بسم الله الرحمن الرحيم.
الإلمام في أصول الأحكام من كتاب "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" للعلامة البسام.
[الجزء الثاني].
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فهذه مقدمات علمية تأصيلية قدّم بها العلامة البسام كتابه توضيح الأحكام عرّج فيها على أربعة أصول لابد للمستنبط أو المتلقي للأحكام الشرعية من الإلمام بها وهي: مصطلح الحديث وأصول الفقه والقواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، أردت إفرادها هنا ابرازا لها لغفلة الكثير منا عنها وعن التحرير البديع الذي قام به العلامة البسام فيها، عسى أن ينتفع بها طلاب العلم، والله المستعان وعليه التكلان.
الإلمام في أصول الأحكام من كتاب "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" للعلامة البسام.
[الجزء الثاني].
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فهذه مقدمات علمية تأصيلية قدّم بها العلامة البسام كتابه توضيح الأحكام عرّج فيها على أربعة أصول لابد للمستنبط أو المتلقي للأحكام الشرعية من الإلمام بها وهي: مصطلح الحديث وأصول الفقه والقواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، أردت إفرادها هنا ابرازا لها لغفلة الكثير منا عنها وعن التحرير البديع الذي قام به العلامة البسام فيها، عسى أن ينتفع بها طلاب العلم، والله المستعان وعليه التكلان.
يقول رحمه الله:
الأصل الثاني
في
أصول الفقه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
فهذه خلاصة مفيدة في "أصول الفقه"؛ قصدت بها تقديم مبادىء هذا العلم الهام الذي لا يستغني عن معرفته دارس الكتاب والسنة النبوية، ومستنبط معانيهما، والمتصدي لاستخراج مسائلهما وأحكامهما، انتقيتها من عدة مصادر من كتب الأصول، وأجريت فيها الاختيار والتنقيح؛ لتكون سهلة ميسرة، وأسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق.
العلم:
العلم: هو معرفة المعلوم بإدراكه على ما هو عليه في الواقع فيما من شأنه أن يعلم، وهو قسمان: ضروري ومكتسب:
الضروري: هو كل علم لزم المخلوق على وجه لا يمكنه دفعه عن نفسه مما لا يقع عن نظر واستدلال؛ وذلك كالعلم الحاصل عن طريق الحواس الخمس.
والمكتسب: هو كل علم يقع عن نظر واستدلال؛ كالعلم بوجوب الصلاة والزكاة، وغير ذلك مما يحتاج إلى نظر واستدلال.
الجهل:
هو تصور المعلوم على خلاف ما هو عليه، وهو نوعان:
جهل بسيط: وهو انتفاء إدراك الشيء بالكلية فيما من شأنه أن يعلم.
وجهل مركب: وهو اعتقاد جازم غير مطابق للواقع، يسمى مركبا؛ لأن صاحبه جاهل بالحكم، وجاهل بأنه جاهل.
رتب المدركات:
1 - اليقين: هو جزم القلب مع الاستناد إلى الدليل.
2- الظن: تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر وهو الظن.
3 - الشك: تجويز أمرين ليس أحدهما أرجح من الآخر.
4 - الوهم: تجويز أمرين أحدهما أضعف من الآخر، وهو الوهم.
النظر:
هو الفكر في حال المنظور فيه، وهو طريق معرفة الأحكام إذا وجد بشروطه.
وشروطه: هو أن يكون كامل الأداة، وهي الإحاطة بكثير من العلوم الشرعية، والعلوم الأصولية، والعلوم العربية، مما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى.
الدليل:
هو المرشد إلى المطلوب، سواء أدى إلى العلم أو إلى الظن.
ناصب الدليل:
ناصب الدليل هو الله تبارك وتعالى، والمبلغ عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
المستدل:
هو الطالب للدليل؛ فيقع ذلك على السائل؛ لأنه يطلب الدليل من المسؤول؛ كما يقع على المسؤول؛ لأنه يطلب الدليل من الأصول.
المستدل عليه:
المستدل عليه هو الحكم من تحليل وتحريم، وكراهة وندب.
المستدل له:
يقع على الحكم؛ لأن الدليل يطلب له، ويقع على السائل؛ لأن الدليل يطلب له.
