إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإلمام في أصول الأحكام من كتاب "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" للعلامة البسام...[الجزء الأول]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإلمام في أصول الأحكام من كتاب "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" للعلامة البسام...[الجزء الأول]

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الإلمام في أصول الأحكام من كتاب "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" للعلامة البسام.

    [الجزء الأول].

    ا
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

    فهذه مقدمات علمية تأصيلية قدّم بها العلامة البسام كتابه توضيح الأحكام عرّج فيها على أربعة أصول لابد للمستنبط أو المتلقي للأحكام الشرعية من الإلمام بها وهي: مصطلح الحديث وأصول الفقه والقواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، أردت إفرادها هنا ابرازا لها لغفلة الكثير منا عنها وعن التحرير البديع الذي قام به العلامة البسام فيها، عسى أن ينتفع بها طلاب العلم، والله المستعان وعليه التكلان.

    يقول رحمه الله:

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:

    فإن من تصدى لاستنباط الأحكام الشرعية من مصدرها الأول "الكتاب والسنة"، أو كان يتلقى تلك الأحكام ممن يأخذها من هذا المصدر، ويمعن نظره فيها، ويختار منها ما رأى أنه أقرب إلى الصواب، فإن عليه أن يكون ذا إلمام بالأصول الأربعة:

    1 - مصطلح الحديث.
    2 - أصول الفقه.
    3 - القواعد الفقهية.
    4 - المقاصد الشرعية.

    فيعرف بالأصل الأول: الحديث الذي يصلح الاعتماد عليه والاحتجاج به.
    ويفهم بالأصل الثاني: أدلة الأحكام الفرعية المتعلقة بأفعال المكلفين.
    ويجمع بالأصل الثالث: شتات المسائل بهذه القواعد التي تضبط أفرادها، وتربط فرائدها عن التشتت والانتشار.
    ويعرف بالأصل الرابع: أسرار الشريعة ومقاصدها، وما تتوخاه من جلب المصالح ودرء المفاسد.

    لذا فإني جعلت بين يدي شرحي على بلوغ المرام هذه المقدمات الأربع، لتكون أمام قارىء هذا الشرح، فتريه كيف أخذت الأحكام من أصولها، واستنبطت المسائل من مصدرها؛ فيدرك طرق الاستنباط وسبل السير إلى الاجتهاد؛ فإن إدراكه ذلك يزيده طمأنينة إلى صحة الحكم ويدربه على الإقدام إلى أخذ المسائل من أصولها، ولتكون هذه المقدمات بداية الطريق في سلوك باب الترجيح بين المسائل المتعارضة، والاجتهاد في إصابة الحق في الأحكام المختلفة.

    والله المسؤول أن ينفع بها من جمعها ومن قرأها، وأن يجعل العمل فيها والاستفادة منها خالصين لوجه الله الكريم، ومقربين لديه في جنات النعيم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    المؤلف
    25/ 3/ 1410 هـ


    الأصل الأول
    في
    مصطلح الحديث


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:

    فهذه رسالة مختصرة، ومقدمة مفيدة، في أصول الحديث، أضعها أمام قارىء شرحي على بلوغ المرام، جامعة لما تمس الحاجة إليه من مصطلح علم الحديث، توخيت فيها تسهيل مبادىء هذا الأصل، فقربته من طالب العلم، ليقطف أزهاره، ويجنى بواكير ثماره، بيسر وسهولة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


    علم مصطلح الحديث:

    تعريفه: هو علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
    فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من الأحاديث بتمييز الصحيح من السقيم.
    استمداده: تستمد مادة هذا العلم من أحوال متن الحديث، وأحوال رواته وروايتهم، وتتبع تلك الأحوال.

    تعريفات:
    الحديث، والخبر: مترادفان، فهما ما نسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير.
    الإسناد، والسند: مترادفان، فهما سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن.
    المتن: ما ينتهي إليه السند من الكلام.

    تقسيم الحديث باعتبار طرقه:

    الحديث قسمان: متواتر وآحاد:
    المتواتر: ما وصل بطرق ليس لها عدد معين، فهو ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
    والآحاد: هو الحديث الذي وصل إلينا بطرق محصورة معينة، فإذا ثبتت، أفادت العلم.

