بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، ولا عدوان إلّا على الظّالمين، وأصلّي وأسلّم على خير الورى أجمعين، محمّد بن عبد الله النّبيّ الأميّ الأمين، وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين، وصحابته الغرّ المحجّلين، والتّابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم القيامة والدّين، أمّا بعد.
فهذه أبيات جرى بها القلم، دفاعا عن أعراض مشايخنا الفضلاء، وذبّا عنهم -حفظهم الله أجمعين-، وردّا على من تطاول عليهم بسوء أدب، وقلّة حياء، وصفاقة وجه، من زمرة الصّعافقة المخذولين -عاملهم الله بعدله-، وقد خصَصتُ من القوم وهم كُثرٌ -لا كثّرهم الله- صعفوقين اثنين، حسبا نفسيهما على شيء، وليسا على شيء، وهما المسمّيان: أسعد الزّعيتري وعبد العزيز مباركي -لا أسعدهما الله ولا بارك فيهما-، وطعون هذين الصّعفوقين اللّئيمين، وتطاولهما على مشايخنا، بل على مشايخهما رغم أنفيهما، قريبة غير بعيدة، ، تُدينهما وتفضحهما، مبثوثة في تَوْتَرَاتِهِمَا الَّتي يُتَوْتِرَانِهَا كلّما تَوتَّرا !.
وما ميّز هذين الصّعفوقين -من خذلانهما-، هو اختصاصهما بالطّعن في علَمين من أعلام السّنّة في زمننا هذا، وهما الشّيخان الفاضلان، والعالمان الجليلان: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس -حفظهما الباري جلّ في علاه-.
والعَجب العُجاب، المذهب للُّبّ واللُّباب، أنّ الصّعفوقين ما تطاولا على هذين الجبلين الأشمّين، إلّا بسبب موقفهما من جبل أشمّ ثالث، وهو أسد السّنّة وضرغامها، وسيفها الماحق وحسامها، الشّيخ المجاهد: محمّد بن هادي المدخلي -حفظه الله-!.
فالصّعفوقان المتعالمان، لمّا رميا الشّيخ: محمّد بن هادي بالحدّاديّة، وأخرجاه من دائرة أهل السّنّة، لأنّه أوجعهما بسياطه كما أوجع غيرهما، طلعا علينا بقاعدة صعفوقيّة، لم يُسبقا إليها، تستلزم التّوقّف في الشّيخين الفاضلين: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس، فيُركن علمهما جانبا، ولا يُستفاد منهما، ولا يُنشر لهما، إلّا أن يتوبا إلى الله توبة نصوحا، فيتبرّآن من محمّد بن هادي الحدّاديّ الضّالّ، ويبرآن إلى الله منه ومن صنيعه!.
ولستُ أدري، أيكفي في توبة الشّيخين من صنيعهما المُشين هذا، أن يتكلّما بذلك في مجالسهما بين طلّابهما، أم يتعيّن عليهما أن يُخرجا بيانا موقّعا من كليهما، فيرسلان بنسختين منه، إحداهما إلى أسعد الزّعيتري، والأخرى إلى عبد العزيز مباركي، حتّى تكتمل بذلك أركان التّوبة وشروطها، ويأذن بعد ذلك هذان الصّعفوقان تكرّما منهما وتفضّلا، أن يُفكّ الحصار عن الشّيخين، فينشر لهما ويستفاد منهما!.
فترتجّ الدّنيا إثر ذلك تكبيرا، فرحا بهذا النّبإ العظيم، وينطلق السّلفيّون في مشارق الأرض ومغاربها، يبشّر بعضهم بعضا بتوبة الشّيخين، وتراجع الصّعفوقين عن التّحذير منهما، بل وتزكيتهما والنّصح بهما، فليتئم الصّفّ ويُرأب الصّدع، وتقوى دعوة الحقّ!.
والعجيب من شأن هذين الصّعفوقين -وكلّ شأنهما عجيب-، هو إعمالهما لقاعدتهما الصّعفوقيّة تلك، في حقّ الشّيخين الفاضلين: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس -حفظهما الباري-، وإغفالها وتعطيلها في حقّ مشايخ آخرين، لهم نفس الموقف السّلبيّ المُشين -كما يزعمان- من محمّد بن هادي الحدّاديّ الضّالّ!.
فما الّذي منع الصّعفوقين، من الأخذ بقاعدتهما وإعمالها في حقّ الشّيخ: صالح الفوزان -حفظه الله-؟!.
أليس موقف الشّيخ الفوزان -حفظه الله- من محمّد بن هادي الحدّادي -هداه الله-، أكثر تخاذلا وسلبيّة من موقف الشّيخين المتوقَّف فيهما، حتّى تثبت براءتهما؟!.
أما زكّى الشّيخُ الفوزان -حفظه الله- ولا يزال محمّدَ بنَ هادي المدخلي، ناصحا بدروسه حاثّا عليها؟!، بل جاءه زائرا من قريب، لكنّ الله -عزّ وجلّ- لم يأذن في لقائهما، فاكتفى الشّيخ الفوزان -حفظه الله- بالسّؤال عن أحوال أخيه بالهاتف وانصرف راشدا!.
إذن -والحال ما ذكرتُ- ألم يكن حتما لازما على الصّعفوقين، إن كانا على جادّة السّبيل، إعمال قاعدتهما، والتّوقّف في أمر الشّيخ صالح الفوزان هو الآخر، وأمر أتباعهما بعدم النّشر له والاستفادة منه، حتّى يُجليَّ لهما موقفه، ويصدع بالحقّ كما صدعا به، نصرا للسّنّة وقمعا للبدعة؟!.
فلعلّ الشّيخ الفوزان إذا بلغه تحذيرهما منه، ترك جميع أشغاله -على كثرتها-، و هبّ عجلا لا يلوي على شيء، حتّى يضع توقيعه مع توقيع الشّيخين سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس، على بيان التّوبة، قبل إرساله إلى الصّعفوقين، إبراء لذمّته، ودفعا للتّهمة عنه!.
وحتّى لا أكون ظالما للصّعفوقين، متجنّيا عليهما، أقول لعلّهما ما أحبّا أن يعجلا في أمر الشّيخ صالح الفوزان -حفظه الله-، كما عجلا في أمر سابقيه، لمعرفتهما بجليل قدره وعلوّ منزلته، فقد يكون الشّيخ تحت المناصحة من قِبل الصّعفوقين، والسّلفيّون لا يشكّون طرفة عين في حكمتهما وتعقّلهما، وصبرهما على المخالف وحرصهما على رجوعه، وهم متشوّقون لمعرفة ما آلت إليه الأمور بينهما وبين الشّيخ!.
فلعلّ الشّيخ الفوزان أن يستجيب عن قريب لهما -وهو الرّجّاع إلى الحقّ- فيقبّل رأسيهما، معتذرا إليهما أشدّ الاعتذار ممّا بدر منه، صادعا بعد ذلك بالحقّ، مبييّنا بكلّ شجاعة وحزم -اقتداء بالصّعفوقين-، موقفه السّلفيّ الواضح من محمّد بن هادي الحدّادي الضّالّ -أصلحه الله-!.
والله إنّ هذا لهو السّفَه الّذي ما بعده سفه، والعبَث الّذي ما بعده عبث، فاللّهمّ رُحماك رُحماك!.
فهذه أبيات جرى بها القلم، دفاعا عن أعراض مشايخنا الفضلاء، وذبّا عنهم -حفظهم الله أجمعين-، وردّا على من تطاول عليهم بسوء أدب، وقلّة حياء، وصفاقة وجه، من زمرة الصّعافقة المخذولين -عاملهم الله بعدله-، وقد خصَصتُ من القوم وهم كُثرٌ -لا كثّرهم الله- صعفوقين اثنين، حسبا نفسيهما على شيء، وليسا على شيء، وهما المسمّيان: أسعد الزّعيتري وعبد العزيز مباركي -لا أسعدهما الله ولا بارك فيهما-، وطعون هذين الصّعفوقين اللّئيمين، وتطاولهما على مشايخنا، بل على مشايخهما رغم أنفيهما، قريبة غير بعيدة، ، تُدينهما وتفضحهما، مبثوثة في تَوْتَرَاتِهِمَا الَّتي يُتَوْتِرَانِهَا كلّما تَوتَّرا !.
وما ميّز هذين الصّعفوقين -من خذلانهما-، هو اختصاصهما بالطّعن في علَمين من أعلام السّنّة في زمننا هذا، وهما الشّيخان الفاضلان، والعالمان الجليلان: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس -حفظهما الباري جلّ في علاه-.
والعَجب العُجاب، المذهب للُّبّ واللُّباب، أنّ الصّعفوقين ما تطاولا على هذين الجبلين الأشمّين، إلّا بسبب موقفهما من جبل أشمّ ثالث، وهو أسد السّنّة وضرغامها، وسيفها الماحق وحسامها، الشّيخ المجاهد: محمّد بن هادي المدخلي -حفظه الله-!.
فالصّعفوقان المتعالمان، لمّا رميا الشّيخ: محمّد بن هادي بالحدّاديّة، وأخرجاه من دائرة أهل السّنّة، لأنّه أوجعهما بسياطه كما أوجع غيرهما، طلعا علينا بقاعدة صعفوقيّة، لم يُسبقا إليها، تستلزم التّوقّف في الشّيخين الفاضلين: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس، فيُركن علمهما جانبا، ولا يُستفاد منهما، ولا يُنشر لهما، إلّا أن يتوبا إلى الله توبة نصوحا، فيتبرّآن من محمّد بن هادي الحدّاديّ الضّالّ، ويبرآن إلى الله منه ومن صنيعه!.
ولستُ أدري، أيكفي في توبة الشّيخين من صنيعهما المُشين هذا، أن يتكلّما بذلك في مجالسهما بين طلّابهما، أم يتعيّن عليهما أن يُخرجا بيانا موقّعا من كليهما، فيرسلان بنسختين منه، إحداهما إلى أسعد الزّعيتري، والأخرى إلى عبد العزيز مباركي، حتّى تكتمل بذلك أركان التّوبة وشروطها، ويأذن بعد ذلك هذان الصّعفوقان تكرّما منهما وتفضّلا، أن يُفكّ الحصار عن الشّيخين، فينشر لهما ويستفاد منهما!.
