إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حوادث السيارات وبيان ما يترتب عليها بالنسبة لحق الله وحق عباده

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حوادث السيارات وبيان ما يترتب عليها بالنسبة لحق الله وحق عباده

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    فقد وقفت على هذا البحث الماتع، من إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

    ولمّا كان الموضوع ممّا تمسّ إليه الحاجة، وكان قليلا ما يتطرّق إليه، وكان بحثا محكما من إعداد ثلّة من أكابر علماء العصر؛

    أردت عرضه على إخواني عسى الله تعالى أن ينفع به الجميع.

    مع التنبيه إلى ما يلي:

    -
    اقتصرت على نقل اختيار أعضاء اللجنة الدائمة، وحذفت ما نقلوه عن الإئمّة المتقدّمين، طلبا للاختصار، وتيسيرا للوقوف على ما رجّحوه.

    -
    نقلت البحث من المكتبة الشاملة، وهي معروفة بوقوع الأخطاء فيها، وليسلديّ من الوقت ما يكفي للمقارنة بمصدره الموثوق، فعلى من يريد التثبّت الرجوع إلى مصادره، وهذا واحد منها:

    -
    أبحاث هيئة كبار العلماء، المجلّد 5، الصفحات: 469 - 528.

    - http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaC...eNo=1&BookID=1.

    والله الهادي والموفّق، لا إله إلّا هو.



    بسم الله الرحمن الرحيم

    حوادث السيارات
    وبيان ما يترتب عليها بالنسبة لحق الله وحق عباده

    إعداد
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:

    فبناء على ما رآه مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة التاسعة المنعقدةبمدينة الطائف في شهر شعبان عام 1396 هـ من إدراج موضوع حوادث السيارات منصدم ودهس وانقلاب وبيان حكم ما يترتب على ذلك بالنسبة لحق الله وحق عبادهفي جدول أعمالها بالدورة العاشرة- أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلميةوالإفتاء بحثا في ذلك ضمنته ما يأتي:

    1 -
    تصادم سيارتين مثلا أو صدم إحداهما الأخرى وبيان ما يترتب على ذلك من أحكام.
    2 -
    دهس سيارة ونحوها لشيء وانقلابها وبيان ما يترتب على ذلك من أحكام.
    3 -
    بيان ما يترتب على حوادث السيارات من العقوبات لمخالفة نظام
    المرور ونحوه مما يسبب وقوع الحوادث.
    4 -
    توزيع الجزاء على من اشتركوا في وقوع الحادث بنسبة اعتدائهم أو خطئهم.
    وفيما يلي الكلام على هذه الموضوعات إن شاء الله تعالى.


    الموضوع الأول:
    تصادم سيارتين مثلا أو صدم إحداهما الأخرى
    وبيان ما يترتب على ذلك من أحكام


    تمهيد:
    يحسن بنا أن نمهد بين يدي النقل عن فقهاء الإسلام في الموضوع ببيان منشأ اختلاف الأحكام أو اختلاف الفقهاء فيها بذكر ما يأتي:
    إن ما يترتب على تصادم سيارتين مثلا أو صدم إحداهما الأخرى من الأحكام يختلف باختلاف عدة أمور:
    الأول: حال القائد أو السائق من كونه عامدا أو مخطئا أو مغلوبا على أمره في وقوع الحادث أو كونه لا يحسن القيادة.
    الثاني: اختلاف الفقهاء في ضابط العمد والخطأ وشبه العمد وما تحمله العاقلة وما لا تحمله.
    الثالث: اعتبار فعل كل من الجانبين في حق نفسه وحق صاحبه أو اعتباره في حق صاحبه فقط.
    الرابع: تعدي كل من الطرفين بالنسبة للحادث أو تعدي أحدهما دون الآخر.
    الخامس: اعتبار التسبب أو المباشرة منهما أو من أحدهما أو من غيرهما.
    السادس: الاختلاف في تحقيق المناط (التطبيق) .
    وفيما يلي نقول من بعض كتب الفقهاء في حكم حوادث المواصلات وآلات النقل في زمنهم يتضح منها حكم وسائل النقل في زمننا:


    [... (ذكر النقول عن الأئمّة المتقدّمين)]

