بين لحنِ شيخنا لزهر.. و لحنِ الحلبي (حوار مع أحد كُتَّاب منتدى كل الحلبيين )
الحمد لله رب العالمين وبعد: فقد قرأت مقالًا في منتدى كل الحلبيين، لأحد المميعين المتسترين بالكنى المجهول أهلها، تحت عنوان " لُبسُ ثوبي الزور، والتشبُّع بما لم يُعطَوا؛ بعض أعضاء منتدى لزهر سنيقرة نموذجا " .
فخفَّض فيه ورفَّع، ساخرًا ومستهزئًا بشيخنا الثبت الجليل لزهر سنيقرة حفظه الله، ظنًا منه أنه قد وجد بعد جهده الجهيد وما استفرغه من الوسع والوقت، ما يستمسك به، مما يكون عُكَّازًا له في انتقاص شيخنا لزهر حفظه الله، والطعن فيه وإسقاطه، وهو إنما يريد بذلك شغل الناس عن ضلالات متبوعه الحلبي، والمحاماة عن أهل التميُّع والتحزُّب .
فضلالات الحلبي قد بلغت عنان السماء، ولو كانت لها رائحة لفاحت الأرض من زهمها و نتنها .
فالتبديع عنده لا يقبل إلا إذا قام عليه الإجماع، مع التشكيك في أخبار الثقات، حتى أخبار الصحابة عنده لا بد من التثبّت منها.
و تبنى أصولًا فاسدة مناقضة ومناهضة لأصول السلف ومنهجهم، ومنها أصل «لا يقنعني »، وتارة يقول: "لا يلزمني"، رداً للحق الواضح، وللحجج والبراهين، وله استماتة في الدفاع عن الحزبيين الضائعين، كالمأربي و العرعور والمغراوي والحويني وحسان، وغيرهم، وكم سعى في نعشهم بعد أن أخمد أهل السنة فتنهم، وأطفئوا نيرانها.
بل زعم بأن الجرح والتعديل ليس له أدلة في الكتاب والسنة، ثم ادعى أنه لا يقبل إلا بالإجماع .
كما شهد شهادة زور لرسالة عمان، التي اشتملت على ضلالات كبرى، منها وحدة الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان ومحبة أهل الأديان، والمناداة بالديمقراطية، وإلزام الدول بقوانين الأمم المتحدة.
فمدحَ هذه الرسالة، وشهدَ لها زوراً بأنها شارحة للإسلام، ومبينة لخصائصه، وذهب يتبجح بهذه الشهادة.
ولم يكتف بهذا، بل ذهب يشهد لِمَنْ أيّدها من الروافض والخوارج والصوفية والعلمانيين وغيرهم، بأنهم علماء ثقات وولاة أمناء.
وكم دافع عنها حزبه، وقام بعضهم بشرحها كما يقول في خمسين شريطاً، يحرف فيها الإسلام.
كل هذا وغيره من الضلالات كثير، مما تجده مسطرا بأدلته وبراهينه في ردود إمام الجرح والتعديل على تُرهاته، ناهيك عن الحرب الضروس التي أعلنها وحزبه على مشايخ السنة السلفيين .
مساوئ لو قسمن على الغواني لمــــا أمـهــرن إلا بالطــــلاقِ
والعجيب أن يجد من يحمل كل هذه الضلالات، ومن اجتمع فيه ما تفرق في غيره من الأباطيل، من لا يخجل من نفسه فيجعل منها محاميًا عمن هذا حاله، بل من يجعل من الحلبي رمزًا و قدِّيسًا يوالى ويعادى من أجله، ليُصنفوا بذلك أنفسهم في أحط مراتب البشر ممن ضيَّعوا عقولهم وعطلوا ألبابهم، وأقبروا قلوبهم في أبدانهم فصارت أجسادهم قبورًا لقلوبهم التي هلكت بالشبهات، وأظلمت بالضلالات، حتى صارت ترى المعروف منكرًا والمنكر معروفا، بل لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواها .
و في الجهل قبلَ الموتِ موتٌ لأهله *** فأجسامهم قبلَ القبورِ قبور
كل هذه الضلالات الحلبية الكبرى لم تُحرِّك شعرة غيرةٍ من رأس هذا المستأجر، ولم تهز مشاعره وغيرته على الدين ومنهج السلف، بل ضرب بها صفحًا وغضَّ طرفه عنها.
ثم لم يكتف هذا الجهول بالسكوت المخزي عن كبريات البدع، وعظيم الأباطيل، الحلبية، ولم نلمس منه غيرةً ولا حماسًا في الذب عن الحق ومنهج السلف كالذي أبداه في نصرة المبطل المحرف لمنهج السلف، حتى طلع علينا ثائرًا كالثور الهائج لينتقم لسيده الحلبي الجاني على منهج السلف وأصولهم وينتصر له ممن كشفوا عوار باطله ذبًّا عن حياض الدين، ودفاعًا عن منهج السلف أئمة الدين، و لسان حاله يقول:
و ما أنا إلا من غزيَّة إن غوت غويتُ وإن ترشد غزيَّة أرشد
فلم يجد المسكين ما يستر به سوأة متبوعه، ولا ما يحمي به ظهر سيِّده من سهام الحق، التي أصابت مقاتله، و دحضت ترهاته، وأزهقت أباطيله .
فراح في محاولة فاشلة على طول الخط يحاول صرف الأنظار عن ضلالات شيخه الحلبي، وشغل الناس ودحرجتهم عن محل النزاع، على طريقة أهل الأهواء في السابق واللاحق .
قال المفسر طاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت/26]: « وهذا شأن دعاة الضلال والباطل، أن يكموا أفواه الناطقين بالحق والحجة بما يستطيعون من تخويف وتسويل وترهيب وترغيب، ولا يدعون الناس يتجادلون بالحجة ويتراجعون بالأدلة؛ لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهض فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها ولكن بأساليب من البهتان والتضليل، فإذا أعيتهم الحيل ورأوا بوارق الحق تخفق خشوا أن يعم نورها الناس الذين فيهم بقية من خير ورشد عدلوا إلى لغو الكلام، ونفخوا في أبواق اللغو والجعجعة لعلهم يغلبون بذلك على حجج الحق ويغمرون الحق الكلام القول الصالح باللغو »انتهى .
و هذا الذي فعله محامي الحلبي حيث شنَّع على شيخنا ومعلمنا لزهر سنيقرة حفظه الله بما لا يسلم منه بشر، من الأخطاء النحوية ونحوها التي لا تؤثر في عقيدة ولا منهج، ولا تنخرم بها عدالة، فمئات الأخطاء من هذا القبيل بل الآلاف لا تساوي بدعة واحدة، مما عند الحلبي .