الاستدلال:
هو طلب الدليل، وقد يكون ذلك من السائل للمسؤول، وقد يكون من المسؤول في الأصول.
أصول الفقه:
أصول الفقه له معنيان؛ أحدهما: أنه مركب إضافي مكون من كلمتين؛ أصول، وفقه، وثانيهما: أنه علم ولقب لهذا الفن.
أولا: التعريف الإضافي:
الأصول: جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره؛ كأصل الشجرة التي يتفرع عنها أغصانها.
والفقه لغة: الفهم؛ واصطلاحا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية التي طريقها الاجتهاد.
ثانيا: التعريف اللقبي: العلم بأدلة الفقه الإجمالية، وكيفية استخراج الأحكام الشرعية منها، وحال المستفيد.
فائدة أصول الفقه:
هو ذو أهمية كبيرة، وفائدة عظيمة، يستطيع المجيد فيه سلوك طريق الاجتهاد باستخراج المسائل الشرعية من أدلتها، واستنباط الأحكام من أصولها؛ إذا توفرت لديه الآلة الكاملة.
الأحكام:
اتفقت الأمة الإسلامية على أن الأحكام الشرعية هي من الله وحده، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المبلغ عنه: إما نصا، أو اجتهادا يقره الله عليه.
أقسام الأحكام الشرعية:
ينقسم الحكم الشرعي إلى تكليفي ووضعي:
فالأحكام التكليفية خمسة:
الواجب: ويسمى الفرض، وهو ما يثاب فاعله امتثالا، ويعاقب تاركه.
المندوب: هو ما يثاب فاعله امتثالا، ولا يعاقب تاركه.
المحرم: ويسمى المحظور، وهو ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه امتثالا.
المكروه: هو ما يثاب تاركه امتثالا، ولا يعاقب فاعله.
المباح: هو ما لا يعاقب فاعله، ولا يثاب تاركه؛ فهو مستوي الطرفين.
هذا هو أصل وضع المباح، إلا أنه إذا قصد بفعله الخير، التحق بالمأمورات، وإن قصد بفعله الشر، التحق بالمنهيات.
الأحكام الوضعية:
هو خطاب الشارع المتعلق بجعل شيء سببا أو شرطا أو مانعا، ومن ذلك الصحة والبطلان:
السبب: هو جعل الشيء علامة على تعلق الطلب بذمة المكلف؛ كقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78]؛ فقد جعل الدلوك علامة توجه طلب الصلاة إلى المكلف.
الشرط: هو ما يلزم من عدمه عدم الحكم، فإذا فقدت الطهارة، فقد الأثر المترتب عليها، وهو صحة الصلاة، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
المانع: هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم، على عكس الشرط؛ كالقتل بغير حق، فإنه يمنع الوارث من الإرث إذا قتل مورثه مع قيام سبب استحقاق الإرث.
الصحة: ما ترتب المقصود من الفعل عليه، عبادة كان أو عقدا، فالعبادة أبرأت الذمة، وسقط بها الواجب، والعقد ترتب آثاره بنفوذه، وذلك بترتب الملك عليه.
ولا يكون الشيء صحيحا من عبادة أو عقد إلا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: هذا أصل كبير، وقاعدة عظيمة، يحصل به لمن حققه نفع عظيم، ويندفع عنه كثير من الاضطراب والاشتباه، ومعنى هذا الأصل: أن الأحكام لا تتم حتى تتم شروطها وتنتفي موانعها، وأما إذا عدمت الشروط أو قام مانع، لم يتم الحكم عليه؛ فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وسائر الأعمال لا تتم إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها.
البطلان: هو الذي لم تترتب آثاره عليه لخلل في أركانه أو شروطه، سواء كان عبادة أو عقدا، فإن كان واجبا: فإن الذمة لم تبرأ، والواجب لم يسقط، بل لا تزال الذمة مشغولة به، وإذا كان عقدا: فإن أثره وهو انتقال الملك به -لم يحصل.
وبعض الأصوليين قالوا: إن الباطل والفاسد مترادفان.
وبعضهم قالوا: الباطل ما اتفق العلماء على بطلانه، والفاسد ما اختلفوا فيه، وهذا أرجح.
