بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، ولا عدوان إلّا على الظّالمين، وأصلّي وأسلّم على خير الورى أجمعين، وآله وصحبه والتّابعين، وبعد..
فهذه أبياتٌ أحببتُ أن أشارك بها إخواني في هذا الصَّرح المبارك بإذن الله تعالى، ووسمُها يُنبئ عن كُنهها، ولم أرد بها -علم الله - إلَّا الدِّفاع عن الحقِّ وأهله، ولستُ فيها إلَّا ناظمًا لما أخرجه مشايخنا الأجلَّاء، بمناقيش السَّلفيَّة من لوثاتٍ خلفيَّةٍ، تضمَّنها ذلك البيان الموسوم بـ :"براءة الذِّمَّة"، وبيَّنوا -حفظهم الله- بالحجَّة والدَّليل ما قد تواطأ أصحابُ البراءة على إخفائه -قبل البيان وبعده- تعميةً وكتمانًا للحقِّ، ونأيًا بالخلاف عن لبِّه وجوهره المنهجيِّ إلى ما أرادوا له أن يكون، ولكن هيهات هيهات.
فلستُ بحمد الله تعالى في ما نظمتُه إلّاَ ذَنَبا في الحقِّ، لازمًا غرز مشايخنا تابعًا لهم، لا تقديسًا لهم ولذواتهم، وإنَّما تقديرًا لهم وإجلالًا، وأخذًا بما معهم من حقٍّ بيِّنٍ أبلجٍ، لا يُعمَى عنه إلَّا مطموس البصيرة أعماها، أسأل الله تعالى أن يثبِّتني وسائر إخواني على جادَّة السَّبيل حتَّى نلقاه، آمين.
بَرَاءَةُ ذِمَّةِ السَّلَفِيِّ .. مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ الخَلَفِيِّ
أَتَوْنَا بِالبَيَانِ مُوَقِّعِينَا ::: فَأَصْغَيْنَا لَهُمْ مُسْتَبْشِرِينَا
وَقُلْنَا لَا مِرَا ثَابُوا جَمِيعًا ::: إِلَى رُشْدٍ وَحَقٍّ مُسْرِعِينَا
وَعَن نَهج التَّميُّع قَد تَخلَّوا ::: سيُمسِي الصَّفُّ مُلْتَئِمًا مَتينَا
عَلى الحقِّ الـمُبين بغَيْر شَكٍّ ::: أَلَيسَ الحقُّ أَبلَجَ مُستَبِينَا؟!
بَراءَةَ ذمَّةٍ وَسَمُوه حتَّى ::: ظَننَّا أنَّها مِن عَابِدِينَا!
وَإفْسادٍ لهُ في الغَرب دَهرًا ::: وأَهلُ الغَرب طُرًّا يشْهدُونَا
وقَد أَثنَى علَيهِ البَعضُ منهُم! ::: وكانُوا بالعُجالَةِ يَنْصَحونَا!
أَلَا لَا بارَك الرَّحمنُ يَومًا ::: بِفقهٍ صاغَهُ الـمُتحزِّبُونَا
بَراءَة ذمَّةٍ قَالوا فَقُلنَا ::: مِن الطَّعَّان حَتـمًا يَبرَؤُونَا
بِعَبد الـمَالكِ اجْتَمعُوا لِنَجوَى! ::: وَخَيرُ القَوم عَن ذَا غَافِلُونَا!
إِلَى دَار الفَضيلَة جاء سِرًّا! ::: تَسَوَّرَ سُورَها كالخَائِنِينَا!
فَقَاموا نَحوَ سَيِّدِهم سِراعًا! ::: وَهُم من رَهبَةٍ يتَخَافَتونَا!
سَلُوا دارَ الفَضيلَةِ عن طُعونٍ ::: سَتَحكِي الدَّار إِنْ سُئِلَتْ يَقِينَا
تَكادُ لِهَول مَا سَمعَتْهُ تَهوِي ::: وأَصحَابُ الـمَجلَّة صَامتُونَا!
رَبيعٌ كاذبٌ وَهُـمُ جُلُوسٌ ::: مَعَ الـمَفتُون إِذْ كالَ الطُّعُونَا!
وَأَمَّا الجَابرِيُّ فذاكَ (مَفْيَا) ::: كَأنَّهُ من كبَارِ الـمُجرمِينَا!
هَل انتَفَضُوا لِمَا سَمِعُوا سَلُوهُم؟! ::: سَلُوهُم رُبَّما قد يَنطِقُونَا!
وَلَمَّا اسْتَنْكَرَ الإخْوَانُ هذَا ::: تَنَادَوا فِي المجَالسِ مُنكِرِينَا!