وهذا إن دل على شيء إنما يدل على إفلاس القوم، وخلو أيديهم من الحجج، وعجزهم عن مقارعة الحجة بالحجة، وفشلهم في ستر عورة شيخهم وإخفاء ضلالاته، فلجئوا إلى هذه الأساليب الانتقامية التي لا يستخدمها إلا أهل التحزب الذين لم يجدوا ما يسقطون به أهل السنة من الأخطاء العقدية والمنهجية، فعمدوا إلى بعض أوهام أهل السنة وبعض الأخطاء التي لا يسلم منها بشر مهما علا كعبه، فضخَّموها وشنَّعوا بها عليهم وحاولوا تشويههم بل وإسقاطهم بها!!
ليصرفوا أنظار الناس عن بدع الحلبي وضلالاته، وسيرًا منهم على مقولة :
« أحسن طريقة للدفاع هي الهجوم »، فبعد أن استنفذوا جهدهم في الدفاع عن الحلبي بالتماس الأعذار الواهية له، والتأويلات الخيالية لضلالاته التي أبصرها حتى العميان، ازداد يقينهم يومًا بعد يوم بأن شيخهم الحلبي لم ينتفع بتلك الدفاعات لهشاشتها، وأنه لم يزدد بها إلا وهنا إلى وهنه، وضعفًا إلى ضعفه، كالحديث الموضوع أو المطروح شديد الضعف الذي لا تنفعه الشواهد والمتابعات ولا تُقوِّيه، بل تزيده شدَّةً في الضعف .
حينها أجمعوا أمرهم على تغيير خطة لعبهم بعقول الناس، فعمدوا إلى الهجوم على أهل السنة وشنِّ الغارات على شيوخهم وعلمائهم بالأكاذيب والافتراءات، وانتقاصهم بما لا يُعد نقيصة إلى على موازين أهل الضلال الذين يجعلون من الحبة قبة، ويبنون على صرحها قصورًا و علاليا من التهم الباطلة، و التشنيعات الفاجرة ، و الطعونات البائرة، كما هو صنيع هذا المتعالي المخرِّف الذي ذهب الخريف بربيع عقله ومنهجه، وأيبس عقله وجمد فكره، وأسقط حماس الغيرة على الحق من قلبه، فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاه به وفضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا .
يقول حامل راية الجرح والتعديل بحق ربيع المدخلي حفظه الله ونصره:« بلغ بهم البغض لحملة لواء السنة والمنهج السلفي أن يجعلوا من توافه أخطائهم التي لا يجرح بها أحد من المنتمين إلى الإسلام سنيهم وبدعيهم، أن يجعلوا منها العظائم المسقطة والمدمرة؛ بل جعلوا مزايا وفضائل أهل السنة قبائح ورذائل، فضلاً عن افتعال الكثير منها وإلصاقها بهم... .
لقد جعلوا من الأخطاء المطبعية وما شاكلها على قلتها من أعظم العظائم وجسام المسقطات، بعد عجزهم عن وجود أقل ما يجرح به أهل السنة وأئمتهم المعتبرون فيما يرفع ويخفض، فما يخفض عند أهل السنة يرفع ويعلي عند هؤلاء، وما يرفع عند أهل السنة يسقط ويحط عند هؤلاء، ولكي تعرف هذه الحقيقة اقرأ مؤلفات هؤلاء التي ذكرتها سلفاً وغيرها، واقرأ كتب الجرح والتعديل وكتب العقائد لأئمة السلف، واقرأ النماذج الآتية بميزان الحق وميزان السلف الصالح الذي هو ميزان العدل والحق والإنصاف .
قال الشيخ ولي الدين محمد بن عبدالله الخطيب التبريزي رحمه الله بعد كلام سبق: « وإن رأيت اختلافاً في نفس الحديث فذلك من تشعب طرق الأحاديث، ولعلي ما اطلعت على تلك الرواية التي سلكها الشيخ رضي الله عنه وقليلاً ما تجد، أقول: ما وجدت هذه الرواية في كتب الأصول، أو وجدت خلافها فيها، فإذا وقفت عليه فانسب القصور إلي لقلة الدراية لا إلى جناب الشيخ رفع الله قدره في الدارين حاشا لله من ذلك، رحم الله من إذا وقف على ذلك نبهنا عليه وأرشدنا طريق الصواب، ولم آل جهداً في التنقير والتفتيش بقدر الوسع والطاقة، ونقلت ذلك الاختلاف كما وجدت »[" مشكاة المصابيح " (1/7) ].
فهذه هي أخلاق العلماء العالية .
إن الأخطاء لا يسلم منها بشر وإنما أعطيت العصمة للأنبياء فيما يبلغونه عن الله، ومن عداهم فقد يخطئ في أقواله الاجتهادية، وفيما ينقله عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيما ينقله عن غيره...وأخطاء العلماء من هذا النوع وانتقادها كثير وكثير، ولم يفكر أحد من النقاد في إسقاط من ينتقده ويخطئه، ولم يقل أحد بذلك لأن هذه الأمور لا تعد ذنوباً ولا بدعاً يفسَّق أو يكفَّر بها أو يجرح بها في عدالة الراوي أو ضبطه.
هذا هو منهج العلماء من أهل السنة والجماعة من فجر تأريخهم إلى يومنا هذا..
وهذا المنهج الجديد للإسقاط بالأخطاء المطبعية ونحوها مما لا يسلم منه مؤلف أو محقق مهما كان صغر حجم كتابه محققاً كان أو مؤلفاً، كمثل هذا الكتيب الذي تعالم فيه صاحبه أو أصحابه ، فمنهج الموازنات يريدون أن يحموا به أهل البدع الكبرى مهما كثرت وعظمت شناعتها، وفقه الواقع وهذا المنهج الجديد لإسقاط علماء أهل السنة ودعاتهم ؛ بل إسقاط منهجهم.. .
فمئات الأخطاء من هذا القبيل لا تساوي بدعة واحدة، فطعنة أو انتقاص لصحابي واحد عند السلف رفض وزندقة، أما مثل هذه الأخطاء، فلا تحط من قدر أحد ولا تجرح أحداً لا في دين ولا في عدالة، هذا منهج أهل السنة لا مناهج أهل البدع والضلال الذين لا تضر عندهم الموبقات من البدع وينتقصون أهل السنة بدون موجبات التنقص؛ بل بما يختلقونه ويلصقونه بأعراضهم »["مجموعة كتب ورسائل الشيخ ربيع"(10/359-363) ] .
* قال المتعالي المخرِّف في إحدى حلقات مقاله آنف الذكر :« هذه على عجل صلة بما نحن بصدده من بيان الجهالات السنيقرية، التي يستحي مدرس لتلاميذ في الصف الإعدادي الإبتدائي، أن يفوهها، فكيف بمن تخلع عليه ألقاب الجلال كالسماحة وصاحب الفضيلة، حتى تعلم أيها القارئ قدر فضيلة الإنصاف، وإنزال الناس منازلهم، في مداواة كثير من الجراحات في كيان الدعوة السلفية المكلومة من قبل هؤلاء الرُّعن..»انتهى بحروفه و ألفاظه القذرة .