فترتجّ الدّنيا إثر ذلك تكبيرا، فرحا بهذا النّبإ العظيم، وينطلق السّلفيّون في مشارق الأرض ومغاربها، يبشّر بعضهم بعضا بتوبة الشّيخين، وتراجع الصّعفوقين عن التّحذير منهما، بل وتزكيتهما والنّصح بهما، فليتئم الصّفّ ويُرأب الصّدع، وتقوى دعوة الحقّ!.
والعجيب من شأن هذين الصّعفوقين -وكلّ شأنهما عجيب-، هو إعمالهما لقاعدتهما الصّعفوقيّة تلك، في حقّ الشّيخين الفاضلين: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس -حفظهما الباري-، وإغفالها وتعطيلها في حقّ مشايخ آخرين، لهم نفس الموقف السّلبيّ المُشين -كما يزعمان- من محمّد بن هادي الحدّاديّ الضّالّ!.
فما الّذي منع الصّعفوقين، من الأخذ بقاعدتهما وإعمالها في حقّ الشّيخ: صالح الفوزان -حفظه الله-؟!.
أليس موقف الشّيخ الفوزان -حفظه الله- من محمّد بن هادي الحدّادي -هداه الله-، أكثر تخاذلا وسلبيّة من موقف الشّيخين المتوقَّف فيهما، حتّى تثبت براءتهما؟!.
أما زكّى الشّيخُ الفوزان -حفظه الله- ولا يزال محمّدَ بنَ هادي المدخلي، ناصحا بدروسه حاثّا عليها؟!، بل جاءه زائرا من قريب، لكنّ الله -عزّ وجلّ- لم يأذن في لقائهما، فاكتفى الشّيخ الفوزان -حفظه الله- بالسّؤال عن أحوال أخيه بالهاتف وانصرف راشدا!.
إذن -والحال ما ذكرتُ- ألم يكن حتما لازما على الصّعفوقين، إن كانا على جادّة السّبيل، إعمال قاعدتهما، والتّوقّف في أمر الشّيخ صالح الفوزان هو الآخر، وأمر أتباعهما بعدم النّشر له والاستفادة منه، حتّى يُجليَّ لهما موقفه، ويصدع بالحقّ كما صدعا به، نصرا للسّنّة وقمعا للبدعة؟!.
فلعلّ الشّيخ الفوزان إذا بلغه تحذيرهما منه، ترك جميع أشغاله -على كثرتها-، و هبّ عجلا لا يلوي على شيء، حتّى يضع توقيعه مع توقيع الشّيخين سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس، على بيان التّوبة، قبل إرساله إلى الصّعفوقين، إبراء لذمّته، ودفعا للتّهمة عنه!.
وحتّى لا أكون ظالما للصّعفوقين، متجنّيا عليهما، أقول لعلّهما ما أحبّا أن يعجلا في أمر الشّيخ صالح الفوزان -حفظه الله-، كما عجلا في أمر سابقيه، لمعرفتهما بجليل قدره وعلوّ منزلته، فقد يكون الشّيخ تحت المناصحة من قِبل الصّعفوقين، والسّلفيّون لا يشكّون طرفة عين في حكمتهما وتعقّلهما، وصبرهما على المخالف وحرصهما على رجوعه، وهم متشوّقون لمعرفة ما آلت إليه الأمور بينهما وبين الشّيخ!.
فلعلّ الشّيخ الفوزان أن يستجيب عن قريب لهما -وهو الرّجّاع إلى الحقّ- فيقبّل رأسيهما، معتذرا إليهما أشدّ الاعتذار ممّا بدر منه، صادعا بعد ذلك بالحقّ، مبييّنا بكلّ شجاعة وحزم -اقتداء بالصّعفوقين-، موقفه السّلفيّ الواضح من محمّد بن هادي الحدّادي الضّالّ -أصلحه الله-!.
والله إنّ هذا لهو السّفَه الّذي ما بعده سفه، والعبَث الّذي ما بعده عبث، فاللّهمّ رُحماك رُحماك!.
متى تَصلُ العِطاشُ إلى ارتواءٍ ... إذا اسْتقَت البحارُ من الرَّكايَا؟!
ومن يُثني الأَصاغرَ عن مُرادٍ ... وقد جلَس الأَكابرُ في الزَّوايَا؟!
وإنَّ ترفُّع الوُضَعاءِ يومًا ... على الرُّفَعاءِ من أَدهَى الرَّزايَا
إذا اسْتَوت الأَسافِلُ والأَعالي ... فقَد طابَت مُنادمَةُ المنايَا
ومن يُثني الأَصاغرَ عن مُرادٍ ... وقد جلَس الأَكابرُ في الزَّوايَا؟!
وإنَّ ترفُّع الوُضَعاءِ يومًا ... على الرُّفَعاءِ من أَدهَى الرَّزايَا
إذا اسْتَوت الأَسافِلُ والأَعالي ... فقَد طابَت مُنادمَةُ المنايَا
ثمّ لو أنّنا تنزَّلنا جدلا، وسلَّمنا للصّعفوقين بتضليل الشّيخ محمّد بن هادي، وأنّ الرّجل -أصلحه الله- صار حدّاديّا جلدا، داعيا لهذا المنهج، منافحا عنه، بل هو -كما قال أحد الصّعافيق- أخبث من الحدّاديّة القدامى!.
لو سلّمنا لهما بهذا، أفنُسلِّم لهما بقاعدتهما الصّعفوقية الغريبة، ونُقرّهما على موقفهما من الشّيخين الفاضلين: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس -حفظهما الله-؟!.
ألا يعلم الصّعفوقان أنّ قاعدتهما هذه، لو أنّها تُجرى على الجميع، لما أبقت لهما أحدا غيرهما، فليس من أحد إلّا وهو يخالف في بعض المتكلَّم فيهم من المنحرفين عن الجادّة، لعلّة ربّما يراها، أو لعدم علمه بحقيقة هؤلاء، وسبر أحوالهم، كما فعل المتكلِّم والجارح؟!.
بل أجزم أنّ قاعدتهما هذه، لا بدّ لها أن تُقصي أحدهما وتُبقي على الآخر، فإمّا أن يسلم منها الزّعيتري أو المباركي، إذ لا بدّ أن يختلف الصّعفوقان يوما من الدّهر في رجل، يراه هذا سلفيّا، ويراه الآخر خلفيّا، فما الحلّ يومئذ؟!.
ألن يؤول أمر هذين الجاهلين الأحمقين، إلى ما آل إليه أمر سلفيهما مع الذّبابة الكافرة؟!.
أترك لهما الجواب، فلعلّ لقاعدتهما الصّعفوقيّة استثناءات يتحفاننا بها.
أما كان يسع الصّعفوقين، وهما المتصدّران للمجالس، المتصدّيان للدّعوة، أن يسألا إذ جهلا، فإنّما شفاء العيّ السّؤال؟!.
فدونهما الشّيخان الجليلان: ربيع وعبيد -سلّمهما الله- فليسألاهما، فإنّما أبقى اللهُ العلماء ولم يُخل منهم عصرا، ليُرجَع إليهم ويُصدَر عن أقوالهم، لا ليُركَنوا جانبا في الزّوايا، ويتصدّر الصّعافقة للتّقعيد والتّأصيل، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
أقول هذا تنزّلا لا غير، وإلّا فالشّيخ محمّد بن هادي هو الشّيخ محمّد بن هادي وكفى، وماذا يقال عن الشّمس إلّا أنّها الشّمس؟!.
. فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، أن يعافينا ممّا ابتلى به هذين الصّعفوقين الأحمقين وزمرتهما، ونسأله تعالى أن يحفظ علينا ديننا وعقولنا، وأن يقبضنا إليه غير فاتنين ولا مفتونين.
هذا؛ وقد آن أوان الشّعر بعد النّثر، فإلى القصيدة الّتي جاءت تلبية لطلب من لا يسعني ردّ طلبه -وفّقه الله وسدّد على الحقّ خطاه-، وقد أحسن ظنّه بي -جزاه الله خيرا-، وإلّا ففي السّلفيّين ببلدنا شعراء فحول، إن قالوا أسمعوا، وإن ردّوا أوجعوا، وليس هذا بمستغرب على أحفاد الطّيّب العقبي -رحمه الله-.
لو سلّمنا لهما بهذا، أفنُسلِّم لهما بقاعدتهما الصّعفوقية الغريبة، ونُقرّهما على موقفهما من الشّيخين الفاضلين: سليمان الرّحيلي ومحمّد علي فركوس -حفظهما الله-؟!.
ألا يعلم الصّعفوقان أنّ قاعدتهما هذه، لو أنّها تُجرى على الجميع، لما أبقت لهما أحدا غيرهما، فليس من أحد إلّا وهو يخالف في بعض المتكلَّم فيهم من المنحرفين عن الجادّة، لعلّة ربّما يراها، أو لعدم علمه بحقيقة هؤلاء، وسبر أحوالهم، كما فعل المتكلِّم والجارح؟!.
بل أجزم أنّ قاعدتهما هذه، لا بدّ لها أن تُقصي أحدهما وتُبقي على الآخر، فإمّا أن يسلم منها الزّعيتري أو المباركي، إذ لا بدّ أن يختلف الصّعفوقان يوما من الدّهر في رجل، يراه هذا سلفيّا، ويراه الآخر خلفيّا، فما الحلّ يومئذ؟!.
ألن يؤول أمر هذين الجاهلين الأحمقين، إلى ما آل إليه أمر سلفيهما مع الذّبابة الكافرة؟!.
أترك لهما الجواب، فلعلّ لقاعدتهما الصّعفوقيّة استثناءات يتحفاننا بها.
أما كان يسع الصّعفوقين، وهما المتصدّران للمجالس، المتصدّيان للدّعوة، أن يسألا إذ جهلا، فإنّما شفاء العيّ السّؤال؟!.
فدونهما الشّيخان الجليلان: ربيع وعبيد -سلّمهما الله- فليسألاهما، فإنّما أبقى اللهُ العلماء ولم يُخل منهم عصرا، ليُرجَع إليهم ويُصدَر عن أقوالهم، لا ليُركَنوا جانبا في الزّوايا، ويتصدّر الصّعافقة للتّقعيد والتّأصيل، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
أقول هذا تنزّلا لا غير، وإلّا فالشّيخ محمّد بن هادي هو الشّيخ محمّد بن هادي وكفى، وماذا يقال عن الشّمس إلّا أنّها الشّمس؟!.
. فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، أن يعافينا ممّا ابتلى به هذين الصّعفوقين الأحمقين وزمرتهما، ونسأله تعالى أن يحفظ علينا ديننا وعقولنا، وأن يقبضنا إليه غير فاتنين ولا مفتونين.
هذا؛ وقد آن أوان الشّعر بعد النّثر، فإلى القصيدة الّتي جاءت تلبية لطلب من لا يسعني ردّ طلبه -وفّقه الله وسدّد على الحقّ خطاه-، وقد أحسن ظنّه بي -جزاه الله خيرا-، وإلّا ففي السّلفيّين ببلدنا شعراء فحول، إن قالوا أسمعوا، وإن ردّوا أوجعوا، وليس هذا بمستغرب على أحفاد الطّيّب العقبي -رحمه الله-.
الجَيْشُ الجَرَّارُ .. عَلَى مَنْ طَاوَلَ الكِبَارَ
(رسالة إلى الصّعفوقين: أسعد الزّعيتري وعبد العزيز بن موسى مباركي)
أَرِقْتُ لِهَمٍّ زَارَ وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ ... وَجُلُّ هُمُومِ المَرْءِ بِاللَّيْلِ تُقْبِلُ!(1)
أَبِيتُ أُرَاعِي النَّجْمَ حَتَّى كَأَنَّنِي ... أَبُثُّ لَهُ الشَّكْوَى فَيُصْغِي وَيَعْقِلُ!
مَتَى يُقْبِلُ الإِصْبَاحُ بَعْدَ رَحِيلِهِ؟ ... فَأَسْلُو بِضَوْءِ الصُّبْحِ وَالصُّبْحُ أَمْثَلُ
وَيَعْذُلُنِي الخِلَّانُ جَهْلًا بِعِلَّتِي ... أَمِنْ أَجْلِ سُعْدَى آرِقٌ تَتَمَلْمَلُ؟!(2)
فَقُلْتُ لَهُمْ كَلَّا دَعُونِي فَإِنَّنِي ... شُغِلْتُ عَنِ الحَسْنَاءِ وَالخَطْبُ يُشْغِلُ
فَمَا عَلِمَ العُذَّالُ أَنَّ رَزِيَّتِـي ... وَضُرِّي لِمَا يَجْرِي هُنَاكَ وَيَحْصُلُ
تَطَاوَلَ أَغْمَارٌ صِغَارٌ تَعَالُمًا ... وَهُمْ مِنْ حِمَارِ الأَهْلِ لَا شَكَّ أَجْهَلُ
سَيَعْذُلُنِي ذَاكَ الحِمَارُ لِقَوْلَتِي ... وَحُقَّ لَهُ إِنِّي لِمَا قُلْتُ أُعْذَلُ
فَإِنَّ حِمَارَ الأَهْلِ لَا عَقْلَ عِنْدَهُ ... وَتَعْلِيمُهُ بَعْضَ الشَّمَائِلِ يَسْهُلُ!
صَبُورٌ قَنُوعٌ بِالقَلِيلِ وَعَارِفٌ ... لِقَدْرِهِ حَمَّالٌ لِمَا لَيْسَ يُحْمَلُ
فَمَا بَالُ أَصْحَابِ العُقُولِ جِبِلَّةً ... أَجِيبُوا إِذَنْ أَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَفْضَلُ؟!
وَلَيْسُوا ذَوِي قَدْرٍ فَأُتْعِبَ رِيشَتِي ... بِرَدِّي عَلَيْهِمْ إِنَّـمَا أَتَنَفَّلُ
عَلِمْتُ بِأَنَّ اللهَ لِلنَّاسِ مُبْتَلٍ ... فَيَثْبُتُ إِنْسَانٌ وَآخَرُ يُخْذَلُ
فَذِي فِتَنٌ قَدْ أَقْبَلَتْ وَتَزَيَّنَتْ ... تُغَرْبِلُ أَصْنَافَ الرِّجَالِ وَتَنْخُلُ(3)
صَعَافِقَةٌ قَامُوا يُرِيدُونَ سَادَةً ... فَمَا أَحْمَقَ الصُّعْفُوقَ وَالحُمْقُ يَقْتُلُ!(4)
كَمَا رَامَ قَبْلَ اليَوْمِ شُمًّا رَوَاسِيًا ... يُرِيدُ لَهَا هَدْمًا بِقَرْنِهِ أُيَّلُ!(5)
وَقَدْ قَلَّ فِيهِمْ قَبْلَ عِلْمٍ تَأَدُّبٌ ... فَأَخْلَاقُهُمْ طُرًّا تَسُوءُ وَتَسْفُلُ
إِذَا جَمَّلَ الإِنْسَانَ حُسْنُ خَلِيقَةٍ ... فَمَا ثَمَّ لِلصُّعْفُوقِ خُلْقٌ يـُجَمِّلُ
فَكَمْ كَذَبُوا وَاللهُ يَهْتِكُ سِتْرَهُمْ ... وَهَلْ كَذِبٌ بِالحُرِّ فِي النَّاسِ يَجْمُلُ؟!
فَهَذَا أَبُو سُفْيَانَ وَالشِّرْكُ دِينُهُ ... يُجِيبُ هِرَقْلًا صَادِقًا حِينَ يُسْأَلُ!
لَهُ اللهُ يَأْبَى أَنْ يُسَبَّ بِكِذْبَةٍ ... كَذَلِكَ أَصْحَابُ المُرُوءَاتِ تَفْعَلُ!(6)
أَمَا حَرَّشَ الأَغْمَارُ بَيْنَ مَشَايِخٍ؟! ... أَظَنُّوا بِأَنَّ اللهَ عَنْهُمْ سَيَغْفُلُ؟!
فَكَمْ فِتْنَةً قَدْ أُخْمِدَتْ بِأَكَابِرٍ ... فَهَبَّ الصَّعَافِيقُ الصِّغَارُ وَأَشْعَلُوا!
سَيُمْهِلُهُمْ رَبُّ العِبَادِ وَأَخْذُهُ ... شَدِيدٌ فَإِنَّ اللهَ لَا لَيْسَ يـُهْمِلُ
إِذَا مَا نُفُوسُ القَوْمِ كَانَتْ مَهِينَةً ... فَكُلُّ فِعَالِ السُّوءِ وَالقُبْحِ تَسْهُلُ
وَمِنْ مَكْرِهِمْ سَارُوا لِشَيْخٍ مُبَجَّلٍ ... أَحَاطُوا بِهِ طَوْقًا لَعَلَّهُ يُعْزَلُ!
فَإِنْ جَاءَ مَنْ لَا يَرْتَضِي بِفِعَالِهِمْ ... يَرُدُّونَهُ عَنْ بَابِهِ لَيْسَ يَدْخُلُ!
وَإنْ جَاءَ صُعْفُوقٌ لَئِيمٌ مُوَافِقٌ ... عَلَى الرَّحْبِ عِنْدَ الشَّيْخِ لَا شَكَّ يَنْزِلُ!
وَمِنْ عَجَبٍ إِنَّ العَجَائِبَ جَمَّةٌ ... قَدِ اشْتَرَطُوا لِلْمَرْءِ مَاذَا سَيَسْأَلُ!
أَيُخْتَارُ مِنْ دِينِ الإِلَهِ وَيُنْتَقَى؟! ... وَلَكِنَّهَا الأَهْوَاءُ تُرْدِي وَتَقْتُلُ
وَلَسْتُ أَلُومُ الشَّيْخَ فَالشَّيْخُ مُحْسِنٌ ... بِهِم ظَنَّهُ إِنَّ الكَرِيمَ لَيَفْعَلُ
وَلَكِنَّهُمْ خَانُوا وَتِلْكَ وَصِّيَّةٌ ... تَوَاصَوا بِهَا إِنَّ الخِيَانَةَ تُنْقَلُ
فَإِذْ لَمْ يَفُوا لِلشَّيْخِ خَوْفَ تَأَثُّـمٍ! ... فَهُمْ عَرَبٌ وَالجَدُّ ذَاكَ السَّمَوْأَلُ!(7)
إِذَا خَانَتِ العُرْبُ الأَمَانَةَ فَاعْـجَلُوا ... إِلَيَّ بِكَأْسِ المَوْتِ فَالمَوْتُ أَفْضَلُ!
وَلَسْتُ بِإِذْنِ اللهِ لِلْقَوْمِ ظَالِـمًا ... دَعُونِي بِصُعْفُوقَيْنِ مِنْهُمْ أُمَثِّلُ
فَهَذَا الَّذِي لَا أَسْعَدَ اللهُ حَالَهُ ... زُعَيْتِرُهُمْ ذَاكَ الجَهُولُ المُغَفَّلُ(8)
يُطَاوِلُ شَيْخًا كَالرُّحَيْلِي لِحُمْقِهِ! ... سُلَيْمَانُ يَا هَذَا إِمَامٌ مُبَجَّلُ!
فَسَائِلْ بِهِ الدُّنْيَا جَنُوبًا وَشَمْأَلًا ... وَمَشْرِقَهَا وَالغَرْبَ إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُ!
