جزاك الله خيرا أخونا وحبيبنا الشيخ أبو بسطام إبراهيم بويران على هذا التوصيف الدقيق لحال كثير من الإخوة -هدانا الله وإياهم- وكم يحزننا ويكدر صفو سيرنا ودعوتنا، وإلى الله المشتكى كم يزيد القلب كمدا وهما..(شماتة الأعداء وتشفي أهل البدع والأهواء)..بسبب سوء تصرف كثير من إخواننا، ولو رجعوا للكبار من مشايخنا-أعزهم الله- لكان خيرا وأحسن تأويلا ...والله المستعان
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
لماذا كثُرت الخلافات بين الإخوان وكيف علاجها
تقليص
X
-
بارك الله فيكم ونفع بكم وكثر من أمثالكم ناصحين مصلحين
وأستسمحكم بنقل نصيحة للعلامة سماحة الوالد الناقد البصير الدكتور المحدث ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
وشوكة في حلوق أهل الأهواء والبدع أبقاه
كانت هذه النصيحة موجهة لإخواننا بفرنسا لكنها نافعة لعموم السلفيين وهي بعنوان
نصيحة الشيخ ربيع للسلفيين في فرنسا
بسم الله الرحمان الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد- فإلى الأخ الكريم / محمد عبد الهادي إمام مسجد السنة بمرسيليا -فرنسا وفقه الله وسدد خطاه وزاده هدى وبصيرة .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى إخوانكم جميعاً في فرنسا وأشكر لكم مشاعركم النبيلة الواعية حول ما حصل من خلاف بين الشباب السلفي بسبب الخلاف بين فلان وفلان الأمر الذي يدل على عدم الوعي بمنهج السلف .
وبغض أهله للفرقة بل بغض الله ورسوله للتفرق والاختلاف .
فليس دين الله ومنهج السلف بهذه المنـزلة التي يتصورها كثير من الشباب أن يحصل التمزق والاختلاف والعداوة والبغضاء لأتفه الأسباب ، ومنها أن فلاناً تكلم في فلان فيتعصب طرف لفلان وطرف آخر لفلان ثم تقوم المعارك والصراعات بين الطرفين أو الأطراف ، هذا العمل يبرأ منه الله ورسوله ودين الإسلام إذ هذا من عمل الشيطان الذي يريد الفرقة والخلاف والعداوة والبغضاء بين المسلمين لأتفه الأسباب.
كما أنه من طرق أهل الأهواء والبدع والتحزب البعيدين عن منهج السلف وتعقل السلف وحكمتهم وبصيرتهم وبعد نظرهم وثباتهم وتماسكهم تجاه الأحداث واحترامهم للأخوة والمودة التي أمر الله باحترامها والحفاظ عليها .
وسأضرب لكم بعض الأمثلة من مواقف السلف التي تدل على حكمتهم وبعد نظرهم وتمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم تجاه الأحداث التي تزلزل أهل الأهواء وتدفعهم إلى التفرق والاختلاف وإلى الصراع والعداوة ، ولكنها لا تهز أهل السنة بل ما تزيدهم إلا ثباتاً وتماسكاً وتلاحماً ووقوفاً تجاه الفتن وأهلها .
1- فهذه الفتنة بين الصحابة في الجمل وصفين كيف كان موقف أهل الأهواء والفتن منها ؟ وكيف كان موقف أهل السنة منها ؟ .
أما أهل الأهواء تجاه هذه الفتن فقد تكشفت نواياهم وانكشفت أغراضهم وسوء مقاصدهم فمنهم من يتحزب لطرف ويطعن في طرف آخر كالشيعة يتعصبون لعلي ويطعنون في أهل الجمل وأهل الشام معاوية وعمرو بن العاص ومن يؤيدهما وكالنواصب يؤيدون معاوية وعمراً وجيشهما ويطعنون في علي وجيشه وأنصاره.
وآخرون كالخوارج والمعتزلة أو بعض رؤوسهم يطعنون في علي وأنصاره ومعاوية وأنصاره .
أما أهل السنة والجماعة -رحمهم الله- وعلى رأسهم باقي الصحابة والتابعين وأئمة الهدى كسعيد المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وغيرهم من أئمة التابعين وكمالك والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم كثير من أئمة الأمصار الإسلامية في المدينة ومكة واليمن والبصرة والكوفة والشام ومصر والمغرب والأندلس وخراسان كانوا كلهم على منهج واحد وعقيدة واحدة تجاه أهل الأهواء وتجاه من يطعن في الصحابة ومنهم أهل الجمل وصفين فيتولون الجميع ويعتذرون للجميع ويعتبرونهم مجتهدين للمصيب أجران وللمخطأ أجر واحد .
