" بدع و مخالفات تقع في رمضان "
بقلم الشّيخ الفاضل عبد الخالق ماضي الجزائري
- حفظه الله و رعاه -
الحمد لله ربّ العالمين ، و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ، و بعد :
فإنّ الابتداع في دين الله عزّ و جلّ من أقبح الأفعال و أشنعها بل هو مبطل للعمل الذي يكون فيه ، فقد صحّ عن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها أنّها قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ " ، و في رواية : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ " .
و النّاظر في البدعة من حيث هي يجدها على قسمين :
- قسم يعرفه الخاصّة و العامّة أنّه بدعة محدثة و هذا ليس مقصودنا الآن لاعتراف فاعلها أنّها ليست من الدّين .
- وقسم يظنّه كثير منهم إلاّ من عصم الله عبادات و قربات و طاعات و سننًا و ما أكثرها في بلاد الإسلام و بين المسلمين .
و هذا القسم الثّاني هو أخطر القسمين ، لأنّ فاعلها يتقرّب بها إلى الله في اعتقاده ممّا يجعله يعظّم هذه القربة في زعمه فلا تتهيّأ نفسه للتّوبة منها بخلاف القسم الأوّل فإنّ صاحبها معترف بمخالفته و لا يتّخذ ذلك قربة بل هي في اعتقاده معصية يجب أن يقلع عنها و يتوب ، و لأجل هذا كان العاصي المعترف بمعصيته أحسن حالا بكثير من المبتدع.
فليتحرّ المسلم الصّادق طريق السّنّة و الاتّباع و ليحذر سبل الهوى و الابتداع .
و ممّا ينبغي التّنبيه عليه في هذا المقام ما يقع فيه النّاس من البدع و المخالفات في هذا الشّهر الكريم شهر رمضان ، فسنذكر ما تيسّر منها على حسب ترتيبها .
فأقول و بالله أستعين و منه أطلب التّوفيق و السّداد :
1 – ما يسبق رمضان :
- غسل البيوت و تنظيفها و تغيير الفرش فيها استعدادًا له ، و هذا و إن كان في أصله مباحًا إلاّ أنّ تخصيص رمضان به يجعله من قبيل البدع و الأولى العناية بما هو آكد و اوجب ، من التّوبة إلى الله و تعلّم أحكامه و الاستعداد له بتقديم الأعمال الصّالحات من صوم النّصف الأوّل من شعبان و غيرها .
- صيام اليوم الثّلاثين من شعبان إن لم يتبيّن الهلال احتياطاً ، و معلوم أنّ صوم هذا اليوم الذي يُسمّى يوم الشّكّ منهيّ عنه .
2 – ما يتعلّق بالسّحور و الأذان :
- الإمساك عن الأكل و الشّرب عند الأذان الأوّل قصداً و هذا فيه مخالفة لسنّة تأخير السّحور .
- تقديم الأذان الثّاني عن موعد الفجر الصّادق احتياطاً – زعموا -.
- إخراج الطّعام و الشّراب من الفم إذا سمع الأذان .
- التّلفّظ بالنّيّة عند السّحور .
3 – ما يتعلّق بالإفطار :
- تأخير الإفطار بدعوى تمكين الوقت و بعض من ينتسبون إلى الإسلام لا يفطرون إلاّ عند بزوغ أوّل نجم .
- صيام النّساء و هنّ حيض طول النّهار في رمضان ، و قبيل المغرب يكسرن صيامهنّ – كما يقال – على لقمة أو جرعة ماء مشاركة في الصيام – زعمن - .
- الإمساك عن التّسوّك بعد الزّوال .
4 – ما يتعلّق بقيام رمضان أو صلاة التّراويح :
- السّرعة المتناهية في السّجود و الرّكوع مع الهذّ في القراءة و السّرعة فيها حتّى لا يعقل منها إلاّ ما يوقف عنده لأجل الرّكوع .
- اعتقاد لزوم الوقوف عند رؤوس الأرباع أو الأحزاب و إن لم يتمّ سياق الآيات .
