إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تقريب التبيين لجهود العلاّمة ربيع في الصلح بين السلفيّين / الحلقة الأولى

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تقريب التبيين لجهود العلاّمة ربيع في الصلح بين السلفيّين / الحلقة الأولى

    بسم الله الرحمن الرحيم









    تقريب التبيين لجهود العلامة ربيع في الصلح بين السلفيّين
    - الحلقة الأولى -





    والساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة
    والمُصلح لابدّ أن يُصلح الله سعيه وعمله


    السعدي









    - المقدّمة :
    الحمد لله ربّ العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الرسل أجمعين وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار
    ثم أما بعد:
    ( فإن الله عز وجل، وتقدست أسماؤه، اختص من خلقه من أحب، فهداهم للإيمان، ثم اختص من سائر المؤمنين من أحب، فتفضل عليهم، فعلمهم الكتاب والحكمة وفقههم في الدين، وعلمهم التأويل وفضلهم على سائر المؤمنين، وذلك في كل زمان وأوان، رفعهم بالعلم وزينهم بالحلم، بهم يعرف الحلال من الحرام، والحق من الباطل، والضار من النافع، والحسن من القبيح .
    فضلهم عظيم، وخطرهم جزيل، ورثة الأنبياء، وقرة عين الأولياء، الحيتان في البحار لهم تستغفر، والملائكة بأجنحتها لهم تخضع، والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع، مجالسهم تفيد الحكمة، وبأعمالهم ينزجر أهل الغفلة، هم أفضل من العباد، وأعلى درجة من الزهاد، حياتهم غنيمة، وموتهم مصيبة، يُذكّرون الغافل، ويُعلّمون الجاهل، لا يتوقع لهم بائقة، ولا يخاف منهم غائلة، بحسن تأديبهم يتنازع المطيعون، وبجميل موعظتهم يرجع المقصرون، جميع الخلق إلى علمهم محتاج ، والصحيح على من خالف بقولهم محجاج .
    الطاعة لهم من جميع الخلق واجبة، والمعصية لهم محرمة، من أطاعهم رشد، ومن عصاهم عند، ما ورد على إمام المسلمين من أمر اشتبه عليه، حتى وقف فيه فبقول العلماء يعمل، وعن رأيهم يصدر، وما ورد على أمراء المسلمين من حكم لا علم لهم به فبقولهم يعملون، وعن رأيهم يصدرون، وما أشكل على قضاة المسلمين من حكم،فبقول العلماء يحكمون، وعليه يعوّلُون، فهم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، هم غيظ الشيطان،بهم تحيا قلوب أهل الحق،وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء،يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، إذا انطمست النجوم تحيروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا) (1)
    وإنّ من خلاصة أولائك الأسياد, في عصر الفتن والفساد, الإمام المتقدّم في مكارم الخلال, والهمام المتصدّر لقمع أهل الضلال, صاحب القلم السيّال, والسعيد بعظيم الصبر وراحة البال, المنتصر لدين الله العليّ, ربيع بن هادي المدخليّ
    هو واحد من أولئك اللّيوث,الذي شرفُهم في صدور الألبّاء مبثوث,ومثلهم في الأمّة كمثل الأركان للبيوت,وضرورة وجودهم فيها كضرورة البحر للحوت!
    ولكن ! كم قتل الأسف من عقلاء ؟! فلولا أنّ عقارب التنكّر للفضلاء قد دبّت في أكثر الخلق, لما وصلنا لهذا الحال من بيان خصال إمام كالرّبيع !!
    وكيف رضي - جنس من البشر- لأنفسهم ركوب سفن العداء ؟! وتعليق منشور نُقش بمداد الدّاء, وسطّر بقلم الشرّ والوباء .
    وكيف يحقّ للفاحص أن يغيب عن نُصرة قد دعي إلى زفافها ؟! ومعركة قد رفعت راياتها وعُقدت ألويتها, وكيف يطيب للأوفياء, أن يتخلّفوا عن نصرة العلماء الأتقياء ؟!
    فمن أجل ذا, تحتّم السير على كسير الساق, ووجب الحِراك عليه من أجل اللّحاق, فاليوم نصرة واجبة, وغدا ندامة خائبة, فالبدار البدار, قبل خراب الدار, وحلول البوار
    وإن من عظيم ما يُنتصر به للعلماء, ويُذبّ عن شرفهم بلا كبير عناء, هو نشر تلكم المناقب العالية, والخصال الغالية, التي تصلح دروسا في المعاهد والجامعات, وبرنامجا في المدارس والكليّات .
    وإن من أعظم ما عرف به الشيخ - حفظه الله - من مناقب بهيّة, وخلال عليّة, هو إصلاح ذات البين .
    ولمّا قلّ الحديث عن مثل هذه الجوانب رأيت لزاما عليّ أن أُسهم في خدمة الدعوة السلفية وهذا بخدمة أئمتها وعلمائها, فمن أجل ذلك كان هذا البحث .

    أهميّة الموضوع والقصد من كتابته :
    إنّ أهميّة هذا الموضوع, والقصد من إنشائه , يبرُز في نقاط, ألخّص منها :
    أوّلا - نصرة العلاّمة الشيخ ربيع - حفظه الله - وردّ الهجمة الحزبية عليه .
    ثانيا - ضرورة السعي في الإصلاح والصلح بين الإخوة من أهل السنّة, والإشادة بفضل هذه العبادة الجليلة .
    ثالثا - بيان الطّريقة الشرعية التي ينبغي على الدّاعي سلوكها عند إرادة الصلح, وهذا بمتابعة خطوات العلماء وطرقهم في الإصلاح, ومن هنا تكمن أهمية هذا الموضوع, وذلك أن المعني : هو العلامة المحقق ربيع بن هادي - حفظه الله -
    وما أصدق وما أجود ما قاله في حقّه العلامة الشيخ زيد المدخلي- حفظه الله- حيث قال:
    ( رجل له خبرة طويلة بمنهج الدعوة الصحيح وله اطلاع واسع بأسس ذلكم المنهج ومقومات أهله بالإضافة إلى اطلاعه الجمّ على المناهج الوافدة على المنهج الأصيل سواءً ما كان منها قديْما أو حديثًا هكذا أحسبه والله حسبه وكافيه ) (2)
    فرجل هذا شأنه, لحقيق بمن رام النجاة أن يقتفي أثره في التصحيح والإصلاح
    وإنّ كل عاقل عرف الشيخ, يقرّر جازما أنّ : الشيخ - حفظه الله - من أحقّ النّاس وأجدرهم بمثل هذه المنزلة الإصلاحية العظيمة .
    يقول العلاّمة الإمام ابن باز -رحمه الله - في أوصاف المُصلح :
    ( ينبغي أن يكون ذا حلم وتقوى لله وعمل صالح، وإنصاف للنفس من النفس حتى يتوسط بين الناس بما أعطاه الله من العلم والبصيرة والإنصاف والتواضع، حتى يتوسط بين من زين لهم الشيطان الاختلاف والفرقة. ومن صفاته أن يكون جواداً كريماً سخياً، يستطيع أن يبذل المال في الإصلاح بين الناس، فالمصلح من صفاته الخلق الحسن والتواضع والجود والكرم وطيب الكلام وحسن الكلام وعدم سوء الكلام، يتوسط بكلام طيب وأسلوب حسن ورفق وجود وكرم، إذا دعت الحاجة إلى وليمة أو مساعدة بذل حتى يتمكن من الصلح، ومما يتعلق بالصلح أيضاً بذل المال ولو بطريق السلفة والقرض، يتحمل حمالة يقترض من بعض إخوانه ليصلح بين المتنازعين والمختلفين من قبيلتين أو قرابتين أو أخوين أو ما أشبه ذلك، قد يحتاج إلى بذل المال ولو بالاقتراض ويعطى من الزكاة إذا تحمل للإصلاح، فالمصلح بين الناس جدير بأن يساعد ويعان حتى ولو من الزكاة، في الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إن المسألة لا تحل لأحد إلا لأحد ثلاثة - وذكر منهم - رجلاً تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك) رواه مسلم . ) (3)
    و- والله الذي أكرم العلماء ورفع شأنهم - إنّ شيخنا الهمام لمن ألصق الخلق بهذه الأوصاف العزيزة , ومن أحقّهم بهذه المزايا الغالية
    رابعا - إبراز جانب من الجوانب الغائبة في الطّرح, عند الحديث عن العلامة ربيع بن هادي - حفظه الله - والذي يُظهر الشأن الكبير للعلامة ربيع, والمنزلة الرفيعة التي مُيّز بها عن أقرانه
    خامسا - تذكير المسلمين, وتنبيههم لفضل علمائهم, وبيان محاسنهم, حتى لا نندم عند فقدانهم, لأنّ من المعهود أن تُذكر تراجم الأئمة , وتكتب الانتصارات لهم غالبا بعد موتهم, وهذا من قبيل قولهم : ( من كان في نعمة ولم يشكر, خرج منها ولم يشعر )
    وقد كان الإمام الألباني - رحمه الله - يقول كثيرا في حياته: ( لماّ يموت الألباني يعرفون قيمة الألباني )
    ويقول العلامة الشيخ العثيمين -رحمه الله- عن الشيخ الإمام السعدي - رحمه الله - : ( ولم يعرف الناس قدره إلاّ بعد أن توفي ) (4)