ويحرم فعل العبادات الباطلة، والعقود الباطلة؛ لأن في ذلك مخالفة لأمر الله تعالى، وتعديا لحدوده، وفيه سخرية واستخفاف بأحكام الله تعالى؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للذي طلق امرأته ألبتة: "تتخذون آيات الله هزوا؟! "، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط؛ قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق".
الكلام:
هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، أو يتألف من اسمين، أو فعل واسم.
والاسم: ما دل على معنى في نفسه من غير إشعار بزمن، وهو ثلاثة أقسام:
1 - ما يفيد العموم؛ كالأسماء الموصولة، وأسماء الاستفهام، وأسماء الشرط.
2 - ما يفيد الخصوص؛ كالأعلام.
3 - ما يفيد الإطلاق؛ كالنكرة في سياق الإثبات.
الفعل: ما دل على معنى واقترن بزمان، وهو ثلاثة أنواع:
1 - ماض: ما أفاد الزمن الماضي.
2 - أمر: ما أفاد الزمن المستقبل.
3- مضارع: ما أفاد الحال أو الاستقبال.
الحرف: ليس له معنى في نفسه، وإنما يدل على معنى في غيره، سواء كان عاملا؛ كحروف الجر، أو غير عامل؛ كحروف الاستفهام.
الحقائق ثلاث:
1 - لغوية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة؛ كالدعاء للصلاة.
2 - شرعية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع؛ كالصلاة لتلك الأفعال، والأقوال المخصوصة.
3 - عرفية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف؛ كالدابة للماشية على أربع.
وفائدة هذا التقسيم: أن يحمل كل لفظ على معناه الحقيقي في موضع استعماله، فيحمل في استعمال أهل اللغة على الحقيقة اللغوية، وفي استعمال الشرع على الحقيقة الشرعية، وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية.
الأمر:
ما تضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء؛ مثل: {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72].
وله صيغ منها:
1 - فعل الأمر؛ كقوله تعالى: {أقم الصلاة} [الإسراء: 78].
2 - اسم فعل الأمر؛ كقول المؤذن: حي على الصلاة.
3 - المضارع المقرون بلام الأمر؛ كقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104].
ما يقتضيه الأمر:
إذا تجردت صيغة الأمر من القرائن الصارفة، فإنها تقتضي وجوب المأمور به.
وصيغة الأمر تقتضي الفورية، وبعضهم قال: لا تقتضي الفورية؛ لأن الغرض إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمن الأول.
ولا تقتضي التكرار؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله فرض عليكم الحج، فحجوا"، ولما سأله الرجل: أفي كل عام؟ أنكر عليه، وقال: "الحج مرة".
النهي:
النهي هو طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء، وصيغته الفعل المضارع المقرون بلا الناهية؛ كقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا}.
وصيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهي عنه.
وإن عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو شرطه: فإنه يقتضي الفساد، وإن عاد إلى أمر خارج: فإن المنهي عنه صحيح مع التحريم.
والنهي يفارق الأمر بما يلي:
الأول: أن الأمر لا يقتضي الفورية على الراجح؛ بخلاف النهي فيوجب الكف في الحال.
الثاني: أن الأمر لا يقتضي التكرار؛ بخلاف النهي فإنه يقتضي أن لا يعود إلى الفعل.
موانع التكليف:
قال -صلى الله عليه وسلم-: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [حديث صحيح] هذه الموانع هي:
(أ) الجهل: وهو تصور المعلوم على خلاف ما هو عليه، وقال بعض الأصوليين: إنه عدم العلم بالشيء، وبعضهم قال: إن الأول جهل مركب، والثاني جهل بسيط.
فمتى فعل المكلف محرما جاهلا بتحريمه، أو ترك واجبا جاهلا بوجوبه عليه، فلا إثم عليه، وأدلته من الكتاب والسنة كثيرة؛ قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15)} [الإسراء: 15].
(ب) النسيان: وهو ذهول القلب عن شيء كان معلوما، ومثله السهو عن الشيء، فمتى ترك واجبا ناسيا، أو فعل محرما ناسيا، فلا شيء عليه، ولكن ذمته لم تبرأ بترك الواجب؛ فمتى ذكره، أتى به.
جاء في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها".
(جـ) الخطأ: وهو أن يقصد بفعله شيئا فيصادف غير ما قصده.
