إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رسالة الركائز العشر للتحصيل العلمي للشيخ عبدالله الظفيري بتقديم العلامة النجمي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رسالة الركائز العشر للتحصيل العلمي للشيخ عبدالله الظفيري بتقديم العلامة النجمي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كلمة فضيلة الشيخ / أحمد بن يحيى النجمي

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه وبعد :

    فقد عرض على أخونا في الله عبد الله بن صلفيق الظفيري كلمته التي كتبها عن الركائز التي ينبغي لطالب العلم أن يسلكها ،
    فرأيتها كلمة ممتازة ، وفق فيها إلى حصر الركائز التي يحتاج إليها طالب العلم ، والتدليل عليها من الكتاب والسنة .

    وبالجملة : فقد أجاد وأفاد ، فجزاه الله خيراً ، وبارك فيه ، وكَثَّر من أمثاله ،
    وإني لأحث طلاب العلم على حفظ هذهِ الركائز والعناية بها ، وبالله تعالى التوفيق .


    *************


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
    أمـــــا بعــــد :

    فهذه كلمات يسرة في بيان الأسس المهمة التي يحتاجها السالك مسلك طلب العلم ،
    أوصي وأذكر بها نفسي وإخواني ،فإن من رام طلب العلم وأراد تحصيله فلا بد له من ركائز وأسس عشرة :
    ****


    أولا : الاستعانة بالله عز وجل :

    فالمرء ضعيف لا حول ولا قوة له إلا بالله ، وإذا وكل إلي نفسه هلك وضاع ، وإذا وكل أمره إلي الله تعالي واستعان به على طلب العلم فإن الله تعالي يعينه ،
    وقد حث الله عز وجل على ذلك في كتابة الكريم ، فقال تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وقال تعالى : (ومن يتوكل على الله فهو حسبة )
    [ الطلاق :3]أي : كفيلة ، وقال تعالى : ( وعلي الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) [ المائدة :23] .

    ويقول النبي صلي الله عليه وسلم : " لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً ، وتروح بطاناً .

    وأعظم الرزق : العلم ، ونبينا محمد صلي الله عليه وسلم كان دائما متوكلا مستعينا بربه في أموره كلها . وفي دعاء الخروج الثابت عن النبي
    صلي الله عليه وسلم دلاله على ذلك حيث كان يقول ( باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله )).
    ****



    ثانياً : حسن النية :

    فالمرء يجعل نيته لله عز وجل في طلب العلم مخلصا لله في ذلك لا يريد سمعة ولا شهرة ، ولا عرضاً من أعراض الدنيا .

    ومن جعل نيته لله وفقه الله تعالي وأثابه على ذلك ، لأن العلم عبادة بل من أعظمها .

    والعمل لا يكون العبد مثاباً عليه إلا إذا كان خالصاً لله تعالى متبعا فيه للرسول صلي الله عليه وسلم ، والله عز وجل يقول ،
    ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) [ النحل :128].

    وأعظم التقوى : إخلاص النية لله ، والمرائي في طلب العلم . فضلا عن خسارته في الدنيا فإنه معاقب في الآخرة ،
    كما جاء في الثلاثة الذين يسحبون على وجوههم في النار ، ومنهم رجل طلب العلم ليقال : عالم ، وقد قيل .


    ****




    ثالثا : التضرع إلي الله تعالى وسؤاله التوفيق والسداد :

    ودعاؤه ربه الاستزادة من طلب العلم ، فالعبد فقير ، محتاج إلي الله غاية الحاجة ، والله تعالى حث عبادة إلي سؤاله والتضرع إليه ، فقال : ( ادعوني أستجب لكم ) [ غافر :60] .

    وقال النبي صلي الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا كل ليلة إلي سماء الدنيا ، فيقول : من يدعوني فأستجب له ، من يسألني فأعطية ، ومن يستغفرني فأغفر له ).

    والله عز وجل أمر نبيه أن يسأله الاستزادة من العلم ، فقال تعالى : ( وقل رب زدني علما ) [ طه : 114] . وقال تعالى على لسان إبراهيم علية السلام
    ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ) [ الشعراء : 83] والحكم : هو العلم ، كما قال النبي صلي الله عليه وسلم ( إذا اجتهد الحاكم … الحديث)).

    والنبي صلي الله عليه وسلم دعا لأبي هريرة رضي الله عنه بالحفظ ، ودعا لابن عباس – رضي الله عنهما – بالعلم فقال : ( اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل )
    فاستجاب الله دعاء نبيه ، فكان أبو هريرة رضي الله عنه لا يسمع شيئا إلا حفظة ، وأصبح ابن عباس –

    رضي الله عنهما – حبر الأمة وترجمان القرآن ولا يزال العلماء علي هذا يتضرعون إلي الله ويسألونه العلم ،
    فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – يذهب إلي المساجد ، ويسجد لله ويسأله فيقول : يا معلم إبراهيم علمني ، ويا مفهم سليمان فهمني "
    . فاستجاب له دعاءه ، حتى قال ابن دقيق العيد عنه : قد جمع الله له العلم حتى كأنه بين عينيه يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء .
    ****




    رابعا : صلاح القلب :

    فالقلب وعاء العلم، فإن كان الوعاء صالحاً خزن ما فيه وحفظه ، وإن كان الوعاء فاسدا ضيع ما فيه .

