الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فهذه بعض النقولات التي تبين خطر أهل البدع والأهواء على الإسلام والمسلمين، وأنهم أخطر وأكثر ضررا على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى [لا كما يزعمه بعض الجهال أن الكفار الأصليين أخطر على الإسلام و أهله من أهل البدع]، و مثل هذه النقولات لا يفرح بها إلا السلفيون أهل السنة المحضة دون غيرهم.
قال الإمام أحمد –رحمه الله-: (ما أحد على أهل الإسلام أضر من الجهمية، ما يريدون إلا إبطال القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم). طبقات الحنابلة 1/ 47 .
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله : (واعلم – رحمك الله - أن الإسلام وأهله أتـوا من طوائف ثلاث فطائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها فهؤلاء أشد ضررا على الإسلام وأهله من الكفار) الاقتصاد في الاعتقاد ص 223 .
و قال ابن الجوزي رحمه الله في الموضوعات (1/50): (قال أبو الوفاء علي بن عقيل الفقيه : قال شيخنا أبو الفضل الهمداني : مبتدعة الإسلام والوضاعون للأحاديث أشد من الملحدين؛ لأن الملحدين قصدوا إفساد الدين من الخارج، وهؤلاء قصدوا إفساده من الداخل؛ فهم كأهل بلد سعوا في إفساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من الخارج، فالدخلاء يفتحون الحصن ؛ فهم شر على الإسلام من غير الملابسين له). و لا شك أن الكفر ملة واحدة إلا أن الملحدين أشد من اليهود والنصارى - كما لا يخفى - ؛ فتأمل!
وقال ابن عقيل رحمه الله أيضاً : (ما على الشريعة أضر من مبتدعة المتكلمين وجهلة المتصوفين). الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 4 / 1346
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : (وقد اتفق أهل العلم بالأحوال أن أعظم السيوف التي سلت على أهل القبلة ممن ينتسب إليها، وأعظم الفساد الذي جرى على المسلمين ممن ينتسب إلى أهل القبلة إنما هو من الطوائف المنتسبة إليهم ، فهم أشد ضررا على الدين وأهله). مجموع الفتاوى 28 / 479 .
وقال أيضاً رحمه الله : (فهذه المقالات وأمثالها من أعظم الباطل، وقد نبهنا على بعض ما به يعرف معناها وأنه باطل، والواجب إنكارها؛ فان إنكار هذا المنكر الساري في كثير من المسلمين أولى من إنكار دين اليهود والنصارى، الذي لا يضل به المسلمون، لا سيما وأقوال هؤلاء شر من أقوال اليهود والنصارى). مجموع الفتاوى 2/ 359 .
وقال أيضاً : (هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية ... ضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من الكفار المحاربين، ... فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت ... ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأوجب الواجبات، وهو أفضل من جهاد من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب. فإن جهاد هؤلاء حفظ وتطهير لما بأيدي المسلمين من بلادهم وأزواجهم وأبنائهم وأموالهم. وقتال العدو الخارج من اليهود والنصارى والمشركين إنما هو لإظهار الدين. وحفظ الأصل مقدم على حفظ الفرع. وأيضاً فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك، بل ضرر هؤلاء في الدين على كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب). مختصر الفتاوى المصرية : ص 601- 608 .
فيتبين جلياً من خلال النقولات السابقة أن خطر المبتدعة على الإسلام أشد من خطر الكفار، وهذا أمر معلوم شرعا وعقلا ولا ينكره إلا مكابر لم يعرف قدر السنة وأهلها. فالرد على أهل البدع أعظم جهاد وهو أولى وأسبق من جهاد الكفار كما قال ابن تيمية رحمه الله: (...فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعه ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين. ولو لا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء، لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب. فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين، إلا تبعا، وأما أولئك، فهم يفسدون القلوب ابتداء).
و أختم بنصيحة الشيخ ربيع –حفظه الله- التي قال فيها : "...وأحثّ السلفيين على الحفاظ على هذا الأصل الذي إن ثبت حُمي الإسلام وإن انهار وسقط تضرّر الإسلام والمسلمون. مبدأ الولاء والبراء الذي نادى أهل الباطل بإسقاطه، واخترعوا لإسقاطه منهج الموازنات فأول سدٍّ ينهار هو سدّ الولاء والبراء الذي أرى فيه حماية لدين الله الحقّ لعقائده ومناهجه.
هذا أمر مهمّ يجب أن يهتمّ به السلفيون، لأنّ هذا السدّ لَمّا انهار جاءت الدعوة لوحدة الأديان، لأنّه انهار سدّ الولاء والبراء. وجاءت دعوة التقريب إلى الروافض، وأذكر مع الأسف أنّي لَمّا كنت بالرياض قُدِّمَ لي كتاب فيه المناداة ـ من أحد الإخوان المسلمين الذين يدَّعون السلفية ألا وهو زهير الشاويش ـ ينادي فيه بالوحدة الإسلامية الشاملة التي يدخل فيها الموحِّدون أي الدروز عرفتم، فلمّا انهار هذا السدّ العظيم؛ سدّ الولاء والبراء، الذي يحمي الإسلام وصل أهل الأهواء إلى هذا المنحدر، الدعوة بأنّ النصارى إخواننا، ولا يجوز الاعتراض علينا، والدعوة إلى إقامة الحزب الإبراهيمي الذي يشمل أهل الديانات السماوية، إخواننا اليهود وإخواننا النصارى بل الدعوة إلى وحدة الأديان كما عُقدت مؤتمرات في إحدى دول الإخوان المسلمين مع الأسف الشديد كلّ هذا نتيجة لهدم أصل الولاء والبراء. فعلى أهل السنّة والجماعة أن يكونوا على مستوى الأحداث، وأن يدركوا مكايد أهل البدع.
ومن هنا نستحضر ما سلف من الأسئلة عن المقولة: بأنّ أهل البدع أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى. ألا ترون بهذه النداءات وبهذه الدعوات وبهذه المؤتمرات أنّه حقًّا وضح لنا أنّهم أخطر على الإسلام والمسلمين من الأعداء الخارجيين. لأنّنا كما قلنا غير مرّة إنّ المسلم مهما بلغ في السخف لا ينخدع باليهود والنصارى حتى إنّه قد لا يقبل الحقّ منهم لسوء ظنّه بهم وعدم ثقته فيهم، بينما قد يخدع بأهل البدع والضلالات ولاسيما أصحاب الشعارات البراقة مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ. قد ينخدع وانخدع الكثير والكثير من أهل السنّة ومن أهل التوحيد، انخدعوا بهؤلاء فلحق بالإسلام وبشباب الأمّة من الأضرار ما لا يحصيه إلاّ الله. وظهر مصداق ما قال هؤلاء الأفذاذ من أئمّة الإسلام أنّ أهل البدع أضرّ على الإسلام من أعداء الإسلام الخارجيين". [المصدر : سؤالات أبي رواحة].
و صلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
منقول بتصرف
تعليق