ثم ذكر أمثلة فرغها من سمعية لشيخنا لزهر حفظه الله، عدد فيها بعض اللحن الحاصل فيها من شيخنا المخالف لقواعد علم النحو، وشنع عليه فيها أيما تشنيع كأنها قوادح في التوحيد، أو بدع مخالفة لمنهج السلف، أو ضلالات مناقضة لأصول أهل السنة، كالتي عند شيخه الحلبي .
فأقول مستعينا: على التسليم بما ذكره هذا المتعالي المخرِّف عن شيخنا لزهر من اللحن في الكلام، وعلى فرض تغير معنى الكلام بهذا اللَّحن، فأين غضبه من اللحن المنهجي لشيخه الحلبي، الذي هدم به منهج السلف ؟
فإن اللَّحن في المنهج أشدُّ وأشدُّ بمئات المرات من اللحن في الكلام! وأفحش!
فأين غيرته عن منهج السلف الذي غيَّر شيخه الحلبي معالمه، وهدم أصوله وبنى على ركامها أصوله وقواعده البدعية الخلفية؟ إن كان صادقًا في إنكار اللحن الذي يصدر من أصحاب السماحة!
* وقوله عما شنع به على شيخنا لزهر من أنواع اللَّحن:« التي يستحي مدرس لتلاميذ في الصف الإعدادي الإبتدائي، أن يفوهها » .
فماذا يقول في مخالفات سماحة! شيخه الوالد! العلامة! المحدث! الحلبي!! لأبجديات وبديهيات منهج السلف التي لا يجهلها حتى صبيان أهل السنة وعجائزهم؟ من وجوب التميز عن أهل الباطل وهجرانهم، والحذر منهم، وعدم الدفاع أو الذَّب عنهم، وحرمة الطعن في علماء السنة ومعرفة قدرهم؟ ولزوم غرز جماعة أهل السنة وعدم الشذوذ عنهم والتمسك بأصول دعوتهم، وعدم إحداث القواعد والأصول المناقضة لقواعد السلف؟ وما إلى ذلك من المسلمات المعلومة من منهج أهل السنة بالضرورة التي لا يجهلها أبلدهم؟!
كيف جهل العلامة! الحلبي الأثري! الذي يُدثِّره أتباعه بألقاب الأئمة الأعلام، ويضفون عليه من التهاويل والهيْلَمان ما لا يخفى على عجائز وصبيان أهل السنة؟
فإن كنت ناصحًا لشيخك الحلبي ومحبًا للخير له أيها المخرِّف المتعالي، فانصحه بأن يتوب إلى الله من ضلالاته، و أن يأخذ قلمًا ودِفترًا و يزاحم بركبته في حلقة شيخنا لزهر إن قبِلَه طبعًا، فيتعلم من صِغار طلبته مبادئ وبديهيات منهج أهل السنة، حتى يتخلص من اللحن المنهجي الفاحش الذي حرَّف به منهج السلف، فيستقيم بذلك منهجه ولسانه، وكلامه بحيث يكون مطابقًا لما كان عليه السلف .
وهذا كله مبنيٌّ على التسليم بانتقاد المعترض، وإلا ما ذكره عن شيخنا لزهر من اللحن في بعض الكلام في تلك الصوتية أو غيرها، مما لا يسلم منه أحد، لاسيما عند الكلام الارتجالي المصحوب بشيء من الغيرة القوية على الحق وعلى حرمات الله، فقد ينشغل فكر المتحدث فيشتد تركيزه على المعاني التي يريد إيصالها إلى السامع، دون مباني الكلمات، لانشغال الذهن بلبِّ الموضوع دون ألفاظ الكلام المعبر بها عنه .
ولو تتبعنا شيئًا من سمعيات الحلبي لوجدنا من هذا العجب، ولم نجد أحدًا من أهل السنة انتقده وشنع عليه بمثل هذه الأوهام، وإنما كان انتقادهم له موجها إلى مخالفاته المنهجية، وأصوله البدعية، فهذا الذي يُسقط عند أهل السنة، وهو الذي به يُشنَّع على المخطئ، لا سبق اللسان، وتوافه الأوهام .
فكم من إمام حبرٍ انتقدت عليه أعداد من الأخطاء في فنِّه وتخصُّصه! فضلًا عن عما ليس من تخصصه، ولم يتخذ الأئمة ذلك ذريعة للقدح فيه، فلم يحو العلم أحدٌ من البشر! وقد كان يحصل مثل هذا اللحن في كلام جبال العلم والحديث، ولم ينقص ذلك من قدرهم، ولا حطَّ به أحدٌ من منزلتهم .
ففي " فتح المغيث " للسخاوي (2/260) عن أبي الطاهر السِّلفي أنه قال في ترجمة محمد بن عبيد الله بن محمد عبيد الله بن دكاش الحنبلي: « إنه كان قارئ بغداد والمستملي بها على الشيوخ وهو في نفسه ثقة كثير السماع ولم يكن له أنس بالعربية، وكان يلحن لحن أصحاب الحديث »انتهى .
و في " تأويل مُختلف الحديث " لابن قُتَيبة (ص 78) في سياق ردِّه على بعض من يطعن في أهل الحديث بكثرة اللحن والتصحيف، وهو يصلح ردًّا على صاحبنا المخرِّف، قال: « وأما طعنهم عليهم بقلة المعرفة لما يحملون وكثرة اللحن والتصحيف: فإن الناس لا يتساوون جميعًا في المعرفة والفضل، وليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوب...على أن المنفرد بفن من الفنون لا يُعاب بالزلل في غيره، وليس على المحدِّث عيب أن يزل في الإعراب، ولا على الفقيه أن يزل في الشعر.
وإنما يَجب على كل ذي علم أن يُتقن فنه إذا احتاج الناس إليه فيه وانعقدت له الرئاسة به، وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة، والله يؤتي الفضل من يشاء..
ولا أعلم أحدًا من أهل العلم والأدب إلا وقد أُسقط في علمه كالأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة وسيبويه والأخفش والكسائي والفراء وأبي عمرو الشيباني وكالأئمة من قراء القرآن والأئمة من المفسرين؛ وقد أخذ الناس على الشعراء في الجاهلية والإسلام الخطأ في المعاني، وفي الإعراب وهم أهل اللُغة وبهم يقع الاحتجاج فهل أصحاب الحديث في سقطهم إلا كصنف من الناس !؟»انتهى.
وهذا سيبويه إمام اللغة خطأه ابن تيمية في ما يزيد على ثمانين خطأً في كتابه وفي فنه الذي لا يُبارى فيه، كما ذُكر ذلك في ترجمته في قصته المشهورة مع أبي حيان، قال: لا تعلمها أنت ولا سيبويه!.
وهذا شعبة أبو بسطام إمام الجرح والتعديل و أمير المؤمنين في الحديث، على جلالته وعظيم منزلته في الدين كم له من الأخطاء و التصحيفات في أسماء الرجال، وهو إمام الصنعة بلا منازع، وإليه المرجع في علم الرجال .