2- وقد جرى خلاف قوي بين الإمامين البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي -رحمهما الله- كاد يصدع أهل الحديث والسنة ولكنهم بوعيهم للإسلام وإدراكهم العميق لمخاطر الفرقة والخلاف وآثارهما السيئة في الدنيا والآخرة استطاعوا وأد هذه الفتنة ودفنها إلى يومنا هذا .
3- وفي عصرنا هذا كانت تحصل خلافات بين الشيخ الألباني وعدد من أهل السنة والحديث كالشيخ حمود التويجري والشيخ إسماعيل الأنصاري والشيخ نسيب الرفاعي بل قد يقع بينه وبين الشيخ ابن باز -رحم الله الجميع- ولكن الناس ولا سيما السلفيون لم يروا أي أثر لهذا الخلاف .
فما الذي دهى الشباب السلفي في هذه الأيام العصيبة التي يتكالب فيها الأعداء على اختلاف نحلهم ومناهجهم على الدعوة السلفية وأئمتها .
فاليهود والنصارى من جهة والروافض والصوفية والعلمانيون والأخوان المسلمون قد شكلوا جبهة أو جبهات لحرب الدعوة السلفية وإلصاق التهم الفاجرة بها ولا سيما ما يجري الآن من إرهاب وتدمير وتفجير .
أليس في هذه الخلافات بين الشباب السلفي ما يقوي أعداء الدعوة السلفية ويعطيهم أسلحة ماضية يوجهونها إلى نحر السلفية ونحور أهلها .
أليست هذه الخلافات مما يشوه الدعوة السلفية ويذهب رونقها وجمالها ويوقف مدها وانتشارها بل يا أخي ويا أبنائي الذين أكرمهم الله فهداهم لهذا المنهج العظيم الذي جهل بعض الشباب قدره وجهلوا نعمة الله عليهم وإكرامهم وهدايتهم لهذا المنهج العظيم .
لقد أدركت أنا وأدرك غيري أن هناك تيارين قد ضربا الدعوة السلفية في صميمها تيار الشدة والإفراط وتيار اللين الزائد عن المشروع والتفريط وكلاهما قد أثخن فيها وكادا أن يأتيا على البقية الباقية من أهلها .
وإن الله قد حرم كلاً من الإفراط والتفريط لما ينطويان عليه من الأضرار والشرور وشرع لهذه الأمة التوسط والاعتدال وذلك هو صراط الله المستقيم الذي أمرنا بأتباعه وفيه الخير كل الخير والسعادة كل السعادة والنجاة من المهالك.
ولما رأيت خطر هذين التيارين وجهت عدداً من النصائح إلى الشباب السلفي في كل مكان فأرجو أن تلقى ترحيباً وقبولاً لدى إخواننا وأبنائنا وأحبائنا السلفيين.
لقد ضمنت وبشدة تلك النصائح حث الشباب السلفي إلى نبذ كل أنواع الفرقة والخلاف وإلى التآخي في الله والتحاب فيه وإلى رفق بعضهم ببعض وإلى الحكمة والموعظة الحسنة لمن يقع في خطأ .
وإني لأؤكد الآن تلكم النصائح وأحثهم على المبادرة الجادة الصادقة في نبذ الخلاف وأسبابه واستبداله بالوفاق والتآخي ...الخ
وآمل أنا وكل السلفيين في المملكة واليمن وغيرها أن نسمع كل ما نصبوا إليه ونتطلع إليه من إنهاء هذا الخلاف المقيت ، ودفنه وإعلان المحبة والتآخي والإقبال على العلم النافع والعمل الصالح والتعاون على البر والتقوى والجد في نشر هذه الدعوة وإبراز جمالها عقيدةً ومنهجاً وأخلاقاً.
أخي محمد عبد الهادي أرجو المبادرة الجادة إلى إطفاء هذه الفتنة وذلك بأن تدعو العقلاء في باريس وليون وغيرهما ولا سيما أبو زيان إلى عقد اجتماع بينكم لتعرض عليهم خطابي هذا الذي أرجو أن يكون معيناً لكم على إنهاء الفتنة وإزالة أسبابها وإحلال ما يفرضه عليهم الإسلام من التآخي وتبادل المحبة والتعاون على البر والتقوى محل الفرقة في كل مجال ولا سيما في ميدان الدعوة إلى الله .
