الحمد لله وصلى الله على نبيه وآله وصحبه وسلم أما بعد:
فهذا هو المقال الثالث في الذب عن مشايخنا الفضلاء –حفظهم الله-، والرد على مطاعن الجهال والسفهاء فيهم، ووالله لا يطعن فيهم إلا جاهل أو متحامل، فلعل الجاهل يصله العلم فيتراجع وينيب، أما المتحامل فنسأل الله له الهداية إلى سواء السبيل، أو أن يخرص الله لسانه ويعامله بعدله، وبالله التوفيق:
• الاعتراض الثالث: قولهم: "هؤلاء المشايخ إقصائيون وما تركوا أحدا إلا وتكلموا فيه"
وهذه شبهة معروفة يرددها كثير من المنحرفين والمخذلين، والجواب عنها من أوجه:
أولا: هذا الكلام باطل، بل هو ميراث أعداء الرسل، ولكل قوم وارث، فالمشايخ الذين يتكلمون في الرجال، إنما يتكلمون بعلم وتثبت، منتهجين في ذلك طريق سلف الأمة وأئمتها المرضيين، وحاشاهم أن يكونوا أهل غلو أو أتباع هوى، بل ما تكلموا إلا ديانة وطلبا لمرضاة الله وجهادا في سبيله، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ"رواه مسلم.
ثانيا: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، أثبتوا ما تدعونه من الغلو أو المجازفة في إطلاق الأحكام، وأمور يتنزه عنها المسلم فضلا عمن له قدم صدق في الدعوة إلى الله، وبيان سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرتها، والسعي في الأرض بالإصلاح وتأليف القلوب وجمع الكلمة.
ثم يقال: هؤلاء الذين تكلم فيهم المشايخ، أتكلموا فيهم بعلم وعدل، أم بغير ذلك؟
أبينوا السبب، أم غضوا الطرف عنه، فالمنصف يعلم الحق في ذلك، وأنهم ما انتقدوا إلى فيما ينبغي، والأسباب في ذلك ظاهرةـ، فإما غلو في تكفير، أو حزبية مقيتة، أو انحراف ظاهر وخروج عن جادة السلف، في العلم والعمل والدعوة وغيرها.
ثم يقال كذلك: ائتونا بواحد تكلموا فيه بغير حق، وهؤلاء المتكلم فيهم كم عددهم وما هي نسبتهم لغيرهم من الدعاة، أهم الأكثر، أم يبلغون النصف، أم أقل؟ أفيدونا. والله ليسوا بكثر، بل عددهم قليل، وهم أناس ظهرت حالهم، وانتشرت مخالفاتهم، فما كان إلا تحذير الناس منهم، لئلا يغتروا بهم أو يسلكوا سبيلهم.
ثالثا: أليس الكلام في أهل البدع والانحراف من الجهاد في سبيل الله، أليس هذا مما يمدح به أهل العلم ويعلي من مكانتهم عند الله وخلقه، وقد قال صلى الله عليه وسلم : "مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ" رواه أبو داود وصححه الألباني.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل، فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء"اهـ، وغير هذا من الآثار وكلام العلماء كثير.
رابعا: إن هؤلاء المعترضين قد ساءت فعالهم ـ وإن شئتم وسرائرهم ـ، فساءت ظنونهم، فساءت أحكامهم، كما قال المتنبي:
خامسا: لكل فن أهله، والخيل أعلم بفرسانها، فأعطوا القوس باريها، ودعوا عنكم التخبط والافتيات على أهل العلم، قال تعالى: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"، وقال سبحانه: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"، وقد قيل: "من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب"، فكيف بمن لا يحسن فنا، ولم يطلب علما، بل مركبه الجرأة والتقحم، وكما قال ابن القيم -رحمه الله-:
وقال كذلك: "الواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحب الله ورسوله؛ وأن يبغض ما أبغضه الله ورسوله مما دل عليه في كتابه، فلا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولا لقول إلا لكتاب الله عز وجل.