    مما تقدم تتبين أحكام حوادث آلات النقل والمواصلات في نظر فقهاء الإسلام السابقين بالنسبة لما كان مستعملا منها في زمنهم كالسفن والدواب وأحكامحوادث المصارعة والتجاذب وما إليهما مع اختلاف وجهة نظرهم في بعض المسائلولا يزال الكثير من هذه الآلات والوسائل وأحداثها قائما، وجد إلى جانبهاوسائل أخرى للنقل والمواصلات كالسيارات والطيارات والدبابات والدراجات ولاغنى للناس عن استعمالها، بل صارت من ضرورات الحياة، ولذا كثر استعمال الناسلها في تحقيق مصالحهم وقضاء حاجاتهم ونشأ عن ذلك كثير من الحوادث فوجب علىعلماء هذا العصر أن يتبينوا حكمها على ضوء الأصول الشرعية وما سبق منالنظائر التي حكم فيها أئمة الفقه الإسلامي باجتهادهم وذلك بتخريج حوادثالوسائل الجديدة على نظائرها من حوادث الوسائل القديمة، ليعرف الحكم فيهابتحقيق المناط وتطبيق القواعد الشرعية عليها، كما فعل المجتهدون السابقونفي بناء الأحكام على أصولها واستنباطها منه وتخريجها على نظائرها، وعلى هذايمكن أن يقال:

    أولا: إن تصادمت سيارتان وكان ذلك من السائقين عمدا فإن ماتا فلاقصاص لفوات المحل وتجب دية كل منهما ودية من هلك معه من النفوس وما تلف معهمن السيارة والمتاع في مال صاحبه بناء على عدم اعتبار اعتدائه وفعله فينفسه ومن هلك معه واعتبار ذلك بالنسبة لصاحبه ومن هلك أو تلف معه، أو يجبنصف دية كل منهما ونصف دية من هلك معه ونصف قيمة ما تلف معه في مال صاحبه،بناء على اعتبار اعتدائه وفعله في حق نفسه وحق صاحبه، وإن مات أحدهما دونالآخر اقتص منه لمن ماتبالصدمة، لأنها مما يغلب على الظن القتل به، وإن كانالتصادم منهما خطأ وجبت الدية أو نصفها لكل منهما ولمن مات معه على عاقلةصاحبه، وتجب قيمة ما تلف من سيارة كل منهما أو متاعه أو نصفها في مال صاحبهبناء على ما تقدم من الاعتبارين، وإن كان أحدهما عامدا والآخر مخطئا فلكلحكمه على ما تقدم، ومن كان منهما مغلوبا على أمره فلا ضمان عليه إلا إذاكان ذلك بسبب تفريط منه سابق.

    ثانيا: إذا صدمت سيارة سائرة سيارة واقفة في ملك صاحبها أو خارجطريق السيارات أو على جانب طريق واسع ضمن سائق السائرة ما تلف في الواقفةمن نفس ومال بصدمته، لأنه المتعدي، فإن انحرفت الواقفة فصادف ذلك الصدمةفالضمان بينهما على ما تقدم في تصادم سيارتين، وإن كانت واقفة في طريق ضيقغير مملوك لصاحبها فالضمان على صاحب الواقفة، لتعديه بوقوفه، ويحتمل أنيكون الضمان بينهما لتفريط كل منهما وتعديه.
    وإن صدمت سيارة نازلة من عقبة مثلا سيارة صاعدة فالضمان على سائق المنحدرةإلا إذا كان مغلوبا على أمره فلا ضمان عليه أو كان سائق الصاعدة يمكنهالعدول عن طريق النازلة فلم يفعل فالضمان بينهما، وإن أدركت سيارة سيارةأمامها فصدمتها ضمن سائق اللاحقة ما تلف من النفوس والأموال في سيارتهوالسيارة المصدومة؛ لأنه متعد بصدمه لما أمامه والأمامية بمنزلة الواقفةبطريق واسع إلا إذا حصل من سائق الأمامية فعل يعتبر سببا أيضا في الحادث،كأن يوقف سيارته فجأة أو يرجع بها إلى الخلف أو ينحرف بها إلى ممر اللاحقةليعترض طريقها فالضمان بينهماعلى ما تقدم من الخلاف في حكم تصادم سيارتين.

    ثالثا: وإذا وقف سائق سيارة بسيارته أمام إشارة المرور مثلا ينتظرفتح الطريق فصدمت سيارة مؤخر سيارته صدمة دفعتها إلى الأمام فصدمت بعضالمشاة مثلا فمات أو أصيب بكسور - ضمن من صدمت سيارته مؤخر السيارة الأخرىكل ما تلف من نفس ومال؛ لأنه متعد بصدمه، والسيارة الأمامية بمنزلة الآلةبالنسبة للخلفية فلا ضمان على سائقها؛ لعدم تعديه.



