَأتُون، ثمَّ قال: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً" أي: سنَّتُكم سنَّةٌ واحِدة.
    فقَوله: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم" أي: هذِه شريعَتكم الَّتي بيَّنت لكُم ووضَّحت لكُم، وقوله: "وَأَنَا رَبُّكُم فَاعبُدُونِ"، كَمَا قَالَ: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" [المؤمنون:51، 52]، وقال رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "نَحنُ مَعشَرَ الأَنبِيَاءِ أَولاَدُ عَلاَّتٍ؛ دِينُنَا وَاحِدٌ"، يعني: أنَّ المقصُود هو عبادَةُ الله وحدَه لاَ شرِيكَ لَه بشرَائِع مُتنوِّعة لرُسُلِه، كما قال تعالى: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُم شِرعَةً وَمِنهَاجًا" [المائدة :48]"(22).
    ـ قوله تعالى: "وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُم فَاتَّقُونِ":
    قال ابنُ كثِير ـ رحمه الله ـ: "دينُكم ـ يا مَعشَر الأنبِياء ـ دينٌ واحِدٌ، وملَّةٌ واحِدةٌ، وهو الدَّعوَة إلى عبادَة الله وحدَه لا شَريكَ له؛ ولهذا قال: "وَأَنَا رَبُّكُم فَاتَّقُونِ".
    وقوله: "فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَينَهُم زُبُرًا" أي: الأُمَم الَّذِين بُعث إلَيهم الأَنبِياء، "كُلُّ حِزبٍ بِمَا لَدَيهِم فَرِحُونَ" أي: يفرَحُون بما هُم فيه من الضَّلالِ؛ لأنَّهم يحسَبُون أنَّهم مُهتَدُون؛ ولهذَا قال متهدِّدًا لهم ومتوعِّدًا: "فَذَرْهُم فِي غَمرَتِهِم" أي: في غيِّهم وضلالهم "حَتَّى حِينٍ" أي: إلى حين حينِهم وهلاكِهم"(23).
    فالمَقصُود بوَحدَة الأُمَّة: كونُها علَى التَّوحِيد، وتركِ التَّفرُّقِ المبنِيِّ علَى الضَّلال، وفرحِ كلِّ حِزبٍ بضَلالِه وغَيِّه، لا أَن نتَوحَّد علَى الضَّلال والباطِل الَّذِي علَيه الفِرَقُ اليَوم، ولنَا أُسوَةٌ فِي نبِيِّنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ فِي نَبذِ الشِّرك معَ احتِمال التَّفرُّقِ، وذلِك:
    ـ حِين جَمَع قومَهُ علَى الصَّفا.
    ـ فِي قصَّة ذاتِ أَنواطٍ.
    فلَم يَخشَ ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ مِن تَفرُّقِ قَومِه، وإنَّما أَنكَر علَيهم.
    ـ قوله تعالى: "وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ":
    قال ابنُ كثير ـ رحمه الله ـ: "ينهَى هذِه الأمَّة أن تَكونَ كالأُمَم الماضِية في تَفرُّقِهم واختِلافِهم، وتركِهم الأَمرَ بالمَعروفِ والنَّهيَ عَن المُنكَر معَ قِيام الحُجَّة علَيهم"(24).
    وهذِه حجَّةٌ علَيه؛ لأنَّ الله أمَر بالوَحدَةِ معَ الأَمر بالمَعرُوف والنَّهي عَن المُنكَر، معَ قِيام الحُجَّة علَيهم: "مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُمُ البَيِّنَاتُ"، فقد قال قبل هذه الآية: "وَلْتَكُنْ مِنْكُم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".
    فلنتَّحد يا سماحَة الشَّيخ! بهذا الشَّرط الَّذِي ذكرَهُ اللهُ ـ عز وجل ـ: (الأَمرُ بِالمَعرُوفِ والنَّهيُ عَن المُنكَرِ).
    وهذا هَدمٌ لقَواعِد الحِزبِيِّين السَّابِقة الذِّكر.
    ـ قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا لَستَ مِنهُم فِي شَيءٍ":
    وهذِه الآيةُ نَزلَت فِي اليَهُود والنَّصارَى، كمَا ذهَب إلَيه مجاهِد، وقتَادة.
    وعَن أبِي أُمامَة قال: هُم الخَوارِج.
    قال ابنُ كثِير ـ رحمه الله ـ: "والظَّاهر أنَّ الآية عامَّةٌ في كلِّ مَن فارَق دِينَ الله، وكانَ مخالِفًا له؛ فإنَّ الله بعَث رسُولَه بالهُدَى ودينِ الحقِّ ليُظهِرَه على الدِّين كلِّه، وشَرعُه واحِدٌ لا اختِلافَ فِيه، ولا افتِراق، فمَن اختَلف فِيه "وَكَانُوا شِيَعًا" أي: فِرَقًا كأَهلِ المِلَل والنِّحل ـ وهِي الأَهواءُ والضَّلالاتُ ـ فاللهُ قد بَرَّأ رسُولَه ممَّا هُم فِيه.
    فهذَا هُو الصِّراط المُستقِيم، وهُو ما جاءَت بِه الرُّسُل؛ مِن عِبادَة الله وحدَهُ لا شَرِيكَ له، والتَّمسُّكِ بشَريعَةِ الرَّسُول المتأَخِّر، وما خَالَف ذلِك فضَلالاَتٌ وجَهالاَتٌ، وآرَاءٌ وأَهواءٌ، الرُّسُل بُرآءُ مِنها، كمَا قال: "لَسْتَ مِنْهُم فِي شَيءٍ"(25).
    ـ قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسلِمُونَ . وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا":
    في قولِه تعالى: "حَقَّ تُقَاتِهِ" رَدٌّ علَى الخلِيلي؛ فقَد جاءَ تفسِيرها عَن السَّلف بمَا يلِي:
    ـ ابن مَسعُود: أن يُطاع فلا يُعصَى، وأن يُذكَر فلا يُنسَى، وأن يُشكَر فلا يُكفَر.
    ـ أنَس بن مالِك: لا يتَّقِي العبدُ اللهَ حقَّ تُقاتِه حتَّى يَخزِن مِن لسَانِه.
    ـ ابن عبَّاس: لم تُنسَخ، ولكن "حَقَّ تُقَاتِهِ" أَن يجاهِدوا في سَبِيله حقَّ جِهادِه، ولا تأخُذَهم فِي الله لَومَةُ لائِمٍ، ويقُوموا بالقِسط ولَو علَى أنفسُهِم وآبائِهم وأبنائِهم.
    ومِن تَقوَى اللهِ حقَّ تُقاتِه: أَن تجاهِدَ أَهل البِدَع، دِفاعًا عَن دِين الله ـ عزَّ وجل ـ.
    ومِن تقوَى الله حقَّ تُقاتِه: أَن تَلتَزم السُّنة وأهلَها، وتَنبُذ البِدعَة وأهلَها.
    ثمَّ أمَر الله ـ عز وجل ـ عبادَه أَن يحافِظُوا علَى هذِه التَّقوى، وهذَا الدِّين، وهذِه السُّنة حتى الممَات، وبيَّن أنَّها سبَبُ وَحدَةِ المُسلِمين؛ حيثُ قال: " وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا"، قال ابنُ كثِير ـ رحمه الله ـ: "أمَرَهُم بالجمَاعةِ، ونَهاهُم عَن التَّفرِقة، وقَد ورَدَت الأحاديثُ المتعدِّدةُ بالنَّهي عن التَّفرُّقِ، والأَمرِ بالاِجتِماعِ والاِئتِلافِ، كما في "صحيح مسلم"(26) من حديث سُهَيل بن أبِي صالِحٍ، عن أبِيه، عَن أبِي هُريرَة؛ أنَّ رسُولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالَ: "إنَّ اللهَ يَرضَى لَكُم ثَلاَثًا، وَيَسخَطُ لَكُم ثَلاَثًا؛ يَرضَى لَكُم: أَن تَعبُدُوهُ وَلاَ تُشرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَن تَعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وأَن تُنَاصِحُوا مَن وَلاَّهُ اللهُ أَمرَكُم؛ وَيَسخَطُ لَكُم ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ".
    وقد ضُمِنت لهم العِصمةُ ـ عِند اتِّفاقِهم ـ مِن الخطأ، كمَا ورَدت بذلِك الأحادِيثُ المتَعدِّدةُ أيضًا، وخِيفَ علَيهم الاِفتراقُ، والاِختلافُ، وقَد وقَع ذلِك فِي هذِه الأُمَّة فافتَرقُوا علَى ثلاثٍ وسَبعِين فِرقةً؛ مِنها فِرقَةٌ ناجِيةٌ إلَى الجَنَّة، ومُسَلَّمةٌ مِن عذابِ النَّار، وهُم الَّذِين علَى مَا كانَ علَيه رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحَابُه"(27).