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في " شرح علل الترمذي" (1/32):« هذه أوهام لشعبة ذكرها البخاري جوابًا على سؤال الترمذي له، وفيها بيانٌ جليٌّ لأخطاء الثقات ولو كانوا بمنزلة شعبة .
وقد ذكر ابن أبي حاتم كلاما للإمام أحمد في أوهام شعبة فقال: قال أحمد: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال »انتهى .
و كم تجد في كتب العلل والرجال من الأوهام والأغلاط التي وقع فيها كبار الحفاظ المتقنين .
قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد -يعني القطان -، ولقد أخطأ في أحاديث قال أبو عبد الله : ومن يعرى من الخطإ والتصحيف ؟»" شرح علل الترمذي" (1/32) .
« وهذا الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث وعلومه بما في ذلك علم الرجال، انتقده الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان في حوالي واحد وسبعين رجلاً وسبعمائة رجل، ولم يسلما في نقدهما من الخطأ، وقد اعتذر المعلمي للإمام البخاري بأعذار فارجع إلى مقدمة كتاب " بيان خطأ البخاري " .
وقد انتقد الإمام الدارقطني الإمامين البخاري ومسلما في أحاديث من صحيحيهما.
قال النووي: « إنها مائتا حديث » .
وقال السلفي: « إنها مائتان وسبعة أحاديث » .
وذكر البقاعي عن الحافظ ابن حجر: « أنها مائتان وعشرة أحاديث » .
ولابن حبان أوهام كثيرة، وكم أورد في كتابه الثقات من المجهولين .
وقد ألف عبدالغني بن سعيد كتاباً في بيان أوهام الحاكم أبي عبدالله في كتاب "المدخل إلى الصحيح " وألَّف الذهبي كتاباً في الأحاديث الموضوعة في المستدرك حيث بلغت مائة حديث، وكم فيه من الأحاديث الضعيفة؟! .
وكم له من الأوهام في قوله: على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم؟!
وألف ابن القطان كتاباً يقع في مجلدين مخطوطين سماه " بيان الوهم والإيهام " بيَّن فيه أوهام عبدالحق الإشبيلي .
وأخطاء العلماء من هذا النوع وانتقادها كثير وكثير، ولم يفكر أحد من النقاد في إسقاط من ينتقده ويخطئه، ولم يقل أحد بذلك لأن هذه الأمور لا تعد ذنوباً ولا بدعاً يفسَّق أو يكفَّر بها أو يجرح بها في عدالة الراوي أو ضبطه.
هذا هو منهج العلماء من أهل السنة والجماعة من فجر تأريخهم إلى يومنا هذا..» [انظر رسالة " فساد المعيار " للعلامة ربيع المدخلي ضمن مجموعة الكتب والرسائل(10/362)] .
* و من تأمل في مقال هذا المخرِّف المتعالي لا يجد أثرًا لمنهج الموازنات الذي يسير عليه هو وحزبه! فلم نجد له إشادة بجهد شيخنا في تلك السمعية التي نقل منها تلك الأوهام، في دفاع شيخنا لزهر عن الصحابة وهتك أباطيل الروافض، وتحذير المسلمين منهم و من شرهم ، فهم لا يُعملون قواعدهم البدعية إلا مع من كان على شاكلتهم، كيف وهم ما قعدوها إلا للذب والمحاماة عن أخدانهم وساداتهم أهل التحزب والتمييع؟ فكان حال هذا المخرِّف كحال الذباب الذي لا يسرح إلا في الجِيَف والأماكن العفنة، و من لا يتصيد إلا في الماء العكر .
وفي مثل هؤلاء قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا
فأين الموازنات وأين حمل المجمل على المفصل، وأين العدل والإنصاف، وأين..وأين..و قلت ما شئت من القواعد التي لا تجد لها أثرا في معاملتهم لأهل السنة .
إنا لا ندعي العصمة لشيخنا الكبير لزهر سنيقرة حفظه الله و لا هو ادعاها لنفسه، فهو يصيب ويخطئ ويعلم ويجهل، كغيره من العلماء والمشايخ والدعاة، ولا هو بالذي قال قد أحطت بجميع العلوم والفنون ولم يفُتني منها شيء، ولا هو بالذي قال بأنه لا يقول إلا الحق أو أنه لا يخطئ، وكم رأيناه في مجالسه الحافلة بشجاعة نادرة يتراجع عن بعض ما يكون قد صدر منه من أخطاء وهفوات، بل حتى من على منبر الجمعة! فهوِّن عليك أيها المتعالي المخرف، فإن الجهل بجميع فنون العلم مع الاستقامة على طريقة السلف عقيدة ومنهجًا، خيرٌ من الإحاطة بكل هذه الفنون مع الانحراف عن منهج السلف، وتنكُّبِ سبيلهم ومخالفة هديهم .
قال العلامة ربيع السنة المدخلي حفظه الله: « قد يقع العالم في الأخطاء والمخالفات الكثيرة للكتاب والسنة، فضلاً عن الأخطاء اللغوية والإملائية.
وقد يبحث عن حديث أو ترجمة رجل من مظانه من المصادر فلا يقف عليه فيعتذر، وقد يكون إماماً في فن من الفنون فتوجد له كبوات في فنه، فهذا سيبويه إمام في اللغة قد استدرك عليه ابن تيمية ثمانين خطأً، وكم من فقيه له أخطاؤه؟ وكم من محدث ومفسر لهم أخطاؤهم الكثيرة .
وكل هذه الأخطاء لا تضرّ أصحابها ولا تحط من مكانتهم؛ إذ لا يحط من مكانة الرجل إلا ارتكاب الكبائر أو اقتحام البدع وعداء أهل السنة، هذا هو منهج أهل السنة والجماعة، أما أهل البدع ولا سيما الحاقدون منهم فإنهم لحرصهم على إسقاط أهل السنة يفرحون بمثل هذه السقطات التي لا يسلم منها أحد، ظناً منهم أنهم قد ظفروا بما يحلمون به ويتمنونه انتقاماً لسادتهم الذين خرجوا عن منهج أهل السنة عقيدة وشريعة متعمدين لكثير مما خرجوا عنه .
فإذا ظفروا بشيء من الهفوات التي لا تضر جعلوها في مصاف البدع الكبرى وصوروها في صور الموبقات المهلكات، ولا سيما هذا النكرة فإنه لما عجز هو وسادته أن يجدوا لشيخنا ولغيره من مشايخ السنة ما يسقطهم في مجال العقائد والمنهاج، وهُزموا في هذا المجال شر هزيمة، ذهبوا ينقبون فلم يجدوا إلا بعض الأخطاء..التي يقع في أكثر منها بعض الأئمة ولا تضرهم، فطار المساكين بها فرحاً وضخَّموها وهوَّلوا عليها بالعناوين الضخمة »["مجموعة كتب ورسائل الشيخ ربيع " (10/378-379) ] .