    بلّ هذا الإمام المبجّل أحمد بن حنبل - رحمه الله - يقول عنه صاحبه ومن كان يُقاس به في العلم والورع الإمام إبراهيم الحربي -رحمه الله - كان يقول عن الإمام أحمد :
    ( ولا أعرف أحدا يقدّره قدره )
    (5)
    فما نقول اليوم يا ترى ؟ عن العارفين بقدر شيخنا الهمام !
    فنسأل الله أن يوفّقنا لبلوغ شكر نعمته التي أسداها إلينا, والتي يقينا لن نعرف قدرها حتى تُحجب دوننا, فالله نسأل أن يغفر ذنبنا .


    فضائل الصلح بين الإخوة



    قصدتُ من إدراج هذا الفصل في المقال, التنبيه على فضل هذه العبادة الجليلة, والتي أصبحت من السنن المنسيّة في عصرنا هذا, وأردت كذلك أن ألفت النّظر إلى عظيم ما حازه شيخنا الإمام من كل هذه الفضائل الكبيرة
    ومن واجب التنبيه أن يقال : إنّ الصّلح الذي حمل رايته الشيخ العلامة ربيع - حفظه الله - وعرف به, إنما هو الصلح بين أهل المنهج الواحد, الذين هم خلاصة الأمة, فمن هنا يعظم أجر الصلح ويكثر خيره .
    يقول العلامة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 3/32 ) :
    ( وكلّما كان الرجلان أقرب صلة بعضهما من بعض, فإن الصلح بينهما أوكد ..كلما كانت القطيعة أعظم,كان الصلح بين المتباغضين وبين المتقاطعين أكمل وأفضل و أوكد )
    فلا أضرّ - والله - حالتئذ من القطيعة بين أهل السنة إذا وقعت, والواقع خير شاهد ! والله الموعد
    وأسوق الآن للقارئ الكريم ما أجمّل به مقالي , بذكري لبعض من النصوص, التي تُظهر فضل هذه العبادة الجليلة :
    يقول الله تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } (النساء 114)
    يقول الشيخ العلامة السعدي -رحمه الله- (تيسير الكريم الرحمن ص : 202 ): ( والساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة, والمصلح لابدّ أن يُصلح الله سعيه وعمله .)
    وقال سبحانه وتعالى: { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ }(النساء: 128)
    وقال - تعالى - :{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }(الحجرات: 10)
    ويقول سبحانه : {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(الحجرات: 9)
    ويقول سبحانه:{ فاتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم }( الأنفال : 1 )
    قال ابن عباس -رضي الله عنهما - في تفسيرها : ( هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتّقوا الله, وأن يصلحوا ذات بينهم ) (6)
    - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( كلّ سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس, يعدل بين الاثنين صدقة ..) الحديث (7)
    - وعن أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضي الله عنها - قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس, فينمي خيرا, أو يقول خيرا ) (8)
    - وعن أبي العبّاس سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - :( أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أنّ بني عمرو بن عوف كان بينهم شرّ, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناس معهم .. )الحديث (9)
    فهذه هي الخصال المقصودة, والخلال المحمودة, التي يلزم كل من يدّعي السلفية والدعوة إليها , أن يُحرزها !
    يقول العلامة الشيخ صالح بن عثيمين - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 3/34) :
    ( الإصلاح كله خير, فعليك يا أخي المسلم, إذا رأيت شخصين متنازعين متباغضين متعاديين, أن تصلح بينهما, لتنال الخير الكثير, وابتغ في ذلك وجه الله وإصلاح عباد الله, حتى يحصل لك الخير الكثير, كما قال الله تعالى :{ ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } )
    - عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى, قال : إصلاح ذات البين, وفساد ذات البين : الحالقة ) (10)
    يقول العلاّمة الحافظ أبو الطيب آبادي - رحمه الله -( عون المعبود 13/178) :
    ( أي هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدّين وتستأصله كما يستأصل الموسى الشعر, وفي الحديث الترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها, لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين, وفساد ذات البين ثلمة في الدين, فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه )
    يقول الشاعر :
    إن المكـارم كلها لو حصلت ...... رجـعت جمـلتها إلى شـيئين
    تعظيم أمر الله جـل جـلاله ...... والسعي في إصلاح ذات البين
    فبهذه اللّفتة الوجيزة عن فضائل الإصلاح بين المسلمين, تبرز فضيلة الشيخ العلامة ربيع -حفظه الله - والتي ستظهر بالأمثلة أكثر فأكثر .





    الحجج الصادقة على مساعي الشيخ ربيع في درء الحالقة



    وهاهو صاحب القلم المكسور, يصل إلى خلاصة السطور, وهذا بذكر الحجج والبراهين التي أرتكز عليها في زعمي, وأتمسّك بها فيما أدّعي, وهي بلسم يشفي المِسقام, شريطة أن تكون جراحه قابلة للالتئام, يبتهج بها أهل الفرح, ويشرق بها أهل الترح و إنّ من الواجب على اللبيب أن يعلمه, أن هذه الأمثلة التي سأسوقها , لتمثّل قطرة من بحر المواقف التي عاشها الشيخ - حفظه الله - طوال حياته, وإنما مثلي كمثل من غرف من بحر لا غير, فكن على ذكر ! وعنوان المقال ( تقريب ... ) يا أيها الحبيب .
    ومّما يؤكدّ هذه الحقيقة مثال عاينته, وموقف شاهدته,وخلاصته :