أخي الذي يظهر لي أن الاختلافات بينهم ليست في عقائد ولا في أصول الدعوة ولا في المنهج وإنما هو قيل وقال وخصومة وجدال في أشخاص بالغوا في تعظيمهم وهم لا يتجاوزون أن يكونوا من طلبة العلم .
أسأل الله أن يحقق ما نصبوا إليه جميعاً من جمع كلمة السلفيين وتآلف قلوبهم وأرواحهم على الحق والهدى .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه : محبكم في الله
ربيع بن هادي عمير المدخلي
في 28/2/1425هـ
التعديل الأخير تم بواسطة أبوأمامه محمد يانس; الساعة 2014-10-25, 11:45 PM.
تعليق
-
بارك الله فيك أخانا الفاضل : إبراهيم
فمن أعظم أسباب الفرقة بين السلفيين وهي موجودة لا يمكن إنكارها كما ذكرتم، تصدر الشباب من حديثي السن بالاستقامة، بالطعن واللمز والتحريش بين طلبة العلم ومشايخهم الكبار، فالحذر الحذر من هؤلاء الناشئة، لا ينبغي ذكر المسائل الدقيقة أمامهم حتى لا يقعوا في الغلو فيها ولربما –كما قد وقع- أداهم إلى الانتكاسة والانحراف
وأحب دوما في مثل هذا المقام أن استشهد بما قرره الإمام ابن باز –يرحمه الله- حيث ذكر كلاما مهما يوافق نصيحة المشايخ ومنهم الشيخ العلامة ربيع-حفظه الله- ، فقد سئل –رحمه الله-:" إذا كان الرجل في بلد لا يستطيع أن يرخي لحيته فتكون لحيته مصدر شبهة هل له حلقها؟
ليس له ذلك، بل عليه أن يتقي الله ويجتنب الأشياء التي تسبب أذاه، فإن الذين يحاربون اللحى لا يحاربونها من أجلها، يحاربونها من أجل بعض ما يقع من أهلها من غلو وإيذاء وعدوان، فإذا استقام على الطريق، ودعا إلى الله باللسان، ووجه الناس إلى الخير، أو أقبل على شأنه، وحافظ على الصلاة، ولم يتعرض للناس ما تعرضوا له، هذا الذي يقع في مصر وغيرها إنما هو في حق أناس يتعرضون لبعض المسئولين من ضرب وقتل أو غير ذلك من الإيذاء؛ فلهذا يتعرض لهم المسئولون. فالواجب على المؤمن ألا يعرض نفسه للبلاء، وأن يتقي الله ويرخي لحيته، ويحافظ على الصلاة، وينصح الإخوان ولكن بالرفق، بالكلام الطيب، لا بالتعدي على الناس، ولا بضربهم ولا بشتمهم ولعنهم، ولكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، قال الله جل وعلا: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[1]، وقال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[2]، وقال الله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى[3]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شأنه)) ولاسيما في هذا العصر، هذا العصر عصر الرفق والصبر والحكمة، وليس عصر الشدة، الناس أكثرهم في جهل، في غفلة وإيثار للدنيا، فلا بد من الصبر، ولا بد من الرفق حتى تصل الدعوة، وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا، ونسأل الله للجميع الهداية."
وهذا الإمام الألباني –رحمه الله- لطالما كان ينصح بالترفق والين تجاه المخالف ناهيك عن الموافق، والذي يسمع سلسلة الهدى والنور وخصوصا بعض الأشرطة الجديدة التي كانت مفقودة يدرك منهج الشيخ ونصائحه الحكيمة، فمما ذكره –وهو من أعظم أسباب الفرقة أيضا- مسألة الأخلاق، حيث قال –رحمه الله-:
كنت لما بدأت في حياتي العلمية أعتقد أن الأمة قد أصيبت في عقيدتها، ولا بد أن نجتهد على الناس ليتم إصلاح ما فسد .
ثم بدا لي -بعد- أن المسلمين -أيضاً- قد أصيبوا في أخلاقهم.
وكما قال شوقي :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت*** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وإننا -معشر السلفيين- قد أصبنا في أخلاقنا ، وعلينا أن نعيد هيكلة أخلاقنا بما يتناسب مع عقيدتنا السلفية......................
وأنا لا أشك أنّا قد أصبنا بما أصيب به (الإخوان المسلمون) -وغيرهم- من وجود أفراد ينتسبون لهم للمصلحة والمنفعة...................... .......