فمن فعل شيئا فأخطأ في تصرفه، فلا إثم عليه؛ لأن ذلك مرتب على المقاصد والنيات، والناسي والمخطىء لا قصد لهما؛ فلا إثم عليهما.
(د) الإكراه: إلزام الشخص على فعل ما لا يريد أن يفعله، أو إجباره على ترك ما يريد فعله، فمن أكره على فعل محرم، أو ترك واجب، فلا شيء عليه.
فهؤلاء لم تنتف عنهم الأهلية، فهم مكلفون، وإنما عرضت لهم عوارض صاروا في حينها معذورين ومعفوا عنهم، فإذا زالت عنهم هذه العوارض، طولبوا بما في ذممهم من الواجبات، فإنها لم تسقط عنهم.
والخلاصة: أن هؤلاء الأربعة لا إثم عليهم فيما فعلوه؛ لأن الإثم مرتب على المقاصد، وهم ليس لهم قصد فيما فعلوه.
وأما ضمان ما أتلفوه من نفس أو مال: فهم ضامنون؛ لأن الضمان مرتب على نفس الفعل، سواء قصد أو لم يقصد.
العام:
هو اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر؛ مثل قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر (2)} [العصر: 2].
وصيغ العموم كثيرة منها:
1 - أسماء الشروط، وأسماء الاستفهام.
2- الأسماء الموصولة.
3 - النكرة في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط، أو الاستفهام.
4 - المعرف بـ"أن" الاستغراقية.
حكمه:
إذا ورد في التشريع لفظ عام، فإن الحكم يتناول جميع أفراده، فيجب العمل بعمومه حتى يقوم دليل على التخصيص، فإذا وجد المخصص، بقي العام متناولا ما بقي من الأفراد.
ويقل أن يوجد عام ليس مخصصا، حتى قيل: "ما من عام إلا وله مخصص".
الخاص:
هو غير العام، فهو اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد؛ كرجل، ورجلين، ورجال، ونساء، ورهط، وجماعة.
التخصيص:
التخصيص: هو إخراج بعض ألفاظ العام.
والمخصص -بكسر الصاد-: هو الشارع، ويطلق -أيضا- على الدليل الذي حصل به التخصيص.
أقسام التخصيص:
ينقسم إلى متصل ومنفصل:
المتصل: ما لا يستقل بنفسه، وأنواعه هي:
1 - الاستثناء: والاستثناء إخراج بعض أفراد العام بـ"إلا" أو إحدى أخواتها.
2 - الشرط: تعليق شيء بشىء وجودا أو عدما بـ"إن" الشرطية أو إحدى أخواتها.
3 - الصفة: وهي ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام؛ من نعت أو بدل أو حال.
المنفصل: ما يستقل بنفسه. ويكون بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
المطلق والمقيد:
المطلق: هو اللفظ الدال على الحقيقة بلا قيد؛ كقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3].
والمقيد: ما دل على الحقيقة بقيد؛ كقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي ...} إلى قوله: {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145].
العمل بالمطلق:
إذا جاء في النصوص الشرعية لفظ مطلق في موضع، وجاء مقيدا في موضع آخر:
فإن اتحدا حكما وسببا؛ كالدم في الآيتين السابقتين: حمل المطلق منهما على المقيد بلا خلاف بين الأصوليين.
وإن اتحد الحكم واختلف السبب، كقوله تعالى في كفارة الظهار: {فتحرير رقبة} [النساء: 92]، وفي كفارة قتل الخطأ: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92]: فهذا فيه خلاف:
فبعض الأصوليين: يحمل المطلق منهما على المقيد.
وبعضهم: لا يحمله ويقول: لكل نص حكمه؛ ذلك أن السبب والكفارة أمر تعبدي، ولعل الشارع في مثل كفارة القتل شدد في الأمر، وخفف في كفارة الظهار، وهكذا كل ما اختلف حكمه واتحد سببه، والله أعلم.
المجمل والمبين:
المجمل: هو الذي لا يعقل معناه من لفظه، ويفتقر في معرفة المراد منه إلى غيره في تعيينه، أو بيان صفته، أو في بيان مقداره.
فمثال الحاجة إلى بيان عينه: القرء في قوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228]؛ فإن القرء لفظ مشترك بين الحيض والطهر.