    أنّي في يوم من أيّام الدهر, تشّرفت بمجلس مع الشيخ - حفظه الله - في بيته العامر, وكان في المجلس رجل من إخواننا مّمن لهم القُرب عند شيخنا - وفقه الله -
    وكانت أطراف الحديث تدور حول فتنة قامت بين داعيين من دعاة المنهج السلفيّ, حيث اشتدّ ضِرامها على صفحات النتّ, فما كان من الشيخ - حفظه الله - إلا أن طلب من الأخ رقم واحد منهما, فاتّصل الشيخ به - حفظه الله - ناصحا له منبّها لخطورة الفتن بين أهل السنة, و- والله - إّن ذلكم المجلس لأجده الآن بين ناظري, والشيخ ينصح و يترجّى رجاء المحبّ الودود, الذي أخذت منه الشفقة مأخذا كبيرا, و هو يقول في معنى كلامه :( يا ولدي دع عنك الكلام فيه ولا تغضب, فأنا والله سأكفيك, وأعدك أنه لن يتكلّم فيك) فكانت نصيحته في حوالي نصف ساعة, ثمّ ذهب الشيخ ليتّصل بالأخ الثاني وهو في بلاد أخرى , فكلّمه في غرفة أخرى , فلمّا رجع الشيخ - حفظه الله - رأيت منه, وكأنّ نعيما عظيما ناله, أو رزقا عظيما حازه, ووجهه متلألئ, وكلّه فرح وهو يقول : ( الحمد لله, الرجل استجاب, وكان سهلا قابلا للنصح ) ودعا لهما بالخير و أنا أشهد على أنّ نصيحة الشيخ - حفظه الله - كان لها الوقع العظيم في أنفس الرجلين, ومرّت الأيام, وكنت أرى الرجلين, يتبادلان صور المحبّة, ويجلسان معا في بيت الشيخ - حفظه الله - فنسأل الله أن يرزق الشيخ جنان الخلد, وفردوس السعد .فهذا مثال سقته لدّلالة على أنّ حياة الشيخ - حفظه الله - كانت كلّها مشرقة بمثل هذه الصور , وأنا لا أدّعي أني من طلبة الشيخ المقربين, ولا من أصحابه الأقدمين, فكيف كان الشأن لو أنّ الأكابر شهدوا بما علموا, و كم كانت تكفينا من مجلدات لو أن كل من عاين أوكان طرفا في صلح قاده الشيخ - حفظه الله - كتب وبيّن ؟!!
    وفي البراهين التي سأسوقها المقنع لكل من عقل, والكفاية لكل من أراد العلم وعمل, فهي حجج باهرات, وأخبار مفرحات .

    المنهجيّة المتّبعة في سياقة الحجج :
    إن المنهجية التي تقيّدت برسمها, في سياقة الأمثلة تتلخّص في نقاط :
    1 - أننيّ لا أعرج لا من بعيد ولا من قريب إلى حقيقة الخلاف الذي من أجله نصح الشيخ وأصلح .
    2 - ليس من مقاصد البحث الحكم بين الخصوم , إذ إن القارئ الكريم سيلاحظ أني لا أعرج إلى ذكر المحق من المبطل
    3 - لم أتطرق - غالبا - في نقولاتي هذه إلى طريقة تعامل المنصوحين, ولم أزعُم فيهم جميعا أنهم كانوا عند حسن ظن الشيخ - حفظه الله - لأن القصد أوّله وآخره , هو بيان هذه العبادة العظيمة التي تربّع على أرائكها شيخنا العزيز - حفظه الله -
    4 - وضعت تعليقات توضّح شيئا من الفوائد الجليلة التي حوتها هذه الأمثلة
    5 - رأيت أنّ من التضخيم المملّ أن أنقل كلّ أقوال و بيانات الشيخ - حفظه الله - فنقلتها مختصرة, وتصرفت في بعضا تصرفا يسيرا أشرت إليه في موضعه .
    6 - تقصّدت تكرار بعض الفوائد من أقوال الشيخ, وذلك لأبيّن أنّ الشيخ - حفظه الله - ثابت في منهجه, ويسير على خط واحد في كلّ وصاياه والله أسأل المعونة والتوفيق, كما أسأله مغفرة الزلل, والتجاوز عن التقصير,وإلى بداية التحرير, والله أسأل العون والتيسير :



    الحجّة الأولى في مسيرة الشيخ الدعوية



    إنّ تعالي الجهل وتفاقم الأحقاد , لمن أعظم الأسباب التي جعلت العقلاء يظهرون كلّ معلوم, ويبرزن الواضحات على أنها من المعضلات !إذ كيف يفسّر واقعنا الحالي, من بيان خصال علمائنا, وكأنّا رأيناهم وحدِنا, وعاينّاهم بمفردنا ؟! فإقامة البراهين على كون شيخنا -حفظه الله - من فرسان الإصلاح, لمن قبيل بيان أن العسل حلو المذاق, وأن النّار تسبب الإحراق !! ولكن ما الحيلة, وما هي الوسيلة, في زمن هذا شأن أهله, قد زُخرف الباطل وزيّن بأراجيف حزبه! وأسوق للقارئ الكريم شيئا يسيرا من أمثلة ووصايا الشيخ - حفظه الله - العامّة لعموم أهل السنة, قبل أن أدخل في الوصايا الخاصة .

    المثال الأوّل :
    إنّ من أفضل ما ألج به في هذا المقام, هو ذلكم النجم الأزهر, والنصح الذي أبدع به الشيخ وأبهر, حيث طلّ به الشيخ على الأمةّ, بلسان صادق يذهب الغمّة أعجب به المخالف قبل الموافق, وأعجّز بعلوّ بيانه كلّ بليغ, وأنجز بجودة بنيانه الخير البليغ .ما أحسنها من نصيحة غالية, وما أطيبها على قلوب واعية, هي رسالة تعدّ من مفاخر الزمان, وكلمة خير أحلّت المودّة والرحمة والأمان , رسالة مضمونها في عنوانها :
    ( الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف)
    لكبير نفعها أردتها فاتحة , ولعظيم وقعها قصدتها لعنوان المقال شارحة .
    قام الشيخ - حفظه الله - بإلقائها عام ( 1425هـ ) كنصيحة لطلاّب الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
    ومّما يدلّك أخي القارئ على حقيقة وعظمة هذه النصيحة, ما أذكره الآن ممّا سمعته من الشيخ - حفظه الله - وهو يقول عنها : ( هي إلهام من الله لا أستطيع إعادتها أبدا ) وهذا عندما طلب منه بعض الأفاضل إلقاء كلمة على منوالها لبعض البلاد الإسلامية فتعتبر هذه الرسالة - فيما أعتقد - خلاصة دعوة الشيخ حفظه الله - التي قامت على الرفق والسماحة, والحث على الأخوة والتراحم .
    يقول - حفظه الله - في مقدّمتها : ( وأفيد الجميع أنّي أدين الله بما تضمنته هذه النصيحة قبل إلقائها وبعد ذلك إلى يومي هذا، ولن أغير فيها ولن أتزحزح عنها بمشيئة الله وتوفيقه إلى أن ألقاه. ) (11)
    فهي رسالة واضحة المعاني, وجهها الشيخ - حفظه الله - حجّة على كل السلفيين, وبرهان صدق لكل المتخاصمين
    فمن درر هذه الكلمة : قوله - حفظه الله - : ( يا إخوة ـ لمَّا نرى النيران تشتعل ـ نِجِي ـ ونصب عليها بنزين، نخليها تزيد اشتعالا، وإلا نأتي بهذه الأمور التي ستطفي هذه الحرائق، ـ بارك الله فيكم ـ فأنا اضطررت ـ وهذا واجبي ـ من قبل اليوم وأنا أقولها من قبل اليوم ـ لكن ركزت عليها لمَّا رأيت الدمار ،لمَّا رأيت هذا البلاء )
    تعليق : في هذه الجملة العزيزة, بيان واضح, وجواب لكلّ من يدّعي - حسدا - أن الشيخ - حفظه الله - غيّر أسلوبه إلى أسلوب الرفق والصلح, وهذا من الكذب الصُراح, بل كما بيّن الشيخ - وفقه الله - أنّ الفرقة لمّا زاد من شرّها رأى الشيخ أنّ من المصلحة التركيز على قضية الحثّ على المودّة , ودرء أسباب العداوة بين أهل السنة .
    وقال - حفظه الله -: ( بثّوا في ما بينكم روح المودة والأخوة،وحققوا ما نبهَنا إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، بأن المؤمنين كالبنيان يشد بعضه بعضا،والمؤمنون كالجسد الواحد - كالجسد الواحد - إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، كونوا هكذا يا إخوة ، ابتعدوا عن عوامل الفرقة فإنها والله شر خطير وداء وبيل واجتنبوا الأسباب التي تؤدي إلى الإحن والبغضاء والفرقة والتنافر،ابتعدوا عن هذه الأشياء لأنها سادت هذه الأيام )
    وقال - حفظه الله -: ( فاحرصوا على الأخوة وإذا حصل بينكم شيء من النفرة، فتناسوا الماضي وأخرجوا صفحات بيضاء جديدة الآن، وأنا أقول للإخوان، الذي يقصر ما نسقطه ـ نهلكه ـ الذي يخطئ منا ما نهلكه ـ بارك الله فيكم ـ نعالجه باللطف والحكمة ونوجه له المحبة والمودة إلى آخره، حتى يؤوب، وإن بقي فيه ضعف ما نستعجل عليه, وإلاّ والله ما يبقى أحد ـ ما يبقى أحد ـ )
    وقال - حفظه الله -: ( فأنا أوصيكم يا أخوة وأركز عليكم اتركوا الفرقة، عليكم بالتآخي، عليكم بالتناصر على الحق، عليكم بنشر هذه الدعوة، في طلاب الجامعة وغيرها، على وجهها الصحيح ، وصورتها الجميلة، لا على الصور المشوهة )
    وقال - حفظه الله -: ( أسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم، أسأل الله أن يجمع كلمتكم على الحق، أسأل الله أن يُذهب عنكم كيد الشيطان، واجتهدوا ـ ماذا ستنتظرون من الدعاء - ابذلوا الأسباب أنتم ـ إي والله ـ ابذلوا الأسباب في استئصال شأفة الفرقة وأسبابها، وفقكم الله، وسدد خطاكم ـ حياكم الله ـ شوف والله الأعداء فرحانين، والله الدعوة السلفية توقفت، والله ضُربت يا إخوان فاتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في هذه الدعوة، وابذلوا الأسباب التي تمحو هذه الأباطيل وهذه الفتن بارك الله فيكم حياكم الله )
    تعليق : إّن أنوار الشفقة لتضيء من هذه الأحرف النيّرة, وذلك أن حرصا كهذا قد فقدناه كثيرا في زماننا هذا والله المستعان وأنصح القارئ الكريم بقراءة و تدبّر هذه الرسالة التي نسجت بأنامل الصدق ومُزجت بدموع الشفقة والرحمة