    الموضوع الثاني:
    حوادث دهس السيارات وانقلابها، أو سقوط شيء منها على أحد
    أو قفز أحد ركابها أو تعلق أحد بها
    وما يترتب على ذلك من أحكام:



    يعتبر ما تقدم في التمهيد أمام النقول في الموضوع الأول من بيان مبنىالأحكام في الحوادث ومنشأ الخلاف فيها؛ تمهيدا للنقول عن فقهاء الإسلام فيالموضوع الثاني يقصد به هنا ما قصد به هناك.
    وعلى هذا نبدأ في ذكر النقول عن الفقهاء، ثم نتبعها تخريج الأحكام في موضوع البحث إن شاء الله.


    [... (ذكر النقول عن الأئمّة المتقدّمين)]

    بناء على ما تقدم في التمهيد من القواعد الشرعية والعلل التي بنيت عليهاأحكام حوادث وسائل النقل القديمة وعلى ما ذكر بعد ذلك من المسائل يمكنتخريج أحكام حوادث السيارات في الموضوع الثاني من البحث عليها، فيقال:

    أولا: إذا ساق إنسان سيارة في شارع عام ملتزما السرعة المقررةومتبعا خط السير حسب النظام فقفز رجل فجأة أمامه فصدمته السيارة ومات أوأصيب بجروح أو كسور رغم قيام السائق بما وجب عليه من الفرملة ونحوها أمكنأن يقال: بتضمين السائق من مات بالصدم أو كسر مثلا بناء على ما تقدم منتضمين الراكب أو القائد أو السائق ما وطئت الدابة بيديها، وقد يناقش بأنكبح الدابة وضبطها أيسر من ضبط السيارة، ويمكن أن يقال بضمان كل منهما ماتلف عند الآخر من نفس ومال، بناء على ما تقدم عن الحنفية والمالكيةوالحنابلة ومن وافقهم في تضمين المتصادمين، ويمكن أن يقال بضمان السائق ماتلف من نصف الدية أو نصف الكسور لتفريطه بعدم احتياطه بالنظر لما أمامه منبعيد وبضمان المصدوم نصف ذلك؛ لاعتدائه بالمرور فجأة أمام السيارة دونالاحتياط لنفسه، بناء على ما ذكره الشافعي وزفر وعثمان البتي ومن وافقهم فيتضمين المتصادمين، ويحتمل أن يقال: أنه هدر لانفراده بالتعدي. ولو قدر أنهاصطدم بجانب السيارة فمات أو كسر والسيارة على ما ذكر من الحال كان الضمانبينهما على ما تقدم من الاحتمالات.

    ثانيا: إذا مر إنسان أو حيوان أمام سيارة (ونيت) مثلا فاستعملسائق السيارة الفرملة تفاديا للحادث فسقط أحد الركاب وقفز آخر فماتا أوأصيبا بكسور علما بأن باب السيارة قد أحكم إغلاقه ضمن السائق دية من سقطأوأرش إصابته؛ لأن سقوطه كان بعنفة الفرملة، وقد كان عليه أن يعمل لذلكاحتياطا من قبل فيهدئ من السرعة، وليس له أن يتسبب في قتل شخص ليسلم آخر،ويحتمل ألا يضمن إذا كان متبعا للنظام في سرعته وخط سيره؛ لأنه مأموربالفرملة تفاديا للحادث.
    أما من قفز فهو كاسر نفسه أو قاتلها فلا يضمنه السائق.

    ثالثا: إذا تعهد السائق سيارته قبل السير بها ثم طرأ عليها خللمفاجئ في جهاز من أجهزتها مع مراعاته النظام في سرعته وخط سيره وغلب علىأمره فصدمت إنسانا أو حيوانا أو وطئته فمات أو كسر مثلا لم يضمن السائق ديةولا قيمة ولو انقلبت بسبب ذلك فمات أو كسر من فيها أو تلف ما فيها لميضمن، وكذا لو انقلبت بسبب ذلك على أحد أو شيء فمات أو تلف فلا ضمان عليه؛لعدم تعديه وتفريطه، قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًاإِلَّا وُسْعَهَا}
    وإن فرط السائق في تعهد سيارته أو زاد في السرعة أو في حمولتها أو نحو ذلك - ضمن ما أصاب من نفس ومال. وإن سقط شيء من السيارة ضمنه إن كان في حفظه بأنكان موكولا إليه، إلا أن عليه شده بما يصونه ويضبطه، وإن سقط أحد منهالصغره وليس معه قيم فأصيب ضمن ذلك لتفريطه.