يا أخي؛ أصاب الدعوة ما أصاب غيرها من جماعات ؛ فالانقسامات ظاهرة في الدعوة السلفية ابتداء من السعودية وانتهاء هنا ............. " .
فقلت –أي عصام هادي- :
نعم -يا شيخنا- ، وبعض الفضلاء يقول : إن الحق على الشيخ ناصر؛ فالأصل أن يضع حداً لهذه المهازل ، - عذراً شيخنا -!
فقال شيخنا :
(( يا أخي ؛ أنا شيخ كُتّاب.. أتدري ما شيخ الكُتّاب ؟!
شيخ الكُتّاب: يعلّم الطلاب ما عنده من علم ، فمن استمع واتبع نفع نفسه ، ومن أعرض فعليها .
وأنا لا أملك الطلاب تحت إبطي بحيث ألزمهم بأسلوبي وطريقتي ، وما كان لله فهو يبقى ، وما كان فيه حظ للنفس والشهوات فسيظهر" .
قال عصام هادي :
هذا ملخص ما جرى بيني وبين شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله- في بيته بعد ظهر يوم الاثنين 3/رجب / 1418هـ الموافق 3/11/1997م .
فنسأل الله أن يوفق السلفيين للتوحد ونبذ الفرقة واتباع نصائح العلماء الكبار الأحياء منهم والأموات .التعديل الأخير تم بواسطة هشام بن حسن; الساعة 2014-10-29, 06:51 AM.
تعليق
-
بارك الله في أخي الفاضل الشيخ إبراهيم على هذا المقال الذي كما قال شيخنا أزهر -حفظه الله- تميز بالإتقان والإحسان
أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك أبا بسطام وأن يصلح ما أفسد المفسدون في الصف السلفي وماأكثرهم لا كثرهم الله.
والذي عمت به البلوى في زمننا والله المستعان من بعض المتعالمين الذين وكلوا إلى أنفسهم ولم يرجعوا إلى الكبار، فأصابهم داء العجب -نسأل الله العافية-فكانوا كما ذكر الأخ الفاضل مهدي البجائي -وفقه الله- أحدها من جهة من تنصَّب للدعوة وعزم على الإفادة من طلبة العلم، إذ مما يحسن بهم ولا يليق بهم غيره أن يعرفوا قدرهم ويرجعوا إلى الشيوخ الأكابر. فالله نسأل أن يهدي الجميع ويلم الشمل كما نسأله تبارك وتعالى أن يعين ويوفق مشايخنا الكبار للصبر على أبنائهم ، واالحمد لله.
تعليق
-
جزاكم الله خيراً ونفع بكم، وجعلَكُم وقِيلَكم سببًا في جمعِ شَملٍ، وجَبرِ كَسرٍ،وبثِّ وُدٍّ، من بعد ما نزغ الشّيطان بين الأَحبّة.
وإنّه حقًّا لَمِن مُهمّات المسائل، وأوكد الواجبات، التي ينبغي أن يُسهب فيها، ويسعى لها كُلّ عاقلٍ سُنّيٍّ سلفيٍّ، إصلاح ذات البين، وبثِّ الأُلفة بين المُتخاصِمَين، ونبذ الفرقة والاختلاف.
فالأُلفةُ السِّمَةُ السَّامِيةُ لأهلِ السُّنّة، والميزةُ العزيزةُ لِسَلَفنا الصّالح، قال الله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾.
وهي من الأصول الجليلة التي حثّ الشّارع الحكيمُ عليها، قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – رحمه الله تعالى -: " وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، وممّا عظمت وصيّة الله تعالى به في كتابه، وممّا عظم ذمّه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، وممّا عظمت به وصيّة النّبي صلّى الله عليه وسلم في مواطن عامّة وخاصّة." ( مجموع الفتاوى: 22/359).
والأُلفَةُ مِن أَرجَى ما يَنَالُ العبدُ ثَمرَتَهُ في الدُّنيا والآخرة، قال ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما – في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَومَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسوَدُّ وُجُوه ﴾، قال: ( تبيضّ وجوه أهل السّنّة والائتلاف، وتسودّ وجوه أهل البِدعَة والاختِلاف ).
بل الأُلفةُ من أجلّ النِّعم التي امتنَّ الله تعالى بها على عباده بعد أن هداهم للإيمان، قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءًا فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾.