    والرسول صلي الله عليه وسلم جعل القلب أساس كل شئ ، فقال : ألا وإن في الجسد مضغه ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )) .

    وصلاح القلب يكون بمعرفة الله تعالي بأسمائه وصفاته وأفعاله والتفكير في مخلوقاته وآياته ، ويكون بتدبير القرآن العظيم ، ويكون كذلك بكثرة السجود وقيام الليل .

    ويتجنب مفسدات القلب وأمراضه ، فإنها إن وجدت في القلب فإنه لا يستطيع حمل العلم ، وإن حمله لا يفقهه ،
    كما قال الله تعالى عن المنافقين مرضى القلوب : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) [ الأعراف : 179].

    وأمراض القلوب نوعان : شهوات ، وشبهات :

    فالشهوات : كحب الدنيا وملذاتها ، والانشغال بها ، وحب الصور المحرمة ، وسماع المحرمات من الأصوات والمزامير والغناء ، وكذلك النظر المحرم .

    والشبهات : كالاعتقادات الفاسدة ، والأعمال المبتدعة ، والانتماء للاتجاهات الفكرية البدعية المخالفة لمسلك السلف الصالح .

    ومن أمراض القلوب الصادة عن العلم أيضا : الحسد ، والغل ، والكبر ،

    ومن مفسدات القلب أيضا : فضول النوم ، وفضول الكلام وفضول الطعام .

    فتجنب هذه الإمراض والمفسدات صلاح للقلب .
    ****



    خامسا : الذكاء :

    والذكاء يكون جلبة ، ويكون مكتسباً ، فإن كان المرء ذكيا قواه ، وإلا مرن نفسه حتى يكتسبه .

    والذكاء من الأسباب القوية المعنية علي تحصيل العلم ، وفهمه وحفظه ، والتفريق بين المسائل ، والجمع بين الأدلة وغير ذلك .
    ****



    سادسا : الحرص علي تحصيل العلم

    سبب لتحصيله وإعانة الله تعالى لهوالله تعالى يقول : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هو محسنون ) [ النحل : 128].
    والإنسان إذا عرف أهمية الشئ حرص على تحصيله ، والعلم أعظم شئ يتحصله المرء .

    فعلى طالب العلم : الحرص الشديد على حفظ العلم وفهمه ، ومجالسه العلماء والتلقي عنهم ، ويحرص على كثرة القراءة ، واستغلال عمره وأوقاته ، ويكون شحيحاً جدا على وقته .
    ****


    سابعا : الجد والاجتهاد والمثابرة على التحصيلي العلمي :

    والابتعاد عن الكسل والعجز ، ومجاهدة النفس والشيطان فالنفس والشيطان مثبطان عن طلب العلم .

    ومن الأسباب المعينة على الاجتهاد في الطلب : قراءة تراجم العلماء وصبرهم وتحملهم ، ورحلاتهم في تحصيل العلم والحديث .
    ****


    ثامنا : البلغة :

    وهي أن يفرغ الطالب غاية جهده حتى يبلغ مراده في العلم والقوة فيه : حفظاً وفهماً ، وتعقيداً
    ****



    تاسعا : صحبه الشيخ المعلم :

    فالعلم يؤخذ من أفواه العلماء ، فالطالب لكي يرتكز في طلبه للعلم على ركيزة صحيحة : عليه أن يجالس العلماء ،
    ويتلقى منهم العلم ، فيكون طلبه على قواعد صحيحة ، يتلفظ بالنص القرآني والحديث تلفظا صحيحا لا لحن فيه ولا تصحيف ،
    ويفهمه الفهم الصحيح المراد ، وفضلا عن ذلك فإنه يستفيد من العالم :
    الأدب ، والأخلاق ، والورع ، وعليه أن يتجنب أن يكون شيخه كتابة ، فإن من كان شيخه كتابه ، كثر خطؤه وقل صوابه .

    ولا زال هذا الأمر في الأمة إلي وقتنا هذا ، وما برز رجل بالعلم إلا كان متربيا متعلما على يد عالم ..
    ****



    عاشرا : طول الزمان :

    فلا يحسب طالب العلم أن طلبه يتم بيوم أو يومين أو سنة أو سنتين بل إن طالب العلم يحتاج صبر سنين .

    سئل القاضي عياض – رحمه الله تعالى :-إلي متي يطلب المرء العلم .

    فقال : حتى يموت فتصبه محبرته على قبرة ".

    وقال الأمام أحمد : جلست في كتاب الحيض تسع سنين حتى فهمته".

    ولا زال طلاب العلم الأذكياء يجالسون العلماء العشر السنين والعشرين سنة ، بل إن بعضهم يظل يجالسه حتى يتوفاه الله .

    فهذه بعض الركائز التي ينبغي أن ينتبه لها الطالب لتحصيله العلمي .

    أسأل الله صلي الله عليه وسلم أن يوفقني وإياكم إلي العلم النافع ، والعمل الصالح ،
    وصلي الله على نبينا محمد ، وعلي آله وصحبه ومن تبعهم واقتفي أثرهم بإحسان إلي يوم الدين

  • #2
    لتصفح الكتاب مباشرة من هنا
    Publishing platform for digital magazines, interactive publications and online catalogs. Convert documents to beautiful publications and share them worldwide. Title: الركائز العشر للتحصيل العلمي - عبد الله الظفيري, Author: ajurry, Length: 17 pages, Published: 2012-02-05

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
    يعمل...
    X