    - المثال الثاني :وفيه غريبة من غرائب الزمان
    قد يندهش القارئ لفائدة عزيزة سأذكرها الآن, ويقفّ لها شعر العاقل وتبقيه حيران, وفيها البرهان القويّ على التلوّن الفاضح الذي أصبح شعار ودثار خصوم الشيخ العلامة ربيع بن هادي - حفظه الله -

    فهذا سؤال طُرح على الشيخ الإمام المحدّث محمد ناصر الدين الألباني - طيّب الله ثراه - مفاده كما في : (سلسلة الهدى والنور رقم : 849 الوجه : ب ) :
    قال السائل : قبل أن أذكر السؤال أريد أن أبلغكم سلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله تعالى - فقد اتصل بي البارحة وطلب مني أن أبلغكم وجميع طلابكم وإخوانكم السلام, وطلب منكم أن تنصحوا طلبة العلم, وأن تنصحوا أبناء الدعوة السلفية بتوحيد نهجهم, والاتفاق على كتاب ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام وترك المحدثات من الأمور, التي تجعل السلفيين في كل بلاد الدنيا يختلفون فيما بينهم .
    فقال الإمام المحدّث الألباني - رحمه الله - بعدما قدّم كلمة وجيزة في الجواب عن السؤال, قال : ( وفي ظني أن الأخ الدكتور لابدّ, أنه قرأ أو سمع في بعض الأشرطة تكراري لمثل هذه النصيحة التي نوجّهها لعامة المسلمين في أقطار الأرض كلها, ولكنه في اعتقادي لحرصه أوّلا, وللأسف لأنه يعيش الآن في جوّ من الاختلاف وأن كثيرا من الناس ربما انحرفوا قليلا أو كثيرا عن هذا الخطّ, وقد يكون فيهم من ينتسب إلى الدعوة السلفية حقيقة أو مجازا, فأعتقد أن هذا شيء مكرّر منّي لكن حرصه كما ذكرنا على تكرار هذه النصيحة فها أنا قد فعلت تجاوبا معه )
    التعليق : هنا يقول القارئ : أين هي الغرابة ؟!
    وجوابه : إن وجه الغرابة أخي القارئ تكمن في معرفتك لحقيقة صاحب السؤال
    هو : الحافظ المحدّث الإمام أبو الحسن المأربي !
    نعم هي أوصافه !
    الحافظ : لقاموس السباب والمثالب !
    المحدّث : بالبدع والمنكرات والعجائب !
    الإمام : في الكيد والخيانة والتلاعب !

    فهو الطاعن في أعراض العلماء, والممقوت عند جميع الفضلاء, ها هو وقد سخّره الله لجلب فضيلة من فضائل العلاّمة ربيع السنة - حفظه الله - رغم أنفه
    من فوائد السؤال والجواب :
    أوّلا - أنّ الشيخ العلاّمة ربيع بن هادي - حفظه الله - حريص على جمع الكلمة ولمّ شمل السلفيين, ومن أشدّ الناس بعدا عن الفرقة والتفريق بينهم منذ القديم حيث جاء في طلبه : ( أن تنصحوا طلبة العلم, وأن تنصحوا أبناء الدعوة السلفية بتوحيد نهجهم, والاتفاق على كتاب ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام وترك المحدثات من الأمور, التي تجعل السلفيين في كل بلاد الدنيا يختلفون فيما بينهم )
    وفي هذا الردّ على السائل نفسه, الذي يعتبر من أركان هذه التهمّة الخطيرة التي ألصقت بالشيخ - حفظه الله - من دعواهم الكاذبة : أن الشيخ ربيعا فرّق الأمّة
    ثانيا - أن الإمام الألباني من أعرف الناس بفضل العلامة ربيع, ويظهر ذلك بقوله - رحمه الله - : ( لكن حرصه كما ذكرناعلى تكرار هذه النصيحة, فها أنا قد فعلت تجاوبا معه)
    حيث أن الشيخ الألباني - رحمه الله - عرف طلب الشيخ ربيع وتجاوب معه ووصف صنيعه بأنّه من الحرص على هذه الدعوة, كلّ ذلك من حسن الظنّ الذي كان يحمله العلماء للشيخ ربيع - حفظه الله -
    ثالثا - أن خصوم الشيخ ربيع - حفظه الله - هم من الأوائل الذين يشهدون للشيخ - حفظه الله - بأنه كان منذ القديم يحرص أشدّ الحرص على جمع الكلمة
    وفي هذه الأسطر من البيان ما يكفي كل فاحص نبيه , يقرّ بفضل الإمام ربيع - حفظه الله - وأنّه كما أسلفنا منذ أزمنة بعيدة على هذا النهج الإصلاحي القويم .

    المثال الثالث :
    وهو نصيحة ووصيّة قدّمها الشيخ - حفظه الله - لأبنائه وإخوانه من أهل مصر يوم : 16/ 4/ 1430هـ بعنوان : ( نصيحة وبيان للأخوة السلفيين في مصر وغيرها ) (11)

    ومما جاء فيها قوله - حفظه الله - :( ثم أوصيكم بالتآخي في الله والتواصل والتزاور في الله؛ فإن ذلكم يوطّد أركان الأخوة بينكم، وأحذركم من التفرق والاختلاف وأسبابهما فإن ذلكم مما يفرح شياطين الإنس والجن ويوهن دعوتكم ويصيبها بالفشل. )

    المثال الرابع :

    وهو عبارة عن وصيّة عزيزة بعنوان : ( نصيحة من فضيلة الشيخ ربيع المدخليّ - حفظه الله - للإخوة في المغرب ) (12)

    قال السائل : ( حبذا شيخنا لو تتحفنا بما يتيسر لك من وقت ولو قليل فالوقت القليل من شيخنا إن شاء الله الذي نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا يعين ويشحذ همم إخواننا على الإقبال على السنة ونشرها والتآلف حولها، فكلمة في هذا الموضوع جزاك الله خيرا شيخنا..)