ولمَّا كان ذلك كذلك، قَعَدَ إبليس للعباد بكُلّ الأطرُقِ والمسَالك، ليُشتِّت شملهم، ويوهن صفّهم، ويوقع العداوة بينهم، أخرج الإمام مُسلمٌ في صحيحه من حديث جابر – رضي الله عنه – قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: " إنَّ الشّيطان قد أَيِسَ أن يَعبُدَهُ المُصَلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التَّحريشِ بينهم."، فلا يزال إبليس بالرَّجُل وأبيه، والرّجل وأخيه، والرّجل وزوجته، يبُثّ فيهم سمُومَه وأسقَامَه، حتّى يُفرّق جمعهم، ويُشتّت شملهم، ويُورثهم الهمَّ في الدّنيا، والخُسران في الآخرة.
نعم أخانا إبراهيم، هو واقعٌ مرير، ومرضٌ خطير، كان من فضل الله عليك وعلينا أن استعملك في كشفه وإجلائه لنا، زادك الله فضلاً ورفعةً.
ولعلّي أزيد على الأسباب التي ذُكِرَت، سببًا أراه بابًا لما خلفهُ من الأسباب، وهو غياب حقيقة الانتماء للمنهج السّلفي، منهج التّصفية والتّربية، وأنّ أكثر من وقع في الخصومات والنِّزاعات، أو أوقع غيره، قد أَخَلَّ بأصلٍ من الأصلين.
فتجد من اعتنى بجانب التّصفية دون التّربية، ولو مُكّن له فيما يظهرُ للنّاس، يرى أنّ مفاتيح السّلفية بيده، وأنّ من لم يرى رأيهُ قد جانب الصّواب، وخالف السُّنّة والكتاب، واستحقّ الهجر والعتاب.
وتجد الآخر وقد ركن إلى أخلاقٍ وعوائد موروثة، صارفاً طرفه عن العلمِ، فضلاً عن تَصفيته، يَرَى السَّلفية دارَهُ، يُدخلها من يشاء ويردّ عنها من يشاء، فيصطاد أخطاء ذوي الفضل، ولو تعدّى فضلهم غيرهم، ولو سما ذكرهم، فالميزان عنده ابتسامات دائمات، وهامات ناكسات، وإن فشت البدع والضّلالات.
والموفَّقُ من وَفَّقَه الله لهما، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
وأعتذر عن جرأتي في مداخلتي فمقال أخينا حرّك فينا ما كان دفينا، جزاه الله خيرا
تعليق
-
جزاك الله خيرا أخانا الفاضل إبراهيم، حقا إنه لموضوعٌ مهمٌ يُشغلُ بالَ كلِّ سلفي حريص على جمع الكلمة، ولمِّ الشمل، حفاظا على روح الأخوة، وأواصر المحبة، التي تجمع أصحاب هذا المنهج المبارك.
ولعلّ من أسباب الخلافات بين الإخوان ـ زيادة على ما ذكرت ـ سوء الظنّ، الذي هو من أشدّ الأدواء التي إذا مرّت على القلب استقرّت وظهرت آثارها السلبية على اللسان والأفعال، بل يتعدى ضرره إلى الغير، فيصبحُ مسيءُ الظنّ لا يثق بمن هو أهلٌ للثقة، فسوء الظن خاطرةٌ تنقدح في الذهن، فلا يزال الشيطان بصاحبها، حتى ينزلها منزلة الحقيقة، وهذا الذي يزرع بين الشباب السلفي ـ إلا من رحم الله ـ الشقاق ويوقع العداوة والشحناء والتقاطع والتدابر، فالأخذ بالظنون دون التثبت أو التعقل من أكذب حديث النفس، لأن صاحب الظنون يزعم ويوحي لغيره أنه يستند إلى حقائق واقعية، فيخفى على من يسمعه أنه كاذب، بل الأدهى والأمرّ أنه يورث الأخلاق السيئة كالجبن والحقد والحسد، وهذه الأمراض هي سبب الخلاف والتقاطع والله المستعان.