    أقسام الآحاد:
    غريب: ما انفرد بروايته راو واحد، ولو في طبقة واحدة من طبقات السند.
    عزيز: أن لا يقل رواته في جميع طبقات السند عن اثنين.
    مشهور ومستفيض: مترادفان؛ فهما ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ما لم يبلغ حد التواتر.

    تقسيم الحديث من حيث القبول:

    ينقسم إلى أربعة أقسام:
    1 - الصحيح لذاته: هو ما اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله حتى نهاية السند، وأن يخلو من الشذوذ والعلة.
    2 - الصحيح لغيره: هو ما اجتمع فيه شروط الحسن لذاته، فرواته أقل ضبطا، وينجبر ذلك بتعدد الطرق.
    3 - الحسن لذاته: هو ما اجتمع فيه شروط الصحيح لذاته لكن يكون راويه خفيف الضبط، ولا يوجد ما يجبر ذلك القصور.
    4 - الحسن لغيره: هو الحديث الضعيف الذي انجبر ضعفه بتعدد الطرق حتى ترجح جانب قبوله.


    أنواع الأحاديث المردودة:

    يقابل الأحاديث المقبولة الأحاديث المردودة، وهي ما قصرت عن رتبة الحسن بفقد شرط فأكثر من شروطه، ويتفاوت هذا الضعف من حيث شدته وخفته، والحديث الضعيف أقسام كثيرة؛ نذكر المشهور منها:

    ضعف الحديث من حيث فقد العدالة والضبط:

    من أقسامه:
    المختلط: هو الراوي الذي طرأ عليه سوء الحفظ بكبر سنه أو ذهاب بصره أو لفقد كتبه، فما حدث قبل الاختلاط قبل، وما لم يتميز يتوقف فيه.
    المنكر: ما رواه الضعيف مخالفا للثقة، ويسمى مقابله "المعروف".
    المبهم: هو أن يكون الراوي مجهولا.
    المتروك: هو ما رواه راو معروف بالكذب في كلام الناس.
    الموضوع: هو ما رواه راو عرف بتعمده الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

    ضعف الحديث من حيث فقد الاتصال:
    المقطوع: هو ما أضيف إلى التابعي أو إلى من دونه من قول أو فعل، متصلا كان أو منقطعا.
    المنقطع: هو ما سقط من رواته راو واحد فأكثر من غير توال قبل الصحابي.
    المعضل: هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي في أي مكان في السند.
    المعلق: هو ما حذف من مبدأ إسناده راو فأكثر.
    المرسل: هو ما رواه التابعي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    المدلس: وهو قسمان:
    الأول: تدليس الإسناد، بأن يوهم بأنه سمع من شيخه وهو لم يسمع منه، ويروي ذلك بصيغة محتملة.
    الثاني: تدليس الشيوخ، بأن يروي عن شيخ فيسميه بما لا يعرف به حتى لا يعرف.

    ضعف الحديث من حيث وجود الشذوذ أو العلة:


    الشاذ: هو ما رواه المقبول مخالفا من هو أوثق منه، والذي يقابله يسمى "المحفوظ".
    المعلل: هو ما يكون فيه علة خفية قادحة في صحته، مع أن ظاهره السلامة، وسبب العلة وهم راويه.
    والطريق إلى معرفة حال الحديث وكشف العلة: هو جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته وضبطهم.
    والعلة قد تكون في المتن، وقد، تكون في السند وهو أكثر.
    المضطرب: هو الذي يروى على أشكال متعارضة، ولا يمكن التوفيق بينها، وتكون متساوية في القوة.
    والاضطراب قد يكون في المتن، وقد يكون في السند وهو أكثر.

    أقسام الحديث باعتبار من أضيف إليه:

    المرفوع: هو ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير، سواء كان متصلا أو منقطعا.
    الموقوف: هو ما أضيف إلى الصحابي، سواء كان متصلا أو منقطعا.
    المقطوع: هو ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل، متصلا كان أو منقطعا.
    المسند: ما اتصل سنده إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    فائدة:
    المقطوع هو غير المنقطع؛ لأن المقطوع من صفات المتن، والمنقطع من صفات السند.