ولَكنَّ الإلهَ أَرادَ كشفًا ::: لِمَا أخْفَاهُ عنَّا المُصْلِحُونَا!
فَيَفْضَحُ أَمْرَهُمْ مَنْ أَحْضَرُوهُ ::: وَلَا عَجَبًا فَعَهْدُهُ أَنْ يَخُونَا
بَراءَة ذمَّة قَالوا فقُلنَا ::: إذنْ نَهجَ التَّميُّعِ يَقصِدُونَا
ومِمَّا أحدَثُوهُ من البَلَايَا ::: وقَدْ أَحسَنَّا بالقَوم الظُّنونَا
سَيبْرَأُ قومُنا من كُلِّ طعْنٍ ::: بِفركُوسٍ كبير القَوم فينَا!
فَمَا حَفظُوا لهذَا الشَّيخ قَدْرًا ::: وقَدْ سُرُّوا بِصُحبَتِهِ سِنينَا!
وَوَصفِ الشَّيخ أَزهَرَ فِي الزَّوَايَا ::: بِأنَّه مُفْسِدٌ فِي المُفسدِينَا!
وَأَمَّا الشَّيخ جُمْعةُ صَار يَقفُو ::: أُصُولًا صاغَها الحَرْبِيُّ دِينَا!
وَجَلْواحٌ هُو الجاسُوسُ فِيهم! ::: طُعونٌ إنْ نَسوهَا مَا نَسِينَا
طُعونٌ لَيس تُحصَى فِي قَصيدٍ ::: لِكَثرتِهَا إذَنْ فَلْيعذُرونَا!
وقَدْ أَزُّوا لهُمْ غِلْمَانَ سُـــوءٍ ::: قَليلُوا خِبْرَةٍ مُتعَالِمُـــونَا
لِحَرْبِ مَشَايِخٍ قَدْ عَلَّمُوهُمْ ::: عُقُوقٌ لَيسَ يُنْسَى مَا حَيِينَا!
لِمِثْلِ عُقُوقِهِمْ تَبْكِي المَآقِي ::: ويَجْرِي دَمْعُهَا سَلِسًا سَخِينَا
صُدِمْنَا بَلْ دُهِشْنَا من بَيانٍ ::: يُؤَكِّدُ أنَّهم لَا يَرجعُونَا!
بَيانٌ أجوفٌ صاغُوهُ ردًّا ::: كما زَعَموا علَى المُتَشدِّدينَا!
بَنَوهُ علَى مكَالَمةٍ أَتَـتْـهُم ::: بِلَا إِذنٍ فَهُم يَتَجسَّسُونَا!
فَلَم يَأْذن بنَشرٍ صَاحِبَاهَا ::: إذَن أينَ الأَمانةُ أَخبِرُونَا؟!
إذَا ما خَان مَنْهَجَهُ ابنُ أُنثَى ::: فَلَن تَلقاهُ في هَذي أَمينَا
بَيانٌ قَالَ أَنَّ القَومَ طُرًّا ::: عَلَى نهجِ التَّميُّــعِ ثَابتُــــونَا!
وقَدْ غَمَزُوا أَبَا أنَسٍ بِخُبثٍ ::: وكانُوا ويحَهُم مُتهَكِّمينَا!
هُوَ الدُّكْتورُ -إِي واللهِ- حقًّا ::: وشَيخٌ رُغـمَ أَنْفِ الحَاقِدينَا
هُوَ الدُّكْتورُ -إِي واللهِ- صِدْقًا ::: عَليُّ القَدْرِ لَكنْ تَجْهَلُونَا
فَأَهْلُ الفَضلِ هُم دُونَ البَرَايا ::: لِفَضْلِ ذَوي الفَضَائِلِ يَعْرِفُونَا
وَلَوْ نَطَقَتْ شَهَادَتُهُ لَقَالَتْ ::: يُشَرِّفُنِي بِأَنْ أَمْسَى قَرِينَا!
وَأَينَ أَنَا وَعِلْمُ الشَّيخِ فَوْقِي ::: تَوَاضَعَ إِذْ أَتَى فِي الطَّالِبِينَا
حُمِلْتُ مِنَ الكَثِيرِ وَلَا أُبَالِي ::: فَكَمْ شَرَّفْتُ مَنْبُوذًا مَهِينَا
وَلَكِنِّي أَقُولُ بِكُـلِّ فَخْرٍ ::: مُحَمَّدُ مِنْ خِيَارِ الحَامِلِينَا
هُو الدُّكتورُ لَيسَ كَمَنْ عَرَفتُمْ ::: دَكاتِرةٌ ولَكنْ يَكذِبُونَا!
فَمَا حَمَلُوا سِوَى وَرَقٍ مُقَوَّى ::: أَيُغْنِي عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَا؟!