- الفصل بين كلّ ركعتين بقراءة سورة الإخلاص و المعوّذتين ثمّ الصّلاة و السّلام على رسول الله صلّى الله عليه و سلّم .
- دعاء ختم القرآن في آخر رمضان و حضور جموع المسلمين لأجله لا لأجل الصّلاة .
- السّجع المتكلّف في الدّعاء و الّذي يُؤدّى غالبًا إلى تغيير الألفاظ النّبويّة و هذا من الاعتداء في الدّعاء .
- الجهر الشّديد بالدّعاء في رمضان و خفض الصّوت و رفعه في الأداء حسب مواضع الدّعاء و المبالغة في التّرنّم و التّطريب و التّجويد و التّرتيل حتّى لكأنّ الإمام يقرأ سورة من القرآن ، و يستدعي بذلك عواطف المأمومين ليجهشوا بالبكاء عنده و لا يكون ذلك منهم عند سماع آي القرآن .
5 – ما يتعلّق بليلة القدر :
- قيام النّاس على صلاة خاصّة بليلة القدر و هي صلاة موضوعة ، و بخاصّة اعتقاد بعضهم فضل ختم القرآن كلّه في تلك اللّيلة .
- قيام النّاس بختان أولادهم في هذه اللّيلة و اعتقادهم أنّ في ذلك فضيلة .
- اعتقاد النّاس انشقاق السّماء و تلوّنها باللّون الأخضر في هذه اللّيلة .
6 – مخالفات و بدع متفرّقة في شهر رمضان :
- اقتصار النّاس في صلواتهم على شهر رمضان ، فإذا انقضى هذا الشّهر انقطعوا عن الصّلاة .
- إضاءة المصابيح الكهربائيّة فوق المآذن حتّى الصّباح في العشر الأواخر من رمضان .
- انتهى -
منقول من مجلة منابر الهدى - السّنة الأولى - العدد الأول / رمضان 1421هـ.
بقلم الشّيخ الفاضل عبد الخالق ماضي الجزائري
- حفظه الله و رعاه -
الحمد لله ربّ العالمين ، و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ، و بعد :
فإنّ الابتداع في دين الله عزّ و جلّ من أقبح الأفعال و أشنعها بل هو مبطل للعمل الذي يكون فيه ، فقد صحّ عن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها أنّها قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ " ، و في رواية : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ " .
و النّاظر في البدعة من حيث هي يجدها على قسمين :
- قسم يعرفه الخاصّة و العامّة أنّه بدعة محدثة و هذا ليس مقصودنا الآن لاعتراف فاعلها أنّها ليست من الدّين .
- وقسم يظنّه كثير منهم إلاّ من عصم الله عبادات و قربات و طاعات و سننًا و ما أكثرها في بلاد الإسلام و بين المسلمين .
و هذا القسم الثّاني هو أخطر القسمين ، لأنّ فاعلها يتقرّب بها إلى الله في اعتقاده ممّا يجعله يعظّم هذه القربة في زعمه فلا تتهيّأ نفسه للتّوبة منها بخلاف القسم الأوّل فإنّ صاحبها معترف بمخالفته و لا يتّخذ ذلك قربة بل هي في اعتقاده معصية يجب أن يقلع عنها و يتوب ، و لأجل هذا كان العاصي المعترف بمعصيته أحسن حالا بكثير من المبتدع.
فليتحرّ المسلم الصّادق طريق السّنّة و الاتّباع و ليحذر سبل الهوى و الابتداع .
و ممّا ينبغي التّنبيه عليه في هذا المقام ما يقع فيه النّاس من البدع و المخالفات في هذا الشّهر الكريم شهر رمضان ، فسنذكر ما تيسّر منها على حسب ترتيبها .
فأقول و بالله أستعين و منه أطلب التّوفيق و السّداد :
1 – ما يسبق رمضان :
- غسل البيوت و تنظيفها و تغيير الفرش فيها استعدادًا له ، و هذا و إن كان في أصله مباحًا إلاّ أنّ تخصيص رمضان به يجعله من قبيل البدع و الأولى العناية بما هو آكد و اوجب ، من التّوبة إلى الله و تعلّم أحكامه و الاستعداد له بتقديم الأعمال الصّالحات من صوم النّصف الأوّل من شعبان و غيرها .