الحمد لله رب العالمين وبعد: فقد قرأت مقالًا في منتدى كل الحلبيين، لأحد المميعين المتسترين بالكنى المجهول أهلها، تحت عنوان " لُبسُ ثوبي الزور، والتشبُّع بما لم يُعطَوا؛ بعض أعضاء منتدى لزهر سنيقرة نموذجا " .
فخفَّض فيه ورفَّع، ساخرًا ومستهزئًا بشيخنا الثبت الجليل لزهر سنيقرة حفظه الله، ظنًا منه أنه قد وجد بعد جهده الجهيد وما استفرغه من الوسع والوقت، ما يستمسك به، مما يكون عُكَّازًا له في انتقاص شيخنا لزهر حفظه الله، والطعن فيه وإسقاطه، وهو إنما يريد بذلك شغل الناس عن ضلالات متبوعه الحلبي، والمحاماة عن أهل التميُّع والتحزُّب .
فضلالات الحلبي قد بلغت عنان السماء، ولو كانت لها رائحة لفاحت الأرض من زهمها و نتنها .
فالتبديع عنده لا يقبل إلا إذا قام عليه الإجماع، مع التشكيك في أخبار الثقات، حتى أخبار الصحابة عنده لا بد من التثبّت منها.
و تبنى أصولًا فاسدة مناقضة ومناهضة لأصول السلف ومنهجهم، ومنها أصل «لا يقنعني »، وتارة يقول: "لا يلزمني"، رداً للحق الواضح، وللحجج والبراهين، وله استماتة في الدفاع عن الحزبيين الضائعين، كالمأربي و العرعور والمغراوي والحويني وحسان، وغيرهم، وكم سعى في نعشهم بعد أن أخمد أهل السنة فتنهم، وأطفئوا نيرانها.
بل زعم بأن الجرح والتعديل ليس له أدلة في الكتاب والسنة، ثم ادعى أنه لا يقبل إلا بالإجماع .
كما شهد شهادة زور لرسالة عمان، التي اشتملت على ضلالات كبرى، منها وحدة الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان ومحبة أهل الأديان، والمناداة بالديمقراطية، وإلزام الدول بقوانين الأمم المتحدة.
فمدحَ هذه الرسالة، وشهدَ لها زوراً بأنها شارحة للإسلام، ومبينة لخصائصه، وذهب يتبجح بهذه الشهادة.
ولم يكتف بهذا، بل ذهب يشهد لِمَنْ أيّدها من الروافض والخوارج والصوفية والعلمانيين وغيرهم، بأنهم علماء ثقات وولاة أمناء.
وكم دافع عنها حزبه، وقام بعضهم بشرحها كما يقول في خمسين شريطاً، يحرف فيها الإسلام.
كل هذا وغيره من الضلالات كثير، مما تجده مسطرا بأدلته وبراهينه في ردود إمام الجرح والتعديل على تُرهاته، ناهيك عن الحرب الضروس التي أعلنها وحزبه على مشايخ السنة السلفيين .
مساوئ لو قسمن على الغواني لمــــا أمـهــرن إلا بالطــــلاقِ
والعجيب أن يجد من يحمل كل هذه الضلالات، ومن اجتمع فيه ما تفرق في غيره من الأباطيل، من لا يخجل من نفسه فيجعل منها محاميًا عمن هذا حاله، بل من يجعل من الحلبي رمزًا و قدِّيسًا يوالى ويعادى من أجله، ليُصنفوا بذلك أنفسهم في أحط مراتب البشر ممن ضيَّعوا عقولهم وعطلوا ألبابهم، وأقبروا قلوبهم في أبدانهم فصارت أجسادهم قبورًا لقلوبهم التي هلكت بالشبهات، وأظلمت بالضلالات، حتى صارت ترى المعروف منكرًا والمنكر معروفا، بل لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواها .
و في الجهل قبلَ الموتِ موتٌ لأهله *** فأجسامهم قبلَ القبورِ قبور
كل هذه الضلالات الحلبية الكبرى لم تُحرِّك شعرة غيرةٍ من رأس هذا المستأجر، ولم تهز مشاعره وغيرته على الدين ومنهج السلف، بل ضرب بها صفحًا وغضَّ طرفه عنها.
ثم لم يكتف هذا الجهول بالسكوت المخزي عن كبريات البدع، وعظيم الأباطيل، الحلبية، ولم نلمس منه غيرةً ولا حماسًا في الذب عن الحق ومنهج السلف كالذي أبداه في نصرة المبطل المحرف لمنهج السلف، حتى طلع علينا ثائرًا كالثور الهائج لينتقم لسيده الحلبي الجاني على منهج السلف وأصولهم وينتصر له ممن كشفوا عوار باطله ذبًّا عن حياض الدين، ودفاعًا عن منهج السلف أئمة الدين، و لسان حاله يقول:
و ما أنا إلا من غزيَّة إن غوت غويتُ وإن ترشد غزيَّة أرشد
فلم يجد المسكين ما يستر به سوأة متبوعه، ولا ما يحمي به ظهر سيِّده من سهام الحق، التي أصابت مقاتله، و دحضت ترهاته، وأزهقت أباطيله .
فراح في محاولة فاشلة على طول الخط يحاول صرف الأنظار عن ضلالات شيخه الحلبي، وشغل الناس ودحرجتهم عن محل النزاع، على طريقة أهل الأهواء في السابق واللاحق .
قال المفسر طاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت/26]: « وهذا شأن دعاة الضلال والباطل، أن يكموا أفواه الناطقين بالحق والحجة بما يستطيعون من تخويف وتسويل وترهيب وترغيب، ولا يدعون الناس يتجادلون بالحجة ويتراجعون بالأدلة؛ لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهض فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها ولكن بأساليب من البهتان والتضليل، فإذا أعيتهم الحيل ورأوا بوارق الحق تخفق خشوا أن يعم نورها الناس الذين فيهم بقية من خير ورشد عدلوا إلى لغو الكلام، ونفخوا في أبواق اللغو والجعجعة لعلهم يغلبون بذلك على حجج الحق ويغمرون الحق الكلام القول الصالح باللغو »انتهى .
و هذا الذي فعله محامي الحلبي حيث شنَّع على شيخنا ومعلمنا لزهر سنيقرة حفظه الله بما لا يسلم منه بشر، من الأخطاء النحوية ونحوها التي لا تؤثر في عقيدة ولا منهج، ولا تنخرم بها عدالة، فمئات الأخطاء من هذا القبيل بل الآلاف لا تساوي بدعة واحدة، مما عند الحلبي .