سُلَيْمَانُ بَدْرٌ لَيْسَ يَخْفَى بِطَيْبَةٍ ... يُنِيرُ عَلَى الأَرْجَاءِ وَاللَّيْلُ مُسْدَلُ
فَإِنْ تُنْكِرِ البَدْرَ المُنِيرَ مِنَ العَمَى ... فَلَا عَجَبًا فِي النَّاسِ أَعْمَى وَأَحْوَلُ
سُلَيْمَانُ يَدْعُو بِالكِتَابِ وَسُنَّةٍ ... عَلَى مَنْهَجِ الأَسْلَافِ لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ
سُلَيْمَانُ إِنْ جَاءَ البَدَائِعَ هَدَّهَا ... فَسَيْفُهُ بِالوَحْيَيْنِ صَمْصَامُ فَيْصَلُ(9)
يَرُدُّ جُيُوشَ المُحْدَثَاتِ فَتَنْجَلِي ... بِعَسْكَرِهَا جُبْنًا إِذِ اللَّيْثُ مُقْبِلُ
وَمِنْ عَجَبٍ تَلْقَى الرُّحَيْلِيَّ بَاسِمًا ... وَفِي وَجْهِهِ وَسْطَ الرِّمَاحِ تَهَلُّلُ
وَلَا عَجَبًا فَالشَّيْخُ لَيْثُ عَرِينَةٍ ... بَلِ انَّهُ مِنْ لَيْثِ العَرِينَةِ أَبْسَلُ(10)
سُلَيْمَانُ بَحْرٌ لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَا ... يَجُودُ عَلَى الدُّنْيَا بِعِلْمٍ وَيَبْذُلُ
سُلَيْمَانُ إِنْ يَعْلُ المَنَابِرَ هَزَّهَا ... مَوَاعِيظُهُ تُبْكِي القُلُوبَ وَتُوجِلُ
تُشَدُّ رِحَالُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ بُقْعَةٍ ... إِلَيْهِ ابْتِغَاءَ العِلْمِ وَالعِيرُ تَرْحَلُ
إِذَا حَلَّ فِي أَرْضِ المَدِينَةِ زَائِرٌ ... يَهُبُّ لِلُقْيَا الشَّيْخِ يَسْعَى وَيَعْجَلُ
فَيَلْقَى هُنَاكَ الشَّيْخَ لِلنَّاسِ بَاذِلًا ... مِنَ العِلْمِ أَصْنَافًا إِذِ الكُلُّ يَسْأَلُ
أَهَذَا الَّذِي أَنْكَرْتَ فَضْلَهُ يَا فَتَى؟! ... وَلَكِنَّهَا الأَهْوَاءُ تُرْدِي وَتَقْتُلُ
فَلَا تُتْعِبَنَّ النَّفْسَ وَاقْعُدْ بِحَسْرَةٍ ... فَإِنَّ الجِبَالَ الشُّمَّ لَا تَتَحَوَّلُ
تُثَّنِي بِفَرْكُوسٍ وَإنَّهُ هَا هُنَا ... بِمَغْرِبِنَا لِلْعِلْمِ حِصْنٌ وَمَعْقِلُ!
فَمَنْ لِبِلَادِ الغَرْبِ إِلَّا مُحَمَّدًا ... فَيُفْتِي بِهَا حَيْثُ النَّوَازِلُ تَنْزِلُ؟!(11)
إِذَا قُدِّمَ الفَوْزَانُ والسَّبْقُ سَبْقُهُ ... بِمَشْرقِنَا وَالمَرْءُ بِالعِلْمِ يَفْضُلُ
فَفَرْكُوسُ فِي أَرْضِ الجَزَائِرِ مَرْجِعٌ ... بَلِ الغَرْبُ طُرًّا مِنْ مَعِينِهِ يَنْهَلُ
فَهَذِهِ كُتْبُ الشَّيْخِ تَشْهَدُ يَا فَتَى ... شَهَادَتُهَا عِنْدَ الأَئِمَّةِ تُقْبَلُ
وَهَلْ سَوْفَ تُغْنِي عِنْدَ أَسْعَدَ إِنَّهُ ... جَهُولٌ فَمَاذَا بِالصَّحَائِفِ يَفْعَلُ؟!
مُحَمَّدُ أَحْيَى النَّاسَ وَالنَّاسُ فِي بِلَى ... مَوَاتٌ أَلَا إِنَّ الجَهَالَةَ تَقْتُلُ
قَدِ الْتَفَّتِ الأَعْدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ... عَلَيْهِ وَبَعْضُ الأقْرَبِينَ يُخَذِّلُ
فَكَمْ حَاوَلُوا إِشْغَالَهُ بِسَفَاسِفٍ ... فَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلنَّبْحِ يَوْمًا فَيَفْشَلُ
وَقَدْ رَدَّ -فَاعْلَمْ- كُلَّ جَاهٍ وَمَنْصِبٍ ... فَلَيْسَ بِدُنْيَانَا الدَّنِيَّةِ يَحْفَلُ
يَقُولُ دَعُونِي بَيْنَ كُتْبِي مُحَقِّقًا ... فَمَا كُنْتُ بِالدُّنْيَا عَنِ العِلْمِ أُشْغَلُ!
يَسِيرُ عَلَى دَرْبِ ابْنِ بَادِيسَ مُقْتَفٍ ... يُتَمِّمُ مَا شَادَ الإِمَامُ وَيُكْمِلُ
كَذَلِكَ أَرْضِي جُودُهَا وَسَخَاءُهَا ... إِذَا كَوْكَبٌ وَلَّى بِآخَرَ تُرْسِلُ!
وَأمَّا ابْنُ هَادِي المَدْخَليُّ مُحَمَّدٌ ... فَمِنْ سَوْطِهِ الأَغْمَارُ ضَجُّوا وَوَلْوَلُوا
مَتَى صَارَ حَدَّادِيَّ نَهْجٍ مُبَدَّعًا؟! ... سِوَى عِنْدَ قَوْمٍ مَا عَلَيْهِمْ مُعَوَّلُ
أَمَا حَارَبَ الحَدَّادَ قِدْمًا مُحَمَّدٌ ... وَلَيْسَ لَهُ مِنْ لِحْيَةٍ فَتُرَجَّلُ؟!
وَقَدْ كَانَ فِي ذَاكَ الزَّمَانِ زُعَيْتِرٌ ... غُلَامًا عَلَى فَرْشٍ لَهُ يَتَبَوَّلُ
أَبُو أَنَسٍ يَا مَنْ جَهِلْتَ ابْنُ حَنْبَلٍ ... وَحِيدٌ غَرِيبٌ ثَابِتٌ لَيْسَ يَنْكُلُ!(12)
سِوَى أَنَّ فِي بَغْدَادَ قَدْ كَانَ أَحْمَدٌ ... وَهَذَا لَهُ فِي أَرْضِ طَيْبَةَ مَنْزِلُ
تَأَخَّرْتُ لَمْ أُبْصِرْ بِعَيْنَيَّ أَحْمَدًا ... فَأَبْصَرْتُهُ فِي شَيْخِنَا يَتَمَثَّلُ!
يَقُولُ لَنَا اسْتَنُّوا بِمَنْ مَاتَ وَيْحَكُمْ ... أُولَئِكَ أَسْلَافٌ كِرَامٌ وَكُمَّلُ
أُولَئِكَ قُدْوَاتٌ فَسِيرُوا بِسَيْرِهِم ... وَلَا تَقْتَدُوا بِالحَيِّ قَدْ يَتَبَدَّلُ
يُخَاطِبُنَا الشَّيْخُ الحَبِيبُ وَدَمْعُهُ ... عَلَى لِحْيَةٍ بَيْضَاءَ يَجْرِي وَيَنْزِلُ(13)
فَلَوْ كُنْتُ عِنْدَ الزَّعْتَرِيِّ وَقَدْ جَرَى ... لَهُ قَلَمٌ بِالطَّعْنِ ذَاكَ الجُوَيْهِلُ
لَعَاجَلْتُهُ بِالكَفِّ صَفْعًا عَلَى القَفَا ... فَإِنِّي إِذَا اسْتُغْضِبْتُ بِالصَّفْعِ أَعْجَلُ
وَلَكِنْ تَنَاءَتْ عَنْ خِيَامِي خِيَامُهُ ... فَإِنْ أَلْقَهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ أَفْعَلُ
وَلَسْتُ الَّذِي يَرْضَى بِجِيرَةِ أَسْعَدٍ ... فَإِنْ يَأْتِ أَرْضًا كُنْتُ فِيهَا سَأَرْحَلُ
إِذَا قَالَ قَوْمِي أَسْعَدٌ حَطَّ رَحْلَهُ ... بِأَرْضِ ابْنِ بَادِيسٍ فَهَلْ تَتَحَوَّلُ؟!
أَقُولُ لَهُمْ قَوْمِي عَلَيَّ بِنَاقَتِي ... فَإِنِّي إِلَى أَرْضٍ سِوَاهَا لَأَمْيَلُ
وَمَا غَضَبِي إِلَّا لِعِرْضِ مَشَايِخٍ ... أَقِيهِمْ بِعِرْضِي دُونَ مَنٍّ وَأَبْذُلُ
فَذَبِّي عَنِ الأَشْيَاخِ دِينٌ وَقُرْبَةٌ ... بِهَا لِلَّذِي أَعْلَى السَّمَا أَتَوَسَّلُ
وَمَا قُلْتُ فِي الصُّعْفُوقِ أَسْعَدَ إِنَّمَا ... يُرَادُ بِه عَبْدُ العَزِيزِ وَيُشْمَلُ
فَلَا بَارَكَ الرَّحْمَنُ يَوْمًا مُبَارَكِي ... تَطَاوَلَ يُؤْذِي الأَكْرَمِينَ، أَيَعْقِلُ؟!
وَكُنْتُ أَظُنُّ الغِرَّ شَيْئًا فَحِينَمَا ... نَظَرْتُ وَجَدْتُ الغِرَّ فِي الجَهْلِ يَرْفُلُ!(14)
تَمَلَّقَ يَصْطَادُ الثَّنَــــاءَ لِغَايَــــةٍ ... كَأَنَّهُ فِيمَا يَبْتَغِـــي مُتَسَوِّلُ!
فَغَرَّهُ تَشْيِيخٌ لَهُ وَتَعَاظَمَتْ ... بِهِ نَفْسُهُ وَالعُجْبُ لِلْمَرْءِ يَقْتُلُ
وَمَا ضَرَّ عَبْدًا يَعْلَمُ اللهُ صِدْقَهُ ... إِذَا كَانَ عِنْدَ الخَلْقِ يَخْفَى وَيُجْهَلُ؟!
أَتَطْعَنُ يَا عَبْدَ العَزِيزِ بِشَيْخِنَا ... وَإِنَّهُ فِي الغَرْبِ الإِمَامُ المُبَجَّلُ؟!
حَسِبْتَ أَبَا عَبْدِ المُعِزِّ بِذِلَّةٍ ... يَبِيتُ عَلَى ضَيْمٍ وَمِنَّا سَيُخْذَلُ؟!