    ـ الخَلِيلي يَزعُم أنَّ تفَرُّق المُسلِمين مَصلَحةُ العَدُوِّ:
    سأَل الصَّحفي سماحَةَ الشَّيخ!! عن المُستفِيد من الطَّائِفية المَوجودَة الآنَ؛ فقال الخليلي: "المستفيد الحقيقي هو العدو المتربص الذي يسعى إلى تشتيت الشمل وتفريق الكلمة وصدع كتاب الأمة وجعلها أمة مهينة وضعيفة وذليلة، أما الأمة الإسلامية فلا يجني أي فريق منها شيئا من المصلحة من هذه الاختلافات، وهذا التنازع والتشتت، لا سيما عندما يصل الأمر إلى سفك الدماء".
    العَدوُّ عدُوَّان؛ من الخارِجِ، ومِن الدَّاخِل.
    فالَّذِي مِن الخارِج؛ كالشَّيطان، وحِزبِه، وهُو ظاهِرٌ لكُلِّ أحَدٍ.
    والَّذي مِن الدَّاخِل؛ كالمُبتدِعَة، ومَن والاَهُم، وهُو غيرُ ظَاهرٍ لكُلِّ أحَدٍ.
    أمَّا الأوَّل فلَه مصلَحةٌ كبِيرة في تمزُّق الأُمَّة الإسلامِيَّة، وخَرمِ الحزبِيَّة لنَسجِها المَتِين، ولمَّا علِم خُطورَة بقَاء الأُمَّة الإسلامِيَّة علَى التَّوحِيد والسُّنة، سعَى جاهِدًا لإِنشاء المُنظَمَّات، والتَّحزُّباتِ ـ بدَعوَى الدِّيمقراطِيَّة ـ، وكانَت لَهُ اليَد الطُولى فِي كثِيرٍ مِن الأَحزابِ الدِّينِيَّة!! يتَسلَّل إلَيها عبر المُنظَّمات السِّرية؛ كالمَاسونِيَّة.
    وأمَّا الثَّاني ـ الَّذي مِن أَسبَابه الأوَّل ـ فإنَّه يسعَى بخَيلِه ورَجِله ليَندَسَّ بينَ المُسلِمين، ويُروِّج مَذهَبه الباطِل، الَّذِي لَه مِن ورَائِه فوائِدُ ومَصالِحُ، وتختَلِف بحسَب بِدعَتِه؛ فالشِّيعَة لَهُم مَصالِحُ، والخوَارِج (الإباضِيَّة) لَهُم مَصالِح، و.... هَلُمَّا جَرًّا.
    وأوَّل مُستفِيدٍ مِن هذِه الخِلافاتِ ـ الَّتي يَسكُت عَنها المُسلِمُون هُو العدُوُّ الدَّاخِلي (أهلُ البِدَع)؛ وذلِك أنَّهم يُبَيِّضُون أفعَالَهُم، وأقوَالَهُم بخُلطَة أَهلِ السُّنة، وسبِيلُهم فِي ذلِك (تَقارُب الفِرَق).
    ثمَّ يؤكِّد الخلِيلي حُرمَة دِماءِ المُسلِمِينَ!
    لكِن، ما صحَّة هذَا الكلاَم؟! سيَأتي بعدُ إِن شَاء اللهُ.