    من أنواع الكتب في علم الحديث:

    الجامع: هو كتاب جمع فيه مؤلفه أقسام الحديث في العقائد والأحكام، والآداب والتفسير، والسير والمناقب، وغير ذلك، مثل صحيح البخاري.
    المسند: ما جمع فيه مؤلفه الأحاديث على ترتيب الصحابة، فكل أحاديث صحابي جمعت وحدها، بقطع النظر عن مواضيعها، وأشهر المسانيد
    مسند الإمام أحمد.
    السنن: هو كتاب جمعت فيه الأحاديث على ترتيب أبواب الفقه؛ مثل سنن أبي داود.
    المعجم: كتاب جمعت فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ، إما على حسب حروف الهجاء، وإما على حسب وفاة الشيخ، أو غير ذلك؛ مثل: المعاجم الثلاثة للطبراني.
    المستدرك: كتاب جمع فيه ما فات صاحب كتاب آخر، ويكون على شرطه؛ مثل مستدرك الحاكم على الصحيحين.
    المستخرج: كتاب يعمد صاحبه إلى أحد كتب الصحاح، فيورد أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق المؤلف؛ كمستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري.
    العلل: كتاب جمع فيه الأحاديث المعلولة مع بيان عللها؛ مثل كتاب العلل للدارقطني، والعلل للترمذي.
    الجزء: هو كتاب جمع فيه أحاديث رجل واحد، أو مسألة واحدة؛ مثل جزء "القراءة خلف الإمام" للبخاري.
    الأربعون: كتاب جمع أربعين حديثا من باب واحد، أو من أبواب شتى، وأشهرها الأربعون للنووي.


    من أخرج لهم المؤلف في بلوغ المرام:


    1 - الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي، أحد الأئمة الأربعة، توفي عام (241 هـ).
    2 - الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي مولاهم صاحب الصحيح، توفي (256 هـ).
    3 - الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري منسوب إلى إحدى
    مدن خراسان صاحب الصحيح، توفي (261 هـ).
    4 - الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستانى (مدينة بخراسان) صاحب السنن، توفي (275 هـ).
    5 - الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، نسبة إلى ترمذ بخراسان، بقرب نهر جيحون، توفي (279 هـ).
    6 - الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، نسبة إلى مدينة نسأ بخراسان، صاحب السنن، توفي (303 هـ).
    7 - الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، نسبة إلى قزوين مدينة بعراق العجم، واشتهر بـ"ابن ماجه"، توفي (273 هـ).
    8 - الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، نسبة إلى ذي أصبح أحد ملوك اليمن، أحد الأئمة الأربعة، وعالم المدينة، توفي (179 هـ).
    9 - الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي المطلبي عالم قريش، أحد الأئمة الأربعة، توفي (204 هـ).
    10 - الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفى العبسى بالولاء، صاحب المصنف، توفي (235 هـ).
    11 - الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري إمام الأئمة، توفي سنة (311 هـ).
    12 - الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي نسبة إلى بيهق بلدة بقرب نيسابور، شيخ خراسان، صاحب مؤلفات كثيرة مفيدة، توفي (458 هـ).
    13 - الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري اشتهر بلقب الحاكم، ألف المستدرك على الصحيحين، توفي (405 هـ).
    14 - الإمام أبو حاتم محمد بن حبان البستي نسبة إلى بست مدينة من أعمال كابل، كان من أوعية العلم، توفي (354 هـ).
    15- الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، نسبة إلى "دار قطن" حي في بغداد، إمام حافظ له السنن، توفي (385 هـ).
    16 - الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، نسبة إلى طبرية بالشام صاحب المعاجم الثلاثة، توفي سنة (360 هـ).
    17 - الإمام أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي، من حفاظ الحديث، له "المنتقى الصحيح" في الحديث، توفي (354 هـ).
    18 - الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن القطان، قرطبي الأصل، من حفاظ الحديث، له عدة مصنفات، توفي (628 هـ).
    19 - الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن علي البصري صاحب المسندين الصغير والكبير، توفي (292 هـ).
    20 - الحافظ أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري صاحب "المنتقى من السنن المسندة" توفي (307 هـ).
    هؤلاء هم الأئمة الذين انتقى الحافظ ابن حجر أحاديث كتابه "بلوغ المرام" من أسفارهم، عرفنا بهم القارئ بهذا التعريف الموجز، لتكون المعرفة الأولى لمن لم يعرفهم قبل هذا.