    التعليق : ممّا نلاحظه من كلمات هذا السؤال : أنّ المحبّين والسائلين للشيخ ربيع ليسوا كما يصفهم الحاقدون - دائما - لا يسألون إلا عن الفتن, وأن الشيخ - حفظه الله - لا بطانة صالحة لديه , تقصد الخير والإصلاح, فهذا السؤال مثال صالح لردّ تلكم الفرية

    قال الشيخ - حفظه الله - : ( فأوصيكم بتقوى الله والإخلاص له والتمسك بهذا المنهج العظيم والتآخي عليه والتحاب والتواد فيه والبعد عن أسباب الفرقة والبعد عن الأسباب التي تغرس الضغائن, فإنكم والله أحوج ما تكونون إلى التآخي والتعاون على البر والتقوى فأنتم في أمس الحاجة إلى ذلك، وأعتقد أن من شكر نعمة الله تبارك وتعالى عليكم والقيام بهذه النعمة أن تأخذوا بالأسباب التي ترفع من شأن هذه الدعوة وترفع من شأن أهلها...
    وأولها الصدق والأخلاق العالية والتحلي بالصبر والتحلي بالحلم والتحلي بالمحبة بعضكم لبعض فإن هذه الأمور حث الله تبارك وتعالى عليها وأثنى على أهلها وحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على أهلها... بل هناك وعود عظيمة للصابرين والعافين عن الناس إلى آخر الأخلاق العظيمة التي مدحها الله ومدح أهلها و وعد عليها بجنات تجري من تحتها الأنهار.
    أرجوا أيها الإخوة أن تدركوا أهمية هذه الدعوة وما يحيط بها من المشاكل ومن يتربص بها وبأهلها، يجب أن تدركوا كل هذه الأشياء فيدفعكم هذا الإدراك وهذا الإحساس إلى أن تبذلوا أنفسكم وأوقاتكم في خدمة هذه الدعوة ونشرها طبعا بعد تحصيل العلم الذي هو الأصل في نشر هذه الدعوة.
    وأنصحكم بأن تتركوا القيل والقال فقد حذر الله من ذلك فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"....
    أنا أرى أنكم تشتغلون بتحصيل العلم ونشر هذه الدعوة في حدود ما تعلمون وأن تتركوا القيل والقال في بعضكم بعض وأن تتآلفوا وتتآخوا على الحق وعلى هذا المنهج فليس هناك منهج أدعى للتآخي والتحاب في الله تبارك وتعالى من هذا المنهج، فأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله والإخلاص له والتشمير عن ساعد الجد في تحصيل العلم وإقامة صرح الأخوة على هذه الأصول العظيمة فإنه بدون هذا لا يمكن أن تنتشر هذه الدعوة.
    وأوصيكم يا إخوة مرة أخرى بالتآخي والتلاحم فيما بينكــم والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وقبل ذلك الإقبال على العلم (العلم الشرعي)، تدرسون كتب العقائد, تدرسون كتب الحديث وعلى رأسها الصحيحان, تدرسون كتب العقائد السلفية وكتب التفسير السلفية...
    والله إن وقتكم لا يتسع للقيل والقال... أؤكد هذه الوصية مرة أخرى وأملي فيكم إن شاء الله أن لا نسمع منكم إلا ما يسر كل سلفي على وجه الأرض وأن لا نسمع إلا عن دعوتكم وهي تنتشـر وينتفع بها الناس في دنياهم وأخراهم، نرجوا أن يتحقق ذلك على أيديكم إن ربنا سميع الدعاء.... )
    التعليق : هي معالم الإصلاح , ومسالك الصدق وقمم الصلاح , قد تناثر زهرها من صميم هذه الوصيّة , فما عساني أن أعلّق إلا أن أقول : رحمك الله شيخنا حيّا وميتا !

    المثال الخامس:
    وهو عبارة عن فتوى كتبها الشيخ - حفظه الله - في ( 24 رمضان 1424 من الهجرة ) جوابا عن سؤال مفاده ( فتاوى الشيخ ربيع 1/287-292 ) : هل يشترط في تبديع من وقع في بدعة أو بدع أن تقام عليه الحجة لكي بدع أو لا يشترط ذلك ؟
    فأنت ترى أيها القارئ اللبيب فحوى السؤال , و مضمونه , وسوف ترى أنّ الشيخ - حفظه الله - ثابت في حرصه دقيق في نصحه حيث ختم فتواه بقوله : ( فنصيحتي لطلاب العلم : أن يعتصموا بالكتب والسنّة, وأن ينضبطوا بمنهج السلف في كلّ ناحية من نواحي دينهم, وخاصة في باب التكفير, والتفسيقوالتبديع, حتى لا يكثر الجدال و الخصام في هذه القضايا . وأوصي الشباب السلفيّ خاصة : بأن يجتنبوا الأسباب التي تثير الأضغان والاختلاف, والتفرق, الأمور التي أبغضها الله وحذر منها, وحذر منها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, والصحابة الكرام والسلف الصالح, وأن يجتهدوا في إشاعة أسباب المودّة والأخوة فيما بينهم, الأمور التي يحبّها الله ويحبها رسوله صلى الله عليه وسلم )
    التعليق : كل من تتبّع السّاحة الدعوية, ودقّق نظره في مثل هذه القضيّة, يعلم ما خلّفته من شحناء وقطيعة بين الإخوة من أهل السنة, فمن أجل ذلك كان نصح الشيخ في موضعه, وتوجيهه في موطنه.

    المثال السادس :
    وهو كذلك جواب عزيز أجاب به الشيخ - حفظه الله - عن سؤال وجّه له سنة : 1422
    السؤال : بعض الإخوة لا يرون هجر بعض من لا يحاربون الدعوة السلفية لكن عندهم تقصير في تحقيق المواقف ومخالطة للمخالفين, وبعضهم يرى هجرهم, فهل ذلك يكون سببا في النزاع بين السلفيين ؟
    فجاء جواب الشيخ - حفظه الله - جواب الناصح المصلح, والمشفق على أبنائه, وهذا قبل عشر سنوات !قال - حفظه الله -( فتاوى الشيخ ربيع 1/302-303 ) :
    ( أرى أنه يجب على الأطراف كلها أن تعتدل, كل من الأطراف عليهم أن يعتدلوا ويتوسطوا في الأمور, وألا يبالغوا فيها, وأن يعالجوا هذه المشاكل بالتفاهم الطيب دون تسخط, ودون غضب, ودون هجران, يحاولون أن يدرسوا هذه القضايا في ضوء المنهج السلفيّ, وما عرفناه من المنهج السلفي يصلح لهذه الدعوة ومواقف أهلها نتّبعه, ويحاولوا إقناع بعضهم بعضا بهذا الأسلوب الطيب المبارك الذي يسبب الألفة, ويقضي على الصراعات والخلافات بين أهل السنة, فتفهّموا الأمور وعالجوها بحكمة واعتدال .
    ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يثبتنا وإياكم على الحق, وأن يبعدنا وإياكم عن أسباب الخلاف, وقد ذكرت لكم فيما سبق البعد عن أسباب الاختلاف ومنها ما ذكرته الآن, فحذار حذار من التورط في أسباب الخلاف, وإذا حصل من أحد فلتكن المعالجة بالحكمة والعلم والصبر والعقل )
    إن نقل مثل هذه الجمل النيّرة, والوصايا العزيزة خير من الكثير من البيان والتوضيح الذي يثقل كاهل القارئ و يتعب قلم المبيّن فهي - والله - البراهين التي تدكّ حصون المفترين , فبارك الله فيعمر شيخنا و أمدّه بمزيد من الفضائل في الدنيا و الآخرةوأكتفي بما نقلت, عسى الله أن يجعل فيه المقنع لمن عقل, وأعيد وأكرّر أنّ المقال تقريب فقط, وتوضيح فقط, وهذا كله لدرء بغي أهل الشطط .