خَسِئْتَ -لَحَاكَ اللهُ- إِنَّهُ تَاجُنَا ... عَلَى رُوسِ أَبْنَاءِ الجَزَائِرِ يَنْزِلُ
وَلَيْسَ يَرُدُّ الشَّيْخُ حِفْظًا لِوَقْتِهِ ... فَوَقْتُهُ لِلصُّعْفُوقِ هَيْهَاتَ يُبْذَلُ
فَلَنْ يَرتَضِيكَ الشَّيْخُ عِنْدَهُ طَالِبًا ... تُزَاحِمُ طُلَّابًا لَعَلَّكَ تَسْأَلُ
وَأَمَّا أَنَا لَنْ أَرْتَضِيكَ لَهُ فَتًى ... تَقُومُ عَلَى شَأْنِ الطَّعَامِ وَتَغْسِلُ
سَمِعْتَ الَّذِي يَكْفِي فَأَقْصِرْ مُبَارَكِي ... لِسَانِيَ سَيْفٌ حِينَ أَغْضَبُ فَيْصَلُ
جِرَاحُهُ لَا تُشْفَى إِلَى القَبْرِ وَالبِلَى ... وَطَعْمُ هِجَائِي -قَدْ أَذَقْتُكَ- حَنْظَلُ(15)
وَلَسْتُ بِهَيَّابٍ لِمِثْلِكَ يَا فَتَى ... فَإِنْ عُدْتَ تَسْمَعْ مِثْلَ هَذَا وَأَطْوَلُ
وَإِنَّ وَرَائِي بِالجَزَائِرِ عُصْبَةً ... إِذَا نَشَطُوا لِلشِّعْرِ أَقْوَى وَأَفْحَلُ
فَإِنْ يَغْضَبُوا لِلشَّيْخِ قَامُوا كَقَوْمَتِي ... فَمَاذَا -أَجِبْنِي- يَا ابْنَ مُوسَى سَتَفْعَلُ؟!
فَلَا تُغْضِبَنَّ القَوْمَ -وَيْحَكَ- إِنَّهُمْ ... إِذَا رَكِبُوا فَالخَصْمُ حَتْمًا مُجَنْدَلُ
وَيَا أَيُّهَا السُّنِيُّ خُذْ بِوَصِيَّتِي ... وَأَنْتَ مِنَ المُوصِي أَجَلُّ وَأَفْضَلُ
عَلَيْكَ بِأَشْيَاخٍ كِبَارٍ أَفَاضِلٍ ... فَهُمْ أَنْجُمٌ لِلنَّاس وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ
وَدَعْكَ مِنَ الصُّعْفُوقِ وَامْضِ بِدَعْوَةٍ ... مُبَارَكَةٍ لَا تُسْتَزَّلُ وَتُشْغَلُ
كتبه : أبو ميمونة منوّر عشيش -عفا الله عنه-
(رسالة إلى الصّعفوقين: أسعد الزّعيتري وعبد العزيز بن موسى مباركي)
أَرِقْتُ لِهَمٍّ زَارَ وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ ... وَجُلُّ هُمُومِ المَرْءِ بِاللَّيْلِ تُقْبِلُ!(1)
أَبِيتُ أُرَاعِي النَّجْمَ حَتَّى كَأَنَّنِي ... أَبُثُّ لَهُ الشَّكْوَى فَيُصْغِي وَيَعْقِلُ!
مَتَى يُقْبِلُ الإِصْبَاحُ بَعْدَ رَحِيلِهِ؟ ... فَأَسْلُو بِضَوْءِ الصُّبْحِ وَالصُّبْحُ أَمْثَلُ
وَيَعْذُلُنِي الخِلَّانُ جَهْلًا بِعِلَّتِي ... أَمِنْ أَجْلِ سُعْدَى آرِقٌ تَتَمَلْمَلُ؟!(2)
فَقُلْتُ لَهُمْ كَلَّا دَعُونِي فَإِنَّنِي ... شُغِلْتُ عَنِ الحَسْنَاءِ وَالخَطْبُ يُشْغِلُ
فَمَا عَلِمَ العُذَّالُ أَنَّ رَزِيَّتِـي ... وَضُرِّي لِمَا يَجْرِي هُنَاكَ وَيَحْصُلُ
تَطَاوَلَ أَغْمَارٌ صِغَارٌ تَعَالُمًا ... وَهُمْ مِنْ حِمَارِ الأَهْلِ لَا شَكَّ أَجْهَلُ
سَيَعْذُلُنِي ذَاكَ الحِمَارُ لِقَوْلَتِي ... وَحُقَّ لَهُ إِنِّي لِمَا قُلْتُ أُعْذَلُ
فَإِنَّ حِمَارَ الأَهْلِ لَا عَقْلَ عِنْدَهُ ... وَتَعْلِيمُهُ بَعْضَ الشَّمَائِلِ يَسْهُلُ!
صَبُورٌ قَنُوعٌ بِالقَلِيلِ وَعَارِفٌ ... لِقَدْرِهِ حَمَّالٌ لِمَا لَيْسَ يُحْمَلُ
فَمَا بَالُ أَصْحَابِ العُقُولِ جِبِلَّةً ... أَجِيبُوا إِذَنْ أَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَفْضَلُ؟!
وَلَيْسُوا ذَوِي قَدْرٍ فَأُتْعِبَ رِيشَتِي ... بِرَدِّي عَلَيْهِمْ إِنَّـمَا أَتَنَفَّلُ
عَلِمْتُ بِأَنَّ اللهَ لِلنَّاسِ مُبْتَلٍ ... فَيَثْبُتُ إِنْسَانٌ وَآخَرُ يُخْذَلُ
فَذِي فِتَنٌ قَدْ أَقْبَلَتْ وَتَزَيَّنَتْ ... تُغَرْبِلُ أَصْنَافَ الرِّجَالِ وَتَنْخُلُ(3)
صَعَافِقَةٌ قَامُوا يُرِيدُونَ سَادَةً ... فَمَا أَحْمَقَ الصُّعْفُوقَ وَالحُمْقُ يَقْتُلُ!(4)
كَمَا رَامَ قَبْلَ اليَوْمِ شُمًّا رَوَاسِيًا ... يُرِيدُ لَهَا هَدْمًا بِقَرْنِهِ أُيَّلُ!(5)
وَقَدْ قَلَّ فِيهِمْ قَبْلَ عِلْمٍ تَأَدُّبٌ ... فَأَخْلَاقُهُمْ طُرًّا تَسُوءُ وَتَسْفُلُ
إِذَا جَمَّلَ الإِنْسَانَ حُسْنُ خَلِيقَةٍ ... فَمَا ثَمَّ لِلصُّعْفُوقِ خُلْقٌ يـُجَمِّلُ
فَكَمْ كَذَبُوا وَاللهُ يَهْتِكُ سِتْرَهُمْ ... وَهَلْ كَذِبٌ بِالحُرِّ فِي النَّاسِ يَجْمُلُ؟!
فَهَذَا أَبُو سُفْيَانَ وَالشِّرْكُ دِينُهُ ... يُجِيبُ هِرَقْلًا صَادِقًا حِينَ يُسْأَلُ!
لَهُ اللهُ يَأْبَى أَنْ يُسَبَّ بِكِذْبَةٍ ... كَذَلِكَ أَصْحَابُ المُرُوءَاتِ تَفْعَلُ!(6)
أَمَا حَرَّشَ الأَغْمَارُ بَيْنَ مَشَايِخٍ؟! ... أَظَنُّوا بِأَنَّ اللهَ عَنْهُمْ سَيَغْفُلُ؟!
فَكَمْ فِتْنَةً قَدْ أُخْمِدَتْ بِأَكَابِرٍ ... فَهَبَّ الصَّعَافِيقُ الصِّغَارُ وَأَشْعَلُوا!
سَيُمْهِلُهُمْ رَبُّ العِبَادِ وَأَخْذُهُ ... شَدِيدٌ فَإِنَّ اللهَ لَا لَيْسَ يـُهْمِلُ
إِذَا مَا نُفُوسُ القَوْمِ كَانَتْ مَهِينَةً ... فَكُلُّ فِعَالِ السُّوءِ وَالقُبْحِ تَسْهُلُ
وَمِنْ مَكْرِهِمْ سَارُوا لِشَيْخٍ مُبَجَّلٍ ... أَحَاطُوا بِهِ طَوْقًا لَعَلَّهُ يُعْزَلُ!
فَإِنْ جَاءَ مَنْ لَا يَرْتَضِي بِفِعَالِهِمْ ... يَرُدُّونَهُ عَنْ بَابِهِ لَيْسَ يَدْخُلُ!
وَإنْ جَاءَ صُعْفُوقٌ لَئِيمٌ مُوَافِقٌ ... عَلَى الرَّحْبِ عِنْدَ الشَّيْخِ لَا شَكَّ يَنْزِلُ!
وَمِنْ عَجَبٍ إِنَّ العَجَائِبَ جَمَّةٌ ... قَدِ اشْتَرَطُوا لِلْمَرْءِ مَاذَا سَيَسْأَلُ!
أَيُخْتَارُ مِنْ دِينِ الإِلَهِ وَيُنْتَقَى؟! ... وَلَكِنَّهَا الأَهْوَاءُ تُرْدِي وَتَقْتُلُ
وَلَسْتُ أَلُومُ الشَّيْخَ فَالشَّيْخُ مُحْسِنٌ ... بِهِم ظَنَّهُ إِنَّ الكَرِيمَ لَيَفْعَلُ
وَلَكِنَّهُمْ خَانُوا وَتِلْكَ وَصِّيَّةٌ ... تَوَاصَوا بِهَا إِنَّ الخِيَانَةَ تُنْقَلُ
فَإِذْ لَمْ يَفُوا لِلشَّيْخِ خَوْفَ تَأَثُّـمٍ! ... فَهُمْ عَرَبٌ وَالجَدُّ ذَاكَ السَّمَوْأَلُ!(7)
إِذَا خَانَتِ العُرْبُ الأَمَانَةَ فَاعْـجَلُوا ... إِلَيَّ بِكَأْسِ المَوْتِ فَالمَوْتُ أَفْضَلُ!