ومثال ما يحتاج إلى بيان صفته: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43]؛ فإن كيفيتها مجهولة تحتاج إلى بيان.
ومثال ما يحتاج إلى بيان مقداره: {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] في مقدار النصاب ومقدار المخرج.
المبين:
هو ما فهم منه معنى معين بالنص أو بعد البيان.
فالأول: كقوله تعالى: {محمد رسول الله} [الفتح: 29]، وقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32]، وكلفظ: سماء، وأرض، وجبل، وغير ذلك؛ فالآيتان صريحتان في بيان الحكمين، والألفاظ الثلاثة مفهومة المعنى بأصل وضعها.
الثاني: وهو ما يفهم المراد منه بعد التبيين؛ مثل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43]؛ فإن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة كل منهما مجمل، ولكن الشارع بينهما، فصار حكمهما التفصيلي بينا بعد التبيين.
العمل بالمجمل:
يجب على المكلف العزم على العمل بالمجمل متى ظهر له بيانه، ويجب عليه البحث عنه إذا احتاج إلى العمل؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بين لأمته جميع شريعته، ولم يترك شيئا إلا بينه، إما بقوله، أو بفعله، أو بهما جميعا.
وكل ما جاء مجملا في القرآن الكريم: فإن السنة المطهرة بينته وفسرته، حتى صار ذكره علما عليه وعلى أحكامه التفصيلية؛ ولله الحمد.
فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والبيع، والنكاح، وغير ذلك من ألفاظ كانت مجملة مبهمة، إلا أنها بعد أن عرفت أحكامها وتفاصيلها، صارت أحكاما مبينة مفسرة لا تحتاج بعد ذلك إلى بيان.
النصوص الشرعية:
كتاب الله تعالى:
وهو غني عن التعريف، وهو أساس الشرع الذي بنيت عليه أحكامه، وكل ما بين الدفتين ثابت ثبوتا قطعيا لا شك ولا ريب فيه، وذلك بطريق التواتر القطعي منذ نزل به الروح الأمين على قلب الرسول -صلى الله عليه وسلم- من رب العالمين؛ فالقرآن الذي بين أيدينا هو نفس القرآن الذي أنزل؛ قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)} [الحجر: 9].
السنة النبوية:
السنة المطهرة هي صنو الكتاب، وهي ما نقل إلينا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ من قول أو فعل أو تقرير غير القرآن، نقلا ثابتا، وبعض السنة بلغها -صلى الله عليه وسلم- بالوحي، وبعضها بلغها باجتهاد منه -صلى الله عليه وسلم-.
منزلة السنة من الكتاب:
للسنة من الكتاب ثلاث منازل:
الأولى: سنة موافقة نصوصها نصوص الكتاب؛ فهي مؤكدة.
الثانية: سنة مفسرة لنصوص الكتاب المجملة، وسنة مقيدة لما جاء في مطلقه، وسنة مخصصة نصوصها لما جاء من العموم في نصوص الكتاب.
الثالثة: سنة أتت بأحكام زائدة على ما جاء به الكتاب: إما بوحي، وإما باجتهاد من الرسول المعصوم الذي لا يقره الله على الخطأ.
ودلالة الكتاب والسنة إن كانت على جميع المعنى، فهي دلالة مطابقة، وإن كانت على بعضه، فدلالة تضمن، وإن كانت على توابع الحكم من شروط ومتممات، فدلالة التزام.
النسخ:
هو رفع حكم دليل شرعي أو لفظه، بدليل آخر من الكتاب أو السنة؛ فإنه إذا جاء نص شرعي بحكم، ثم جاء بعده نص آخر يبطل العمل بحكم النص الأول -في كل ما يتناوله أو في بعضه- سمي النص الثاني: ناسخا، والنص الأول منسوخا، ويسمى إبطال ما بطل من حكم النص الأول: نسخا.
والنصوص الشرعية التكليفية لم تأت دفعة واحدة، بل جاءت تدريجيا لتتهيأ نفوس المخاطبين لقبولها وتحمل تكاليفها، كما في نصوص الخمر، ونصوص القتال.
والنسخ جائز عقلا: فالأمر لله وحده، {والله يحكم لا معقب لحكمه} [الرعد: 41]؛ فله أن يشرع لعباده ما تقتضيه حكمته، وحكمة الله تعالى تقتضي مصالح العباد، والمصالح تختلف حسب الزمان والمكان والحال.