ومن نصب شخصاً كائناً من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو: "مِنَ الَّذِينَ فَرقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً" الآية، وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل: اتباع الأئمة والمشايخ؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار، فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به، فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن.
وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها، بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله" اهـ.
وفي الأخير يقال: لكل فن أصوله وقواعده، ومن حرم الأصول حرم الوصول، فضبط قواعد علم الرجال من أعظم أسباب الاجتماع على الحق ونبذ الفرقة والتعصب، كما أن الجهل بهذه الأمور من أعظم أسباب الانشقاق والاختلاف، ولا سيما إذا نظر الرجل وعرف مصنفات أهل العلم في الرجال ونقد الرواة ، وعرف مناهجهم في ذلك، كذلك يطلع على ما دونه العلماء قي كتب العقيدة والسنة وبخاصة الكتب المتقدمة المسندة، ففي هذا خير كثير وبه يتسع صدر طالب الهدى لمثل هذه الأمور ولا يكون منها في ضيق وحرج، فالخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف، وكان الإمام مالك –رحمه الله- يقول : "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"، وقال إبراهيم النخعي –رحمه الله- : "ما الأمر إلا الأمر الأول".
كتبه أبو محمد مهدي البجائي
ومن كان عنده زيادة علم وفائدة، فنهيب به أن يفيدنا.
فهذا هو المقال الثالث في الذب عن مشايخنا الفضلاء –حفظهم الله-، والرد على مطاعن الجهال والسفهاء فيهم، ووالله لا يطعن فيهم إلا جاهل أو متحامل، فلعل الجاهل يصله العلم فيتراجع وينيب، أما المتحامل فنسأل الله له الهداية إلى سواء السبيل، أو أن يخرص الله لسانه ويعامله بعدله، وبالله التوفيق:
• الاعتراض الثالث: قولهم: "هؤلاء المشايخ إقصائيون وما تركوا أحدا إلا وتكلموا فيه"
وهذه شبهة معروفة يرددها كثير من المنحرفين والمخذلين، والجواب عنها من أوجه:
أولا: هذا الكلام باطل، بل هو ميراث أعداء الرسل، ولكل قوم وارث، فالمشايخ الذين يتكلمون في الرجال، إنما يتكلمون بعلم وتثبت، منتهجين في ذلك طريق سلف الأمة وأئمتها المرضيين، وحاشاهم أن يكونوا أهل غلو أو أتباع هوى، بل ما تكلموا إلا ديانة وطلبا لمرضاة الله وجهادا في سبيله، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ"رواه مسلم.
ثانيا: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، أثبتوا ما تدعونه من الغلو أو المجازفة في إطلاق الأحكام، وأمور يتنزه عنها المسلم فضلا عمن له قدم صدق في الدعوة إلى الله، وبيان سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرتها، والسعي في الأرض بالإصلاح وتأليف القلوب وجمع الكلمة.
ثم يقال: هؤلاء الذين تكلم فيهم المشايخ، أتكلموا فيهم بعلم وعدل، أم بغير ذلك؟
أبينوا السبب، أم غضوا الطرف عنه، فالمنصف يعلم الحق في ذلك، وأنهم ما انتقدوا إلى فيما ينبغي، والأسباب في ذلك ظاهرةـ، فإما غلو في تكفير، أو حزبية مقيتة، أو انحراف ظاهر وخروج عن جادة السلف، في العلم والعمل والدعوة وغيرها.
ثم يقال كذلك: ائتونا بواحد تكلموا فيه بغير حق، وهؤلاء المتكلم فيهم كم عددهم وما هي نسبتهم لغيرهم من الدعاة، أهم الأكثر، أم يبلغون النصف، أم أقل؟ أفيدونا. والله ليسوا بكثر، بل عددهم قليل، وهم أناس ظهرت حالهم، وانتشرت مخالفاتهم، فما كان إلا تحذير الناس منهم، لئلا يغتروا بهم أو يسلكوا سبيلهم.