    الحجّة الثانية
    نصيحة من الشيخ ربيع بن المدخلي إلى السَّلفيين في الجزائر




    وهي من أقوى الحجج التي تبيّن علوّ منزلة الشيخ - حفظه الله - وكبير حرصه على الصلح بين أهل السنة, وكانت هذه الوصيّة بتاريخ : ( 5 رجب 1431)
    وهي نصيحة قدّمها الشيخ-وفقه الله- لأبنائه من دعاة الجزائر لما رأى-وفقه الله- أنّ من المصلحة الراجحة, أن يصبر كل واحد على الآخر, وأن يكفّوا كل ردودهم في ذلك الوقت .
    وهذا ملخّصها في مقدّمتها :
    قال - حفظه الله - : ( فقد طلب مني بعض الأحبَّة والإخوة من الجزائر توجيه نصيحة إلى المشايخ الدعاة والشباب السَّلفي في الجزائر تحثهم على التَّمسك بالكتاب والسنة ومنهج السَّلف الصالح ،وتحثهم على المحبة في الله والتآخي فيه، فرأيتُ أن أوجّه إليهم هذه النصيحة راجياً من الله تعالى أن ينفعهم جميعاً بها فأقول :
    هذه النصيحة مستلَّة من نصيحة واسعة وجَّهتها لطلاب الجامعة الإسلامية في وقت سابق أخذت منها الآن ما أرى أنَّه مناسب لتلافي ما يجري بين بعض الأحبَّة في الجزائر.
    أسأل الله أن يُوفِّق الجميع لقبول النُّصح من أخيهم ومحبهم في الله مع أملي القويّ في أن يحذفوا مقالاتهم جميعاً من كل المواقع ,وأن يفتحوا صفحات جديدة للتآخي بينهم والتعاون
    على البر والتقوى وعلى نشر الدعوة السلفية في أحسن صورها.)

    تنبيهات مفيدة :
    أوّلا - من المتأكّد أن العاقل يلاحظ أنّ الشيخ - حفظه الله - كتب هذه النصيحة, تجاوبا مع بعض الإخوة, وهذا من الحرص العظيم الذي عُرف به الشيخ -حفظه الله - في هذا الميدان, والذي هو ميدان الصلح بين الإخوة والإصلاح بين أهل السنة .
    ثانيا - الملاحظ أن في طلب الإخوة الأفاضل الذين هم من المقربين للشيخ - حفظه الله - ما يدلّ على أنهم ليسوا كما يصفهم الأعادي أنهم من الساعين في الفتن, بل أكثرهم مفاتيح خير مغاليق شرّ, ولله الحمد وحده
    ثالثا - قال - حفظه الله - : ( مع أملي القويّ في أن يحذفوا مقالاتهم جميعاً من كل المواقع)
    فالشيخ - حفظه الله - يظهر أمله القويّ في سدّ ثلمة الفرقة, وهذا ممّا يلمسه القارئ عند وقوفه على مثل هذه الوصية النافعة .
    والفائدة الثانية من هذه الفقرة هي: ضرورة حذف كل المقالات والردود التي كانت بين الخصمين, حتى يسهل الصلح وينفع .
    رابعا - قال - حفظه الله - في ختامها : ( وكتب أخوكم في الله والداعي لكم بالخير ربيع بن هادي بن عمير المدخلي )
    التعليق : هو- والله - التواضع الذي عُلم من الشيخ وعرف به, والحكمة الدعوية التي أصبحت من عظيم الخلال التي فاق بها الشيخ غيره, وسيتكرر هذا الصنيع في الأمثلة الأخرى , مما يدل على ثبات الشيخ على الخصال الحميدة
    وإن قوله - حفظه الله - : ( وكتب أخوكم في الله والداعي لكم بالخير ) ليعتبر من المحفّزات الكبيرة للمنصوح حتى يقبل النصح, فكأن الشيخ يخاطبهم من مقام الأخوة ومحبة الخير لهم, لا من مقام السيادة والرفعة , فجزاه الله كل خير, ووفقنا لبلوغ هذه المراتب
    شهادة حق وكلمة صدق: وإني لشاهد على الأثر الحسن الذي تركته هذه النصيحة التي كتبها الشيخ لما بلغت أهلها, فتوقفت الردود في حينها !!






    الحجّة الثالثة
    وقائع لقائنا بشيخنا ربيع المدخلي وبعض مما قاله - حفظه الله - حول الفتنة في فلسطين
    بقلم: أبي عبد الرحمن رائد بن عبد الجبار المهداوي








    قال الأخ رائد - وفقه الله - في مقال كتبه يوم : الجمعة 19/رمضان/1429هـ متحدّثا فيه عن رحلته ولقائه بالشيخ ربيع - حفظه الله - :
    ( ومن ثم وصلنا بلد الله الحرام ليلة الأول من رمضان 1429 هـ وأدينا العمرة، ثم كان لقاؤنا مع الشيخ العلامة حامل لواء الجرح والتعديل ربيع بن هادي المدخلي على مدار أربعة أيام متواصلة، حيث استفدنا كثيراً من توجيهاته السديدة، ونصائحه الرشيدة، وإجاباته المفيدة. )
    ثم قال - وفقه الله - : ( وفي زيارتنا الثالثة للشيخ يوم الخميس الموافق 04/ رمضان/ 1429 هـ حضر اللقاء بعد المغرب الأخ أسامة عطايا ودار بيننا وبينه نقاش وكلام، ومن ثم اتفق الجميع على المضيّ بالصلح ووأد الفتنة التي قامت في فلسطين وفق الشروط والضوابط التي يقررها ويحددها الشيخ ربيع )

