إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فوائد من رسالة "تأملات في مسألة الهجر في ضوء الكتاب والسنة و فهم سلف الأمة " للشيخ عبدالله البخار ي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فوائد من رسالة "تأملات في مسألة الهجر في ضوء الكتاب والسنة و فهم سلف الأمة " للشيخ عبدالله البخار ي

    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أما بعد :


    فهذه فوائد من رسالة " تأملات في مسألة الهجر في ضوء الكتاب والسنة و فهم سلف الأمة "

    لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري

    مع تقريظ الشيخ زيد بن هادي المدخلي حفظه الله رعاه.

    أصل هذه الرسالة محاضرة بعنوان الهجر في ضوء الكتاب والسنة ألقيت في جامع الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله بمكة المكرمة.


    لتحميل المحاضرة من موقع الشيخ إضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


  • #2
    الفائدة :
    النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي لا ينطق عن الهوى ؛ قد أخبر أن من علامات قرب الساعة ظهور الجهل أو ثباته ؛ فقد أخرج الشيخان في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل." الحديث ؛ وفي لفظ عندهما " أي يقل العلم ويظهر الجهل " والشاهد منه قوله عليه الصلاة والسلام: أن يرفع العلم ويظهر الجهل ؛ وقد بين عليه الصلاة والسلام كيفية رفع العلم وذلك بموت العلماء ؛ كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ." قال الحافظ القرطبي رحمه الله في المفهم ( المفهم شرح تلخيص صحيح مسلم (6/705) ) ؛ مبينا عند هذا الحديث أمرا مهما ؛ قال هذا نص أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور؛ ولكن بموت العلماء وبقاء الجهال؛ الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم ؛ يفتون بالجهل ويعلمون ؛ فينتشر الجهل ويظهر.انتهى كلامه رحمه الله.

    فإذا رفع العلم السني الصحيح ؛ رفع العمل به أليس كذلك ؛ وإذا ظهر الجهل ظهر العمل بالجهل ؛ فرفع العلم والعمل به؛ وظهر الجهل وانتشر العمل به
    التعديل الأخير تم بواسطة نورالدين أبو الوليد المستغانمي; الساعة 2011-06-05, 11:36 AM.

    تعليق


    • #3
      مسألتنا هذه ؛ الناس فيها على ثلاثة أأقسام ؛ طرفان ووسط ؛ فمنهم من غلا وأعمل هذا الباب ؛ أعني باب الهجر؛ في غير محله وفي أناس لا يستحقونه.
      وأناس حقيقة أمرهم تحذلق في تطبيقه ؛ وحقيقة التطبيق؛ تعطيل لهذا المقصد الشرعي العظيم؛ وهذا الأصل القويم ؛ والوسط الذي عليه أهل السنة ؛ الذين قاموا به بعلم وعدل ؛ فأعملوه في من يستحقه ؛ بنصوص الوحيين وفهم سلف الأمة الصالح.

      لدى أدرت هذه المحاضرة بعد هذا التمهيد على نقاط ثمان:

      أولا: معنى الهجر؛ وفيهما تنبيهان.

      ثانيا : النصوص الواردة في الكتاب والسنة؛ في مسألة الهجر؛ تنقسم إلى قسمين :هجر ممنوع وهجر مشروع ولكل أدلته.

      ثالثا: بيان جملة من المقاصد الشرعية ؛ لإيقاع الهجر الشرعي على المخالف ؛ وفي آخره تنبيه.

      رابعا: الهجر الشرعي؛ منه الكلي ومنه الجزئي ولكل صوره وتطبيقاته عند السلف.

      خامسا: الكلام على مسألة المصلحة؛ المتعلقة بهذا الباب ؛ وهل يسقط الهجر الشرعي عند عدم القدرة عليه؟.

      سادسا : هل يشترط في الهاجر؛ أن يكون قويا مؤثرا ؛بحيث يؤثر هجره في زجر المخالف؟.

      سابعا: هل يتنافى إيقاع الهجر مع إقامة الحجة على المخالف

      ثامنا: خاتمة ختم الله لنا ولكم بخير؟.

      أولا: معنى الهجر

      تعليق


      • #4
        أولا: معنى الهجر

        الهجر بالفتح ضد الوصل؛ يقال هجره يهجره هجرا وهجرانا ؛ بالكسر صرمه ؛ وهما يهتجران و يتهاجران ،والإسم منه ؛ الهجرة.

        والهُجر بالضم القبح من المنطق أو القبيح من المنطق .
        انظر "معجم مقاييس اللغة لابن فارس(6/34) و " لسان العرب" لابن منظور (8/4617)

        قال الراغب الأصبهاني رحمه الله في "المفردات": (( الهجر والهجران: مفارقة الإنسان غيره إما بالبدن وإما باللسان وإما بالقلب )).؛ ثم دلل على ذلك بأدلة من الكتاب العزيز.

