إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تخريج حديث : (( نهى رسول الله أن نصفّ بين السّواري ))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تخريج حديث : (( نهى رسول الله أن نصفّ بين السّواري ))




    بسم الله الرّحمن الرّحيم


    ضَعِيْفُ الْسُّنَنِ وَ الْآثَارِ


    [ 1 ]


    (( نهى رسول الله - صلّى الله عليه و سلّم - أن نصفّ بين السّواري ))



    الحمدُ للهِ ربّ العالمين ، و الصّلاةُ و السّلامُ على رسولِهِ الأمين ، و على آله و صحابته و نِسائِهِ أجمعين ، و تابِعِيْهِمْ بإحسانٍ من أهلِ الحديث الأثريّين ؛ إلى يوم الدّين .


    أمّا بعد :


    فلقد سألني بعضُ إخواننا من طلبة العلم اللّيبيّين - وفّقه الله - عمّا أخرجه أبو نُعيمٍ الأصبهانيّ في " أخبار أصبهان : رقم : 733 " في ترجمة إسحاق بن إبراهيم بن جميلٍ الأصبهانيّ ؛ فقال :


    حدّثنا محمّد بن جعفر بن يوسف : ثنا إسحاق بن إبراهيم : ثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ : ثنا أبو مُعاوية : ثنا أبو سفيان السّعديّ : ثنا ثُمامة بن أنس ؛ عن أنس بن مالكٍ ؛ قال :


    (( نهى رسول الله - صلّى الله عليه و على آله و سلّم - أنْ نَصُفّ بين السّواري )) .


    فأقول :


    الحديثُ ضعيفٌ جدًّا ؛ لا يتقوّى بغيره ، و لا يتقوّى غيره به .


    فثُمامة بن أنسٍ : هو قاضي البصرة ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالكٍ الأنصاريّ ؛ وثّقه أحمد ، و النّسائيّ ، و العجليّ ، و ذكره ابن حبّان في " ثقاته " ، و قال ابن عديٍّ : أرجو أنّه لا بأس به ، و أحاديثه قريبةٌ من غيره ، و هو صالحٌ فيما يرويه عن أنسٍ عندي .


    و أشار ابن معينٍ إلى تضعيفه .


    فمثله صدوقٌ عند الحافظ ؛ و هذا ما قاله في ترجمته في " التّقريب " .


    و أبو سفيان السّعديّ : هو طريف بن شهاب ، و قيل : ابن سعد ، و قيل : ابن سفيان ؛ و هو الأشلّ ، و يُقال : الأعسم ، و قال فيه البخاريّ : العطارديّ ؛ ضعّفه أحمد ، و ابن معين ، و أبو حاتم ، و البخاريّ ، و أبو داود ، و النّسائيّ ، و الدّارقطنيّ ، و يعقوب بن سفيان ، و قال ابن عديّ : روى عنه الثّقات ؛ و إنّما أُنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره و أما أسانيده فهي مستقيمة ، و قال أبو بكرٍ البزّار : رُوي عنه حديثٌ لم يُتابع عليه ، و قال ابن عبد البرّ : أجمعوا على أنّه ضعيف الحديث .


    و المُجمع على ضعفه حديثه ضعيفٌ جدًّا لا يُعتبر به ؛ فهو متروك ؛ كما قال البيقونيّ في منظومته :


    متروكه ما واحدٌ به انفرد = = = و أجمعوا لضعفه فهو كردّ


    و رواية المتروك لا يُستشهد بها ، و لا تتقوّى بغيرها .


    قلت :


    و لكنّ أبا سفيان السّعديّ ليس متروكًا مجمعًا على ضعفه ؛ فلقد قال ابن عديٍّ - رحمه الله - ؛ كما سبق : (( روى عنه الثّقات ؛ و إنّما أُنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره ؛ و أما أسانيده فهي مستقيمة )) .


    و لذلك لم يضعّفه جدًّا الحافظ في " تقريبه " و في " الدّراية " ؛ بل قال : ضعيف .