    رابعا: إن سقط شيء من السيارة فأصاب أحدا فمات أو كسر أو أصابشيئا فتلف - ضمن ما أصاب من نفس أو مال لتفريطه، وإن سقط منها مكلف لازدحاميخالف نظام المرور فمات ضمن السائق لتعديه، ويحتمل أن يكون الضمان علىالسائق ومن هلك بالسقوط مناصفة؛ لاشتراكهما في الاعتداء.




    الموضوع الثالث:
    بيان ما يترتب على حوادث السيارات
    من العقوبات لمخالفة نظام المرور ونحوه مما يسبب وقوع الحوادث:




    من الواجب على ولي الأمر العام النصح لأمته، والمحافظة على رعيته والسعي فيتحقيق ما فيه صلاحهم وما به دفع الضرر عنهم معتصما في ذلك بكتاب اللهتعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهدي الخلفاء الراشدين - رضي اللهعنهم - وعلى الأمة النصح له، وإعانته على شئون الدولة، وحفظ كيانها،وطاعته في المعروف، وعلى هذا إذا رأى باجتهاده في أمور الناس ومعاملاتهمالمباحة وشئون حياتهم التي ليس فيها نص شرعي بأمر أو نهي إنما وكلت إلىاختيارهم أن يلزمهم بأحد طرفي المباح تحقيقا للمصلحة، ودفعا لمضرة الفوضىعنهم، وجب عليهم أن يطيعوه واعتبر من عصاه في ذلك من المعتدين.

    -
    من ذلك: تنظيم العمل في الوزارات والدوائر والمؤسسات والمدارس بتحديدزمان العمل ومكانه ووضع اللوائح ومناهج العلوم وجداول الدراسة، ونحو ذلكمما يضبط العمل ويساعد على الاستفادة منه على أكمل الوجوه، فإذا فعل ذلك أونائبه وجبت طاعته وحق له تعزير من يعصيه ويخالفه بما يراه مكافئالمخالفته.

    -
    ومنه: تنظيم خط السير في الطرق برا وبحرا وجوا، وإلزام قادة السياراتوالبواخر والطائرات ونحوها خطوطا محدودة وسرعة مقدرة ومواعيد مؤقتة، وأنيحملوا بطاقات تثبت الإذن لهم في القيادة وتدل على صلاحيتهم لها، فيجب علىقادة وسائل النقل والمواصلات أن يلتزموا بما وضع لهم؛ محافظة على الأمنوالدماء وسائر المصالح، ودفعا للفوضى والاضطراب وما ينجم عنهما من الحوادثوالأخطار وفوات الكثير من المصالح، ومن خالف في ذلك كان من المعتدين، وحقلولي الأمر أو نائبه أن يعزره بما يردعه ويحفظ الأمن والمصلحة والاطمئنانمن حبس وسحب بطاقة القيادة وغرامة مالية في قول بعض العلماء وحرمانه منالقيادة ونحو ذلك، ومن جنى على غيره، وهو مخالف للنظام ضمن ما أصاب من نفسومال على ما تقدم بيانه في مسائل الموضوع الأول والثاني من هذا البحث.



    الموضوع الرابع:
    توزيع الجزاء على من اشتركوا
    في وقوع حادث بنسبة اعتدائهم أو خطئهم:


    إن لاشتراك جماعة في وقوع حادث صورا كثيرة ومتنوعة يختلف الحكم فيهمباختلافها في وحدة موضع جنايتهم في البدن أو العضو وتعدده وفي اتفاق زمنحصول الحادث منهم وتتابعه، وفي تساوي مبلغ الإصابة وما ترتب عليها منالآثار والتفاوت في ذلك وفي المباشرة للحادث والتسبب فيه إلى غير هذا ممايختلف باختلافه الحكم على من اشترك في الحادث أو يوجب تساويهم في الحكمعليهم، كما يختلف الحكم باختلاف الجناية إذا وقعت من واحد.
    ونذكر فيما يلي نقولا عن بعض فقهاء الإسلام يتبين منها ذلك، ثم نتبعهابالكلام عن توزيع الجزاء على المشتركين في حادث بنسب متساوية أو متفاوتة.