        وبوب الإمام البخاري رحمه الله في "الصحيح" ؛في( كتاب الأدب)؛ باب الهجرة؛ وقول رسول الله صلى عليه وآله وسلم:" لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (10/491 فتح)

        قال الحافظ العيني رحمه الله في " العمدة "؛ الهجرة بكسر الهاء وسكون الجيم ؛هي مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما ؛وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الإجتماع)). (22/141)

        أخرج الإمام مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى عليه وآله وسلم قال : " لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا". الحديث؛ قال الحافظ أبو عبيد؛ في غريب الحديث.

        قال الحافظ أبو عبيد في "غريب الحديث"(2/10):(( التدابر: المصارمة والهجران؛ مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه؛ وهو التقاطع))
        وبنحوه قال الإمام مالك رحمه الله في "الموطأ" (2/907)

        و هنا أنبه على أمرين عظيمين مهمين:

        التنبيه الأول: ليعلم أن الهجرة بالقلب هي الأصل ،وهجرة البدن واللسان تتبعانه ؛ كما قال الإمام بن القيم رحمه الله في " الرسالة التبوكية"( ص 35).
        قال : إن أهم شيء يقصده إنما هو الهجرة إلى الله ورسوله فإنها فرض عين على كل أحد؛ في كل وقت؛ وأنه لا انفكاك لأحد عن وجوبها؛ وهي مطلوب الله ومراده من العباد؛ إذ الهجرة هجرتان:

        الهجرة الأولى :هجرة بالجسم من بلد إلى بلد؛ و هذه أحكامها معلومة و ليس المراد الكلام فيها.

        والهجرة الثانية : الهجرة بالقلب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهذه هي المقصودة هنا؛ وهذه الهجرة ؛هي الهجرة الحقيقية وهي الأصل ؛وهجرة الجسد تابعة لها ..)؛ ثم أطال رحمه الله في بيانه و تأصيله بما لامزيد عليه، فلينظر.

        التنبيه الثاني: ليعلم أن من أصول أهل السنة العظيمة ؛وجوب الاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف ؛وأن يكون الاجتماع على الحق وبالحق وللحق؛ قال الله جل وعز: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ويقول جل وعلا: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } الآيات في الباب كثيرة.

        وقال عليه والصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم في الصحيح(1715(10)) من حديث أبي هريرة :" إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره ثلاثا"؛ ثم ذكر فيها قوله عليه الصلاة والسلام "وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وهذا هو الشاهد منه؛ والأحاديث في الباب كثيرة ، منها حديث ذم الافتراق الشهير المشهور.

        قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعلمون أن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين ؛تأليف القلوب واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين؛ فإن الله تعالى يقول:{ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} وذكر آيات في المقام.

        ثم قال :((وأمثال ذلك من النصوص؛ تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والاختلاف؛ وها أهل هذا الأصل هم أهل الجماعة؛ كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة))

        إذا أيها الأحبة ينبغي أن ننشط وأن نسعى في تحقيق هذا الأصل؛ وقيامه بنشر الإلف والتآلف ؛والمحبة والإخاء في الله ولله؛ تحقيقا للأمر الإلهي؛ ولهذا الهدي النبوي؛ وأن نبتعد عن كل ما من أسبابه؛ من أسباب الفرقة و القطيعة؛ من نشر أبواب البر والصلة؛ كما هو مبسوط في موضعه.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي أبا الوليد

          تعليق


          • #6
            شكرا على مرورك أخي فتحي

            تعليق


            • #7
              الأمر الثاني:
              النصوص الواردة في الكتاب والسنة في مسألة الهجر

              بالنظر في نصوص الكتاب و السنة فإن الهجر ينقسم إلى قسمين: القسم الأول:

              القسم الأول:الهجر الممنوع.
              القسم الثاني: الهجر المشروع.

              القسم الأول:الهجر الممنوع.

              مضى أن من أصول أهل السنة الاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف؛ وأن يكون ذلك على الحق وبالحق وللحق ؛وقد جاءت نصوص كثيرة تؤيد هذا المعنى؛ وتنهى عن كل ما من سبيله أن يقطع أواصر هذا الأصل؛ ومن ذلك المنع من الهجر؛ لأنه يتنافى مع هذا الأصل المقرر.

              والنصوص في الباب كثيرة أنا أذكر بعضا وطرفا؛ وإلا كما قلت لا يمكن الاستيعاب:

              منها ما أخرجه الشيخان في الصحيحين(البخاري (رقم 6077- فتح) ، مسلم(رقم 2560)) من حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:" لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال؛ يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".