    ـ التَّعايُش السِّلمِي بينَ الإبَاضِيَّة وأَهلِ السُّنة:
    لما علِم الخلِيلي أنَّ أهلَ السُّنة (عامَّتَهُم، وعُلَماءَهم) لم يَقبَلُوا بالتَّقارُب معَ الإبَاضِيَّة(28)، وأهلِ البِدَع عُمومًا، لجَأ إلى طَلَب التَّعايُش السِّلمِي.
    وهذِه بَعضُ فتَاوى عُلَماءِ المالِكيَّة فِي التَّعايُشِ معَ الإِباضِيَّة:
    قال في "البيان والتحصيل"(29): "وسُئِل عَن الصَّلاةِ خَلفَ الإِباضِيَّة والواصِليَّة، فقَال: مَا أُحِبُّه، فقِيل لَهُ: فالسُّكنَى مَعهُم فِي بلادِهِم؟ فقَال: تَركُ ذلِك أَحَبُّ إِلَيَّ"(30).
    قال ابنُ رشدٍ الجَدُّ ـ رحمه الله ـ: "وكَرِهَ السُّكنَى معَهُم فِي بِلادِهِم لوُجُوهٍ ثلاَثةٍ:
    أحدُها: مَخافَة أَن يَنزِل علَيهِم مِن اللهِ سخَطٌ؛ فيُصِيبُه مَعهُم.
    والثَّانِي: مَخافَة أَن يُظَنَّ أنَّه مَعهُم؛ فيُعرِّضَ نَفسَه لسُوءِ الظَّنِّ بِه.
    والثَّالث: مَخافَة أَن يسمَع كلاَمهُم؛ فيَدخُلَ علَيه شَكٌّ فِي اعتِقادِه لشُبَهِهم"(31).
    سُئِل مالِكٌ ـ رحمه الله ـ عنِ الإِباضِيَّةِ والحَرورِيَّة، وأهلِ الأَهواءِ كلِّهم، فقال: "أرَى أَن يُستَتابُوا، فإِن تابُوا وإلاَّ قُتِلوا"(32).
    و"كان مالك يقول: إذا علمت أن الإمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه، ولا يصلي خلف أحد من أهل الأهواء"(33).
    "وقالَ مالِك: فِي القَدرِيَّة والإِباضِيَّة: لاَ يُصلَّى علَى مَوتاهُم، ولاَ يُتبَع جنَائِزُهم، ولاَ تُعاد مَرضاهُم، فإذَا قُتِلوا فذلِك أحرَى عِندي أَن لاَّ يُصلَّى علَيهم"(34).
    وحمَلَها ابنُ رشدٍ علَى التَّأدِيب لهم، وقالَ سُحنُون: "ونَحن نقُول ذلِكَ علَى وَجهِ التَّأدِيب لَهُم"(35).

    ـ الخلِيلي يُلبِّس علَى المُسلِمينَ:
    يقُول الخليلي: "التسامح لا يمنع معه الاختلاف في وجهات النظر، حتى عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقع الاختلاف، ولكن مع ذلك لم يتشتتوا ولو يتفرقوا".
    الاختِلاف عندَ أهلِ العِلم قِسمَان: جائِز، ومَمنُوع.
    فالجائِز: الاختِلاف فِي المَسائِل الاِجتِهاديَّة الَّتي لا نَصَّ فِيها، أو اختِلافَ تَنوُّعٍ.
    الممنُوع: الاختِلاف فِي المَسائِل الَّتي فِيها نَصُّ؛ ومِنها مسَائِل العقِيدة.
    فهَل اختَلف الصَّحابةُ ـ رضِي الله عَنهُم ـ في الأوَّل، أم في الثَّاني؟
    وقَع الاختِلافُ بينَهُم في الأوَّل، وعلَيه بنَى شيخُ الإسلاَم ـ رحمه الله ـ رسالَتهُ "رَفع المَلام عَن الأئِمَّة الأعلاَم".
    وأمَّا الثَّاني فلَم يَثبُت في الصَّحابَة ـ رضيَ اللهُ عَنهُم ـ.
    ومعَ وُجودِ الخِلاف فِي المَسائِل الفِقهِيَّة بينَ الصَّحابَة ـ رضِي اللهُ عَنهُم ـ؛ فإنَّ قُلوبَهم كانَت متَّسِعةً لَه.

    ـ الخَلِيليُّ يحرِصُ! علَى إِطفَاء نارِ الفِتنَة:
    يقول الخليلي: "وعليه ألا يسعى إلى أي بوادر الاختلافات والتنازع، ولما علمت بهذا الأمر وجهت رسالة إلى الطائفتين جميعا وحذرتهم، وقلت هذا ليس لمصلحة أي فريق ...".
    يُشِير إلَى الفِتنَة الَّتي حدَثَت فِي "بَريَّان" غرداية، بينَ أَهل السُّنة (المالِكيَّة)، والإِباضيَّة (الخوارِج)، وكانَ السَّبَب فيمَا علِمت ـ والله أعلَم ـ هُم بنُو إِباضٍ.

    ـ الخلِيلي يُناصِحُ الحُكومَة، والخَوارِج!
    يقُول الخليلي: "وأنا طالبت الفريقين جميعا أن ينظر بعضهم في مطالب بعض، طالبت الحكومة أن تنظر في مطالب أولئك، وطالبت أولئك أن يقدروا، وألا يكون مسعاهم إلى الخير كما يتصورون طريقه الشر، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة".
    طالَب الفَرِيقَين!!
    وهَل المسأَلةُ مجرَّدُ تَعارُكٍ بينَ طرَفينِ فحَسْب؟!
    أم هِي تَعَدٍّ مِن البُغاة الخَوارِج علَى حقِّ إِمامٍ دانَت لَه رعِيَّتُه بالسَّمع والطَّاعة فِي غيرِ معصِيةٍ؟
    وكونُك تُطالِب الحُكومة! هَل كانَ السَّلفُ يُناصِحونَ حكَّامَهم إلاَّ سِرًّا؟! فأَين أنتَ مِنهُم؟ وكلاَمكُ عَن السَّلَف الصَّالح!
    فإِن قصَدت الصَّحابَة ـ ومَا إِخالُك ـ فبَعِيدٌ، وإِن قصَدت أبَا الخَطَّاب ـ ومَن شَاكَلَه ـ فذاكَ دِينُك، فقَلبُك مُتَيَّمٌ بـ(خُلَّةِ) بنِي إِباضٍ يا خلِيلي!
    ثمَّ تقُول: "الغَاية لاَ تبَرِّرُ الوسِيلَة" فلمَاذا لا تُطبِّقُها علَى كلاَمِك فِي الأوَّل؟! وأَنت تَدعُو إلى الوَحدَةِ لغَاياتٍ؟!!

    ـ الخلِيلي يُقِرُّ بمَذهَب السَّلَف الصَّالح، ولكِن!!
    يقُول الخليلي: "أهم شيء أن يفقه الناس في دينهم، ويبصروا به، ويردوا إلى الأصول الثابتة بالكتاب العزيز، والثابت من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومنهج السلف الصالح، وعندما يعود الناس إلى هذه الأصول لا ريب أن هذا الغبش في التصور يتلاشى عنهم".
    لمَاذا لَم تَقُل هذَا مِن أوَّل الأَمر، وأَرَحتَ نَفسَك؟!
    ثمَّ أَنت تَدَّعِي الأَخذَ بالكِتاب، والسُّنة، وعَمَلِ السَّلف الصَّالح!! فلِماذَا تخالِفُ هذَا في كتُبِك؟!
    لمَاذا تُنكِر الصِّفات، وتُعطِّلها؟
    لماذَا تقُول بخَلقِ القُرآن(36)؟
    ولماذا تنفي الرؤية(37)؟
    نعوذ بالله أن نضل، أو نضل.