    [... (ذكر النقول عن الأئمّة المتقدّمين)]

    بناء على ما تقدم من أقوال الفقهاء في مسائل الموضوع الرابع من الإعداد،وما بنيت عليه من العلل أو اندرجت تحته من القواعد الشرعية يمكن أن يخرجتوزيع المسئولية في حوادث السيارات على الطريقة الآتية:

    أولا: إذا صدمت سيارة إنسانا عمدا أو خطأ فرمته إلى جانب وأصابته سيارة أخرى مارة في نفس الوقت فمات:

    أ- فإن كانت إصابة كل منهما تقتله لو انفردت وجب القصاص منهما له، أو الديةعليهما مناصفة على ما تقدم من الخلاف والشروط في مسألة اشتراك جماعة فيقتل إنسان سواء تساوت الإصابتان أو كانت إحداهماأبلغ من أخرى ما دامتالدنيا منهما لو انفرد قتلت (1) .

    ب- وان تتابعت الإصابتان وكانت الأولى منهما تقتل وجب القصاص أو الدية علىسائق الأولى، ويعزر سائق الثانية، وإن كانت الأولى لا تقتل ومات بإصابةالثانية فالقصاص أو الدية على سائق الثانية، ويجب على سائق الأولى جزاء ماأصاب من قصاص أو دية أو حكومة (2) .

    ثانيا: إذا أصابت سيارة إنسانا بجروح أو كسور وأصابته أخرى بجروحأو كسور أقل أو أكثر من الأولى وكل من الإصابتين لا تقتل إذا انفردت فماتالمصاب من مجموع الإصابتين وجب القصاص أو الدية على السائقين مناصفة.

    ثالثا: إذا دفع إنسان آخر فسقط أو أوثقه في طريق فأدركته سيارةووطئته فقتلته أو كسرته مثلا فقد يقال: على السائق ضمن ما أصاب من نفس أوكسر، ويعزر الدافع أو الموثق بعقوبة دون الموت أو يحبس حتى يموت؛ لأنالسائق مباشر والموثق أو الدافع متسبب، ويحتمل أن يكون الضمان عليهما قصاصاأو دية أو حكومة؛ لأن كليهما مشترك مع السائق في ذلك.
    __________
    (1)
    يرجع في ذلك إلى ما نقل عن الشيرازي ص (516) ، [والمغني] و [المقنع] ص (520، 521) من الإعداد.
    (2)
    يرجع إلى آخر ص (521) وأول ص (522) من الإعداد.


    رابعا: إذا أصابت سيارة إنسانا أو مالا وأصابته أخرى في نفس الوقتأو بعده ولم يمت وتمايزت الكسور أو الجروح أو التلف فعلى كل من السائقينضمان ما تلف أو أصيب بسيارته قل أو كثر (1) .

    خامسا: إذا أصابت سيارتان إنسانا بجروح أو كسور ولم تتمايز ولميمت أو أصابتا شيئا أو أتلفته فعليهما القصاص في العمد وضمان الدية والمالبينهما مناصفة (2) .

    سادسا: إن استعمل السائق المنبه (البوري) من أجل إنسان أمامسيارته أو يريد العبور فسقط من قوة الصوت أمام سيارته ووطئته سيارته فماتأو كسر مثلا ضمنه السائق وإن سقط تحت سيارة أخرى ضمنه سائقها؛ لأنه مباشرومستعمل المنبه متسبب، ويحتمل أن يكون بينهما لاشتراكهما كالممسك معالقاتل، وإن سقط فمات أو كسر مثلا بمجرد سماعه الصوت ضمنه مستعمل المنبه.

    سابعا: إذا خالف سائق نظام السير المقرر من جهة السرعة أو عكس خط السير وأصاب إنسانا أو سيارة أو أتلف شيئا عمدا أو خطأ ضمنه.
    وإن خرج إليه إنسان أو سيارة من منفذ فحصل الحادث ففي من يكون عليه الضماناحتمالات: الأول: أن يكون على السائق المخالف للنظام لاعتدائه ومباشرته،ويحتمل أن يكون على من خرج من المنفذ فجأة؛ لأنه لم يثبت ولم يحتط لنفسهولغيره، وعلى من خالف نظام المرور التعزير بما يراه الحاكم أو نائبه،ويحتمل أن يكون الضمان عليهما للاشتراك في الحادث، وإن اعترضته سيارة تسيرفي خطها النظامي أو زحمته فإن كان ذلك عمدا منه فالضمان عليه وإن كان خطأفالضمان عليهما وعلى المخالف للنظام الحق العام وهو التعزير بما يراهالإمام.

    __________
    (1)
    يرجع إلى ما نقل عن [المغني] ، ص (494) ، وعن الشيرازي ص (494، 495) من الإعداد.
    (2)
    ص (497) من الإعداد.


    والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.



    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X