أما جوازه شرعا: فإنه موجود في نصوص الكتاب والسنة؛ قال تعالى: {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" [رواه مسلم وغيره].
ما يمتنع نسخه:
كل النصوص الطلبية قابلة للنسخ إلا قسمين:
الأول: ما نص على تأبيد؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الجهاد ماض إلى يوم القيامة".
الثاني: كل نص لا يقبل حسنه أو قبحه السقوط؛ نحو قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23]، و {قل إنما حرم ربي الفواحش} [الأعراف: 33].
الأخبار: غير قابلة للنسخ؛ لأن النسخ تكذيب للخبر الأول، وهو محال على الله ورسوله، ولأن النسخ محله الحكم.
الأحكام: التي تكون صالحة في كل زمان ومكان من أصول الإيمان، وأصول العبادات، ومكارم الأخلاق، وأمثال ذلك مما هو واجب وحسن في كل ملة سماوية لم تحرف.
كما أنه لا يمكن نسخ ما هو قبيح في كل ملة سماوية لم تحرف؛ وذلك مثل الشرك، والكفر، والظلم، والقبائح، ومساوىء الأخلاق؛ لأن الشرائع أجمعت كلها على ما فيه مصالح العباد، ودفع ما فيه مفسدة عليها.
شروط النسخ:
1 - تعذر الجمع بين الدليلين.
2 - العلم بتأخر الناسخ.
3 - ثبوت الناسخ.
الفرق بين النسخ وبين التقييد والتخصيص: إنما يظهر في عصر الرسالة فقط؛ وذلك أن النص قد يجيء عاما ومعه ما يخصصه؛ فيدل هذا من أول الأمر على أن العام قاصر على ما بقي بعد التخصيص، وقد يجيء مطلقا ومعه ما يقيده؛ فيدل هذا من أول الأمر على أن المطلق لا يعمل به إلا مع القيد المذكور.
حكمة النسخ:
1 - مراعاة مصالح العباد بتشريع ما هو المناسب لهم، وما فيه نفعهم في دنياهم وأخراهم.
2 - التدرج في التشريع، وأخذ الناس به شيئا فشيئا؛ كما في تحريم الخمر، وفرض الشرائع.
وهناك حكم أخرى، وهذان الأمران أهم ما في ذلك بظهورهما في تاريخ التشريع.
هذا؛ وإنه من المعلوم أنه لا نسخ بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن أحكام الشرع لا ينسخها إلا الشارع.
إذا تقرر هذا، فإننا بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- يجب علينا أن ننظر في نصوص الكتاب والسنة من حيث التخصيص والتقييد، كأن النصوص جاءت معا فنخصص العام، ونقيد المطلق، ولا يعنينا تواريخ مجيء النصوص من الناحية العملية، وإنما يعنينا من الناحية التاريخية؛ لنعرف تطورات التشريع والظروف والمناسبات التي جاء فيها.
وإن في هذا من الفوائد العظمى ما لا يستهان به.
ونصوص الكتاب والسنة ينسخ بعضها بعضا على قول جمهور الفقهاء؛ لأنها في مستوى واحد من حيث التشريع؛ إذ هي في الحقيقة كلها من عند الله تعالى.
تعارض النصوص:
يجب أن نعلم أنه ليس بين نصوص الشريعة الثابتة تناقض، بل إذا وجد ما ظاهره ذلك، فلا بد من نسخ أو تخصيص أو تقييد أو تأويل أو ترجيح لأحد النصين على الآخر.
فإذا وجدنا نصين صحيحين متعارضين، فلنا في ذلك ثلاث طرق:
الأولى: هي الجمع بينهما بحمل كل واحد منها على حال، فمتى أمكن الجمع بينهما، فإننا لا نعدل إلى سواه؛ لأن في ذلك إعمال النصوص الشرعية كلها.
الثانية: إذا لم يكن الجمع بينهما، وعرفنا المتأخر منهما، اعتبرنا المتأخر منهما ناسخا للمتقدم.
الثالثة: إذا لم يعرف المتقدم والمتأخر، رجعنا إلى الترجيح؛ فاعتمدنا أصحهما:
* فيقدم النص على الظاهر.
* والظاهر على المؤول.