    ـ الخليلي يهدم ما بناه في أول الحوار:
    يقُول الخليلي: "أنا قلت أكثر من مرة بأن علينا أن نعالج المشكلة من أساسها" ثمَّ ذكَرها، وأعطَى حلَّهُ، وقال: "فستكون هذه الأمة كما وصفها الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" عندئذ تتلاشى جميع الأسباب التي يتذرع بها من يتذرع من أجل الإفساد في الأرض، والفساد لا يعالج بفساد.. وإنما بالصلاح".
    فِي مَسأَلة (الحاكِميَّة)، ومُواجَهة (الحُكَّام) "كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَتَنهَونِ عَنِ المُنكَرِ"!!
    وفِي مَسأَلة الرَّد علَى الإِباضِيَّة (الخوَارِج) "وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُم البَيِّنَاتُ"!!
    "أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ" [البقرة: 85]
    "وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ" [المؤمنون: 49].

    ـ كُلُّ مَن رجَعَ إلى الكِتابِ والسُّنةِ فهُوَ علَى الحَق!!
    يقُول الخلِيلي: "لا ريب أن المذهب الإباضي هو مذهب إسلامي يستمد أصوله من الإسلام، وهذا واضح جدا لأن الأمور الثابتة التي لا تقبل الجدل أنهم يرجعون إلى الكتاب والسنة، وإلى إجماع الأمة، وهذا نص عليه العلماء".
    المَذهَبُ الإِباضِيُّ مَذهَبٌ عقَدِيٌّ؛ ولذَا يذكُرُه أَهلُ العِلم فِي كتُب العقَائِد (الكلاَم علَى الخَوارِج)، وكتُب المِلَل والنِّحَل، وكتُب التَّاريخ (عِند ذِكر الخَوارِج والمُعتَزلة والجَهمِيَّة).
    ولا تجِدهُم يَذكرونَه فِي كتُب الفِقه إلاَّ نادِرًا، علَى شَكل مسَائِل، لاَ أنَّه مَذهبٌ خامِس ـ كمَا يَزعُم بعضُهم ـ.
    وكَونُه يَرجِع إلَى الكِتاب والسُّنة ـ إِن كانَ هذَا حقًّا ـ فلاَ يَعني أنَّه علَى صوَابٍ؛ فهَا هُم أسلاَفُ الإِباضِيَّة (الخوارِجُ)؛ مِن قتَلَة علِيِّ بنِ أبِي طالِبٍ ـ رضي الله عنه ـ يَرجِعُون إلَى الكِتاب فِي قضِيَّة التَّحكِيم!
    ولهذَا قالَ لَهُم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ: "أَتيتُكم مِن عندِ صحَابَة النَّبِيِّ ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ؛ مِن المُهاجِرينَ والأَنصَار، لأُبلِّغَكم مَا يقُولونَ، وتُخبِروِني بمَا تقُولونَ، فعَلَيهم نزَل القُرآن، وهُم أعلَم بالوَحي مِنكُم، وفِيهم أُنزِل، ولَيسَ فِيكُم مِنهُم أحَدٌ"(38).
    أَي مَن يَفهَمُ الكِتاب بِفَهمٍ أَرشَدَ مِن فَهمِ أصحَابِ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟!
    ونقُولُ للخَلِيلي: "وليسَ مِنكُم واحِدٌ مِن عُلَماء السَّلَف؟!".

    ـ التَّارِيخُ يَشهَد بكَذِب الخَلِيلي:
    يقُول الخليلي: "كذلك أيضا المذهب له مواقف تاريخية معروفة فيها التسامح سواء في المشرق أو في المغرب، كما كان عندكم هنا في تيهرت حيث فتحوا الباب للجميع، وكان الكل يمارس مذهبه بكل حرية...".
    يقُول الشَّيخ المؤرِّخ عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّد الجِيلالي ـ حفظه الله ـ: "وكانَ ابنُ رُستمٍ ـ مُؤسِّسُ هذِه الدَّولة ـ علَى مَذهَب الإِباضِيَّة؛ فوَضَع قواعِد دَولَتِه علَى أُسُس مَذهَبِه الخَارِجِي، وكانَ معَ ذلِك هُو ـ وجَمِيع مَن خَلَفَه علَى عَرش تِيهَرت ـ مُتسامِحًا معَ جمِيع أَهلِ المَذاهِب الأُخرَى مِن أهلِ الرَّأيِ وغَيرِهِم"(39).
    ولعَلَّ! مَا يفَسِّر هذَا التَّسامُح هُو مَا ذكَرَهُ الشَّيخُ مُبارَك المِيلِي ـ رحمه الله ـ: "وكَون بنِي رُستُم فِي غَير وَطَنِهم بينَ قَومٍ أَشِدَّاءَ فِي عصَبِيَّتِهم(40)، ممَّا يَدعُوهم إلَى إِعفَاء العَصبِيَّة الجِنسِيَّة، وإِحيَاء الرَّابِطة الدِّينِيَّة الَّتي لاَ يَجمَعُهم بالبَربَر غَيرُها"(41).
    يقُول الدُّكتُور محمُود إسماعيل عبدُ الرزاق في كِتابه "الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري" (ص: 42، 43): "كانَ مِن الطَّبِيعي أن تَلجَأ فِرقَتَا الصُّفرِيَّة والإِباضِيَّة إلَى أُسلوبٍ مُغايِرٍ(42)، قَوامُه تَنظِيم الدَّعوَة السِّرية، وبثُّ الدُّعاة فِي أطرَاف العالَم الإِسلامِي لنَشر تعالِيم المَذهَب، فإذَا ما ازدَاد الأَنصَارُ عددًا وآنَسُوا مِن أنفُسِهم قُدرَةً علَى الثَّورَة بادَرُوا بالخُروج".
    وذكَر في (ص: 82) بعضَ ثَوراتِهم فِي بلاَد المَغرِب، ومِنها:
    ـ ثَورَة عبدِ الله بنِ مَسعُود التُّجِيبي (رئِيس بَربَر هُوارَة فِي طرَابُلس لِيبِيا) سنَة 126 هـ.
    ـ بعدَها ثَورَة عبدِ الجبَّار بنِ قَيسِ المُرادِي، والحارِث بن تلِيد الخَضرَمي، وقتِلا سنة 131 هـ.
    ـ ثَورَة إِسمَاعيل بنِ زِيَاد النَّفُوسِي سنة 132 هـ.
    ـ ثَورَة أبِي الخَطَّاب عبدِ الأَعلَى بنِ السَّمح المعافِري سنة 140 هـ: وهُو إِمام الإِباضِيَّة في زمَانه، وثَورَتُه يعتَبِرُها الإباضِيَّة أوَّلَ ثورَةٍ شامِلةٍ ناجحةٍ، ويُغفِلُون ما قَبلَها.
    وأمَّا حِكاية الخلِيلي تَعاطُفَ الإِباضِيَّة معَ الشِّيعَة! فإنَّها لَن تَشفَع؛ إِذ مَا المَانِع أَن يتَّحِد أَهلُ البِدَع فِيمَا بَينَهم؟! ويصلوا أرحامهم؟! فالشِّيعةَ تجمَعُهم بالخوارِج (الإِباضِيَّة) رحِمُ "المُعتزِلَة"(43).