    لفتة مهمّة : وهي أن من أعظم ما يسهّل على المصلح عمله, قبول الخصوم الصلح وسعيهم فيه, كما هو صنيع الإخوة - جزاهم الله خيرا-
    قال رائد - وفقه الله - : ( ثم انفض المجلس، وفي اليوم التالي كتب الأخ أسامة عطايا -حفظه الله - وثيقة الصلح وأرسلها للشيخ ربيع وأقرها الشيخ، على أن يلتزم بها جميع الأطراف وتهدأ الأمور وتنتهي الفتنة )
    ثم نقل - جزاه الله خيرا - وثيقة الصلح التي كتبها الأخ أسامة - وفقه الله - يوم الجمعة 5/9/1429هـ و مما جاء فيها :
    ( ففي يوم الخميس الموافق الرابع من شهر رمضان المبارك من عام 1429ـ بعد صلاة المغرب اجتمعت في منزل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله مع بعض الشباب من فلسطين لأجل جمع شمل الإخوة السلفيين هناك، ولأجل الإصلاح فيما بينهم.
    وقد دار نقاش وأخذ ورد إلى صلاة العشاء، ثم جلست مع شيخنا الشيخ ربيع المدخلي من بعد صلاة التراويح من الساعة التاسعة والنصف تقريباً إلى الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق، فكانت نتيجته نصيحة شيخنا ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه الذهبية تتلخص فيما يلي:
    أولاً: أن يكون اجتماع الإخوة على الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، بعيداً عن الغلو والتمييع.
    ثانياً: دفن ما سبق بين الإخوة من خلاف وخصام مع فتح صفحة جديدة يجتمع فيها الإخوة السلفيون على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.
    ثالثاً: أن يكف الإخوة عن الكلام في بعضهم بعضاً، مع الحذر الشديد من رمي بعضهم بعضاً بالتحزب، أو التمييع، أو الحدادية، بل إن حصل خلاف في أشخاص أو مسائل أن يكون الرد بالعلم الشرعي، مع الرجوع إلى العلماء الكبار كالشيخ ربيع المدخلي ونحوه من المشايخ الفضلاء كبار أهل العلم.
    رابعاً: أن يعيد الإخوة المدرسة السلفية للشيخ هشام العارف، وكرر الشيخ ربيع المدخلي هذا الأمر، وأنا أؤكد ما رآه الشيخ ربيع وأطمع من الإخوة أن لا يخيبوا رجاءنا.
    خامساً: أن يكون واضحاً لدى جميع الإخوة أهمية الرد على أهل البدع والانحراف مثل محمد حسان، وأبي إسحاق الحويني، ومحمد حسين يعقوب، وأبي الحسن مصطفى المأربي، وأشباههم من أهل البدع والانحراف.
    سادساً: أن تكون مرجعية الجمعية وجميع الإخوة كبار أهل العلم السلفيين، والبعد عن الرجوع إلى الأشخاص الذين كثر خطؤهم، وعظمت أخطاؤهم من المنتسبين إلى السلفيين، وأن لا تثار قضية تبديعهم ووصفهم بأوصاف مخرجة لهم من السلفية إلا بعد تقدم أهل العلم بذلك فالبركة مع الأكابر، ولا يتقدم العامة وطلبة العلم على علمائهم وأئمتهم.
    خامساً: أن لا يتعرض الإخوة للشيخ هشام العارف بالطعن، بل يحترموه، ويكرموه، لسابقته في الدعوة في فلسطين، وإن اختلفوا معه فلا يجعلوا ذلك سبباً للتشهير به، ولا يمنع هذا من الرد عليه إن أخطأ بالأسلوب العلمي، وإن حصل ما يعكر الصفو أن يرفعوا الأمر للشيخ العلامة ربيع وغيره من المشايخ الكبار لإنهاء أي وسيلة للفرقة.
    سادساً: أن يعطف الشيخ هشام العارف على إخوانه وطلابه، ومن كانوا معه في السبق إلى الدعوة، وأن لا يشهر بهم، ولا يطعن بهم، وإن كان لديه عليهم ملاحظة أن يناصحهم بالوسائل الشرعية، وأن يرد بالعلم دون التشهير بهم.
    سابعاً: على الجميع أن يتقوا الله ويراقبوه،وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يعيدوا الأمور إلى مجاريها وبذلك تقوى دعوتهم وتستمر على ما يرضي الله. )
    التعليق : لا يسع القارئ الفطن أن يمرّ على مثل هذه الحقائق من غير أن يستلّ منها دُررا من الفوائد العظيمة, والتي ألخّصها في وقفات :
    - الوقفة الأولى : مّما جاء في الوثيقة : ( ثم جلست مع شيخنا الشيخ ربيع المدخلي من بعد صلاة التراويح من الساعة التاسعة والنصف تقريباً إلى الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق )
    ممّا نستفيده من هذه الفقرة, الحرص العظيم الذي كان عليه الشيخ -حفظه الله - في هذا الباب, ففي سنّه المتقدّم, ومرضه الذي يلازمه, تجده يمكث ما يقارب ساعتين في جلسة واحدة من أجل لمّ شمل أهل السنّة , فبارك الله في عمره وزاده من عظيم فضله
    - الوقفة الثانية : مّما جاء في الوثيقة : ( أن يكفّ الإخوة عن الكلام في بعضهم بعضاً، مع الحذر الشديد من رمي بعضهم بعضاً بالتحزب، أو التمييع، أو الحدادية )
    وهذا ممّا كان يحذّر منه الشيخ -حفظه الله- كثيرا, خلافا لما يُشيعه عنه الأعادي, من كذب خبيث, وزعم آثم, فالشيخ - حفظه الله - من أبعد الخلق عن السبّ والشتم, وتنزيل الأحكام الجائرة على المخالفين
    - الوقفة الثالثة : مّما جاء في الوثيقة : ( أن يكون واضحاً لدى جميع الإخوة أهمية الرد على أهل البدع والانحراف مثل محمد حسان، وأبي إسحاق الحويني، ومحمد حسين يعقوب، وأبي الحسن مصطفى المأربي، وأشباههم من أهل البدع والانحراف )
    قد لا أكون مبالغا لو قلت أنّ هذه الفقرة تكفي لوحدها لنسف جذور الكذب على الشيخ ربيع - حفظه الله - وذلك أنّ الشيخ في ذلكم الوقت لم يلزم أحدا بالردّ على علي الحلبي وكان وقتئذ من أشياخهم, ولم يمتحنهم الشيخ - حفظه الله - وذلك أنه لم يُذكر في الوثيقة ولم يشر إليه أبدا, وكل ذلك من تقديم المصالح ودرء المفاسد, فالشيخ - حفظه الله - لا يفكّر إلاّ في لمّ الشمل .
    - الوقفة الرابعة : مّما جاء في الوثيقة : ( لا تثار قضية تبديعهم ووصفهم بأوصاف مخرجة لهم من السلفية إلا بعد تقدم أهل العلم )
    فهذه شهادة مدوّية على بعد العلامة ربيع - حفظه الله - كلّ البعد عن التبديع الجائر, إذ تبيّن هذه الشهادة أنّ الشيخ ربيعا - حفظه الله - كعادته ثابت في نصائحه ونهيه الشباب وعامة أهل السنة عن خطر التبديع بلا حجّة ولا حكمة, بل من أجل هذه الحقيقة, قامت معاول الحدّادية, لتنال من عرض الشيخ - وفقه الله - فكان لها كجدران القلاع الشاهقة
    - الوقفة الخامسة : مّما جاء في الوثيقة : ( أن لا يتعرض الإخوة للشيخ هشام العارف بالطعن، بل يحترموه، ويكرموه، لسابقته في الدعوة في فلسطين، وإن اختلفوا معه فلا يجعلوا ذلك سبباً للتشهير به، ولا يمنع هذا من الرد عليه إن أخطأ بالأسلوب العلمي )
    وفائدة هذه الفقرة أنّ الشيخ -حفظه الله- كما عرفه المحبّون منذ قديم الأزمان, موقّرا للمتقدّمين من أهل السنة, معظما لكل من كانت له سابقة في ميدان الجهاد السلفيّ, وهذا يردّ كل التهم الباطلة التي يحاول - عبثا- الخائنون إلصاقها به .
    - الوقفة السادسة : مّما جاء في الوثيقة : ( أن يعطف الشيخ هشام العارف على إخوانه وطلابه، ومن كانوا معه في السبق إلى الدعوة، وأن لا يشهر بهم، ولا يطعن بهم، وإن كان لديه عليهم ملاحظة أن يناصحهم بالوسائل الشرعية، وأن يرد بالعلم دون التشهير بهم. )
    فهاهي رأفة الشيخ - حفظه الله - وكبير رحمته بالشباب السلفي تظهر جليّة من هذه الكلمات, والتي تعتبر من أعظم أركان دعوة الشيخ - حفظه الله - لكن ما الحيلة مع من قلب المناقب مثالب, وجعل الحسنات هي عين المعايب ؟!!
    الوقفة السابعة : في قول صاحب الوثيقة - أعزّه الله - : (ففي يوم الخميس الموافق الرابع من شهر رمضان المبارك من عام 1429ـ بعد صلاة المغرب اجتمعت في منزل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله )
    إن من أدقّ ما نستخرجه من هذه الفقرة هو :

    عظيم حرص الشيخ العلامة ربيع - حفظه الله - على جمع كلمة أهل السنة وفي أيام رمضان, والتي يقضيها الشيخ - أثابه الله - كلّها في الصلح والتذكير والتعليم, فجزاه الله خيرا وبارك فيه وفي دعوته .
    الوقفة الثامنة : في قوله : ( ولا يمنع هذا من الرد عليه إن أخطأ بالأسلوب العلمي )
    أنّ الصلح بين أهل السنة والإصلاح بينهم , لا يعارض الردّ على المخطئ إن صدر منه ما يوجب النقد, لكن في حدود العلم والأدب

    .... يُتبع - بإذن الله - بالحلقة الثانية


    تنبيه مهمّ : أودّ من جميع الإخوة الأكارم أن يساهموا في إخراج باقي الحلقات, وهذا بإرسال كل ما وقفوا عليه من وثائق صلح, وشهادات في مجالس قد حضروها , و يرسلوا كلّ ذلك على الخاص, وجزاكم الله خيرا .