وَلَو في كَفَّةٍ جُعِلَ ابنُ هَادِي ::: وأَنتُم فِي الـمُقابِل تُحشَرونَا
ستَثقُلُ كَفَّة الدُّكْتورِ حَتمًا ::: وأَنتمُ منْ هُزالٍ تُغْلَبُونَا
وَلَم يَثقُلْ لِشَحْمٍ قَد عَلِمتُم ::: فلَيسَ مُحَمَّدٌ ذَاكَ السَّمِينَا
وَلكِنْ خَفَّفَ الأَوزَانَ مِنْكُمْ ::: تَغَيُّرُ حَالِكُم لو تَعلَمُونَا
هُو اللَّيثُ الهِزَبـرُ إذنْ فكُونُوا ::: علَى حَذَرٍ ولَا تَأْتُوا العَرِينَا
سَلُوا عَنهُ الصَّعافِقةَ الحَيارَى ::: إذَا ما لَاحَ هُـمْ يتفَرَّقُونَا!
هُو الشَّمسُ المُضِيئَةُ إنْ جَهلْتُم ::: فَهلْ نِيلَت بِأَيدِي اللَّامِسينَا؟!
دَعُوا شَمسًا وغُضُّوا الطَّرفَ عَنْهَا ::: فَقَد تُؤذِي عُيونَ النَّاظِرينَا
سُعُوديٌّ ومَاذا في بلَادٍ ::: بهَا الحَرَمانِ أَنتُم تَنْـقِمُونَا؟!
سُعُوديٌّ وماذَا في بلَادٍ ::: أقَامتْ سُنَّةَ الهادي قُرُونَا؟!
سُعُوديٌّ على نَهجٍ قَويمٍ ::: وقَدْ عُرِفَتْ مَوَاقِفُهُ سِنينَا
ثَباتُهُ ظَاهرٌ لا لَيسَ يَخفَى ::: كأَنَّهُ أَحمدٌ فِي الآخِرينَا!
وَنَسأَلُكُم : رَبِيعٌ لَيسَ مِنهَا؟! ::: كَذاكَ الجَابرِيُّ فأَنصِفُونَا؟!
أَجَزْأَرْتُمْ شَريعَتَنَا وَجَاءَتْ ::: هُدًى للنَّاس طُرًّا أجْمَعِينَا؟!
تألَّى الشَّيخُ قُلتُم، بَلْ زعَمْتُم ::: بِأنَّ الشَّيخ قد حَلَفَ اليَمِينَا!
وَقَالَ بِأنَّ رَبَّهُ لَيسَ يَرْضَى! ::: وأَقسَمَ أنَّكُم لَا تَرجِعُونَا!
سَمِعْنَا لَم نَجدْ مَا قَد ذَكرتُمْ ::: بِأَيِّ الأُذْنِ كُنتُم تَسمَعُونَا؟!
وَحكَّمتُم صَحَافَتَنَا بِدِينٍ! ::: أَيُرضَى حُكْمُها فَلتُخبِرُونَا؟!
مَتَى كَانتْ جَرَائِدُنا نَصيرًا ::: لِدِينِ اللهِ ربِّ العَالَـمِينَا؟!
هَنِيئًا بِالَّذي صِرتُم إِلَيهِ ::: جَعَلْتُم مِنْ صَحافَتِنَا مَعِينَا!
شَكَوْتُم مَنهجَ الإِقصَاء مَهلًا ::: وَهَلْ أَقصَى سِوَى الـمُتـَمَيِّعِينَا؟!
فَهلْ أَقْصَى مَشايِخُنَا دُعَاةً ::: إِذَا سَلكُوا سَبِيلَ السَّالِفِينَا؟!
وَلَكِنْ حذَّرُوا مِنْ كُلِّ دَاعٍ ::: تَنَكَّبـَهَا شِـمـَالًا أو يَمِينَا
بَيانٌ أَجوفٌ يزدَادُ بُعدًا ::: بِهِ أَصْـحابُهُ لَو يَعقِلُـونَا
نَرَاكُـم قَد فَرِحتُم حِينَ أثْنَـى ::: علَيهِ رَبيعُنَا مُستَبشِرِينَا
حَنانَيكُم فقَدْ أوصَى رَبِيعٌ ::: بِأُلْـفَتـِنَا وَلَمِّ الشَّمْل فِينَا
وَمَن لَا يَرتَضي مِنَّا اجْتمَاعًا ::: فيُمسِي الصَّفُّ مُلْتئِمًا مَتِينَا؟!