وهذا إن دل على شيء إنما يدل على إفلاس القوم، وخلو أيديهم من الحجج، وعجزهم عن مقارعة الحجة بالحجة، وفشلهم في ستر عورة شيخهم وإخفاء ضلالاته، فلجئوا إلى هذه الأساليب الانتقامية التي لا يستخدمها إلا أهل التحزب الذين لم يجدوا ما يسقطون به أهل السنة من الأخطاء العقدية والمنهجية، فعمدوا إلى بعض أوهام أهل السنة وبعض الأخطاء التي لا يسلم منها بشر مهما علا كعبه، فضخَّموها وشنَّعوا بها عليهم وحاولوا تشويههم بل وإسقاطهم بها!!
ليصرفوا أنظار الناس عن بدع الحلبي وضلالاته، وسيرًا منهم على مقولة :
« أحسن طريقة للدفاع هي الهجوم »، فبعد أن استنفذوا جهدهم في الدفاع عن الحلبي بالتماس الأعذار الواهية له، والتأويلات الخيالية لضلالاته التي أبصرها حتى العميان، ازداد يقينهم يومًا بعد يوم بأن شيخهم الحلبي لم ينتفع بتلك الدفاعات لهشاشتها، وأنه لم يزدد بها إلا وهنا إلى وهنه، وضعفًا إلى ضعفه، كالحديث الموضوع أو المطروح شديد الضعف الذي لا تنفعه الشواهد والمتابعات ولا تُقوِّيه، بل تزيده شدَّةً في الضعف .
حينها أجمعوا أمرهم على تغيير خطة لعبهم بعقول الناس، فعمدوا إلى الهجوم على أهل السنة وشنِّ الغارات على شيوخهم وعلمائهم بالأكاذيب والافتراءات، وانتقاصهم بما لا يُعد نقيصة إلى على موازين أهل الضلال الذين يجعلون من الحبة قبة، ويبنون على صرحها قصورًا و علاليا من التهم الباطلة، و التشنيعات الفاجرة ، و الطعونات البائرة، كما هو صنيع هذا المتعالي المخرِّف الذي ذهب الخريف بربيع عقله ومنهجه، وأيبس عقله وجمد فكره، وأسقط حماس الغيرة على الحق من قلبه، فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاه به وفضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا .
يقول حامل راية الجرح والتعديل بحق ربيع المدخلي حفظه الله ونصره:« بلغ بهم البغض لحملة لواء السنة والمنهج السلفي أن يجعلوا من توافه أخطائهم التي لا يجرح بها أحد من المنتمين إلى الإسلام سنيهم وبدعيهم، أن يجعلوا منها العظائم المسقطة والمدمرة؛ بل جعلوا مزايا وفضائل أهل السنة قبائح ورذائل، فضلاً عن افتعال الكثير منها وإلصاقها بهم... .
لقد جعلوا من الأخطاء المطبعية وما شاكلها على قلتها من أعظم العظائم وجسام المسقطات، بعد عجزهم عن وجود أقل ما يجرح به أهل السنة وأئمتهم المعتبرون فيما يرفع ويخفض، فما يخفض عند أهل السنة يرفع ويعلي عند هؤلاء، وما يرفع عند أهل السنة يسقط ويحط عند هؤلاء، ولكي تعرف هذه الحقيقة اقرأ مؤلفات هؤلاء التي ذكرتها سلفاً وغيرها، واقرأ كتب الجرح والتعديل وكتب العقائد لأئمة السلف، واقرأ النماذج الآتية بميزان الحق وميزان السلف الصالح الذي هو ميزان العدل والحق والإنصاف .
قال الشيخ ولي الدين محمد بن عبدالله الخطيب التبريزي رحمه الله بعد كلام سبق: « وإن رأيت اختلافاً في نفس الحديث فذلك من تشعب طرق الأحاديث، ولعلي ما اطلعت على تلك الرواية التي سلكها الشيخ رضي الله عنه وقليلاً ما تجد، أقول: ما وجدت هذه الرواية في كتب الأصول، أو وجدت خلافها فيها، فإذا وقفت عليه فانسب القصور إلي لقلة الدراية لا إلى جناب الشيخ رفع الله قدره في الدارين حاشا لله من ذلك، رحم الله من إذا وقف على ذلك نبهنا عليه وأرشدنا طريق الصواب، ولم آل جهداً في التنقير والتفتيش بقدر الوسع والطاقة، ونقلت ذلك الاختلاف كما وجدت »[" مشكاة المصابيح " (1/7) ].
فهذه هي أخلاق العلماء العالية .
إن الأخطاء لا يسلم منها بشر وإنما أعطيت العصمة للأنبياء فيما يبلغونه عن الله، ومن عداهم فقد يخطئ في أقواله الاجتهادية، وفيما ينقله عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيما ينقله عن غيره...وأخطاء العلماء من هذا النوع وانتقادها كثير وكثير، ولم يفكر أحد من النقاد في إسقاط من ينتقده ويخطئه، ولم يقل أحد بذلك لأن هذه الأمور لا تعد ذنوباً ولا بدعاً يفسَّق أو يكفَّر بها أو يجرح بها في عدالة الراوي أو ضبطه.
هذا هو منهج العلماء من أهل السنة والجماعة من فجر تأريخهم إلى يومنا هذا..
وهذا المنهج الجديد للإسقاط بالأخطاء المطبعية ونحوها مما لا يسلم منه مؤلف أو محقق مهما كان صغر حجم كتابه محققاً كان أو مؤلفاً، كمثل هذا الكتيب الذي تعالم فيه صاحبه أو أصحابه ، فمنهج الموازنات يريدون أن يحموا به أهل البدع الكبرى مهما كثرت وعظمت شناعتها، وفقه الواقع وهذا المنهج الجديد لإسقاط علماء أهل السنة ودعاتهم ؛ بل إسقاط منهجهم.. .
فمئات الأخطاء من هذا القبيل لا تساوي بدعة واحدة، فطعنة أو انتقاص لصحابي واحد عند السلف رفض وزندقة، أما مثل هذه الأخطاء، فلا تحط من قدر أحد ولا تجرح أحداً لا في دين ولا في عدالة، هذا منهج أهل السنة لا مناهج أهل البدع والضلال الذين لا تضر عندهم الموبقات من البدع وينتقصون أهل السنة بدون موجبات التنقص؛ بل بما يختلقونه ويلصقونه بأعراضهم »["مجموعة كتب ورسائل الشيخ ربيع"(10/359-363) ] .
* قال المتعالي المخرِّف في إحدى حلقات مقاله آنف الذكر :« هذه على عجل صلة بما نحن بصدده من بيان الجهالات السنيقرية، التي يستحي مدرس لتلاميذ في الصف الإعدادي الإبتدائي، أن يفوهها، فكيف بمن تخلع عليه ألقاب الجلال كالسماحة وصاحب الفضيلة، حتى تعلم أيها القارئ قدر فضيلة الإنصاف، وإنزال الناس منازلهم، في مداواة كثير من الجراحات في كيان الدعوة السلفية المكلومة من قبل هؤلاء الرُّعن..»انتهى بحروفه و ألفاظه القذرة .