تعليق
-
جزى الله خيرا أخانا إبراهيم - وفقه الله تعالى - على كلمته الطيبة في علاج هذا الموضوع الهام الذي يحتاج إلى مزيد من التفصيل والبيان وهو مما عمت به البلوى في هذه السنوات الأخيرة لكثرة حصول الخلاف بين كثير من طلبة العلم ، وإضافة إلى ماذكره الأخ الفاضل وما زاد عليه شيخنا الشيخ أزهر - حفظه الله تعالى - والأخ الشيخ خالد حمودة - وفقه الله تعالى - فإن من أسباب الخلاف الحاصل :
- عدم فهم كلام السلف وأهل العلم الكبار في مباحث الهجر والتحذير والنصيحة وما تعلق بهذه المسائل الشرعية ومن ثمة الوقوع في سوء تطبيق تلك القواعد والأصول على غير وجهها الصحيح ، وقد نبه الشيخ الإمام الألباني - رحمه الله تعالى - على هذه المسألة في غير ما موضع ، وقد تجد كثيرا من طلبة العلم يحتجون بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في توجيه بعض مواقفهم مع بعض إخوانهم ، وقد تجد بعضهم يخطئ في الفهم والتطبيق ، وأستذكر في هذا الباب ما نصح به العلامة الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله تعالى - في نصيحته التي خلاصتها أن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية لا ينبغي أن يقرأها إلا الأقوياء من طلبة العلم لأنه رأى كثيرا من طلاب العلم لا يفقهون كلامه ومن ثمة يخطئون في توجيه كلامه على غير مراده - رحمه الله تعالى - .
- بعض هذا الخلاف ربما نتج عن تأثر بعض طلبة العلم السلفيين ببعض تأصيلات الحلبي وأمثاله في أبواب الهجر والنصيحة والتحذير من البدع ، كما أنه نتج عن سوء فهم لبعض كلام العلماء ومنهم الإمام الأثري الشيخ الفوزان - حفظه الله تعالى - والعلامة الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله تعالى - وغيرهما .
وعليه فإن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من البيان والتفصيل والله الموفق الهادي إلى سواء السبيل .
تعليق
-
جزاك الله خيرا يا أبا بسطام
ومن باب زيادة الخير على مثله أنقل لكم هذه النصيحة المفيدة وهي:
لإمام أهل السنة في هذا الزمان حامل لواء الجرح والتعديل بحق فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداهأما بعد فإني أوصي نفسي والمسلمين جميعا والسلفيين خاصة بتقوى الله تبارك وتعالى والاعتصام بحبل الله عز وجل والتآخي بين السلفيين خاصة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى والابتعاد عن أسباب الخلاف بارك الله فيكم لأن هذا يشوه دعوتهم ويشوه صورتهم ويفرح أعدائهمفأوصي السلفيين بتقوى الله تبارك وتعالى والحرص الشديد على التحاب والتآخي والتراحم والتعاطف فيما بينهم والبعد عن أسباب الخلاف ومن يخطئ من السلفيين لا يشهر به وإنما ينصحه ذوي العقول السليمة والمعرفة الصحيحة ، ينصحون بالحكمة والموعظة الحسنةوأوصي إخواني خاصة في بريطانيا أن يتآخو مع إخوانهم السلفيين في الكويت وفي المملكة العربية السعودية وفي مصر والسودان وفي سائر أنحاء العالم الإسلامي وإذا جاءهم وفد من الكويت أو من غيره فليستقبلوه بكل احترام واعتزاز ولا يخافوا من أحد فليس هناك خوف إن شاء الله بارك الله فيكم ، فالشيطان يخوفكم ويرعبكم من فلان وفلان فلا تخافوا إلا الله تبارك وتعالى واحترموا بعضكم بعضا واحترموا إخوانكم الكويتيين الذين لهم جهود عظيمة في تأسيس دعوتكم ونشرها وتأييدها فلا تتنكروا لهذا المعروف وفقكم الله وسدد خطاكم وبارك فيكم وألف بين قلوبكم وصرف عنا وعنكم كل سوءوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلمهذا الكلام صدر مني في ليلة السابع من شوال من عام ألف وأربعمائة وستة وثلاثينأؤكد على الإخوان الذين يتراشقون هذه الأيام ويتبادلون الكلمات السيئة فيما بينهم أن يتقوا الله وأن يخجلوا من هذه التصرفات السيئة ، ليس هناك صبر وليس هناك حلم وليس وليس ، والدعوة السلفية تقوم على هذه الأسس الصبر والحلم والتحمل ....وإلخفلو أخطأ أحد ما ترد عليه اسكت وانصحه فيما بينه وبينه فاتركوا هذه المهاترات ، استحوا من الله عز وجل واحترموا بعضكم بعضا ولا تشوهوا هذه الدعوة السلفية بهذه المهاترات السيئة ، اتقوا الله في أنفسكم وفي هذه الدعوةوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تعليق
-
جزاك الله خيرا أخي وبارك الله فيك وفي علمكالتعديل الأخير تم بواسطة وسيم قاسيمي; الساعة 2017-12-30, 10:00 AM.اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-
تعليق
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
تعليق