ثالثا: أليس الكلام في أهل البدع والانحراف من الجهاد في سبيل الله، أليس هذا مما يمدح به أهل العلم ويعلي من مكانتهم عند الله وخلقه، وقد قال صلى الله عليه وسلم : "مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ" رواه أبو داود وصححه الألباني.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل، فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء"اهـ، وغير هذا من الآثار وكلام العلماء كثير.
رابعا: إن هؤلاء المعترضين قد ساءت فعالهم ـ وإن شئتم وسرائرهم ـ، فساءت ظنونهم، فساءت أحكامهم، كما قال المتنبي:
إذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ ===== وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" رواه البخاري، فهم لا ينظرون ولايحكمون على غيرهم، إلا من زاويتهم الضيقة وفهمهم السقيم، كمثل الأعمى الذي فتح عينيه فرأى ديكا ثم عمي فصار يقيس كل شيء على الديك، وهو كل ما رآه، فهم يتهمون غيرهم بالغلو أو المجازفة، بل وسوء النية، وما ذلك إلا لفساد المعيار عندهم، والله المستعان.خامسا: لكل فن أهله، والخيل أعلم بفرسانها، فأعطوا القوس باريها، ودعوا عنكم التخبط والافتيات على أهل العلم، قال تعالى: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"، وقال سبحانه: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"، وقد قيل: "من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب"، فكيف بمن لا يحسن فنا، ولم يطلب علما، بل مركبه الجرأة والتقحم، وكما قال ابن القيم -رحمه الله-:
والجهل داء قاتل وشفاؤه ===== أمران لفي التركيب متفقان
وكما قيل كذلك: ما يبلغ الأعداء من جاهل ===== ما يبلغ الجاهل من نفسه
سادسا: بعض الناس يعز عليه الكلام في فلان وفلان لا لشيء إلا لهوى في نفسه، وميل في طبعه، لا لأمر الدين ولا نصرة للحق وأهله، بل يكون ذاك المتكلم فيه ظاهرا انحرافه مشتهرة مخالفاته، لكن كما قيل: أَتانِي هَوَاها قبلَ أنْ أعرِفَ الهَوى ===== فصادَفَ قلباً فارِغاً فتَمَكَّنَا
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "فالهجرة الشرعية هى من الأعمال التى أمر الله بها ورسوله، فالطاعة لابد أن تكون خالصه لله أن تكون موافقة لأمره، فتكون خالصة لله صوابا فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به كان خارجا عن هذا، وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله" اهـ.وقال كذلك: "الواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحب الله ورسوله؛ وأن يبغض ما أبغضه الله ورسوله مما دل عليه في كتابه، فلا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولا لقول إلا لكتاب الله عز وجل.
ومن نصب شخصاً كائناً من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو: "مِنَ الَّذِينَ فَرقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً" الآية، وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل: اتباع الأئمة والمشايخ؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار، فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به، فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن.
وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها، بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله" اهـ.
وفي الأخير يقال: لكل فن أصوله وقواعده، ومن حرم الأصول حرم الوصول، فضبط قواعد علم الرجال من أعظم أسباب الاجتماع على الحق ونبذ الفرقة والتعصب، كما أن الجهل بهذه الأمور من أعظم أسباب الانشقاق والاختلاف، ولا سيما إذا نظر الرجل وعرف مصنفات أهل العلم في الرجال ونقد الرواة ، وعرف مناهجهم في ذلك، كذلك يطلع على ما دونه العلماء قي كتب العقيدة والسنة وبخاصة الكتب المتقدمة المسندة، ففي هذا خير كثير وبه يتسع صدر طالب الهدى لمثل هذه الأمور ولا يكون منها في ضيق وحرج، فالخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف، وكان الإمام مالك –رحمه الله- يقول : "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"، وقال إبراهيم النخعي –رحمه الله- : "ما الأمر إلا الأمر الأول".
كتبه أبو محمد مهدي البجائي
ومن كان عنده زيادة علم وفائدة، فنهيب به أن يفيدنا.
تعليق