وَلَسْتُ بِإِذْنِ اللهِ لِلْقَوْمِ ظَالِـمًا ... دَعُونِي بِصُعْفُوقَيْنِ مِنْهُمْ أُمَثِّلُ
فَهَذَا الَّذِي لَا أَسْعَدَ اللهُ حَالَهُ ... زُعَيْتِرُهُمْ ذَاكَ الجَهُولُ المُغَفَّلُ(8)
يُطَاوِلُ شَيْخًا كَالرُّحَيْلِي لِحُمْقِهِ! ... سُلَيْمَانُ يَا هَذَا إِمَامٌ مُبَجَّلُ!
فَسَائِلْ بِهِ الدُّنْيَا جَنُوبًا وَشَمْأَلًا ... وَمَشْرِقَهَا وَالغَرْبَ إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُ!
سُلَيْمَانُ بَدْرٌ لَيْسَ يَخْفَى بِطَيْبَةٍ ... يُنِيرُ عَلَى الأَرْجَاءِ وَاللَّيْلُ مُسْدَلُ
فَإِنْ تُنْكِرِ البَدْرَ المُنِيرَ مِنَ العَمَى ... فَلَا عَجَبًا فِي النَّاسِ أَعْمَى وَأَحْوَلُ
سُلَيْمَانُ يَدْعُو بِالكِتَابِ وَسُنَّةٍ ... عَلَى مَنْهَجِ الأَسْلَافِ لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ
سُلَيْمَانُ إِنْ جَاءَ البَدَائِعَ هَدَّهَا ... فَسَيْفُهُ بِالوَحْيَيْنِ صَمْصَامُ فَيْصَلُ(9)
يَرُدُّ جُيُوشَ المُحْدَثَاتِ فَتَنْجَلِي ... بِعَسْكَرِهَا جُبْنًا إِذِ اللَّيْثُ مُقْبِلُ
وَمِنْ عَجَبٍ تَلْقَى الرُّحَيْلِيَّ بَاسِمًا ... وَفِي وَجْهِهِ وَسْطَ الرِّمَاحِ تَهَلُّلُ
وَلَا عَجَبًا فَالشَّيْخُ لَيْثُ عَرِينَةٍ ... بَلِ انَّهُ مِنْ لَيْثِ العَرِينَةِ أَبْسَلُ(10)
سُلَيْمَانُ بَحْرٌ لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَا ... يَجُودُ عَلَى الدُّنْيَا بِعِلْمٍ وَيَبْذُلُ
سُلَيْمَانُ إِنْ يَعْلُ المَنَابِرَ هَزَّهَا ... مَوَاعِيظُهُ تُبْكِي القُلُوبَ وَتُوجِلُ
تُشَدُّ رِحَالُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ بُقْعَةٍ ... إِلَيْهِ ابْتِغَاءَ العِلْمِ وَالعِيرُ تَرْحَلُ
إِذَا حَلَّ فِي أَرْضِ المَدِينَةِ زَائِرٌ ... يَهُبُّ لِلُقْيَا الشَّيْخِ يَسْعَى وَيَعْجَلُ
فَيَلْقَى هُنَاكَ الشَّيْخَ لِلنَّاسِ بَاذِلًا ... مِنَ العِلْمِ أَصْنَافًا إِذِ الكُلُّ يَسْأَلُ
أَهَذَا الَّذِي أَنْكَرْتَ فَضْلَهُ يَا فَتَى؟! ... وَلَكِنَّهَا الأَهْوَاءُ تُرْدِي وَتَقْتُلُ
فَلَا تُتْعِبَنَّ النَّفْسَ وَاقْعُدْ بِحَسْرَةٍ ... فَإِنَّ الجِبَالَ الشُّمَّ لَا تَتَحَوَّلُ
تُثَّنِي بِفَرْكُوسٍ وَإنَّهُ هَا هُنَا ... بِمَغْرِبِنَا لِلْعِلْمِ حِصْنٌ وَمَعْقِلُ!
فَمَنْ لِبِلَادِ الغَرْبِ إِلَّا مُحَمَّدًا ... فَيُفْتِي بِهَا حَيْثُ النَّوَازِلُ تَنْزِلُ؟!(11)
إِذَا قُدِّمَ الفَوْزَانُ والسَّبْقُ سَبْقُهُ ... بِمَشْرقِنَا وَالمَرْءُ بِالعِلْمِ يَفْضُلُ
فَفَرْكُوسُ فِي أَرْضِ الجَزَائِرِ مَرْجِعٌ ... بَلِ الغَرْبُ طُرًّا مِنْ مَعِينِهِ يَنْهَلُ
فَهَذِهِ كُتْبُ الشَّيْخِ تَشْهَدُ يَا فَتَى ... شَهَادَتُهَا عِنْدَ الأَئِمَّةِ تُقْبَلُ
وَهَلْ سَوْفَ تُغْنِي عِنْدَ أَسْعَدَ إِنَّهُ ... جَهُولٌ فَمَاذَا بِالصَّحَائِفِ يَفْعَلُ؟!
مُحَمَّدُ أَحْيَى النَّاسَ وَالنَّاسُ فِي بِلَى ... مَوَاتٌ أَلَا إِنَّ الجَهَالَةَ تَقْتُلُ
قَدِ الْتَفَّتِ الأَعْدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ... عَلَيْهِ وَبَعْضُ الأقْرَبِينَ يُخَذِّلُ
فَكَمْ حَاوَلُوا إِشْغَالَهُ بِسَفَاسِفٍ ... فَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلنَّبْحِ يَوْمًا فَيَفْشَلُ
وَقَدْ رَدَّ -فَاعْلَمْ- كُلَّ جَاهٍ وَمَنْصِبٍ ... فَلَيْسَ بِدُنْيَانَا الدَّنِيَّةِ يَحْفَلُ
يَقُولُ دَعُونِي بَيْنَ كُتْبِي مُحَقِّقًا ... فَمَا كُنْتُ بِالدُّنْيَا عَنِ العِلْمِ أُشْغَلُ!
يَسِيرُ عَلَى دَرْبِ ابْنِ بَادِيسَ مُقْتَفٍ ... يُتَمِّمُ مَا شَادَ الإِمَامُ وَيُكْمِلُ
كَذَلِكَ أَرْضِي جُودُهَا وَسَخَاءُهَا ... إِذَا كَوْكَبٌ وَلَّى بِآخَرَ تُرْسِلُ!
وَأمَّا ابْنُ هَادِي المَدْخَليُّ مُحَمَّدٌ ... فَمِنْ سَوْطِهِ الأَغْمَارُ ضَجُّوا وَوَلْوَلُوا
مَتَى صَارَ حَدَّادِيَّ نَهْجٍ مُبَدَّعًا؟! ... سِوَى عِنْدَ قَوْمٍ مَا عَلَيْهِمْ مُعَوَّلُ
أَمَا حَارَبَ الحَدَّادَ قِدْمًا مُحَمَّدٌ ... وَلَيْسَ لَهُ مِنْ لِحْيَةٍ فَتُرَجَّلُ؟!
وَقَدْ كَانَ فِي ذَاكَ الزَّمَانِ زُعَيْتِرٌ ... غُلَامًا عَلَى فَرْشٍ لَهُ يَتَبَوَّلُ
أَبُو أَنَسٍ يَا مَنْ جَهِلْتَ ابْنُ حَنْبَلٍ ... وَحِيدٌ غَرِيبٌ ثَابِتٌ لَيْسَ يَنْكُلُ!(12)
سِوَى أَنَّ فِي بَغْدَادَ قَدْ كَانَ أَحْمَدٌ ... وَهَذَا لَهُ فِي أَرْضِ طَيْبَةَ مَنْزِلُ
تَأَخَّرْتُ لَمْ أُبْصِرْ بِعَيْنَيَّ أَحْمَدًا ... فَأَبْصَرْتُهُ فِي شَيْخِنَا يَتَمَثَّلُ!
يَقُولُ لَنَا اسْتَنُّوا بِمَنْ مَاتَ وَيْحَكُمْ ... أُولَئِكَ أَسْلَافٌ كِرَامٌ وَكُمَّلُ
أُولَئِكَ قُدْوَاتٌ فَسِيرُوا بِسَيْرِهِم ... وَلَا تَقْتَدُوا بِالحَيِّ قَدْ يَتَبَدَّلُ
يُخَاطِبُنَا الشَّيْخُ الحَبِيبُ وَدَمْعُهُ ... عَلَى لِحْيَةٍ بَيْضَاءَ يَجْرِي وَيَنْزِلُ(13)
فَلَوْ كُنْتُ عِنْدَ الزَّعْتَرِيِّ وَقَدْ جَرَى ... لَهُ قَلَمٌ بِالطَّعْنِ ذَاكَ الجُوَيْهِلُ
لَعَاجَلْتُهُ بِالكَفِّ صَفْعًا عَلَى القَفَا ... فَإِنِّي إِذَا اسْتُغْضِبْتُ بِالصَّفْعِ أَعْجَلُ
وَلَكِنْ تَنَاءَتْ عَنْ خِيَامِي خِيَامُهُ ... فَإِنْ أَلْقَهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ أَفْعَلُ
وَلَسْتُ الَّذِي يَرْضَى بِجِيرَةِ أَسْعَدٍ ... فَإِنْ يَأْتِ أَرْضًا كُنْتُ فِيهَا سَأَرْحَلُ
إِذَا قَالَ قَوْمِي أَسْعَدٌ حَطَّ رَحْلَهُ ... بِأَرْضِ ابْنِ بَادِيسٍ فَهَلْ تَتَحَوَّلُ؟!
أَقُولُ لَهُمْ قَوْمِي عَلَيَّ بِنَاقَتِي ... فَإِنِّي إِلَى أَرْضٍ سِوَاهَا لَأَمْيَلُ
وَمَا غَضَبِي إِلَّا لِعِرْضِ مَشَايِخٍ ... أَقِيهِمْ بِعِرْضِي دُونَ مَنٍّ وَأَبْذُلُ
فَذَبِّي عَنِ الأَشْيَاخِ دِينٌ وَقُرْبَةٌ ... بِهَا لِلَّذِي أَعْلَى السَّمَا أَتَوَسَّلُ
وَمَا قُلْتُ فِي الصُّعْفُوقِ أَسْعَدَ إِنَّمَا ... يُرَادُ بِه عَبْدُ العَزِيزِ وَيُشْمَلُ
فَلَا بَارَكَ الرَّحْمَنُ يَوْمًا مُبَارَكِي ... تَطَاوَلَ يُؤْذِي الأَكْرَمِينَ، أَيَعْقِلُ؟!