    و ضعّفه - فقط - شيخنا الألبانيّ - رحمه الله - في كتبه ، و استشهد به في " الإرواء : 1 / 46 " ؛ فقال في تخريج حديثٍ : (( فالعلّة في طريفٍ ؛ و قد اتّفقوا على أنّه ضعيف الحديث ؛ لكن قال ابن عديّ : (( روى عنه الثّقات ؛ و إنّما أُنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره ؛ و أما أسانيده فهي مستقيمة )) . قلت [ القائل هو الألبانيّ ] : و هذا المتن قد جاء به غيره كما رأيت ؛ فيمكن أن يُعتبر إسناده هذا شاهدًا لذلك . والله أعلم )) ا.هـ


    و انظر - أيضًا - " الإرواء : 4 / 73 " .


    و أبو معاوية هو : محمّد بن خازمٍ التّميميّ السّعديّ الضّرير الكوفيّ ؛ ( صاحب الأعمش ) ؛ قال أحمد : في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظًا جيّدًا ، و قال في أحاديثه عن هشام بن عروة : فيها أحاديث مضطربة ، و قال ابن معين و وَكِيع أنّه أثبت أصحاب الأعمش ، و وثّقه النّسائيّ و العجليّ ، و يعقوب بن أبي شيبة ؛ و قال : ربّما دلّس ، و كان يرى الإرجاء ، و قال أبو داود : كان مرجئًا ، و قال : كان رئيس المرجئة بالكوفة ، و ذكره ابن حبّان في " ثقاته " ؛ و قال : كان حافظًا متقنًا ؛ و لكنّه كان مرجئًا خبيثًا ، و قال العجليّ : كان يرى الإرجاء ، و قال ابن خراش : صدوق ؛ و هو في الأعمش ثقة ؛ و في غيره فيه اضطراب ، و وثّقه ابنُ سعدٍ و رماه بالإرجاء و التّدليس ، و رماه أبو زُرعة بالدّعوة إلى الإرجاء .


    فهو - إذن - (( ثقةٌ ؛ أحفظ النّاس لحديث الأعمش ، و قد يهم في حديث غيره ، و قد رُمي بالإرجاء )) ؛ كما قال الحافظ في " التّقريب " .


    و أبو هشامٍ الرّفاعيّ : هو قاضي المدائن و بغداد ، أحد الأئمّة العلماء ؛ محمّد بن يزيد بن محمّد بن كثير بن رفاعة بن سماعة العجليّ الكوفيّ ؛ قال ابن معين : ما أرى فيه بأسًا ، و قال العجلي و مسلمة : لا بأس به ، و قال ابن أبي شيبة : ما أحسن خضابه ( ! ) ، و قال البرقانيّ : ثقةٌ ؛ أمرني الدّارقطنيّ أن أخرج حديثه في الصّحيح ؛ مع أنّه قال الدّارقطنيّ - مرّةً - : تكلّم فيه أهل بلده ، و ذكره ابن حبّان في " ثقاته " و قال : كان يُخطئ ( ! ) ، و روى عنه من أصحاب الصّحاح مسلمٌ و ابن خزيمة .


    لكن ( ! )


    قال البخاريّ : رأيتهم مجمعين على ضعفه ، و قال - مرّةً - : يتكلّمون فيه ، و ضعّفه أبو حاتمٍ ، و النّسائيّ و المفوّض ابن الجوزيّ ، و ابن نُمير ، و الذّهبيّ ، و قال أبو أحمد الحاكم و الحافظ : ليس بالقويّ ، و ذكر ابنُ عديٍّ شيئًا من مناكيره .


    و قال الحسين بن إدريس : سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : أبو هشامٍ الرّفاعيّ رجلٌ حسن الخلق قارىءٌ للقرآن ، قال : ثمّ سألت عثمان و أنا وحدي عن أبي هشامٍ الرّفاعيّ ؛ فقال : لا تخبر هؤلاء أنّه يسرق حديث غيره فيرويه ؛ قلت : أعلى وجه التّدليس أو على وجه الكذب ؟ فقال : كيف يكون تدليسا و هو يقول : (( حدّثنا )) ؟!.