    الذي اطلعت عليه من شروح بلوغ المرام:
    1 - البدر التمام؛ للشيخ الحسين بن محمد المغربي الصنعاني، ولا يزال مخطوطا، رأيته عند إبراهيم النوري، وعندي صورة منه.
    2 - سبل السلام؛ للشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني، اختصره من البدر التمام، وقد طبع عدة طبعات، وهو الشرح المتداول لبلوغ المرام.
    3 - فتح العلام؛ للشيخ محمد صديق بن حسن خان، مختصر من سبل السلام، وقد طبع، وكانت نسخه قليلة، ولكنه صور فانتشر.
    4 - شرح السيد محمد بن يوسف الأهدل، قال السيد أمين كتبي: إنه رآه في مكتبة الشيخ عمر حمدان.
    5 - شرح الشيخ أحمد الدهلوي، انتخبه من فتح الباري وعدة مصادر أخر.
    6 - شرح الشيخ محمد عابد الأنصاري الحنفي نزيل المدينة المنورة، جاء ذكره في ذيل كشف الظنون.
    7 - شرح الشيخ محمد علي أحمدين المدرس المنتدب من مصر للتدريس في المعهد السعودي بمكة المكرمة، ولا يزال مخطوطا.
    8 - نيل المرام، شرح مدرسي قام به السيد علوي مالكي، والأستاذ إبراهيم سليمان النوري.
    9 - بشير الكرام، حاشية نفيسة للسيد محمد أمين كتبي.
    10 - منظومة بلوغ المرام؛ للشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني، نظم فيه جل ما حواه بلوغ المرام من الأحاديث -مطبوع.
    11 - الإلمام، بتخريج أحاديث منظومة بلوغ المرام؛ للسيد محمد بن يحيى زبارة الصنعاني، مطبوع مع نظم الصنعاني.
    هذه الشروح والحواشي التي وصل إليها علمي عن بلوغ المرام، وهي تنبيء عن اهتمام علماء المسلمين بهذا الكتاب القيم المبارك.

    ترجمة المؤلف:
    الإمام العلامة الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني -وعسقلان بفتح العين، وسكون السين، وتخفيف اللام، مدينة من أعمال فلسطين قرب غزة- المصري الشافعي، ولد في مصر في اليوم الثاني عشر من شعبان عام ثلاثة وسبعين وسبعمائة، ونشأ بها، فتوفيت أمه في طفولته، ثم توفي أبوه في صباه.

    دراسته ومشايخه:
    دخل الكتاب بعد أن أكمل خمس سنين، فأكمل حفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، وحفظ كثيرا من متون العلم في صباه، ومنها: العمدة، والحاوي الصغير، ومختصر ابن الحاجب، وملحة الإعراب.
    وأخذ العلم عن عدد كبير من الأعلام، من أشهرهم:
    1 - السراج البلقيني: تفقه عليه.
    2 - السراج ابن الملقن: وقد اختص به ولازمه.
    3 - عبد الرحيم بن رزين: سمع عليه صحيح البخاري.
    4 - الحافظ العراقي: لازمه نحو عشر سنين، وأخذ عنه جميع مسموعاته.
    5 - الجمال بن ظهيرة: أخذ عنه في مكة المكرمة.
    6 - العز بن جماعة: أخذ عنه، وأكثر من الأخذ عنه.
    7 - الهمام الخوارزمي.
    8 - الفيروزآبادي صاحب القاموس: أخذ عنه في علوم العربية.
    9 - أحمد بن عبد الرحمن المعروف بـ"ابن هشام": كسلفه، أخذ عنه علوم العربية.
    10 - البرهان التنوخي: أخذ عنه القراءات السبع.
    وبالجملة: فقد أخذ واستفاد عن أئمة عصره في البلاد المصرية، ورحل إلى غيرهم في بلدانهم.