              ومر معنا فيما مضى؛ في أولا ؛حديث أبي هريرة :" لا تباغضوا ولا تحاسدوا ....". الحديث؛ وفيه :"ولا تدابروا".

              وأيضا أخرج مسلم في الصحيح( رقم 2565) من حديث أبي هريرة رضي اله تعالى عنه قول النبي عليه الصلاة والسلام:" تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا".


              أخرج الإمام عبد الله بن المبارك في كتابه "الزهد" (رقم 728) بسند صحيح عن الإمام أبي العلية أنه قال :" سمعت في المتصارمين أحاديث كثيرة ، كلها شديدة ، و إن أهون ما سمعت : أنهما لا يزالا ناكبين عن الحق ما كانا كذلك"

              و وجه الاستدلال من هذه الأحاديث ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في ( الفتح(10/496)):" استدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه المسلم و امتنع من مكالمته و السلام عليه أثم بذلك، لأن نفي الحل يستلزم التحريم، و مرتكب الحرام آثم"


              وقرر نحوه أيضا الحافظ بن عبد البر رحمه الله في "التمهيد"(6/116)، والنووي رحمه الله في "شرح مسلم"(16/117) وغيرهم من أهل العلم.

              تعليق


              • #8
                القسم الثاني: الهجر المشروع

                تقرر في القسم الأول؛ أن الهجر من أنواعه هجر ممنوع؛وعند التأمل في نصوص الوحيين وفي كلام الصحابة وفي فعل السلف؛ نجد أن تمت نوعا مشروعا من أنواع الهجر ؛وله مقاصد عظيمة ؛ولهذا يمكن أن يقال كما قاله غير واحد من أهل العلم منهم الحافظ بن حجر وغيره؛ أن القسم الأول من العام المخصوص.
                ومن هذا النوع ؛أعني النوع المشروع ؛هجر الرجل لزوجته، وهجر الوالد لولده، وهجر أهل البدع ،وأهل المعاصي، والمجاهرين بها، ونحو ذلك.

                قال الإمام أبو داود في "سننه"( 4/280 ) : النبي صلى الله عليه وآله وسلم هجر بعض نساءه أربعين يوما ؛وابن عمر هجر ابنا له إلى أن مات. انتهى كلامه رحمه الله.

                قال العلامة بن مفلح في " الآداب الشرعية" (1/247):" يُسَنُّ هجر من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية والإعتقادية .." ، ثم عقد فصلا فقال :" فصل في هجر الكافر و الفاسق و المبتدع الداعي إلى بدعة مضلة"(1/ص 255) ؛إلى غير ذلك.

                من أدلة هذا الباب؛ وهذا القسم ما قاله تعالى في كتابه العزيز:{ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}
                قال العلامة القرطبي رحمه الله في "الجامع"(9/108)؛ في معنى الآية؛ أنها والصحيح في معناها ؛ قال:" أنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم؛ فإن صحبتهم إما كفر أو معصية ؛إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة".

                وقال الله تعالى:{ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
                قال الإمام الطبري في " تفسيره" (5/330):"في هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع؛ من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم".

                أما من السنة: فالأدلة كثيرة:
                ومنها والأصل فيها؛ حديث الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛والحديث في "الصحيحين"(البخاري (رقم 4418 فتح)، مسلم(رقم 2769)) من حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه؛ وفيه يقول كعب ونهى رسول الله صلى عليه وسلم عن كلامنا ؛ أيها الثلاثة من بين من تخلف ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض؛ فما هي التي أعرف؛ فلبثنا على ذلك خمسين ليلة" والقصة طويلة.
                قال الإمام الطبري رحمه الله:" قصة كعب بن مالك؛ أصل في هجران أهل المعاصي"(نقله عنه الحافظ بن حجر في الفتح (10/497)).

                وقال الإمام البغوي رحمه الله في "شرح السنة"(3/226) معلقا عليها :"فيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد".

                بوب الإمام البخاري في " الصحيح" (10/ ص 497 فتح) في (كتاب الأدب؛ باب ما يجوز من الهجران لمن عصى)، وعلق فيه حديث كعب وطرفا من حديث كعب.
                قال الحافظ في "الفتح"(10/497) :"أراد بهذه الترجمة؛ بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع؛لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين هنا أن السبب المسوغ للهجر، و هو لمن صدرت منه معصية، فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها، ليكف عنها".

                وهذا الأمر قرره غير واحد من الأئمة كالخطابي رحمه الله حيث قال في "معالم السنن"(5/9) معلقا على قصة كعب رضي الله عنه :" فيه من العلم أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما يكون بينهما من قبل عتب و موجدة (أي : غضب) أو لتقصير في حقوق العشرة و نحوها، دون ما كان في ذلك من في حق الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء و البدعة دائمة على مر الأوقات و الأزمان ما لم تظهر منهم التوبة و الرجوع إلى الحق "

                وغيره من العلماء كالحافظ ابن رجب في جامع العلوم و الحكم (2/269).