ولَكِنْ وِفْقَ حقٍّ لَوْ عَلِمتُم ::: وَأَنْتُم لِلْحقَائِقِ تَطْمِسُونَا
إِذَنْ فَلْتُخْبرُونا هَلْ ذكَرتُم ::: لَهُ لُبَّ القَضيَّةِ وَاصْدُقونَا؟!
أَأَخبَرْتُم رَبيعًا عن طُعُونٍ ::: لِسيِّدِكُمْ وَأنتُم تَسمَعُونَا؟!
كَكَذَّابٍ و(مَفْيَا) أَمْ نَسِيتُم؟! ::: سَلُوا دَارًا هُنَالِكَ تَذكُرُونَا
وَهَل أَخْبَرتُموهُ بمَا لَمَزْتُـمْ ::: بِهِ إِخوَانَكُم يَا مُنْصِفِينَا؟!
أَأَخبَرتُم رَبيعًا عَنْ فَتَاكُـم ::: وَأَنَّهُ (لَيْسَ يَـخْدُمُهُ) مُهِينَا؟!
وَوَصفِهِ لِلشَّبَاب إِذَا أَتَوهُ ::: لِيُرشِدَهُم وهُم يَسْتَبشِرُونَا
يَقُولُ هُمُ (البَرَاهِشُ) حِينَ وَلَّوا ::: بِمَعنَاهَا رَجاءً أَسْعِفُونَا!
وَهَل أَخبَرْتُم الشَّيخَ المُفدَّى ::: بمَنْ مِنكُم يُزكِّي العَابِدِينَا؟!
وَيُثْنِـي الرُّكْبَتَيْنِ إِذَا أَتاهُ ::: وَيَجلسُ جلْسَةَ المُتَعلِّمِينَا!
يَقُولُ لقَدْ رأَيتُ اليَومَ شَيْخًا ::: وَقُورًا مُنْصِفًا لَوْ تَعلَمُونَا!
وَيَطعَنُ بِالـمُقابِلِ فِي دُعَـاةٍ ::: عَرفْنَا فَضلَهُمْ طَعنًا مُشِينَا!
أَأَخْبرْتُم رَبيعًا عَنْ خَطيبٍ ::: إِذَا مَا اسْتَلَّ جُهدَ الآخَرِينَا؟!
لِيَنْسِبَهُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ::: أَيُنْصَرُ دِينُنَا بِالسَّارِقِينَا؟!
أَأَخْبرتُم عن الإصلَاح قُولُوا ::: وعَنْ صِنفٍ مِنَ المُسْتَكْتَبِينَا؟!
وَكَيفَ غَدَتْ مَجَلَّتُنَا أَخِيرًا ::: تَحِنُّ إِلَى كِتَابَتِهِمْ حَنِينَا
وَعَن جَمْعِيَّةٍ زَكَّـيْتُموهَا ::: أَأَطْلَعْتُـمْ رَبِيعًا أَخْبِرُونَا؟!
تُسمَّى الوَنْشرِيسِي إِنْ نَسِيتُم ::: نُذكِّرُكُـم فقَدْ تَتَذَكَّرُونَا
فَهلْ أَخْبرْتُم الشَّيخَ الـمُفدَّى ::: رَبِيعَ الـمَدْخليَّ بِمَا ابْـتُلِينَا؟!
سَمِعْنا مَا ذَكَرنَا بَلْ رَأَيْـنَا ::: بِأَعْيُنِنَا فَأنَّى تُنكِرُونَا؟!
إِذَنْ فَلتُطْلِعُوهُ عَلَى الخَبَايَا ::: إِذَا كُنتُم دُعَاةً صَادِقِينَا
وَسيرُوا بَعْدَهَا سَيْرًا حَثِيثًا ::: إِلَى الشَّيْخِ الحَبِيبِ فَتَسْمَعُونَا
أَلَا وَلْتُنصِفُوا خَصْمًا فَأَنتُم ::: مَعَ الإِنصَافِ دَوْمًا تَزْعُمُونَا!
وَلَا يَحْمِلْكُمُ الشَّنَآنُ يَوْمًا ::: عَلَى ظُلْمٍ فَأَنْتُمْ مُقْسِطُونَا!
فَثُوبُوا ويْحَكُم لِلحقِّ سَرعَى ::: فَـنُقبِلُ نَـحْوكُـم مُتهَلِّلِينَا
وَبالأَحْضَانِ نَلْقاكُـمْ كَعَهدٍ ::: مَضَى سُرَّتْ قُلوبُ الـمُؤْمِنِينَا
فَإِنْ تَأْبَوا إِلَى الحَقِّ انْقِلَابًا ::: فَلَا عُتْـبَى عَلَيْنَا إِنْ قَلِينَا
كتبه: أبو ميمونة منوّر عشيش -عفا الله عنه-
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، ولا عدوان إلّا على الظّالمين، وأصلّي وأسلّم على خير الورى أجمعين، وآله وصحبه والتّابعين، وبعد..