    رحلاته:
    رحل إلى بلاد كثيرة كلها في طلب العلم وتحقيق مسائله، فمن البلدان التي أقام فيها:
    1 - الحرمان الشريفان: وجاور في مكة المكرمة، وصلى التراويح في المسجد الحرام سنة (785 هـ)، وسمع صحيح البخاري في مكة على الشيخ المحدث عفيف الدين النيسابوري ثم المكي، وتردد على مكة المكرمة مرات للحج والاعتمار.
    2 - دمشق: ووجد فيها بعض تلاميذ مؤرخ الشام ابن عساكر، وأخذ فيها عن ابن الملقن والبلقيني.
    3 - بيت المقدس: وكثير من مدن فلسطين؛ كنابلس، والخليل، والرملة، وغزة، واجتمع بعلمائها واستفاد منهم.
    4 - صنعاء: وبعض بلدان اليمن، وقرأ على علمائها واستفاد منهم.
    كل هذا في طلب العلم، والأخذ عن كبار الشيوخ.

    أعماله:
    ولاه السلطان المؤيد نيابة القضاء عن جلال الدين البلقيني، ثم عرض عليه قضاء البلاد المصرية في عام (827 هـ)، فقبل وندم على ذلك، ثم بعد سنة واحدة استقال عنه، ثم ألح عليه في قبوله، فرأى الأمر متعينا عليه، فقبل الولاية، وفرح به الناس فرحا عظيما، ثم زيد في ولايته، فضم إليه قضاء البلاد الشامية حتى قبل عام (833 هـ) وما زال حينا يقوم بالقضاء، وحينا يتركه، وذلك لكثرة الشغب والتعصب والأهواء، حتى بلغت سنو قضائه واحدا وعشرين سنة بعد أن انتهت إليه رئاسة القضاة، وكان آخر ولايته القضاء في اليوم الثامن من ربيع الثاني عام (852 هـ).
    كما ولي من الأعمال:
    - الخطابة في الجامع الأزهر.
    - الخطابة في جامع عمرو بن العاص في القاهرة.
    - منصب الإفتاء بدار العدل.

    مؤلفاته:
    الحافظ ابن حجر رزقه الله تعالى في مؤلفاته ميزات قل أن توجد لغيره، فإنها جمعت من السعة والتحقيق ما لم يكن لغيرها؛ فصار لها القبول التام والانتشار العام، في حياته وحتى الآن، فلا نجد باحثا ولا مؤلفا إلا يعتمد على كتبه، ومن أشهر مؤلفاته ما يأتي:
    1 - "فتح الباري، بشرح صحيح البخاري" الذي يعتبره المحققون أنفع شروح البخاري، حتى قال بعضهم: إن شرح البخاري دين على أمة محمد لم يوفه إلا الحافظ ابن حجر بفتح الباري.
    2 - "تهذيب التهذيب" جمع تراجم رجال الحديث، وبين مقاماتهم ومنازلهم.
    3 - "الإصابة، في تمييز الصحابة" خصه لتراجم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويمتاز ببيان مروياتهم ومن أخذ عنهم.
    4 - "بلوغ المرام، من أدلة الأحكام" وسيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى.
    وبالجملة: فقد بلغت مؤلفاته نحو خمسين ومائة، أغلبها في تحقيق السنة المطهرة رواية ودراية.
    وابن حجر مفخرة من مفاخر الزمان، وعلم من أئمة الإسلام، ورئيس من رؤساء العلم، نفع الله تعالى بعلمه من تخريج التلاميذ الكبار، ومن تأليف الأسفار.
    وهذه الترجمة الموجزة لا توفيه حقه، ولا تظهر مزاياه، ولا تبرز فضله، وقد أفرد له كثير من العلماء والحفاظ التصانيف في ترجمته، وأحسن من كتب تلميذه العلامة السخاوي في كتاب سماه: "الجواهر والدرر، في ترجمة الحافظ ابن حجر" توفي -رحمه الله- في بلاد مصر في 28 ذي الحجة عام (852هـ)، ودفن بالقرافة الصغرى، رحمه الله تعالى رحمة المصطفين الأخيار.

