بسم الله الرحمن الرحيم
التطبيقات الأصولية من خلال فتاوى الشيخ فركوس الفقهية
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإنّ الله عزّ وجلّ أعزّ خلقه وأكرمهم، وإلى سبل الخير أرشدهم، فأنزل لهم الدين الحنيف، وحفظه من التغيير والتزييف، فقال جلّ في علاه: "إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون"، فجعل لنا القرآن دستوراً مبيناً، ومن ينابيع الخير سُقينا ماءً معينا، فصّل الله فيه كلّ شيء تفصيلاً، وأرسل لنا رسوله ﷺ ففضّله على خلقه تفضيلاً، وأمر بإتباعه، ونهى عن عصيانه، فانحصرت أحكام دينه تعالى في كتابه وسنّة نبيّه ﷺ.
ومعلومٌ من الدين ضرورةً أنّ السعادة في امتثال أوامر الله ورسوله ﷺ، والشقاوة في ضدّ ذلك، فوجب علينا حتماً فهم خطاب الله وخطاب رسوله ﷺ حتى يتصوّر منّا قصد الامتثال؛ إذ أنّ التصديق والعمل فرعٌ عن التصوّر والعلم.
ولفهم هذين المصدرين الجليلين الفضل العظيم والأجر الكريم، فالمتمسك بهما عن الضلال بعيدٌ، وعلى قدره يتفاضل العبيد.
واعلم أنّ وسائل فهمهما متعددة، والعلوم الموضحة لهما متداخلة، فوجب على كلّ طالب لفهم الأصلين أن يغترف من بحر الوسائل ما يتوقف عليه المقصود، والمستزيد فيها سالك سبيل الندب والاستحباب، وهو أبعد القاصدين من الشكّ والارتياب.
ومن أهم علوم الوسائل علم أصول الفقه، فشرفُه تابع لشرف متعلّقه، وكما هو مقرر في القواعد "أنّ الوسائل لها حكم المقاصد"، فبه يفهم كلام الله وكلام رسوله ﷺ، وتستنبط الأحكام منهما ويقدّم ما وجب تقديمه، وفيه بيان ما يصلح أن يحتجّ به وما لا يصلح، وغير ذلك من القواعد النافعة الخادمة لمعنى الأصلين خدمة مباشرة.
والمُقدِم عليه لابدّ له من الاستعانة بفنون متعددة، فهو ركب المجتهدين، وديدن المحققين.
ومن أبرز المشايخ الأصوليين السلفيين في العالم الإسلامي شيخنا ووالدنا فضيلة الشيخ الدكتور محمد علي فركوس حفظه الله، فحقّق غالب المسائل الأصولية من خلال مصنفاته، شرح مُبهمَها، ورجّح المتنازع فيها، وعِلمه ولله الحمد تناقله طلبة العلم قديما وحديثا في مختلف بلدان العالم الإسلامي، والذي زاد الشيخ فضلا وشرفا تطبيقاته الأصولية من خلال فتاويه الفقهية في موقعه وحلقاته العلمية، فوجب علينا كطلبة للعلم الاستفادة من هذه التطبيقات والتمرّن عليها، حتى يفتح الله علينا ما فتحه على شيخنا، ونرتقي في مدارج الكمال كما ارتقى حفظه الله، فالانشغال عن حضور حلقاته من أعظم الخسران، فتعيّن على من اشتغل بالتطبيق الأصولي على الفروع أن يحضر هذه المجالس المباركة ويديم النظر في الفتاوى التي بموقعه المبارك.