    أبو معاذ محمد مرابط
    14 / 12 / 1432 هـ
    الجزائر العاصمة







    الهامش :
    (1) - من مقدّمة الإمام الآجرّي - رحمه الله - لكتابه ( أخلاق العلماء ص : 15-17 ط: الرئاسة )
    (2) - نقل كلامه الأخ الصديق عليّ أبو معاذ - وفقه الله -
    (3) - ( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 9 /270 ) وقد وقفت على هذا النقل في أحد المقالات
    (4) - من كلام سمعته مسجّل لم أجد مصدره الأصليّ
    (5) - ( طبقات الحنابلة 1/234 )
    (6) - ( صحيح الأدب المفرد : 304 )
    (7) - متّفق عليه ( البخاري : 2989 / مسلم : 1009 )
    (8) - متّفق عليه ( البخاري : 2692 / مسلم : 2605 )
    (9) - متّفق عليه ( البخاري : 1234 / مسلم : 421 )
    (10) -رواه ( أبوداود: 4919)و( الترمذي: 2509 ) والبخاري في( الأدب المفرد : )
    (11) - كان اعتمادي على النسخة الموجودة في موقع الشيخ - حفظه الله -
    (12) - قام بتفريغها الأخ حامد-وفقه الله - ونقلها إلى منتديات البيضاء الأخ أبو خولة -وفقه الله
    التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2011-11-11, 07:13 PM.

  • #2
    أخي الحبيب : محمد حفظه الله ورعاه

    أسأل الله أن يجزيك عما كتبت خير الجزاء ، ورد الله عنكم كل سوء.
    وكم كنا نتطلع إلى مثل هذه الكتابات النافعة بعد أن استنسر البغاث ، وسوّد الرويبضة الصفحات لأجل النيل من جهاد الإمام ربيع حفظه الله .

    بارك الله فيكم وفي وقتكم وزادكم الله من فضله .

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله
      جزاك الله خيرا على الموضوع الطيب وبارك لك في وقتك وزادك علما ورزقك الإخلاص
      وحفظ الله شيخنا ووالدنا ربيع المدخلي

      لي إن شاء الله عودة إلى الموضوع

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم



        حفظ الله كاتبا سجل قلمه حقائق تاريخية عن شخصية جريئة في الحق، عن عالم (ضيعه قومه)(1).
        وأنا أتذكر جيدا كلمة قالها لي الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ قبل سنوات(2) في بيته العامر بحضرة أخي أبي أيوب، وأحد الإخوة من مصر، وكنت سألته عن أحد رموز مصر، فقال لي الشيخ: (لا يمكن أن أتكلم في شخص هكذا، أنا أسمع عنه أشياء، آتوني بما عندكم نراسله، وننصحه إن شاء الله)(3).
        ولم أعقل عن الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ أنه تكلم في هذا الرجل إلا في السنوات الأخيرة، وكان قد سبقه في تجريحه بعض المشايخ(4).
        ومن عجيب ما قال هذا الداعية المصري لأحد مشايخنا ـ كما حدثني بذلك ـ:
        (الدعوة عندنا في مصر فاقت الدعوة في السعودية بعشرين سنة!!)، وقال ـ ناصحا! ـ: (لماذا لا تفعلون مثلنا؛ نذهب للبيوت ونهدي الهدايا ولا ننكر على الناس و...).
        فلما أخبرت الشيخ ربيعا ـ حفظه الله ـ بالقصة؛ ضحك وقال عن الكلام الأول: (أين البدوي؟! أين القبور؟!)، وقال عن الكلام الثاني: (هذا منهج التبليغ).

        هذه كلمات أقحمها في سجل أخي أبي معاذ ـ أعاذه الله من الفتن ـ، شاكرا له صنيعه هذا، وأسأل الله أن يكتب له أجره في الأخرى، وأن يحفظ شيخ السنة ربيعا المدخلي، وأن يسعده في الدنيا والآخرة.

        ======================
        (1) تروى في حق خالد بن سنان العبسي (النبي المزعوم). ابن أبي شيبة (32493) والبزار (5091)، وغيرهما، وقد سميت مدينة "سيدي خالد" ببسكرة باسمه زعما أنه يرقد هناك!!
        (2) في رمضان سنة 1420هـ.
        (3) الكلام بالمعنى.
        (4) من العلماء الكبار - رحمهم الله -، في حين صار مقربا من بعضهم اليوم؛ إما لتغيره، أو تغيرهم! والثاني أرجح والله أعلم، نسأل الله الثبات على السنة.

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك أخانا أبا معاذ,ورد الله النار عن وجهك يوم لا ينفع مال ولا بنون,

          وأضيف ما حضرني: ومن جهود الشيخ ربيع-حفظه الله- في جمع كلمة السلفيين على الحق,أمره لشيخنا الفضل عبد الغني عوسات-حفظه الله-أن يتول أمر الصلح بين السلفيين الذين مزقتهم فتنة فالح في الجزائر,وقد أخبرني بهذا الشيخ عوسات-حفظه الله- وفعلا قام بها الشيخ في كثير من ولايات الجزائر,وحضرها كثير من طلبة العلم,وما هي إلا حسنة من حسنات الشيخ ربيع قواه الله وجعله شوكة في حلوق أهل البدع.

          تعليق


          • #6
            الإخوة الأعزّاء و الأحبّة الفضلاء :

            - كمال أسأل الله أن كمّل سعادتك في الدارين , فكم أسعد كثيرا بتعليقاتك , لا لكلمات المدح التي أنا دونها بدركات , ولكن لمعرفتك و تقديرك لجهود إخوانك فبارك الله فيك
            - أخي سعيد أسعد الله أيامك و أحسن الباري ختامك
            - الشيخ حسن جزاك الله خيرا على مرورك و تعليقك و بارك الله فيما علقت به و سيدرج بإذن الله في الحلقات القادمة
            - الشيخ رحيل طيّبك الله روحك يوم الرحيل , وبارك الله في تعليقك القيم الذي سأبهج به الحلق ة القادمة

            بارك الله في الإخوة ومتّع الله بهم

            ووالله إن هذا لهو التعاون على الخير لا كما يسميه البعض ( التصفيق ) !!!!

            تعليق


            • #7
              أمتعت و أبدعت

              بل بكتَّ و أخرصت و أفحمت

              أصحاب السبب الأساس و شيخهم


              الحافظ المحدث الإمام !! أبي الحسن المأربي


              و كما قلت أنت أبها الفاضل عن المفتون المأربي :


              الحافظ : لقاموس السباب والمثالب !

              المحدّث : بالبدع والمنكرات والعجائب !
              الإمام : في الكيد والخيانة والتلاعب !


              أسأل الله أن يجعل لك بكلّ حرف حسنة .

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خيرا أخي محمد على مرورك و حسن كلامك

                و بارك الله في حرصك و غيرتك على عرض شيخنا

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيراً أبا مُعاذ

                  وحفظ الله الشيخ العلاَّمة
                  ربيع بن هادي المدخلي

                  ونسأل الله أن يجعل هذا في ميزان حسناتك
                  آمين...

                  تعليق


                  • #10
                    حفظك الله أخي أسامة

                    وبارك الله فيك على المرور

                    تعليق

                    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                    يعمل...
                    X