فهذه أبياتٌ أحببتُ أن أشارك بها إخواني في هذا الصَّرح المبارك بإذن الله تعالى، ووسمُها يُنبئ عن كُنهها، ولم أرد بها -علم الله - إلَّا الدِّفاع عن الحقِّ وأهله، ولستُ فيها إلَّا ناظمًا لما أخرجه مشايخنا الأجلَّاء، بمناقيش السَّلفيَّة من لوثاتٍ خلفيَّةٍ، تضمَّنها ذلك البيان الموسوم بـ :"براءة الذِّمَّة"، وبيَّنوا -حفظهم الله- بالحجَّة والدَّليل ما قد تواطأ أصحابُ البراءة على إخفائه -قبل البيان وبعده- تعميةً وكتمانًا للحقِّ، ونأيًا بالخلاف عن لبِّه وجوهره المنهجيِّ إلى ما أرادوا له أن يكون، ولكن هيهات هيهات.
فلستُ بحمد الله تعالى في ما نظمتُه إلّاَ ذَنَبا في الحقِّ، لازمًا غرز مشايخنا تابعًا لهم، لا تقديسًا لهم ولذواتهم، وإنَّما تقديرًا لهم وإجلالًا، وأخذًا بما معهم من حقٍّ بيِّنٍ أبلجٍ، لا يُعمَى عنه إلَّا مطموس البصيرة أعماها، أسأل الله تعالى أن يثبِّتني وسائر إخواني على جادَّة السَّبيل حتَّى نلقاه، آمين.
بَرَاءَةُ ذِمَّةِ السَّلَفِيِّ .. مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ الخَلَفِيِّ
أَتَوْنَا بِالبَيَانِ مُوَقِّعِينَا ::: فَأَصْغَيْنَا لَهُمْ مُسْتَبْشِرِينَا
وَقُلْنَا لَا مِرَا ثَابُوا جَمِيعًا ::: إِلَى رُشْدٍ وَحَقٍّ مُسْرِعِينَا
وَعَن نَهج التَّميُّع قَد تَخلَّوا ::: سيُمسِي الصَّفُّ مُلْتَئِمًا مَتينَا
عَلى الحقِّ الـمُبين بغَيْر شَكٍّ ::: أَلَيسَ الحقُّ أَبلَجَ مُستَبِينَا؟!
بَراءَةَ ذمَّةٍ وَسَمُوه حتَّى ::: ظَننَّا أنَّها مِن عَابِدِينَا!
وَإفْسادٍ لهُ في الغَرب دَهرًا ::: وأَهلُ الغَرب طُرًّا يشْهدُونَا
وقَد أَثنَى علَيهِ البَعضُ منهُم! ::: وكانُوا بالعُجالَةِ يَنْصَحونَا!
أَلَا لَا بارَك الرَّحمنُ يَومًا ::: بِفقهٍ صاغَهُ الـمُتحزِّبُونَا
بَراءَة ذمَّةٍ قَالوا فَقُلنَا ::: مِن الطَّعَّان حَتـمًا يَبرَؤُونَا
بِعَبد الـمَالكِ اجْتَمعُوا لِنَجوَى! ::: وَخَيرُ القَوم عَن ذَا غَافِلُونَا!
إِلَى دَار الفَضيلَة جاء سِرًّا! ::: تَسَوَّرَ سُورَها كالخَائِنِينَا!
فَقَاموا نَحوَ سَيِّدِهم سِراعًا! ::: وَهُم من رَهبَةٍ يتَخَافَتونَا!
سَلُوا دارَ الفَضيلَةِ عن طُعونٍ ::: سَتَحكِي الدَّار إِنْ سُئِلَتْ يَقِينَا
تَكادُ لِهَول مَا سَمعَتْهُ تَهوِي ::: وأَصحَابُ الـمَجلَّة صَامتُونَا!
رَبيعٌ كاذبٌ وَهُـمُ جُلُوسٌ ::: مَعَ الـمَفتُون إِذْ كالَ الطُّعُونَا!
وَأَمَّا الجَابرِيُّ فذاكَ (مَفْيَا) ::: كَأنَّهُ من كبَارِ الـمُجرمِينَا!
هَل انتَفَضُوا لِمَا سَمِعُوا سَلُوهُم؟! ::: سَلُوهُم رُبَّما قد يَنطِقُونَا!
وَلَمَّا اسْتَنْكَرَ الإخْوَانُ هذَا ::: تَنَادَوا فِي المجَالسِ مُنكِرِينَا!