                تعليق


                • #9
                  الأمر الثالث : بيان جملة من المقاصد الشرعية لإيقاع الهجر الشرعي على المخالف.


                  ينبغي أن تنتبه إلى هذا الأمر العظيم؛ فكثير ممن يتكلم في الباب يغفل ذكر المقاصد الشرعية في هذا الباب؛ أعني الهجر الشرعي المختص بالمخالف.
                  إذا تقرر أيها الأحبة ما سبق؛ فإنا نقول إن الهجر الشرعي عبادة من العبادات؛ والعبادات يجب أن تكون على وفق الشرع المطهر.

                  والعبادات كلها لها مقاصد شرعية؛ أوليس ذلك كذلك؟ فما من عبادة إلا لها ومقاصد شرعية؛ منها الظاهر ومنها غير الظاهر؛ فمثلا الزكاة منها تزكية المال ومنها تطهير المرء ومنها مواساة المؤمنين والفقراء إلى غير ذلك؛ وكذلك الصلاة فيها مقاصد شرعية وكذلك الحج له مقاصد شرعية وهكذا.
                  إذن ما من عبادة إلا ولها مقاصد شرعية جاءت بها النصوص؛ و في تحقيق المقاصد الشرعية حفاظ على الشريعة ؛ وصيانة الشريعة من الدخيل؛ وتنقيتها مما تعلق بها ؛كل ذلك فرض لازم على كل واحد من المؤمنين كل بحسبه .

                  ومن مهمات ذلك: الوقوف بحزم أمام البدعة والمبتدعة – بعلم و عدل- والمعصية والمجاهرين بها ؛و ابستخدام الطرق الشرعية في صد عدوانهم و رد كيدهم، وإظهار معلم الولاء و البراء ، والحب في الله و البغض في الله لأن مضار هؤلاء لا تقف عند المبتدع أو العاصي نفسه المجاهر بالمعصية؛ بل تتعدى؛ فخطر ذلك عليه وعلى أتباعه؛ بل وعلى الأمة التي هو فيها ؛بل وعلى الدين نفسه ؛فوجب والحالة هذه؛ صيانة الشريعة والحفاظ على حياضها.
                  وعليه فإن من جملة المقاصد الشرعية في هذا الباب :

                  المقصد الأول؛ تحقيق العبودية لله.

                  ذلك أن الهجر لله وفي الله عبادة؛ عبادة لله؛ فالقيام به يجب أن يكون خالصا؛ ووفق إتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
                  ما الدليل على هذا المقصد ؟
                  الأدلة في الباب كثيرة؛ منها ما سبق: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكوا النار}؛ ومنها قوله تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)}

                  قال العلامة القرطبي في " الجامع ":" إذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا؛ فتجنب أهل البدع والأهواء أولى".

                  أقول قول الله جل وعلا {فلا تقعدوا معهم }؛ أليس هذا نهيا من الله؟
                  وقوله { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكوا النار}؛ أليس نهيا؟

                  والله تعالى إذا نهى عن أمر؛ إذا هو يأمر بضده؛ ما هو ضد الجلوس إليهم ؟ المفارقة والقيام ؛ {فلا تقعدوا معهم}؛إذا المأمور؛ عدم القعود؛ إذن عدم القعود لما نهى الله عز وجل عن هذا؛ تضمن الأمر بالضد؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده؛ وكونه جل وعز يأمر وينهى؛ إذن يحب جل وعلا هذا العمل؛ وكونه يحبه ؛إذن هي طاعة ؛وطاعته عبادة.
                  ( ينظر : فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد للعلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (1/303))

                  و العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة؛ كما قاله الإمام بن تيمية وغيره،وهذا القول يقال في كل الآيات في المقام.

                  ومن الأدلة قوله تعالى :" ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فرطا"
                  قال شيخ شيوخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطيي في "أضواء البيان" (4/98-99): " نهى الله عز وجل نبيه في هذه الآية الكريمة عن طاعة من أغفل الله قلبه عن ذكره و اتبع هواه و كان أمره فرطا، و قد كرر في القرآن نهي نبيه الله عليه وسلم عن إتباع هذا الغافل عن ذكر الله المتبع لهواه . . . و معنى إتباعه لهواه: أنه يتبع ما تميل إليه نفسه الأمارة بالسوء و تهواه من الشر ، كالكفر و المعاصي "
                  التعديل الأخير تم بواسطة نورالدين أبو الوليد المستغانمي; الساعة 2011-06-16, 01:26 PM.

                  تعليق

                  الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
                  يعمل...
                  X