* والمنطوق على المفهوم.
* والمثبت على النافي.
* والناقل عن الأصل على المبقي عليه.
الإجماع:
هو اتفاق الفقهاء المجتهدين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته على أمر من الأمور الشرعية، قولا أو فعلا، في أي عصر من العصور.
وذهب بعض الأئمة الكبار: إلى أن الإجماع لا يمكن تحققه إلا في عصر الصحابة، إذ كانوا قليلين، وكانت تجمعهم رقعة ضيقة من الأرض، وأما بعد هذا العصر: فقد تفرق الفقهاء وحملة السنة في نواح متعددة؛ كالعراق، والشام، والمغرب، والحجاز، واليمن، وصار الاطلاع على آراء جميع الفقهاء منهم في عصر واحد مع هذا التفرق كالمتعذر.
لكن: جمهور الفقهاء على القول بجواز الإجماع في كل عصر، فإذا حدثت حادثة وأفتى فقيه مجتهد، أو حكم بها قاض مجتهد، ثم تناقلها المجتهدون من المفتين والقضاة، وارتضوها وعملوا بها، ولم يوجد مخالف ممن بلغتهم: فهذا إجماع قولي، ومن المقرين لها إجماع سكوتي.
وقد يكون الإجماع عمليا كالعمل بما تقتضيه العادة والعرف.
حجية الإجماع:
ذهب جمهور علماء الأصول: إلى أن الإجماع حجة قطعية، وأنه أصل من أصول التشريع.
وإذا اتفق أكثر المجتهدين على حكم مسألة شرعية اجتهادية، وخالفهم قليل من العلماء، فما قال به الأكثر لا يعتبر إجماعا، وإنما يعتبر حجة شرعية فقط؛ وذلك لقوته.
وكثير من الفقهاء المنتصرين لمذاهبهم، أو لمسألة يرونها يسرفون في حكاية الإجماع، فأي مسألة ينقلون الإجماع فيها، إذا تتبعها الباحث وجد الخلاف فيها.
قال ابن القيم: عادة ابن المنذر إذا رأى أكثر أهل العلم قالوا في مسألة، حكاه إجماعا.
مستند الإجماع:
ذهب جمهور الأصوليين: إلى أن الإجماع ليس أصلا مستقلا بنفسه؛ بل لابد له من مستند من الكتاب أو السنة، سواء علمنا ذلك أو لا؛ إذ يكفي أن يكون الإجماع قد وصل إلينا بطريق النقل الصحيح.
وإنما قالوا ذلك؛ لأن الإجماع لو كان أصلا مستقلا لاقتضى إثبات شرع زائد بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك غير جائز.
وذهب جمهور الأصوليين: إلى عدم جواز نسخ الإجماع بالإجماع؛ وذلك أن الإجماع الأول لو كان قطعيا، وفرضنا أن الثاني قطعي أيضا؛ كان هذا محالا؛ إذ الأمة أجمعت على الأول، ولا تجتمع الأمة على ضلالة، فيحكم على الإجماع الثاني بأنه خطأ لمجيئه مخالفا للدليل القاطع، ولا يتصور وجود إجماع قطعي لاحق ينسخ إجماعا قطعيا سابقا.
القياس:
معناه: إلحاق فرع بأصل في الحكم لمساواته له في علة حكمه.
ويشترط لكل قياس أربعة أشياء:
1 - المقيس عليه، ويسمى الأصل.
2 - المقيس، ويسمى الفرع.
3 - الوصف الجامع بين الأصل والفرع، ويسمى العلة.
4 - الحكم الشرعي المنقول من الأصل إلى الفرع.
مسألتان هامتان:
المسألة الأولى:
ما شرعه الله تعالى لعباده إنما شرعه لهم لمصلحة تعود عليهم، بجلب ما فيه خير لهم، ودفع ما فيه شر عنهم، وهذه هي الحكمة المقتضية لتشريع الأحكام؛ وإلا فإن الله تعالى غني عن العالمين، ومتعال بكماله المطلق أن يناله نفع أو ضرر.
والعلة الباعثة على التشريع قد تكون خفية؛ لذا فإن المدار هو وجوب المتابعة والإذعان والخضوع لأمر الله؛ كما أن الأحكام تدار على ما يظهر من الأوصاف الظاهرة المنضبطة التي يظن وجود الحكمة معها، وسميت تلك الأوصاف بالعلل الشرعية. فإن العلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي يظن وجود الحكمة الباعثة على التشريع معه غالبا.