ولَكنَّ الإلهَ أَرادَ كشفًا ::: لِمَا أخْفَاهُ عنَّا المُصْلِحُونَا!
فَيَفْضَحُ أَمْرَهُمْ مَنْ أَحْضَرُوهُ ::: وَلَا عَجَبًا فَعَهْدُهُ أَنْ يَخُونَا
بَراءَة ذمَّة قَالوا فقُلنَا ::: إذنْ نَهجَ التَّميُّعِ يَقصِدُونَا
ومِمَّا أحدَثُوهُ من البَلَايَا ::: وقَدْ أَحسَنَّا بالقَوم الظُّنونَا
سَيبْرَأُ قومُنا من كُلِّ طعْنٍ ::: بِفركُوسٍ كبير القَوم فينَا!
فَمَا حَفظُوا لهذَا الشَّيخ قَدْرًا ::: وقَدْ سُرُّوا بِصُحبَتِهِ سِنينَا!
وَوَصفِ الشَّيخ أَزهَرَ فِي الزَّوَايَا ::: بِأنَّه مُفْسِدٌ فِي المُفسدِينَا!
وَأَمَّا الشَّيخ جُمْعةُ صَار يَقفُو ::: أُصُولًا صاغَها الحَرْبِيُّ دِينَا!
وَجَلْواحٌ هُو الجاسُوسُ فِيهم! ::: طُعونٌ إنْ نَسوهَا مَا نَسِينَا
طُعونٌ لَيس تُحصَى فِي قَصيدٍ ::: لِكَثرتِهَا إذَنْ فَلْيعذُرونَا!
وقَدْ أَزُّوا لهُمْ غِلْمَانَ سُـــوءٍ ::: قَليلُوا خِبْرَةٍ مُتعَالِمُـــونَا
لِحَرْبِ مَشَايِخٍ قَدْ عَلَّمُوهُمْ ::: عُقُوقٌ لَيسَ يُنْسَى مَا حَيِينَا!
لِمِثْلِ عُقُوقِهِمْ تَبْكِي المَآقِي ::: ويَجْرِي دَمْعُهَا سَلِسًا سَخِينَا
صُدِمْنَا بَلْ دُهِشْنَا من بَيانٍ ::: يُؤَكِّدُ أنَّهم لَا يَرجعُونَا!
بَيانٌ أجوفٌ صاغُوهُ ردًّا ::: كما زَعَموا علَى المُتَشدِّدينَا!
بَنَوهُ علَى مكَالَمةٍ أَتَـتْـهُم ::: بِلَا إِذنٍ فَهُم يَتَجسَّسُونَا!
فَلَم يَأْذن بنَشرٍ صَاحِبَاهَا ::: إذَن أينَ الأَمانةُ أَخبِرُونَا؟!
إذَا ما خَان مَنْهَجَهُ ابنُ أُنثَى ::: فَلَن تَلقاهُ في هَذي أَمينَا
بَيانٌ قَالَ أَنَّ القَومَ طُرًّا ::: عَلَى نهجِ التَّميُّــعِ ثَابتُــــونَا!
وقَدْ غَمَزُوا أَبَا أنَسٍ بِخُبثٍ ::: وكانُوا ويحَهُم مُتهَكِّمينَا!
هُوَ الدُّكْتورُ -إِي واللهِ- حقًّا ::: وشَيخٌ رُغـمَ أَنْفِ الحَاقِدينَا
هُوَ الدُّكْتورُ -إِي واللهِ- صِدْقًا ::: عَليُّ القَدْرِ لَكنْ تَجْهَلُونَا
فَأَهْلُ الفَضلِ هُم دُونَ البَرَايا ::: لِفَضْلِ ذَوي الفَضَائِلِ يَعْرِفُونَا
وَلَوْ نَطَقَتْ شَهَادَتُهُ لَقَالَتْ ::: يُشَرِّفُنِي بِأَنْ أَمْسَى قَرِينَا!
وَأَينَ أَنَا وَعِلْمُ الشَّيخِ فَوْقِي ::: تَوَاضَعَ إِذْ أَتَى فِي الطَّالِبِينَا
حُمِلْتُ مِنَ الكَثِيرِ وَلَا أُبَالِي ::: فَكَمْ شَرَّفْتُ مَنْبُوذًا مَهِينَا
وَلَكِنِّي أَقُولُ بِكُـلِّ فَخْرٍ ::: مُحَمَّدُ مِنْ خِيَارِ الحَامِلِينَا
هُو الدُّكتورُ لَيسَ كَمَنْ عَرَفتُمْ ::: دَكاتِرةٌ ولَكنْ يَكذِبُونَا!
فَمَا حَمَلُوا سِوَى وَرَقٍ مُقَوَّى ::: أَيُغْنِي عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَا؟!