ثم ذكر أمثلة فرغها من سمعية لشيخنا لزهر حفظه الله، عدد فيها بعض اللحن الحاصل فيها من شيخنا المخالف لقواعد علم النحو، وشنع عليه فيها أيما تشنيع كأنها قوادح في التوحيد، أو بدع مخالفة لمنهج السلف، أو ضلالات مناقضة لأصول أهل السنة، كالتي عند شيخه الحلبي .
فأقول مستعينا: على التسليم بما ذكره هذا المتعالي المخرِّف عن شيخنا لزهر من اللحن في الكلام، وعلى فرض تغير معنى الكلام بهذا اللَّحن، فأين غضبه من اللحن المنهجي لشيخه الحلبي، الذي هدم به منهج السلف ؟
فإن اللَّحن في المنهج أشدُّ وأشدُّ بمئات المرات من اللحن في الكلام! وأفحش!
فأين غيرته عن منهج السلف الذي غيَّر شيخه الحلبي معالمه، وهدم أصوله وبنى على ركامها أصوله وقواعده البدعية الخلفية؟ إن كان صادقًا في إنكار اللحن الذي يصدر من أصحاب السماحة!
* وقوله عما شنع به على شيخنا لزهر من أنواع اللَّحن:« التي يستحي مدرس لتلاميذ في الصف الإعدادي الإبتدائي، أن يفوهها » .
فماذا يقول في مخالفات سماحة! شيخه الوالد! العلامة! المحدث! الحلبي!! لأبجديات وبديهيات منهج السلف التي لا يجهلها حتى صبيان أهل السنة وعجائزهم؟ من وجوب التميز عن أهل الباطل وهجرانهم، والحذر منهم، وعدم الدفاع أو الذَّب عنهم، وحرمة الطعن في علماء السنة ومعرفة قدرهم؟ ولزوم غرز جماعة أهل السنة وعدم الشذوذ عنهم والتمسك بأصول دعوتهم، وعدم إحداث القواعد والأصول المناقضة لقواعد السلف؟ وما إلى ذلك من المسلمات المعلومة من منهج أهل السنة بالضرورة التي لا يجهلها أبلدهم؟!
كيف جهل العلامة! الحلبي الأثري! الذي يُدثِّره أتباعه بألقاب الأئمة الأعلام، ويضفون عليه من التهاويل والهيْلَمان ما لا يخفى على عجائز وصبيان أهل السنة؟
فإن كنت ناصحًا لشيخك الحلبي ومحبًا للخير له أيها المخرِّف المتعالي، فانصحه بأن يتوب إلى الله من ضلالاته، و أن يأخذ قلمًا ودِفترًا و يزاحم بركبته في حلقة شيخنا لزهر إن قبِلَه طبعًا، فيتعلم من صِغار طلبته مبادئ وبديهيات منهج أهل السنة، حتى يتخلص من اللحن المنهجي الفاحش الذي حرَّف به منهج السلف، فيستقيم بذلك منهجه ولسانه، وكلامه بحيث يكون مطابقًا لما كان عليه السلف .
وهذا كله مبنيٌّ على التسليم بانتقاد المعترض، وإلا ما ذكره عن شيخنا لزهر من اللحن في بعض الكلام في تلك الصوتية أو غيرها، مما لا يسلم منه أحد، لاسيما عند الكلام الارتجالي المصحوب بشيء من الغيرة القوية على الحق وعلى حرمات الله، فقد ينشغل فكر المتحدث فيشتد تركيزه على المعاني التي يريد إيصالها إلى السامع، دون مباني الكلمات، لانشغال الذهن بلبِّ الموضوع دون ألفاظ الكلام المعبر بها عنه .
ولو تتبعنا شيئًا من سمعيات الحلبي لوجدنا من هذا العجب، ولم نجد أحدًا من أهل السنة انتقده وشنع عليه بمثل هذه الأوهام، وإنما كان انتقادهم له موجها إلى مخالفاته المنهجية، وأصوله البدعية، فهذا الذي يُسقط عند أهل السنة، وهو الذي به يُشنَّع على المخطئ، لا سبق اللسان، وتوافه الأوهام .
فكم من إمام حبرٍ انتقدت عليه أعداد من الأخطاء في فنِّه وتخصُّصه! فضلًا عن عما ليس من تخصصه، ولم يتخذ الأئمة ذلك ذريعة للقدح فيه، فلم يحو العلم أحدٌ من البشر! وقد كان يحصل مثل هذا اللحن في كلام جبال العلم والحديث، ولم ينقص ذلك من قدرهم، ولا حطَّ به أحدٌ من منزلتهم .
ففي " فتح المغيث " للسخاوي (2/260) عن أبي الطاهر السِّلفي أنه قال في ترجمة محمد بن عبيد الله بن محمد عبيد الله بن دكاش الحنبلي: « إنه كان قارئ بغداد والمستملي بها على الشيوخ وهو في نفسه ثقة كثير السماع ولم يكن له أنس بالعربية، وكان يلحن لحن أصحاب الحديث »انتهى .
و في " تأويل مُختلف الحديث " لابن قُتَيبة (ص 78) في سياق ردِّه على بعض من يطعن في أهل الحديث بكثرة اللحن والتصحيف، وهو يصلح ردًّا على صاحبنا المخرِّف، قال: « وأما طعنهم عليهم بقلة المعرفة لما يحملون وكثرة اللحن والتصحيف: فإن الناس لا يتساوون جميعًا في المعرفة والفضل، وليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوب...على أن المنفرد بفن من الفنون لا يُعاب بالزلل في غيره، وليس على المحدِّث عيب أن يزل في الإعراب، ولا على الفقيه أن يزل في الشعر.
وإنما يَجب على كل ذي علم أن يُتقن فنه إذا احتاج الناس إليه فيه وانعقدت له الرئاسة به، وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة، والله يؤتي الفضل من يشاء..
ولا أعلم أحدًا من أهل العلم والأدب إلا وقد أُسقط في علمه كالأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة وسيبويه والأخفش والكسائي والفراء وأبي عمرو الشيباني وكالأئمة من قراء القرآن والأئمة من المفسرين؛ وقد أخذ الناس على الشعراء في الجاهلية والإسلام الخطأ في المعاني، وفي الإعراب وهم أهل اللُغة وبهم يقع الاحتجاج فهل أصحاب الحديث في سقطهم إلا كصنف من الناس !؟»انتهى.
وهذا سيبويه إمام اللغة خطأه ابن تيمية في ما يزيد على ثمانين خطأً في كتابه وفي فنه الذي لا يُبارى فيه، كما ذُكر ذلك في ترجمته في قصته المشهورة مع أبي حيان، قال: لا تعلمها أنت ولا سيبويه!.
وهذا شعبة أبو بسطام إمام الجرح والتعديل و أمير المؤمنين في الحديث، على جلالته وعظيم منزلته في الدين كم له من الأخطاء و التصحيفات في أسماء الرجال، وهو إمام الصنعة بلا منازع، وإليه المرجع في علم الرجال .