    بلوغ المرام:
    كتاب مبارك مفيد مع صغر حجمه، حوى ما يغني عن التطويل، وأقبل عليه العلماء قديما وحديثا، فلا تجد حلقة عالم إلا وكتاب بلوغ المرام في رأس قائمة الدروس، وأقبل عليه الطلاب بالحفظ والتداول، واستغنوا به عن غيره من أمثاله، فصار له قبول، وعليه إقبال، حتى استفاد منه في كل عصر الجم الغفير، فلما أنشئت في بلادنا المعاهد العلمية والكليات الدينية، صار هو أول كتاب يفضل تدريسه وتقريره.
    ولهذا الكتاب الجليل ميزات عظيمة نافعة ليست لغيره، نورد بعضها فيما يأتي:
    1 - بين مؤلفه مرتبة الحديث، من الصحة والحسن والضعف بما يغني الطالب عن الرجوع إلى غيره.
    2 - أقتصر من الحديث على الشاهد من الباب بما لا يخل بالمعنى المقصود، فحصل من هذا الإيجاز والفائدة.
    3 - إذا كان للحديث روايات أخر فيها زيادات مفيدة في الباب، ألحقها بإيجاز ووضوح؛ فجاءت روايات الحديث في المسألة يتمم بعضها بعضا.
    4 - انتقى أحاديث الكتاب من دواوينه المشهورة، وأمهاته المعتبرة، التي أشهرها مسند أحمد، والصحيحان، والسنن الأربع.
    5 - يصدر الباب -غالبا- بما في الصحيحين أو أحدهما، ثم يتبعها بما في السنن أو غيرها؛ لتكون الأحاديث الصحيحة هي العمدة في الباب، والمرجع في المسائل، والباقي مكملات ومتممات.
    6 - يتتبع العلل الموجودة في الحديث فيذكرها.
    7- إذا كان للحديث متابعات أو شواهد، أشار إليها إشارة لطيفة، وبهذا جاءت فائدته من حيث الجمع أكبر من حجمه.
    8 - رتب المؤلف كتبه وأبوابه وأحاديثه على كتب الفقه؛ ليسهل على القارىء مراجعته، وليساير كتب الأحكام من حيث الدلالة عليها.
    9 - جعل في آخره بابا جمع فيه نخبة طيبة من أحاديث الآداب سماه: "جامع في الآداب"؛ ليستفيد منه القارىء في الأحكام والسلوك.
    وبالجملة: فكتاب بلوغ المرام، من نفائس كتب الأحكام، ويجدر بطلاب العلم حفظه وفهمه والعناية به، فقد حرر لهم تحريرا بالغا ليصير من يحفظه بين أقرانه نابغا، يستعين به المبتدىء، ولا يستغني عنه المنتهي، فجزى الله مؤلفه خير الجزاء.

    صلتي ببلوغ المرام:
    كان شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي -رحمه الله تعالى- يدرس فيه في مكتبة جامع عنيزة، وقل أن يخلو وقت وليس في هذا الكتاب درس: إما درس خاص لطلاب العلم، أو عام لجماعة "الجامع"، وكنت أحد الطلاب عليه رحمه الله، وكان يحثنا على حفظ بلوغ المرام، فكنت أحد من حفظ الكتاب ولله الحمد، وكنت أكرر أحاديثه خشية النسيان، وأراجع على معانيه شرحه "سبل السلام".
    وهذا الحفظ والاستذكار والمراجعة فيما بين (1362 هـ) إلى (1367 هـ) ثم التحقت بدار التوحيد بالطائف، فوجدت الكتاب مقررا في فصولها، ومقسما على سني الدراسة، وكان يدرسنا فيه مبعوث الأزهر الشيخ محمد عبد الحكيم، ثم لما تخرجت في كلية الشريعة بمكة المكرمة عام (1374 هـ) صرت -مع القضاء- مدرسا في المسجد الحرام، ففتحت به درسا بعد صلاة المغرب إلى العشاء.
    ومازلت ملازما لهذا الكتاب حتى من الله تبارك وتعالى علي فوضعت عليه هذا الشرح، فأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا: أن ينفع به المؤلف والمستفيد.
    وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، مقربا إليه في جنات النعيم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    يتبع ...الجزء الثاني مقدمة في علم أصول الفقه.

    أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
    عين الكبيرة . سطيف . الجزائر .

  • #2
    جزاكم الله خيرا أخي أسامة

    تعليق


    • #3
      بورك فيك أيها الفاضل زادك الله حرصا وعلما وعملا .
      غفر الله له

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X