إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

"عتابٌ ونجوى مع نفسٍ أمَّارةٍ": لابن الجوزي (منقول)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "عتابٌ ونجوى مع نفسٍ أمَّارةٍ": لابن الجوزي (منقول)

    يقول ابنُ الجَوزيّ - رحمهُ اللهُ تعالى - في كتابِه القيِّمِ " صيدِ الخاطِر " في فصلٍ بعنوانِ :
    " عتابٌ ونجوى مع نفسٍ أمَّارةٍ " :

    **"واعَجَباً منْ عارفٍ باللهِ عزَّ وجلَّ يُخالِفُهُ ولو في تَلِفِ نفسهِ ! هل العيشُ إلاَّ معهُ ؟! هل الدنيا والآخرةُ إلاَّ لهُ ؟! ٍ
    ***أُفِّ لمتَرخّصِ
    في فعلِ ما يكرهُ لنيلِ ما يحبُّ؛ لقد فاتَهُ أضعافَ ما حصلَ
    . أقبِلْ على ما أقولُ ياذا الذوقِ !
    * هل وقعَ لك تعثيرٌ في عيشٍ وتخبيطٌ في حالٍ إلاَّ حالِ مخالفتِه ؟!
    ولا انْثَنى عزمِي عن بابِكُم إلاَّ تعثّرتُ بأذيالي
    ** أَما سمعتَ تلك الحكايةَ عن بعضِ السَّلفِ : أنهُ قالَ :
    رأيتُ على سورِ بيروتَ شابّاً يذكرُ اللهَ تعالى ، فقلتُ لهُ : أَلَكَ حاجةٌ ؟ فقالَ : إذا وقَعَتْ لي حاجةٌ سألتُهُ بقلبي فَقَضاهَا ! .
    ***اقْبَلْ نُصحي يا مَخدوعا بغرضِهِ !
    إنْ ضَعُفتَ عن حملِ بلائِه فاسْغِثْ بهِ ، وإنْ آلَمَكَ كربُ اختيارِهِ ، فإنَّك بينَ يديهِ ، ولا تَيأسَ من روحِهِ وإِنْ قَوِيَ خناقُ البلاءِ .
    ***أيّتُها النفسُ : لقد أعطاكِ ما لم تُؤمِّلي ، وبلَّغَكِ ما لمْ تطلٌبي ، وسترَ عليكِ من قَبيحِك ما لَو فَاحَ ضَجَّتِ المشامَّ ( أي الأنوف) ! فما هذا الضَّجيجُ من فواتِ كمالِ الأغراضِ ؟! أمملُوكةٌ أنتِ أم حُرَّةٌ ! أَما علمتِ أنَّك في دارِ التَّكليفِ ؟!
    أتراهُ لو هبَّت نفحةٌ فأَخذتِ البصرَ كيفَ كانت تطيبُ لكِ الدُّنيا ؟!
    وا أَسفَاً عليكِ ! لقد عَشِيَت البصيرةُ التي هي أشرفُ وَما علمتِ كمْ أقولُ : عسى ولعلَّ ؟ وأنتِ في الخطأِ إلى قُدَّامٍ !
    ** قَرُبَت سفينةُ العُمر من ساحلِ القبرِ وما لَكِ في المركبِ بضاعةٌ تَربَحُ ... تلاعبتْ في بحرِ العمرِ ريحُ الضّعفِ ؛ ففرَّقتْ تَلفيقَ القُوى ، وكأنْ قد فصلتِ المركبُ ... بلغتِ نهايةَ الأجلِ وعينُ هواكِ تتلفَّتُ إلى الصِّبا ...!
    *** أيَّتها النفسُ : باللهِ عليكِ ؛ لا تُشمِتي بكِ الأعداءُ !
    هذا أقلُّ الأقسامِ ، وأَوفى منها أنْ أقولَ : باللهِ عليكِ ، لا يَفوتَنَّكِ قَدَمُ سابقٍ مع قدرتِكِ على قطعِ المِضمارِ .
    ***أيَّتُها النفسُ : الخُلوةَ الخُلوةَ ! واستحْضِري قرينَ العقلِ ، وَجُولِي في حَيْرَةِ الفِكر ، واسْتَدْرِكِي صُبابَةَ الأجَلِ قبلَ أنْ تميلَ بكِ الصَّبابةُ عن الصّوابِ .

    *** واعَجَبا ! كلَّما صَعِدَ العمرُ نَزِلتِ ! وكلَّما جَدَّ الموتُ هَزَلْتِ !
    أَتُراكِ ممَّنْ خُتِمَ لهُ بفتنةٍ ، وَقُضِيتْ عليه عندَ آخرِ عُمُرِه المِحنةُ ؟!
    كانَ أولُ عُمُركِ خيراً من الأخيرِ ... كنتِ في زمنِ الشبابِ أصلحَ منكِ في زمنِ أيّامِ المشيبِ ...!
    " وَتِلكَ الأمثالُ نَضْرِبُها للناسِ وَمَا يعْقِلُها إلاَّ العَالِمُون " سورة العنكبوت / الآية 43
    نسألُ اللهَ عزّ وجلّ مَا لا يَحصُل إلاّ به ، وهو توفِيقُه ؛ إنّه سميعٌ مُجيبٌ ."
    انتهى كلامُ الإمامِ " ابنِ الجَوزِيّ " رحمهُ اللهُ
    ****************


    المصدر : كتابُ " صَيْد الخَاطِر " لابن الجوزيّ .







    شكراً

  • #2
    بارك الله فيك على هذه التحفة .
    جزاك الله خيرا.

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيراً

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X