وَلَو في كَفَّةٍ جُعِلَ ابنُ هَادِي ::: وأَنتُم فِي الـمُقابِل تُحشَرونَا
ستَثقُلُ كَفَّة الدُّكْتورِ حَتمًا ::: وأَنتمُ منْ هُزالٍ تُغْلَبُونَا
وَلَم يَثقُلْ لِشَحْمٍ قَد عَلِمتُم ::: فلَيسَ مُحَمَّدٌ ذَاكَ السَّمِينَا
وَلكِنْ خَفَّفَ الأَوزَانَ مِنْكُمْ ::: تَغَيُّرُ حَالِكُم لو تَعلَمُونَا
هُو اللَّيثُ الهِزَبـرُ إذنْ فكُونُوا ::: علَى حَذَرٍ ولَا تَأْتُوا العَرِينَا
سَلُوا عَنهُ الصَّعافِقةَ الحَيارَى ::: إذَا ما لَاحَ هُـمْ يتفَرَّقُونَا!
هُو الشَّمسُ المُضِيئَةُ إنْ جَهلْتُم ::: فَهلْ نِيلَت بِأَيدِي اللَّامِسينَا؟!
دَعُوا شَمسًا وغُضُّوا الطَّرفَ عَنْهَا ::: فَقَد تُؤذِي عُيونَ النَّاظِرينَا
سُعُوديٌّ ومَاذا في بلَادٍ ::: بهَا الحَرَمانِ أَنتُم تَنْـقِمُونَا؟!
سُعُوديٌّ وماذَا في بلَادٍ ::: أقَامتْ سُنَّةَ الهادي قُرُونَا؟!
سُعُوديٌّ على نَهجٍ قَويمٍ ::: وقَدْ عُرِفَتْ مَوَاقِفُهُ سِنينَا
ثَباتُهُ ظَاهرٌ لا لَيسَ يَخفَى ::: كأَنَّهُ أَحمدٌ فِي الآخِرينَا!
وَنَسأَلُكُم : رَبِيعٌ لَيسَ مِنهَا؟! ::: كَذاكَ الجَابرِيُّ فأَنصِفُونَا؟!
أَجَزْأَرْتُمْ شَريعَتَنَا وَجَاءَتْ ::: هُدًى للنَّاس طُرًّا أجْمَعِينَا؟!
تألَّى الشَّيخُ قُلتُم، بَلْ زعَمْتُم ::: بِأنَّ الشَّيخ قد حَلَفَ اليَمِينَا!
وَقَالَ بِأنَّ رَبَّهُ لَيسَ يَرْضَى! ::: وأَقسَمَ أنَّكُم لَا تَرجِعُونَا!
سَمِعْنَا لَم نَجدْ مَا قَد ذَكرتُمْ ::: بِأَيِّ الأُذْنِ كُنتُم تَسمَعُونَا؟!
وَحكَّمتُم صَحَافَتَنَا بِدِينٍ! ::: أَيُرضَى حُكْمُها فَلتُخبِرُونَا؟!
مَتَى كَانتْ جَرَائِدُنا نَصيرًا ::: لِدِينِ اللهِ ربِّ العَالَـمِينَا؟!
هَنِيئًا بِالَّذي صِرتُم إِلَيهِ ::: جَعَلْتُم مِنْ صَحافَتِنَا مَعِينَا!
شَكَوْتُم مَنهجَ الإِقصَاء مَهلًا ::: وَهَلْ أَقصَى سِوَى الـمُتـَمَيِّعِينَا؟!
فَهلْ أَقْصَى مَشايِخُنَا دُعَاةً ::: إِذَا سَلكُوا سَبِيلَ السَّالِفِينَا؟!
وَلَكِنْ حذَّرُوا مِنْ كُلِّ دَاعٍ ::: تَنَكَّبـَهَا شِـمـَالًا أو يَمِينَا
بَيانٌ أَجوفٌ يزدَادُ بُعدًا ::: بِهِ أَصْـحابُهُ لَو يَعقِلُـونَا
نَرَاكُـم قَد فَرِحتُم حِينَ أثْنَـى ::: علَيهِ رَبيعُنَا مُستَبشِرِينَا
حَنانَيكُم فقَدْ أوصَى رَبِيعٌ ::: بِأُلْـفَتـِنَا وَلَمِّ الشَّمْل فِينَا
وَمَن لَا يَرتَضي مِنَّا اجْتمَاعًا ::: فيُمسِي الصَّفُّ مُلْتئِمًا مَتِينَا؟!