وَكُنْتُ أَظُنُّ الغِرَّ شَيْئًا فَحِينَمَا ... نَظَرْتُ وَجَدْتُ الغِرَّ فِي الجَهْلِ يَرْفُلُ!(14)
تَمَلَّقَ يَصْطَادُ الثَّنَــــاءَ لِغَايَــــةٍ ... كَأَنَّهُ فِيمَا يَبْتَغِـــي مُتَسَوِّلُ!
فَغَرَّهُ تَشْيِيخٌ لَهُ وَتَعَاظَمَتْ ... بِهِ نَفْسُهُ وَالعُجْبُ لِلْمَرْءِ يَقْتُلُ
وَمَا ضَرَّ عَبْدًا يَعْلَمُ اللهُ صِدْقَهُ ... إِذَا كَانَ عِنْدَ الخَلْقِ يَخْفَى وَيُجْهَلُ؟!
أَتَطْعَنُ يَا عَبْدَ العَزِيزِ بِشَيْخِنَا ... وَإِنَّهُ فِي الغَرْبِ الإِمَامُ المُبَجَّلُ؟!
حَسِبْتَ أَبَا عَبْدِ المُعِزِّ بِذِلَّةٍ ... يَبِيتُ عَلَى ضَيْمٍ وَمِنَّا سَيُخْذَلُ؟!
خَسِئْتَ -لَحَاكَ اللهُ- إِنَّهُ تَاجُنَا ... عَلَى رُوسِ أَبْنَاءِ الجَزَائِرِ يَنْزِلُ
وَلَيْسَ يَرُدُّ الشَّيْخُ حِفْظًا لِوَقْتِهِ ... فَوَقْتُهُ لِلصُّعْفُوقِ هَيْهَاتَ يُبْذَلُ
فَلَنْ يَرتَضِيكَ الشَّيْخُ عِنْدَهُ طَالِبًا ... تُزَاحِمُ طُلَّابًا لَعَلَّكَ تَسْأَلُ
وَأَمَّا أَنَا لَنْ أَرْتَضِيكَ لَهُ فَتًى ... تَقُومُ عَلَى شَأْنِ الطَّعَامِ وَتَغْسِلُ
سَمِعْتَ الَّذِي يَكْفِي فَأَقْصِرْ مُبَارَكِي ... لِسَانِيَ سَيْفٌ حِينَ أَغْضَبُ فَيْصَلُ
جِرَاحُهُ لَا تُشْفَى إِلَى القَبْرِ وَالبِلَى ... وَطَعْمُ هِجَائِي -قَدْ أَذَقْتُكَ- حَنْظَلُ(15)
وَلَسْتُ بِهَيَّابٍ لِمِثْلِكَ يَا فَتَى ... فَإِنْ عُدْتَ تَسْمَعْ مِثْلَ هَذَا وَأَطْوَلُ
وَإِنَّ وَرَائِي بِالجَزَائِرِ عُصْبَةً ... إِذَا نَشَطُوا لِلشِّعْرِ أَقْوَى وَأَفْحَلُ
فَإِنْ يَغْضَبُوا لِلشَّيْخِ قَامُوا كَقَوْمَتِي ... فَمَاذَا -أَجِبْنِي- يَا ابْنَ مُوسَى سَتَفْعَلُ؟!
فَلَا تُغْضِبَنَّ القَوْمَ -وَيْحَكَ- إِنَّهُمْ ... إِذَا رَكِبُوا فَالخَصْمُ حَتْمًا مُجَنْدَلُ
وَيَا أَيُّهَا السُّنِيُّ خُذْ بِوَصِيَّتِي ... وَأَنْتَ مِنَ المُوصِي أَجَلُّ وَأَفْضَلُ
عَلَيْكَ بِأَشْيَاخٍ كِبَارٍ أَفَاضِلٍ ... فَهُمْ أَنْجُمٌ لِلنَّاس وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ
وَدَعْكَ مِنَ الصُّعْفُوقِ وَامْضِ بِدَعْوَةٍ ... مُبَارَكَةٍ لَا تُسْتَزَّلُ وَتُشْغَلُ
كتبه : أبو ميمونة منوّر عشيش -عفا الله عنه-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ليلٌ أليل: شديد الظّلمة.
(2) الآرق: من ذهب عنه نوم اللّيل، والمتململ: المتقلّب في فراشه من مرض أو همّ أو ضجر.
(3) الغربلة والنّخل: بمعنى واحد وهو التّصفية واختيار الأجود من كلّ شيء.
(4) الصَّعافِقةُ قوم يشهدون السُّوقَ وليست عندهم رؤُوس أَموال ولا نَقْدٌ، فإِذا اشترى التُّجَّارُ شيئاً دخلوا معهم فيه، واحدهم صَعْفَقٌ وصَعْفَقِيّ وصَعْفُوق، جاء في حديث الشّعبي: ما جاءك عن أَصحاب محمّد فخُذْه ودَعْ ما يقول هؤلاء الصَّعافِقةُ أَراد أَنّ هؤلاء ليس عندهم فِقْهٌ ولا علم بمنزلة أُولئك التّجّار الّذين ليس لهم رؤوس أَموال.(اللّسان بتصرّف)
(5) الأُيَّلُ: الوعل يجمع على أيايل أيائل.
(6) هذا أبو سفيان -رضي الله عنه- وهو مشرك قبل إسلامه، تحجزه عن الكذب على خصمه مروءة، يفتقدها الصّعافقة اليوم!.
فهلّا تشبّهوا بصاحب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهو مشرك على التّنديد، إذ لم يتشبّهوا به وهو مسلم على التّوحيد؟!.
فها هو ذا أحد الصّعافقة؛ يبتر كلام شيخ من المشايخ، محرِّفًا له عمَّا أريد به، ليخرجه في قالب طعن وتنقُّص لشيخ آخر!.
وصعفوق ثانٍ؛ يقول ما طعن الشّيخ الفلانيّ في جلساء الشّيخ فلان وعابهم، إلّا وهو يريده ويقصده بكلامه!.
وثالثٌ؛ يجعل كلام متعجِّبٍ مستنكرٍ تأكيدًا وإقرارًا، فيقول متبجِّحًا: أنظروا إلى الشّيخ فلان، كيف يقرّ أنّه يرى التّعاون مع الجماعة الفلانيّة!.
ورابعٌ؛ لم يكن يذكر شيخه إلّا بالشّيخ الوالد المربّي: فلان، فلما حذّر منه الشّيخ، بعد تنكّبه الصّراط، صار يسمّيه باسمه مجرّدًا عريًّا عن كلّ لقب!.
فهلّا أبقى عليه والدًا مربّيًا، إذ لم يُبق عليه شيخًا معلِّمًا؟!.
وآخر؛ يُخرج لنا صوتيّة ممّا سجّله لشيخه خلسة، ويحسب أنّه جاء بقاصمة الظّهر، يريد بها التّحريش بين شيخه وآخر، وما علم المسكين أنّ الّذي جمع بين الشّيخين إنّما هي الدّعوة إلى الله عزّ وجلّ، وليست المصالح الدّنيّة الّتي تجمع بين الصّعافيق!.
هذا غيض من فيض، ومجّة من لجّة، من أساليب القوم الدّنيئة، البعيدة عن كلّ دين وخلق، فما أخسّ الصّعافقة، وما أفجرهم عند خصومة!.
(8) قال الصّعفوق الوقح: أسعد الزّعيتري، مخاطبا أتباعه في إحدى خربشاته: (لا أحد من الإخوة يُنزل كلاما للمدعو فركوس، أو سليمان الرّحيلي، ومن هم على شاكلتهما، حتّى يُعرف موقفهم الواضح من محمّد بن هادي الحدّادي)!.
(9) الصّمصام والفيصل: من أسماء السّيف.
(10) العرينة والعرين: مأوى الأسد، وأبسل: أشجع.
(11) الشّيخ الهمام: ربيع بن هادي المدخلي -سلّمه الله-، ممّن حثّ على الرّجوع إلى الشّيخ محمّد علي فركوس -حفظه الله- في النّوازل والمعضلات، فما بال أقوام عندنا يُحسبون على الدّعوة ، قد جعلوا الشّيخ ندّا لهم يخاصمونه، بدل أن يجعلوه حكَما لهم فيما شجر بينهم؟!.
(12) ينكُل: ينكص ويجبن.
(13) قال الشّيخ محمّد بن هادي المدخلي -حفظه الله-، في ختام درس من دروسه العامرة: ".. والله من خالف طريق هؤلاء لنتكلّمنّ فيه ولو تخطّفتنا الطّير، ولو عُلّقنا برؤوسنا أو بأرجلنا منكوسين،أترون هذا الدّين وصل إلينا بدون تضحية؟!
لا والله،لا والله، حُبس من حُبس، وجُلد من جُلد، وضُرب من ضُرب، وطُرد من طُرد، إلى غير ذلك، لكن كتبهم بيت أيدينا، وصفحاتهم المشرقة بين أيدينا.
وهؤلاء الّذين يحاولون أن يسهّلوا في أمر المبتدعة، وأمر المنحرفين، يجب أن يُحذروا، فخطرهم على أهل السّنّة والسّلفيّين أشدّ من خطر أهل البدع الظّاهرين على أهل السّنّة.
فالله الله معشر الأبناء في التّمسّك بالسّنّة الصّحيحة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، واتّباع الطّريق الواضحة القويمة، الّتي تركنا عليها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وكذلك أصحابه -رضي الله عنهم-، والتّابعون ومن تبعهم بإحسان، أئمّة الحديث رضي الله عنهم: الزّهري وأمثاله، السّفيانين مالك وأمثالهم، الحسن وابن سيرين وأيّوب وأمثالهم، وابن أسباط وأمثاله، الحمّادين وأمثالهما، وكيع وإبراهيم وعلقمة وهؤلاء، أحمد، البخاري، مسلم، أبو داود، التّرمذي و ابن ماجة وهؤلاء، الّذين حفظ الله بهم سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وحفظ بهم آثار أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
ومع ذلك فليأخذ نفسه بالجدّ والحزم والعزم، فإنّ هذا الدّين إنّما جاءنا كما سمعتم، والعلم به لا يستطاع براحة الجسد.