    و اتّهمه ابنُ نُميرٍ بـ ( سرقة الحديث ) .


    و جزمَ الخطيبُ أنّ البخاريّ روى عنه في " صحيحه " ، و قال الجرجانيّ في " من روى عنهم البخاريّ في " الصّحيح " " : (( و محمّد بن إسماعيل استشهد بحديثه فقط )) .


    و زعم المزّيّ أنّ ابن عديٍّ ذكر أنّ البخاريّ روى عنه ؛ فقال الحافظ : ابن عديٍّ قال : استشهد به البخاريّ .


    و قال المزّيّ في ترجمة ( محمّد بن يزيد البزّاز الحزاميّ ) : (( زعم بعض مَنْ ذكر شيوخ البخاريّ أنه أبو هشامٍ الرّفاعيّ ؛ و ذلك غلطٌ لا شكّ فيه )) .


    قال الحافظ : (( و قد فرّق البخاريّ و غيره [ قلت : كأبي حاتمٍ ] بينه و بين أبي هشامٍ ؛ فالله - تعالى – أعلم )) .


    و قال في " التّقريب : (( جزم الخطيب بأنّ البخاريّ روى عنه ؛ لكن قد قال البخاريّ : رأيتُهم مجمعين على ضعفه )) .


    و في " التّهذيب " : (( زعم أبو الوليد الباجيّ في " رجال البخاريّ " أنّ محمّد بن يزيد هذا هو أبو هشامٍ الرّفاعيّ لا غيره ، و أنكر على أبي حاتمٍ كونه جعلهما رجلين ؛ قال : و ممّا يؤيّد أنّه هو أنّ عبيد الله بن واصلٍ روى في " كتاب الأدب " له حديثًا عن عبد الله بن عبد الرّحمن الدّارميّ ؛ قال : أنا محمّد بن يزيد البزّاز : ثنا يونس بن بكير ؛ فذكر حديثًا ؛ و قد روى ذلك الحديث بعينه أبو هشامٍ ، و عن يونس ؛ و به يُعرف ؛ فدلّ على أنّه يُعرف بالبزّاز - أيضًا - .


    قال : و إنّما أشكل أمره على من أشكل كون البخاريّ ضعّفه ؛ فكيف يُخرج عنه في " صحيحه " ؟


    و الجواب عن ذلك : ما ذكر ابنُ عديٍّ من أنّه إنّما استشهد به خاصّةً .


    و الله - تعالى - أعلم )) ا.هـ


    فأبو هشامٍ - إذن - : ضعيفٌ ؛ لولا أنّه لا إجماعَ على ضعفه ؛ خلافًا للبخاريّ ، و قد اتُّهم بالكذب و بـ ( سرقة الحديث ) عند غير البخاريّ ؛ فلذلك استشهد به في " صحيحه " ثلاثَ مرّاتٍ ، و لم يحتجّ به .


    و الصّحيحُ عدمُ جواز الاستشهاد به لتُهَمَة الكذب و ( سرقة الحديث ) .


    و الله - تعالى - أعلم .


    و إسحاق بن إبراهيم : هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمّد بن جميلٍ الأصبهانيّ ؛ و يُعرف بإسحاق بن جميل ؛ ترجمه أبو نُعيمٍ في " أخبار أصبهان " ؛ و لم يذكر فيه جرحًا و لا تعديلاً .


    و الرّجل يروي عنه محمّد بن جعفر بن يوسف ، و أبو الشّيخ الأصبهانيّ في " العظمة " ، و " طبقات المحدّثين بأصبهان " ، و كما في " سنن البيهقيّ الكبرى " ، و يروي عنه - أيضًا - الطّبرانيّ في معاجمه الثّلاثة .


    و محمّد بن جعفر بن يوسف : هو أبو بكرٍ المؤدّب المكتّب ؛ و لقد أكثر أبو نُعيمٍ عنه في كتبه ؛ و له روايةٌ عن شيوخٍ كُثر .