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في " شرح علل الترمذي" (1/32):« هذه أوهام لشعبة ذكرها البخاري جوابًا على سؤال الترمذي له، وفيها بيانٌ جليٌّ لأخطاء الثقات ولو كانوا بمنزلة شعبة .
وقد ذكر ابن أبي حاتم كلاما للإمام أحمد في أوهام شعبة فقال: قال أحمد: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال »انتهى .
و كم تجد في كتب العلل والرجال من الأوهام والأغلاط التي وقع فيها كبار الحفاظ المتقنين .
قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد -يعني القطان -، ولقد أخطأ في أحاديث قال أبو عبد الله : ومن يعرى من الخطإ والتصحيف ؟»" شرح علل الترمذي" (1/32) .
« وهذا الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث وعلومه بما في ذلك علم الرجال، انتقده الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان في حوالي واحد وسبعين رجلاً وسبعمائة رجل، ولم يسلما في نقدهما من الخطأ، وقد اعتذر المعلمي للإمام البخاري بأعذار فارجع إلى مقدمة كتاب " بيان خطأ البخاري " .
وقد انتقد الإمام الدارقطني الإمامين البخاري ومسلما في أحاديث من صحيحيهما.
قال النووي: « إنها مائتا حديث » .
وقال السلفي: « إنها مائتان وسبعة أحاديث » .
وذكر البقاعي عن الحافظ ابن حجر: « أنها مائتان وعشرة أحاديث » .
ولابن حبان أوهام كثيرة، وكم أورد في كتابه الثقات من المجهولين .
وقد ألف عبدالغني بن سعيد كتاباً في بيان أوهام الحاكم أبي عبدالله في كتاب "المدخل إلى الصحيح " وألَّف الذهبي كتاباً في الأحاديث الموضوعة في المستدرك حيث بلغت مائة حديث، وكم فيه من الأحاديث الضعيفة؟! .
وكم له من الأوهام في قوله: على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم؟!
وألف ابن القطان كتاباً يقع في مجلدين مخطوطين سماه " بيان الوهم والإيهام " بيَّن فيه أوهام عبدالحق الإشبيلي .
وأخطاء العلماء من هذا النوع وانتقادها كثير وكثير، ولم يفكر أحد من النقاد في إسقاط من ينتقده ويخطئه، ولم يقل أحد بذلك لأن هذه الأمور لا تعد ذنوباً ولا بدعاً يفسَّق أو يكفَّر بها أو يجرح بها في عدالة الراوي أو ضبطه.
هذا هو منهج العلماء من أهل السنة والجماعة من فجر تأريخهم إلى يومنا هذا..» [انظر رسالة " فساد المعيار " للعلامة ربيع المدخلي ضمن مجموعة الكتب والرسائل(10/362)] .
* و من تأمل في مقال هذا المخرِّف المتعالي لا يجد أثرًا لمنهج الموازنات الذي يسير عليه هو وحزبه! فلم نجد له إشادة بجهد شيخنا في تلك السمعية التي نقل منها تلك الأوهام، في دفاع شيخنا لزهر عن الصحابة وهتك أباطيل الروافض، وتحذير المسلمين منهم و من شرهم ، فهم لا يُعملون قواعدهم البدعية إلا مع من كان على شاكلتهم، كيف وهم ما قعدوها إلا للذب والمحاماة عن أخدانهم وساداتهم أهل التحزب والتمييع؟ فكان حال هذا المخرِّف كحال الذباب الذي لا يسرح إلا في الجِيَف والأماكن العفنة، و من لا يتصيد إلا في الماء العكر .
وفي مثل هؤلاء قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا
فأين الموازنات وأين حمل المجمل على المفصل، وأين العدل والإنصاف، وأين..وأين..و قلت ما شئت من القواعد التي لا تجد لها أثرا في معاملتهم لأهل السنة .
إنا لا ندعي العصمة لشيخنا الكبير لزهر سنيقرة حفظه الله و لا هو ادعاها لنفسه، فهو يصيب ويخطئ ويعلم ويجهل، كغيره من العلماء والمشايخ والدعاة، ولا هو بالذي قال قد أحطت بجميع العلوم والفنون ولم يفُتني منها شيء، ولا هو بالذي قال بأنه لا يقول إلا الحق أو أنه لا يخطئ، وكم رأيناه في مجالسه الحافلة بشجاعة نادرة يتراجع عن بعض ما يكون قد صدر منه من أخطاء وهفوات، بل حتى من على منبر الجمعة! فهوِّن عليك أيها المتعالي المخرف، فإن الجهل بجميع فنون العلم مع الاستقامة على طريقة السلف عقيدة ومنهجًا، خيرٌ من الإحاطة بكل هذه الفنون مع الانحراف عن منهج السلف، وتنكُّبِ سبيلهم ومخالفة هديهم .
قال العلامة ربيع السنة المدخلي حفظه الله: « قد يقع العالم في الأخطاء والمخالفات الكثيرة للكتاب والسنة، فضلاً عن الأخطاء اللغوية والإملائية.
وقد يبحث عن حديث أو ترجمة رجل من مظانه من المصادر فلا يقف عليه فيعتذر، وقد يكون إماماً في فن من الفنون فتوجد له كبوات في فنه، فهذا سيبويه إمام في اللغة قد استدرك عليه ابن تيمية ثمانين خطأً، وكم من فقيه له أخطاؤه؟ وكم من محدث ومفسر لهم أخطاؤهم الكثيرة .
وكل هذه الأخطاء لا تضرّ أصحابها ولا تحط من مكانتهم؛ إذ لا يحط من مكانة الرجل إلا ارتكاب الكبائر أو اقتحام البدع وعداء أهل السنة، هذا هو منهج أهل السنة والجماعة، أما أهل البدع ولا سيما الحاقدون منهم فإنهم لحرصهم على إسقاط أهل السنة يفرحون بمثل هذه السقطات التي لا يسلم منها أحد، ظناً منهم أنهم قد ظفروا بما يحلمون به ويتمنونه انتقاماً لسادتهم الذين خرجوا عن منهج أهل السنة عقيدة وشريعة متعمدين لكثير مما خرجوا عنه .
فإذا ظفروا بشيء من الهفوات التي لا تضر جعلوها في مصاف البدع الكبرى وصوروها في صور الموبقات المهلكات، ولا سيما هذا النكرة فإنه لما عجز هو وسادته أن يجدوا لشيخنا ولغيره من مشايخ السنة ما يسقطهم في مجال العقائد والمنهاج، وهُزموا في هذا المجال شر هزيمة، ذهبوا ينقبون فلم يجدوا إلا بعض الأخطاء..التي يقع في أكثر منها بعض الأئمة ولا تضرهم، فطار المساكين بها فرحاً وضخَّموها وهوَّلوا عليها بالعناوين الضخمة »["مجموعة كتب ورسائل الشيخ ربيع " (10/378-379) ] .
تعليق