    ـ الخَليلِي يَعتَرِف بأَنَّ "الإِباضِيَّة" خوِارِج!!
    يقُول الخلِيلي: "على كل حال، المذهب الإباضي إن كانت له علاقة بالخوارج فهذه العلاقة ترتبط بنظرة في قضية معينة، وهي قضية التحكيم، رأوا أن ذلك خطأ يؤدي إلى إنهاء الخلافة الإسلامية الشرعية، هذه النقطة".
    يُهوِّنُ الخلِيليُّ مِن بِدعَة الخَوارج هُنا، فمَن قرَأَ كلاَمهُ هذَا يظُنُّ أنَّها مَسأَلة فِقهِيَّةٌ اختَلَف فِيها أَهلُ العِلم؛ فمِنهُم مَن رأَى التَّحكِيم، ومِنهُم مَن خَالَف.
    بَينَما نجِد أنَّ قضِيَّة التَّحكِيم هِي خُروجُ أسلاَفِ الخلِيلِيِّ علَى أمِير المُؤمِنينَ علِيِّ بنِ أبِي طالِبٍ ـ رضِي اللهُ عَنه ـ، وعدَمِ الرِّضَا بتَحكِيمِه، وقَد ناظَرَهُم ابنُ عبَّاسٍ ـ رضيَ اللهُ عنهُما ـ في ذلِك، ورجَع مِنهُم الكثِيرُ، إلاَّ ضِئضِئَ الإِباضِيَّة.
    فالخُروج علَى الحُكَّام ـ ولَو بالقَولِ ـ مَسأَلة عظِيمةٌ، هِي مِن الأُصُول، ولذَا نرَى أَهل السُّنة يَذكُرونَها فِي كتُب العقِيدَة.
    فالخلِيليُّ هنَا يَعتَرفُ(44) فيقُول: "إن كانت له علاقة بالخوارج فهذه العلاقة ..."!!
    إذًا هُناكَ علاَقةٌ ـ فِي اعتِقادِه ـ ولَو فِي هذِه الفِكرَة الَّتي هوَّن مِنها. فتَنبَّه!
    ثمَّ يحاوِل جاهِدًا تبرِئةَ ساحَة الإِباضِيَّة مِن إباحَة دِماء المُسلِمين؛ فيقُول: "أما أنه يتفقون مع الخوارج في استباحة أموال الموحدين أو في انتهاك حرماتهم أو في شيء، فهذا مما شدد فيه الإباضية أيما تشديد".
    قَد ذكَر العُلَماءُ بالمِلَل والنِّحَل أنَّ "الإِباضِيَّة" مِن فِرَق الخَوارِج، وهاكَ كلاَمَهُم:
    ـ أبُو الحسَن علِيُّ بنُ إِسماعِيل الأَشعَري (ت: 330هـ): قالَ ـ رحمه الله ـ: "ومِن الخَوارِج (الإباضِيَّةُ)"(45)، ثمَّ عدَّد فِرَقهُم، وقالَ فِي عقائِدهم: "يقُولون: إنَّ جمِيع مَا افتَرض اللهُ سُبحانَه علَى خَلقِه إِيمانٌ، وإِنَّ كلَّ كبِيرةٍ فهِي كُفرُ نِعمَةٍ، لاَ كُفرُ شِركٍ، وإِنَّ مُرتَكِبِي الكبَائِر فِي النَّارِ خالِدُون مُخلَّدُونَ فِيها.
    ووقَف كثِيرٌ مِن الإِباضِيَّة فِي إِيلاَم أَطفَال المُشرِكِينَ فِي الآخِرة؛ فجَوَّزُوا أَن يُؤلِمَهم اللهُ سُبحانَه فِي الآخِرة علَى غَير طرِيق الاِنتِقامِ، وجَوَّزُوا أَن يُدخِلهم الجَنَّةَ تَفضُّلاً، ومِنهم مَن قال: إِنَّ الله سُبحانَه يُؤلِمُهم علَى طرِيق الإِيجَاب، لاَ علَى طرِيق التَّجوِيزِ"(46).
    ـ عبدُ القاهِر بن طَاهِر البَغدادِي (ت: 429هـ): ذكَر أنَّهم مِن الخوارِج، ثمَّ قال: "وافتَرقَتِ الإِباضِيَّة مِنها فِرَقًا: حَفصِيَّة، وحارِثِيَّة، ويَزِيدِيَّة، وأصحَاب طَاعَةٍ لاَ يُرادُ اللهُ بِهَا"(47).
    ثمَّ قالَ فِي بيَان عقِيدَتِها: "أَجمَعَت الإِباضِيَّة علَى القَولِ بإِمامَةِ عبدِ اللهِ بنِ إِباضٍ، وافتَرقَت فِيما بينَها فِرَقًا، يَجمَعُها القَول بأَنَّ كُفَّار هذِه الأُمَّة ـ يَعنُون بذلِك مُخالِفِيهم مِن هذِه الأُمَّة ـ بُرآءُ مِن الشِّرك والإِيمان، وأنَّهُم لَيسُوا مُؤمِنينَ ولا مُشرِكينَ، ولكِنَّهُم كفَّارٌ"(48)، ثمَّ بيَّنَ ـ رحمه الله ـ الأشيَاء الَّتِي يستَحلُّونَها مِنهُم، والأشيَاء الَّتِي يردُّونَها.
    ـ أبُو محمَّدٍ علِيُّ بن أَحمَد ابنُ حَزمٍ (ت: 456هـ): يقُول ـ رحمه الله ـ: "ولَم يَبقَ مِن فِرَق الخَوارِج اليَومَ إلاَّ الإِباضِيَّة والصُّفرِيَّة فقَط"(49).
    ويقُول عَن بعضِ عقِيدَتِهم: "وشَاهَدنا الإِباضِيَّة عِندَنا بالأَندَلُس يُحرِّمُون طَعَام أَهلِ الكِتابِ، ويُحرِّمُون أَكلَ قضِيبِ التَّيسِ! والثَّورِ والكَبشِ! ويُوجِبونَ القَضاءَ علَى مَن نَام نَهارًا فِي رمَضانَ فاحتَلَم! ويَتيَمَّمُونَ وهُم علَى الآبَار الَّتِي يَشرَبُون مِنهَا(50) إلاَّ قلِيلاً مِنهُم"(51).
    ـ محمد بن عبد الكريم الشِّهرِستَاني (ت: 548 هـ): ذكَر ـ رحمه الله ـ مِن أقوَالهم: "إِنَّ مخالِفِينَا مِن أَهلِ القِبلَة كُفَّارٌ غيرُ مُشرِكينَ، ومُناكَحَتُهم جائِزَةٌ، ومُوارَثَتُهم حَلالٌ، وغنِيمَةُ أموَالِهم مِن السِّلاحِ والكُرَاعِ عِندَ الحَرب حَلالٌ، ومَا سِواهُ حَرامٌ، وحَرامٌ قَتلُهُم وسَبيُهم فِي السِّرِّ غِيلَةً إلاَّ بَعدَ نَصبِ القِتالِ، وإِقامَة الحُجَّة(52).
    وقالُوا: إِنَّ دَار مُخالِفِيهم مِن أهلِ الإِسلاَم دارُ تَوحِيدٍ إلاَّ مُعَسكَر السُّلطَان فإِنَّه دارُ بَغيٍ.
    وقالُوا في مُرتكِبِي الكبَائِر: إنَّهُم مُوحِّدُون لاَ مُؤمِنُون.
    قال: وأَجمَعوا علَى أنَّ مَن ارتَكَب كبِيرةً مِن الكبَائر كفَرَ كُفرَ النِّعمَة، لاَ كُفرَ المِلَّة.
    وحكَى الكعبِي عَنهُم أنَّهم قالُوا: بطاعَةٍ لاَ يُرادُ بهَا الله تعَالى، كمَا قالَ أبُو الهُذَيل، ثمَّ اختَلَفُوا فِي النِّفاقِ: أيُسمَّى شِركًا أَم لاَ؟
    قالُوا: إنَّ المُنافِقِين فِي عَهدِ رَسُولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانُوا مُوحِّدِين، إلاَّ أنَّهُم ارتَكبُوا الكبَائِر، فكفَرُوا بالكبِيرَة لاَ بالشِّركِ"(53).