    و رأيتُ أبا نُعيمٍ أخرج لهذه التّرجمة (( إسحاق بن إبراهيم : ثنا محمّد بن جعفر )) في " مستخرجه على صحيح مسلمٍ " ؛ و هذا توثيقٌ منه لهما ؛ إذ موضوع المستخرجات أن يأتيَ مصنّفها إلى الكتاب الّذي يستخرج عليه فيُخرّج أحاديثه بأسانيد نفسه ؛ من غير طريق صاحب الكتاب ؛ فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه ؛ كما قال الحافظ العراقيّ .


    قلت :


    و من المعلوم أنّ هذه الأسانيد من المستخرِج على كتابٍ صحيح ؛ إلى شيخ المستخرَج عليه صحيحةٌ .


    فهذا توثيقٌ من أبي نُعيمٍ لهما .


    و قد رأيتُ شيخنا الإمام الحافظ الألبانيّ - رحمه الله - يجعل مثل ذلك توثيقًا .


    فعلّة الحديث - إذن - هي : أبو هشامٍ الرّفاعيّ ، و أبو سفيان السّعديّ ؛ فهما ضعيفان ، و الأوّلُ - منهما - مُتّهمٌ بالكذبِ و بسرقة الحديث ؛ و هذا ضعفٌ شديدٌ لا ينجبر ؛ فلا يُفرحُ بهذا الحديث لشدّة ضعفه .



    و اللهُ - تعالى - أعلم .


    و الحمدُ للهِ ربِّ العالمين .


    و كتب :


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    أفقرُ عبدِ اللهِ إليه


    أبو عبد الرّحمن الأثريّ


    معاذُ بن يوسفَ الشّمّريّ


    - أعانه مولاه -


    في : الأردن - إربد - حرسها الله - ،


    في : 22- شوّال - 1428 هـ .



  • #2
    بارك الله فيك

    و هذا حديث صحيح في الباب :

    حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب ؛ ثنا أبو داود وأبو قتيبة ؛قالا :ثنا هارون بن مسلم عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : (( كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونطرد عنها طردا ))

    قال الشيخ الألباني : حسن صحيح [ سنن ابن ماجة ص (181) برقم (1002) ] و عزا الشيخ مشهور في الحاشية لمواضع أخرى تكلم فيها الشيخ عن الحديث [ "التعليق على ابن خزيمة" (1567) ؛ صحيح أبي داود (677) ؛ "الصحيحة (335) ؛ "الثمر المستطاب" ؛ تمام المنة (ج2)].

    تعليق


    • #3
      للفائدة فقط


      1- عن قرة بن إياس المزني، قال: (( كنا ننهى أن نصفّ بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونطرد عنها طردا )).[ رواه ابن ماجة وابن خزيمة وغيرهم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي].

      2- عن عبد الحميد بن محمود: قال: (( صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرَّنا الناس، فصلينا بين السارتين، فلما صلينا، قال أنس بن مالك: (( كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ))[ رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه ابن خزيمة والحاكم].

      3- وعن أنس، قال: (( نُهينا أن نصلي بين الأساطين )).[ أورده الشوكاني في نيل الأوطار( 3 / 236 ) وأخرجه ابن أبي شيبة ( 3 / 235 ) وأخرجه الحاكم وصححه قال الألبانيوهو بهذا اللفظ غريب ولم أجده في ( المستدرك )].



      الآثار عن السلف:

      1- قال ابن مسعود: (( لا تصطفوا بين السواري، ولا تأتموا بقوم يمترون ويلغون )).[ رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وقال الهيثمي وإسناده حسن ].

      2- عن قرة بن إياس، قال: (( رآني عمر وأنا أصلي بين اسطوانتين، فأخذ بقفائي، فأدناني إلى غير سترة، فقال: (( صلِّ إليها )).[ رواه البخاري في صحيحه معلقا، ووصله ابن أبي شيبة في المصنف].