- صيام اليوم الثّلاثين من شعبان إن لم يتبيّن الهلال احتياطاً ، و معلوم أنّ صوم هذا اليوم الذي يُسمّى يوم الشّكّ منهيّ عنه .
2 – ما يتعلّق بالسّحور و الأذان :
- الإمساك عن الأكل و الشّرب عند الأذان الأوّل قصداً و هذا فيه مخالفة لسنّة تأخير السّحور .
- تقديم الأذان الثّاني عن موعد الفجر الصّادق احتياطاً – زعموا -.
- إخراج الطّعام و الشّراب من الفم إذا سمع الأذان .
- التّلفّظ بالنّيّة عند السّحور .
3 – ما يتعلّق بالإفطار :
- تأخير الإفطار بدعوى تمكين الوقت و بعض من ينتسبون إلى الإسلام لا يفطرون إلاّ عند بزوغ أوّل نجم .
- صيام النّساء و هنّ حيض طول النّهار في رمضان ، و قبيل المغرب يكسرن صيامهنّ – كما يقال – على لقمة أو جرعة ماء مشاركة في الصيام – زعمن - .
- الإمساك عن التّسوّك بعد الزّوال .
4 – ما يتعلّق بقيام رمضان أو صلاة التّراويح :
- السّرعة المتناهية في السّجود و الرّكوع مع الهذّ في القراءة و السّرعة فيها حتّى لا يعقل منها إلاّ ما يوقف عنده لأجل الرّكوع .
- اعتقاد لزوم الوقوف عند رؤوس الأرباع أو الأحزاب و إن لم يتمّ سياق الآيات .
- الفصل بين كلّ ركعتين بقراءة سورة الإخلاص و المعوّذتين ثمّ الصّلاة و السّلام على رسول الله صلّى الله عليه و سلّم .
- دعاء ختم القرآن في آخر رمضان و حضور جموع المسلمين لأجله لا لأجل الصّلاة .
- السّجع المتكلّف في الدّعاء و الّذي يُؤدّى غالبًا إلى تغيير الألفاظ النّبويّة و هذا من الاعتداء في الدّعاء .
- الجهر الشّديد بالدّعاء في رمضان و خفض الصّوت و رفعه في الأداء حسب مواضع الدّعاء و المبالغة في التّرنّم و التّطريب و التّجويد و التّرتيل حتّى لكأنّ الإمام يقرأ سورة من القرآن ، و يستدعي بذلك عواطف المأمومين ليجهشوا بالبكاء عنده و لا يكون ذلك منهم عند سماع آي القرآن .
5 – ما يتعلّق بليلة القدر :
- قيام النّاس على صلاة خاصّة بليلة القدر و هي صلاة موضوعة ، و بخاصّة اعتقاد بعضهم فضل ختم القرآن كلّه في تلك اللّيلة .
- قيام النّاس بختان أولادهم في هذه اللّيلة و اعتقادهم أنّ في ذلك فضيلة .
- اعتقاد النّاس انشقاق السّماء و تلوّنها باللّون الأخضر في هذه اللّيلة .
6 – مخالفات و بدع متفرّقة في شهر رمضان :
- اقتصار النّاس في صلواتهم على شهر رمضان ، فإذا انقضى هذا الشّهر انقطعوا عن الصّلاة .
- إضاءة المصابيح الكهربائيّة فوق المآذن حتّى الصّباح في العشر الأواخر من رمضان .
- انتهى -
منقول من مجلة منابر الهدى - السّنة الأولى - العدد الأول / رمضان 1421هـ.
الموضوع الأصلي: " بدع و مخالفات تقع في رمضان " لشيخنا عبد الخالق ماضي || الكاتب: أبو أسامة سمير الجزائري || المصدر: شبكة المنهاج السلفية