    ـ مقارنة الخليلي المذهب الإباضي بالمذاهب الأربعة:
    يقول الخليلي: "ونستطيع أن نقول إن المذهب الإباضي مذهب عقدي فقهي، لأنه يجمع بين العقيدة والفقه، ولا يستقل بجانب دون جانب، ففي المذهب الواحد من المذاهب الأربعة هناك من يعتقد العقيدة السلفية، ومنهم من يعتقد العقيدة الأشعرية، وهكذا، والمذهب يجمع بين العقيدة والفقه، لكن لا يعني ذلك أنه يتعدى على حرمات المسلمين أو ينابذهم".
    فقَوله: "مَذهَبٌ عقَديٌّ فِقهي" تحصِيلُ حاصِلٍ؛ فحتَّى المَذهَب الشِّيعِي مَذهَبٌ عَقَدِيٌّ فِقهِيٌّ، لكِن هَل هُو مَذهَبٌ مُعتَبرٌ؟! هَل فِيه أثَارَةٌ مِن عِلمٍ؟!
    ثمَّ لَم يَستَحِ؛ فقَارَن بينَ "المَذهَب الإِباضِي" الخارِجِي، وبينَ "المذَاهِب الأَربعَة" السَّلَفِيَّة!
    فأبُو حنِيفةَ، ومالِكٌ، والشَّافِعيُّ، وأَحمَدُ كانُوا علَى مَذهَبِ السَّلَفِ فِي العقِيدَة، واختَلَفُوا فِي الفُرُوع، كمَا اختَلَف سلَفُهم الصَّالِح.
    أمَّا قولُه: "هُناكَ مَن يَعتَقِد العقِيدَةَ السَّلَفِية، ومِنهُم مَن يَعتَقِد العقِيدَةَ الأَشعرِيَّة"؛ فرَدُّه بمَا يلِي:
    ـ أصحَابُ المذَاهِب الأَربَعة بَريئُون مِن عقِيدَة غيرِ السَّلَف الصَّالح.
    ـ هذَا فِي بعضِ الأَتبَاع، لاَ فِي أصحَابِ المذَاهِب!
    ـ أخطَاءُ مَن انتَسَب للمَذهَبِ لاَ تُنسَب إلَى صاحِب المَذهَب.
    ـ قَرنُه بينَ العقِيدة السَّلفِية والعقِيدَة الأشعَريَّة فِيه (مُحاوَلة تَقرِيب) بينَهُما، لكنَّها سَرَعان مَا تَفشَل إِذا عَلِمنَا تَراجُع أبِي الحسَن الأَشعَرِي ـ رحمه الله ـ الَّذِي لَه قَولَتُه فِي الإِباضِيَّة، وقَد سبَقَت.

    ـ نصِيحَةُ الخلِيلِي للشَّبابِ الإِسلامِي:
    ثمَّ ختَم مُحاوَرَته بنصِيحَةٍ للشَّبابِ المُسلِم، وأَرجُو أَن يَكونَ صادِقًا فِي ذلِك؛ فيَلتَزِمَ بهَا أوَّلاً، فإِنَّ اللهَ يقُولُ: "أَتَأمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم وَأَنتُم تَتلُونَ الكِتَابَ" [البقرة: 44].
    هذَا مَا أَمكَن جَمعُه فِي بيَان ما ورَد فِي صَفحَة "الشروق اليومي" الَّتِي بدَأت بالغُروب مُذ أصبَحت تُحاوِر أهلَ البِدَع، وتَنشُر لَهُم مذَاهِبَهم البَاطِلة، وتنتَقِصُ أهلَ السُّنة والجَماعَةِ بمَا لاَ يَخدُمُ الدِّين، ولاَ الوَطَن!
    والحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِين.

    كتبه: أبو عبد الله حسن بن داود بوقليل ـ غفر الله له ولوالديه ـ.