      3- عن إبراهيم التيمي أنه قال: (( لا تصلوا بين الأساطين ))[ رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح ].

      أقوال العلماء (( نقل تبويبات المحدثين )):

      1- بوب الإمام ابن خزيمة في (( صحيحه )) على حديث قُرة المتقدم بقوله: (( باب طرد المصطفين بين السواري عنها )). وبوب على حديث أنس بقوله: (( باب النهي عن الاصطفاف بين السَّواري )).

      2- وبوب الإمام ابن حبان في (( صحيحه )) على حديث قرة بقوله (( ذِكر الزجر عن الصلاة بين السواري جماعة )).

      3- وبوب الترمذي في (( سننه )) على حديث أنس: (( باب ما جاء في كراهية الصَّف بين السواري )).

      نقل مقالات العلماء:

      1- قال ابن القاسم في (( المدونة )): وقال مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد.

      2- وقال الترمذي في (( سننه )): وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق.

      3- وقال ابن حبيب: ليس النهي عن تقطيع الصفوف إذا ضاق المسجد، وإنما نهي عنه إذا كان المسجد واسعا.

      4- وقال ابن قدامة في (( المغني )): لا يكره للإمام أن يقف بين السواري، ويكره للمأمومين، لأنها تقطع صفوفهم.

      5- وقال الشوكاني معلقا على حديثي النهي عن أنس وقرة في كتابه (( نيل الأوطار )): والحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة الصلاة بين السواري، وظاهرهما أن ذلك محرم.

      وعليه: فإن المنبر الطويل ذا الدرجات الكثيرة، الذي يقطع الصف الأول، وتارة الثاني أيضاً، في حكم السارية.

      قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى(وإنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفاً لمنبر النبي r ، فإنه كان له ثلاث درجات ، فلا ينقطع الصف بمثله ، لأن الإمام يقف بجانب الدّرجة الدّنيا منها فكان من شؤم مخالفة السنّة في المنبر ، الوقوع في النهي الذي في هذا الحديث .

      ومثل ذلك في قطع الصف: المدافىء التي توضع في بعض المساجد، وضعاً يترتب منه قطع الصف، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحد من المصلّين فيه، لبعد الناس أوّلاً عن التفقه في الدّين، و ثانياً لعدم مبالاتهم بالابتعاد عما نهى عنه الشّارع وكرهه.

      وينبغي أن يعلم: أن كل من يسعى إلى وضع منبر طويل، قاطع للصفوف، أو يضع المدفأة التي تقطع الصف، فإنه يخشى أن يلحقه نصيب وافر من قوله r : ((... من قطع صفاً قطعه الله )).[ القول المبين في أخطاء المصلين – مشهور حسن آل سلمان].

      وخلاصة مسألة الصلاة بين السواري ينبني عليها فرعان:

      أ- الجماعة والفرد. ب- السَّعة والضيق.

      فالجماعة:منهي عنها صراحة نهيا صحيحا لا ريب فيه.

      والفرد: جائز له الصلاة بين السواري.

      وأما في سعة المسجد: فالنهي قائم دونما شك.

      وأما في الضيق: فهو جائز فعله الصحابة عندما (( اضطروا )) إليه.

      وأخيرا: فليتق الله أناس يمنعون دعاة السنة من نشرها، وينفرون الناس منهم، ويضادونهم. فهؤلاء يخشى عليهم أن يكونوا ممن يقع تحت هذا الوعيد النبوي: (( ومن قطع صفا قطعه الله )).[ توفيق الباري في حكم الصلاة بين السواري- علي حسن علي عبد الحميد].فصِلوا الصفوف عباد الله، ألا تحبون أن يصلكم الله تعالى ولا تقطعوها، فيقطعكم الله سبحانه وعظَّموا أوامر الله تعالى وحَذار من الكِبر فإن الكثير من الناس – مع الأسف الشديد لا يمنعهم من تسوية الصفوف إلا الكِبر.

      المصدر

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X