فعلى طالب العلم أن يبذل كلّ ما يستطيع في معرفة السّنّة، وعليه إن سمع كلام المتكلّمين أن يعرضه على كلام هؤلاء، لأنّ القاعدة عندنا هنا، القاعدة الأولى الّتي تعرفون: (مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلَيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الفِتْنَةُ).
فالاقتداء بالذّين ماتوا وهم على الاهتداء، أمّا الحيّ فلا تؤمن عليه الفتنة، وكما قال جمع من السّلف في جوابهم لمن سألهم هذا السّؤال: (إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَبِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الفِتْنَةُ) كما قال عبد الله بن مسعود.
فنسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحسنى،وصفاته العلا، كما أسأله باسمه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، أن يثبّتنا وإيّاكم على ما كان عليه هؤلاء، وأن يعصمنا وإيّاكم من مضلّات الفتن، وأن يحيينا على السّنّة ويميتنا عليها، وأن يرزقنا الشّهادة في سبيل نصرته، إنّه جواد كريم، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد".
(14) رفل: أطال ثوبه وجرّه متبخترا.
(15) الحنظل: شجر مرّ الثّمرة.
(1) ليلٌ أليل: شديد الظّلمة.
(2) الآرق: من ذهب عنه نوم اللّيل، والمتململ: المتقلّب في فراشه من مرض أو همّ أو ضجر.
(3) الغربلة والنّخل: بمعنى واحد وهو التّصفية واختيار الأجود من كلّ شيء.
(4) الصَّعافِقةُ قوم يشهدون السُّوقَ وليست عندهم رؤُوس أَموال ولا نَقْدٌ، فإِذا اشترى التُّجَّارُ شيئاً دخلوا معهم فيه، واحدهم صَعْفَقٌ وصَعْفَقِيّ وصَعْفُوق، جاء في حديث الشّعبي: ما جاءك عن أَصحاب محمّد فخُذْه ودَعْ ما يقول هؤلاء الصَّعافِقةُ أَراد أَنّ هؤلاء ليس عندهم فِقْهٌ ولا علم بمنزلة أُولئك التّجّار الّذين ليس لهم رؤوس أَموال.(اللّسان بتصرّف)
(5) الأُيَّلُ: الوعل يجمع على أيايل أيائل.
(6) هذا أبو سفيان -رضي الله عنه- وهو مشرك قبل إسلامه، تحجزه عن الكذب على خصمه مروءة، يفتقدها الصّعافقة اليوم!.
فهلّا تشبّهوا بصاحب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهو مشرك على التّنديد، إذ لم يتشبّهوا به وهو مسلم على التّوحيد؟!.
فها هو ذا أحد الصّعافقة؛ يبتر كلام شيخ من المشايخ، محرِّفًا له عمَّا أريد به، ليخرجه في قالب طعن وتنقُّص لشيخ آخر!.
وصعفوق ثانٍ؛ يقول ما طعن الشّيخ الفلانيّ في جلساء الشّيخ فلان وعابهم، إلّا وهو يريده ويقصده بكلامه!.
وثالثٌ؛ يجعل كلام متعجِّبٍ مستنكرٍ تأكيدًا وإقرارًا، فيقول متبجِّحًا: أنظروا إلى الشّيخ فلان، كيف يقرّ أنّه يرى التّعاون مع الجماعة الفلانيّة!.
ورابعٌ؛ لم يكن يذكر شيخه إلّا بالشّيخ الوالد المربّي: فلان، فلما حذّر منه الشّيخ، بعد تنكّبه الصّراط، صار يسمّيه باسمه مجرّدًا عريًّا عن كلّ لقب!.
فهلّا أبقى عليه والدًا مربّيًا، إذ لم يُبق عليه شيخًا معلِّمًا؟!.
وآخر؛ يُخرج لنا صوتيّة ممّا سجّله لشيخه خلسة، ويحسب أنّه جاء بقاصمة الظّهر، يريد بها التّحريش بين شيخه وآخر، وما علم المسكين أنّ الّذي جمع بين الشّيخين إنّما هي الدّعوة إلى الله عزّ وجلّ، وليست المصالح الدّنيّة الّتي تجمع بين الصّعافيق!.
هذا غيض من فيض، ومجّة من لجّة، من أساليب القوم الدّنيئة، البعيدة عن كلّ دين وخلق، فما أخسّ الصّعافقة، وما أفجرهم عند خصومة!.
كُونُوا رِجَالًا فِي الخُصُومَةِ وَيْحَكُمْ ... إِنِّي أُشَبِّهُكُـمْ بِبَعْضِ نِسَاءِ!
(7) السّموأل بن عادياء الأزدي: شاعر جاهليّ، يُضرب به المثل في الوفاء، أسلم ابنَه ليُقتل بين يديه وهو مشرفٌ عليه من الحصن، ولم يرض بتسليم أدرع كانت عنده إلى غير أهلها، قصّته مبسوطة في كتب الأدب.(8) قال الصّعفوق الوقح: أسعد الزّعيتري، مخاطبا أتباعه في إحدى خربشاته: (لا أحد من الإخوة يُنزل كلاما للمدعو فركوس، أو سليمان الرّحيلي، ومن هم على شاكلتهما، حتّى يُعرف موقفهم الواضح من محمّد بن هادي الحدّادي)!.
(9) الصّمصام والفيصل: من أسماء السّيف.
(10) العرينة والعرين: مأوى الأسد، وأبسل: أشجع.
(11) الشّيخ الهمام: ربيع بن هادي المدخلي -سلّمه الله-، ممّن حثّ على الرّجوع إلى الشّيخ محمّد علي فركوس -حفظه الله- في النّوازل والمعضلات، فما بال أقوام عندنا يُحسبون على الدّعوة ، قد جعلوا الشّيخ ندّا لهم يخاصمونه، بدل أن يجعلوه حكَما لهم فيما شجر بينهم؟!.
(12) ينكُل: ينكص ويجبن.
(13) قال الشّيخ محمّد بن هادي المدخلي -حفظه الله-، في ختام درس من دروسه العامرة: ".. والله من خالف طريق هؤلاء لنتكلّمنّ فيه ولو تخطّفتنا الطّير، ولو عُلّقنا برؤوسنا أو بأرجلنا منكوسين،أترون هذا الدّين وصل إلينا بدون تضحية؟!
لا والله،لا والله، حُبس من حُبس، وجُلد من جُلد، وضُرب من ضُرب، وطُرد من طُرد، إلى غير ذلك، لكن كتبهم بيت أيدينا، وصفحاتهم المشرقة بين أيدينا.
وهؤلاء الّذين يحاولون أن يسهّلوا في أمر المبتدعة، وأمر المنحرفين، يجب أن يُحذروا، فخطرهم على أهل السّنّة والسّلفيّين أشدّ من خطر أهل البدع الظّاهرين على أهل السّنّة.
فالله الله معشر الأبناء في التّمسّك بالسّنّة الصّحيحة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، واتّباع الطّريق الواضحة القويمة، الّتي تركنا عليها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وكذلك أصحابه -رضي الله عنهم-، والتّابعون ومن تبعهم بإحسان، أئمّة الحديث رضي الله عنهم: الزّهري وأمثاله، السّفيانين مالك وأمثالهم، الحسن وابن سيرين وأيّوب وأمثالهم، وابن أسباط وأمثاله، الحمّادين وأمثالهما، وكيع وإبراهيم وعلقمة وهؤلاء، أحمد، البخاري، مسلم، أبو داود، التّرمذي و ابن ماجة وهؤلاء، الّذين حفظ الله بهم سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وحفظ بهم آثار أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
فَإِنْ أَرَدْتَ رُقِيًّا نَحْوَ رُتْبَتِهِمْ ... وَرُمْتَ مَجْدًا رَفِيعًا مِثْلَ مَجْدِهِمِ
فَاعْمَدْ إِلَى سُلَّمِ التَّقْوَى الَّذي نَصَبُوا ... وَاصْعَدْ بِجِدٍّ وَعَزْمٍ مِثْلَ عَزْمِهِمِ
فلا بدّ من تقوى ينصبها الإنسان بين عينيه، لا يريد إلّا الله والدّار الآخرة، لا كثرة ولا مباهاة، وإنّما يريد الله والدّار الآخرة، يريد النّجاة لنفسه أوّلا، ثمّ النّجاة لمن يدفعه الله سبحانه وتعالى إليه، فيتفقّه عليه، ويتعلّم بين يديه.فَاعْمَدْ إِلَى سُلَّمِ التَّقْوَى الَّذي نَصَبُوا ... وَاصْعَدْ بِجِدٍّ وَعَزْمٍ مِثْلَ عَزْمِهِمِ
ومع ذلك فليأخذ نفسه بالجدّ والحزم والعزم، فإنّ هذا الدّين إنّما جاءنا كما سمعتم، والعلم به لا يستطاع براحة الجسد.
فعلى طالب العلم أن يبذل كلّ ما يستطيع في معرفة السّنّة، وعليه إن سمع كلام المتكلّمين أن يعرضه على كلام هؤلاء، لأنّ القاعدة عندنا هنا، القاعدة الأولى الّتي تعرفون: (مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلَيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الفِتْنَةُ).
فالاقتداء بالذّين ماتوا وهم على الاهتداء، أمّا الحيّ فلا تؤمن عليه الفتنة، وكما قال جمع من السّلف في جوابهم لمن سألهم هذا السّؤال: (إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَبِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الفِتْنَةُ) كما قال عبد الله بن مسعود.
فنسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحسنى،وصفاته العلا، كما أسأله باسمه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، أن يثبّتنا وإيّاكم على ما كان عليه هؤلاء، وأن يعصمنا وإيّاكم من مضلّات الفتن، وأن يحيينا على السّنّة ويميتنا عليها، وأن يرزقنا الشّهادة في سبيل نصرته، إنّه جواد كريم، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد".
(14) رفل: أطال ثوبه وجرّه متبخترا.
(15) الحنظل: شجر مرّ الثّمرة.
تعليق