    الحواشي:
    (1) نبهني على هذه المحاورة أحد الأحبة، فجزاه الله خيرا.
    (2) وقد ابتليت بلادنا ـ الجريحة ـ بسماحة!! آخَر، زارها قريبا، فلك الله يا جزائر!
    (3) في الأصل: أفراداها!
    (4) "تاريخ الجزائر في القديم والحديث": (2/ 561) بتصرف.
    (5) وأذكر جيدا قبل خمسة عشر سنة أو أكثر، كان الإباضية لا يخاطون أهل السنة (المالكية) في الجزائر، والآن خرَجوا من عُزلَتِهم، واستَعمَلوا (التَّقية)، وترك بعضُهم التَّميُّز باللِّباس، وتمسَّكوا بعقِيدتهم. ومما يجدر التَّنبيه له أنَّهم يستهزِئون بأهلِ السُّنة؛ ومِن ذلِك أنَّك إذا سلَّمتَ علَيهم يقُولون: "أَخِيرْ"، فتحسَبُها: "صبَاحُ الخَير"، وهي بمعنى: "أَخِير"، وأعرِف مِن إخوَانِنا مَن تفَطَّن لهذا، فأَنكَر على بعضِهم، فبُهِت الَّذِي ابتَدَع!
    (6) ونصحَ أحَدُ إخوانِنا بعضَ أبنائِهم في تحرِيك الأصبع في التَّشهد، فأعطاه "صِفة الصلاة" للإمام الألباني ـ رحمه الله ـ؛ فقَال: له سآخُذها لأبِي ليَنظُر فيها، ولما رجَع قال: سبَب التَّحرِيك أنَّ النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانَ يحرِّكها ليدفَع نَحلَةً!!!
    (7) وهذَا من وَسوَستِهم في الطهارَة، والعياذ بالله.
    (8) الَّتي يدعُو إلَيها سماحَة المفتي!!
    (9) فالحمد لله أنَّ العوام سُنِّيونَ إلاَّ مَن خالَط أهلَ البِدَع فتَأثَّر بهم. وانظُر مقدمة "قطف الجنى الداني" للشَّيخ العبَّاد.
    (10) مِن أَقدَم المقابِر وأكبَرِها في الجَزائر، تقَعُ في مدِينة بابِ الزُّوار (شرق العاصِمة)، وغالِب قبُورها لِلمُسلِمين، وخارِج سُورِها يُوجَد حيٌّ للإباضِيَّة، وفِيه مسجِدٌ ومَقبرَةٌ لَهُم.
    (11) وعلِمتُ أنَّ مَن تزوَّج مِنهم بسُنِّيةٍ فإنَّهم يتبرؤون مِنه، معَ أنَّ مذهَبَهم الجوَاز!! كما سيأتي في كلام الشهرستاني.
    (12) ولهُم في ذلِك طرق، انظُرها في "الخوارِج" للدُّكتور ناصر العقل، فإنَّها مهمَّة!
    (13) وقَد قال شيخُهم في قاعَة التَّدرِيس في جامِعة خروبة بالجَزائر ـ وهُو يحرُس الطُّلاب فِي الاِمتِحان ـ: "إيَّاكُم والغِشَّ؛ فإنَّكم تعلَمون حُكمَه عِندَنا"!! والغِشُّ ـ كمَا لاَ يخفَى ـ كبِيرة؛ لقَولِه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "مَن غَشَّ فَلَيسَ مِنَّا" (متفق عليه).
    (14) "الشريعة": (رقم 1625).
    (15) "مجمع الأمثال": للميداني (1/ 361).
    (16) من فوائد مجالس الشيخ عبد المالك رمضاني ـ حفظه الله ـ ببيته العامر.
    (17) الذي أدمغه الشيخ الدكتور علي بن ناصر الفقيهي ـ حفظه الله ـ في كتابه: "الرد القويم البالغ"، وقد له الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان ـ حفطه الله ـ.
    (18) وهو بتسميته: "غرس الباطل في قلب الغافل" أولى كما قال الشيخ الفقيهي.
    (19) رواه الترمذي (2641 ـ مشهور) بهذا اللَّفظ.
    (20) انظر كتاب الشيخ الدكتور حمد العثمان ـ حفظه الله ـ في إبطالها.
    (21) بعدما طلعت علينا فكرة (التقريب بين الأديان)، وانظر كتاب الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد ـ رحمه الله ـ "الإبطال"، الذي نسف فيه فكرة التقريب بين الأديان.
    (22) "تفسير القرآن العظيم": (9/ 444، 445) باختصار.
    (23) "تفسير القرآن العظيم": (10/ 127، 128) باختصار.
    (24) "تفسير القرآن العظيم": (3/ 138).
    (25) "تفسير القرآن العظيم": (6/ 240).
    (26) (3242).
    (27) "تفسير القرآن العظيم": (3/ 135).
    (28) وهيهات أن يكون تقارب: بين من يثبت رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وبين من ينفي ذلك! وبين من يثبت إسلام الفاسق، بين من يكفره بطريقة المراوغة! وبين من يثبت صفات الباري، وبين من يعطلها!
    (29) (1/ 443).
    (30) إلا من كان قائما بالدعوة إلى التَّوحِيد، كما هُو حالُ بعضِ المشايِخ والأئِمَّة ـ حفظهم الله ـ.
    (31) "البيان والتحصيل": (1/ 444).
    (32) "المدونة": (1/ 530).
    (33) "المدونة": (1/ 176).
    (34) "المدونة": (1/ 258، 530).
    (35) "البيان والتحصيل": (16/ 410).
    (36) حدثني أخي أبو البراء خالد؛ أنه سمع شيخ الإباضية اللغوي في أول محاضرة حضرها بجامعة خروبة ـ صانها الله من أيدي الكائدين ـ يقول ـ عن القرآن ـ: "الذي جعله الله أيسر مخلوقٍ لسانًا"!
    (37) وقد نفاها محقق "تفسير الثعالبي" عند تفسير قوله تعالى: "وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ"، قال: تنتَظِر ثَوابَ رَبِّها.
    (38) "السنن الكبرى": للنسائي (7/ 479 ـ 8522)، "السنن الكبرى": للبيهقي (8/ 179 ـ الجوهر)، "المستدرك": (2/ 150)، "جامع بيان العلم وفضله": لابن عبد البر (ص: 962 ـ رقم: 1834).
    (39) "تاريخ الجزائر العام": (1/ 235).
    (40) يعني (البربر)، وانظر كلامه الجميل عنهم في (2/ 552).
    (41) "تاريخ الجزائر" (2/ 551).
    (42) يعني أسلوب الخوارج قبلهم الذي لم ينجح.
    (43) انظر كتاب: "تأثير المعتزلة على الخوارج والشيعة"، وهو رسالة ماجستير.
    (44) من حيث يشعر أو لا يشعر.
    (45) "مقالات الإسلاميين": (1/183).
    (46) "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين": (1/ 189).
    (47) "الفرق بين الفرق": (ص: 24).
    (48) (ص: 103).
    (49) "الفصل في الملل والأهواء والنحل": (5/ 52).
    (50) الظاهر أنه يقصد: أنهم يتيممون مع وجود الماء!
    (51) "الفصل في الملل والأهواء والنحل": (5/ 51).
    (52) فيه أنه يقاتلون المسلمين المخالفين لهم، ويحلون غنائمهم على الوصف المذكور! فأين قول الخليلي؟!
    (53) "الملل والنحل": (1/ 156).
    التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2010-03-25, 11:17 AM.