ولَكِنْ وِفْقَ حقٍّ لَوْ عَلِمتُم ::: وَأَنْتُم لِلْحقَائِقِ تَطْمِسُونَا
إِذَنْ فَلْتُخْبرُونا هَلْ ذكَرتُم ::: لَهُ لُبَّ القَضيَّةِ وَاصْدُقونَا؟!
أَأَخبَرْتُم رَبيعًا عن طُعُونٍ ::: لِسيِّدِكُمْ وَأنتُم تَسمَعُونَا؟!
كَكَذَّابٍ و(مَفْيَا) أَمْ نَسِيتُم؟! ::: سَلُوا دَارًا هُنَالِكَ تَذكُرُونَا
وَهَل أَخْبَرتُموهُ بمَا لَمَزْتُـمْ ::: بِهِ إِخوَانَكُم يَا مُنْصِفِينَا؟!
أَأَخبَرتُم رَبيعًا عَنْ فَتَاكُـم ::: وَأَنَّهُ (لَيْسَ يَـخْدُمُهُ) مُهِينَا؟!
وَوَصفِهِ لِلشَّبَاب إِذَا أَتَوهُ ::: لِيُرشِدَهُم وهُم يَسْتَبشِرُونَا
يَقُولُ هُمُ (البَرَاهِشُ) حِينَ وَلَّوا ::: بِمَعنَاهَا رَجاءً أَسْعِفُونَا!
وَهَل أَخبَرْتُم الشَّيخَ المُفدَّى ::: بمَنْ مِنكُم يُزكِّي العَابِدِينَا؟!
وَيُثْنِـي الرُّكْبَتَيْنِ إِذَا أَتاهُ ::: وَيَجلسُ جلْسَةَ المُتَعلِّمِينَا!
يَقُولُ لقَدْ رأَيتُ اليَومَ شَيْخًا ::: وَقُورًا مُنْصِفًا لَوْ تَعلَمُونَا!
وَيَطعَنُ بِالـمُقابِلِ فِي دُعَـاةٍ ::: عَرفْنَا فَضلَهُمْ طَعنًا مُشِينَا!
أَأَخْبرْتُم رَبيعًا عَنْ خَطيبٍ ::: إِذَا مَا اسْتَلَّ جُهدَ الآخَرِينَا؟!
لِيَنْسِبَهُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ::: أَيُنْصَرُ دِينُنَا بِالسَّارِقِينَا؟!
أَأَخْبرتُم عن الإصلَاح قُولُوا ::: وعَنْ صِنفٍ مِنَ المُسْتَكْتَبِينَا؟!
وَكَيفَ غَدَتْ مَجَلَّتُنَا أَخِيرًا ::: تَحِنُّ إِلَى كِتَابَتِهِمْ حَنِينَا
وَعَن جَمْعِيَّةٍ زَكَّـيْتُموهَا ::: أَأَطْلَعْتُـمْ رَبِيعًا أَخْبِرُونَا؟!
تُسمَّى الوَنْشرِيسِي إِنْ نَسِيتُم ::: نُذكِّرُكُـم فقَدْ تَتَذَكَّرُونَا
فَهلْ أَخْبرْتُم الشَّيخَ الـمُفدَّى ::: رَبِيعَ الـمَدْخليَّ بِمَا ابْـتُلِينَا؟!
سَمِعْنا مَا ذَكَرنَا بَلْ رَأَيْـنَا ::: بِأَعْيُنِنَا فَأنَّى تُنكِرُونَا؟!
إِذَنْ فَلتُطْلِعُوهُ عَلَى الخَبَايَا ::: إِذَا كُنتُم دُعَاةً صَادِقِينَا
وَسيرُوا بَعْدَهَا سَيْرًا حَثِيثًا ::: إِلَى الشَّيْخِ الحَبِيبِ فَتَسْمَعُونَا
أَلَا وَلْتُنصِفُوا خَصْمًا فَأَنتُم ::: مَعَ الإِنصَافِ دَوْمًا تَزْعُمُونَا!
وَلَا يَحْمِلْكُمُ الشَّنَآنُ يَوْمًا ::: عَلَى ظُلْمٍ فَأَنْتُمْ مُقْسِطُونَا!
فَثُوبُوا ويْحَكُم لِلحقِّ سَرعَى ::: فَـنُقبِلُ نَـحْوكُـم مُتهَلِّلِينَا
وَبالأَحْضَانِ نَلْقاكُـمْ كَعَهدٍ ::: مَضَى سُرَّتْ قُلوبُ الـمُؤْمِنِينَا
فَإِنْ تَأْبَوا إِلَى الحَقِّ انْقِلَابًا ::: فَلَا عُتْـبَى عَلَيْنَا إِنْ قَلِينَا
كتبه: أبو ميمونة منوّر عشيش -عفا الله عنه-
تعليق