لذا كان دوران الحكم مع علته أضبط وأبعد عن الاضطراب والخلل فيها.
ومن هنا فإن القاعدة هي: "أن مناط الأحكام المظان الكلية".
المسألة الثانية:
مقاصد الشارع من وضع الشريعة تنحصر في ثلاثة أقسام، هي:
الأول: المقاصد الضرورية، وهي حفظ الدين، والعقل، والنفس، والعرض، والنسل، والمال، وحفظها بما يقيم أركانها، ويضمن بقاءها، وبما يخلصها من الخلل الواقع بها، ويدرأ عنها الخلل المتوقع في المستقبل:
فقد شرع الجهاد: لحفظ الدين، وضمان بلاغه، والقصاص: لحفظ النفس، والقطع: لحفظ المال، والحد في الزنى: لصون العرض وحفظ النسل، وحد المسكر: لحفظ العقل.
الثاني: المقاصد الحاجية، وهي ما يقع محل الحاجة، ولم يصل إلى الضرورة لغرض التوسعة، ورفع الضيق المودي إلى المشقة والحرج، والذي يرفعه إباحة البيوع، والإجارات، والمشاركات، وسائر المعاملات، والتمتع بالطيبات.
الثالث: المقاصد الكمالية، ويندرج تحتها محاسن العادات، وكل ما فوق الحاجيات من التحسينيات.
الاجتهاد:
الاجتهاد: هو بذل الفقيه وسعه في نيل حكم شرعي عملي بطريقة الاستنباط، ومعنى "بذل الوسع": أن يأتي بكل ما يستطيع للوصول إلى معرفة الحكم الشرعي حتى يحس من نفسه العجز عن طلب الزيادة.
ولابد أن يكون من بذل جهده لطلب الحكم الشرعي فقيها؛ لأن غير الفقيه ليس فيه من المؤهلات ما يوصله إلى المطلوب، فلا يعتبر اجتهاده، ولا يسمى مجتهدا؛ كما لو بذل شخص لم يتعلم الطب كل ما في وسعه لمعرفة مرض باطني في مريض خاص، وعمل العلاج اللازم لهذا المرض.
شروط المجتهد:
اشترط الأصوليون في المجتهد شروطا إذا توافرت فيه، كان أهلا للاجتهاد، وهذه خلاصتها:
الأول: أن يكون عالما بالكتاب لغة؛ بمعرفة مفرداته، ومركباته وخواصها، وذلك باطلاعه على مفردات اللغة، والصرف، والنحو، والبيان، والمعاني، بطريق التعلم والممارسة بالكلام الجيد من كلام العرب.
الثاني: أن يكون عالما بالسنة؛ بأن يعرفها بمتنها، وهو نفس الحديث، وسندها، وهو طريق وصولها إلينا، ومعرفة حال الرواة من الجرح والتعديل ... ويكتفي بتعديل الأئمة الموثوق بهم؛ كالإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم من أئمة السنة الكبار.
الثالث: أن يكون ذا معرفة تامة بأصول الفقه من معرفة العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، وطريقة الجمع، والترجيح في النصوص التي ظاهرها التعارض، وغير ذلك مما يحتاج إليه المجتهد، وما هو مبين في محاله من كتب الأصول.
فإذا توافرت هذه الشروط في عالم، وآتاه الله تعالى الفهم الصحيح لنصوص كتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، واستعان بالله تعالى، وأكثر البحث والمراجعة، ثم استعان بكلام الأئمة السابقين والعلماء الأقدمين-: فإن الله تعالى سيوفقه.
ولذا ندرك خطأ من قال: "إن باب الاجتهاد مقفول"، بل هو مفتوح، ولكن بمفتاحه المعد له، كما ندرك خطأ شباب جاهل زج بنفسه في هذا الميدان الخطر بلا سلاح.
فنسأل الله تعالى الهداية للجميع، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يتبع ... الجزء الثالث مقدمة في القواعد الفقهية.
أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
عين الكبيرة . سطيف . الجزائر .
عين الكبيرة . سطيف . الجزائر .
تعليق