  • #2
    جزاك الله خيرا يا شيخ سليم على ما قدمت

    فقد كفيت ووفيت

    ولزيادة البيان

    هذا قول :






    العلامة الإمام و الشيخ الهمام

    ربيع بن هادي

    وقاه الله شر الأعادي





    فهذا الإباضي الخارجي المحترق أحمد محمد الخليلي مفتي عمان وكبير خوارج هذا العصر الحاقدين على أصحاب رسول الله e يقول في مقابلة أجراها معه لفيف من اللجنة الثقافية حينما زار النادي الثقافي في السلطنة في يوم الاثنين 29 رجب 1404هـ، ونشرتها مجلة جبرين التي يصدرها الطلبة العمانيون في الأردن؛ كتب يقول الخليلي الإباضي المذكور من كلام طويل في هذا المقابلة:

    "ولست هنا بصدد الحكم في تلك الفتنة العمياء، ولا على أحد ممن خاض في تلك الفتنة أو من أصيب بشيء من شررها، وإنما كل ما أريده الآن هو دفع الاتهامات التي توجه إلى الإباضية لأنهم يعادون بعض أصحاب رسول الله وينالون من كرامتهم.

    والذي أريد أن أقوله: أن الإباضية ليسوا وحدهم في هذا الميدان؛ فكثير من الناس تحدثوا عن تلك الفتنة وبينوا ماحدث فيها".


    ونقل شيئاً عن "العقد الفريد"، وعن "البيان والتبيين"، وعن "الإمامة والسياسة" لابن قتيبة زوراً، ثم دلف إلى القول الآتي:

    "وإذا جئنا إلى أعلام الفكر الإسلامي لعصرنا الحاضر؛ نجد كثيراً منهم تناول هذه الفتنة، وتحدثوا عما جرى فيها بكل جراءة، ومن هؤلاء شهيد الإسلام الأستاذ سيد قطب في كتابه "العدالة الاجتماعية في الإسلام".


    ثم قال:

    "فلنسمع معاً بعض ما قاله الأستاذ سيد قطب في (ص 210) من كتابه المذكور:

    وهذا التصور لحقيقة الحكم قد تغيَّر شيئاً ما دون شك على عهد عثمان، وإن بقي في سياج الإسلام. لقد أدركت الخلافة عثمان وهو شيخ كبير، ومن ورائه مروان بن الحكم يصرِّف الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام، كما أن طبيعة عثمان الرخيَّة، وحدبه الشديد على أهله، قد ساهم كلاهما في صدور تصرفات أنكرها الكثيرون من الصحابة من حوله، وكانت لها معقبات كثيرة...".


    ثم نقل عن سيد من (ص 210 – 212) طعناً شديداً على عثمان الخليفة رضي الله عنه، لا يتسع المجال لنقله في هذه المقدمة، لكن فيه شاهداً على أن سيداً قد أصبح حجة لأهل البدع في الطعن والتحامل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم .

    هذه الأسباب وغيرها دفعتني إلى أن أقوم ببعض الواجب الذي يُطْمِعني في أحسن الجزاء والمثوبة من الله الكريم العظيم، ويُطْمِعُني في أن يستجيب لصوت الحق أناس مخدوعون ببريق الباطل وجعجعته وضجيجه، فأدخل باستجابتهم في قول الرسول صلى الله عليه و سلم: "من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة".

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    كتبه

    ربيع بن هادي عمير المدخلي

    عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية
    التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2010-03-25, 11:42 AM.

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا يا أخي سليم ، كما أشكر الأخ محمد على نقله هذا

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا أخي بوقليل وبارك فيك
        وهذه سلسلة فيها بعض خزعبلات الإباضية !!

        الفؤوس السلفية على رؤوس الإباضية وعقائدهم الردية
        التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2010-03-25, 05:50 PM.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيراً

          بارك الله في أخينا الفاضل حسن بوقليل على رده النَّافع
          جعله الله في ميزان حسناتك
          علماً أن أخونا الفاضل حسن بوقليل له كتابات جيدة في مجلتنا الغراء
          الإصلاح صانها الله من كل سوء
          وفقك الله أخي الكريم
          ونفع الله بك
          التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري; الساعة 2010-03-25, 07:32 PM.

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيرا يا شيخ سليم ، و جعل ما سطرته في ميزان حسناتك يوم القيامة

            تعليق


            • #7
              بيّض الله وجهك أخي الفاضل حسن ووقاك الله شرّ الفتن ما ظهر منها وما بطن .
              وجعل ما دبّجت يمينك في ميزان حسناتك يوم القيامة.
              فقد أجدت وأفدت .
              محبكم كمال الجزائري .عفا الله عنه

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خيرا

                تعليق


                • #9

                  أبو معاوية كمال الجزائري
                  وفقه الله
                  بيّض الله وجهك أخي الفاضل حسن ووقاك الله شرّ الفتن ما ظهر منها وما بطن .
                  وجعل ما دبّجت يمينك في ميزان حسناتك يوم القيامة.



                  آمين.نسأل الله أن يبارك فيك أبا عبدالله حسن
                  التعديل الأخير تم بواسطة سفيان بن عثمان; الساعة 2010-03-26, 10:52 PM.

                  تعليق


                  • #10
                    بارك الله فيك أخي سليم...واصل ....

                    تعليق


                    • #11
                      بارك الله فيك أخي سليم

                      تعليق


                      • #12
                        جزاك الله خيرا على هدا الرد الكافي الشافي الوافي

                        تعليق


                        • #13
                          جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم.
                          وأسأل الله أن يحفظ لنا ديننا، ويثبتنا على السنة.

                          تعليق


                          • #14
                            اللهم بارك .


                            جزى الله خيرا أبا عبد الله بن داود.

                            تعليق


                            • #15
                              جزاك الله خيرا.

                              تعليق

                              الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
                              يعمل...
                              X