إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القابض على دينه كالقابض على الجمر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القابض على دينه كالقابض على الجمر

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    « يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي .

    وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا .

    أما الخبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه

    وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة

    ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة

    فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها

    ظاهرا وباطنا ، وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .

    ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين

    وأهل الإيمان المتين ، من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا .

    وأما الإرشاد ، فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد منها
    وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه المعارضات

    فإن له عند الله أعلى الدرجات ، وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه
    فإن المعونة على قدر المؤونة .

    وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه
    ولا من القرآن إلا رسمه ، إيمان ضعيف ، وقلوب متفرقة ، وحكومات متشتتة ، وعداوات

    وبغضاء باعدت بين المسلمين ، وأعداء ظاهرون وباطنون ، يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين

    وإلحاد وماديات ، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان

    ودعايات إلى فساد الأخلاق ، والقضاء على بقية الرمق .
    ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا ، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم ، وأكبر همهم

    ولها يرضون ويغضبون ، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة ، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا

    وتدمير الدين واحتقاره والاستهزاء بأهله ، وبكل ما ينسب إليه ، وفخر وفخفخة ، واستكبار

    بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشررها وشرورها قد شاهده العباد .

    فمع هذه الشرور المتراكمة ، والأمواج المتلاطمة ، والمزعجات الملمة ،
    والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث .

    ولكن مع ذلك ، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله ، ولا ييأس من روح الله

    ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة ، بل يكون متلفتا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب

    الكريم الوهاب ، ويكون الفرج بين عينيه ، ووعده الذي لا يخلفه ، بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا

    وأن الفرج مع الكرب ، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات .



    كتبه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله ـ، في كتابه النفيس :"بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار»
    التعديل الأخير تم بواسطة ام عبد الله الجزائرية; الساعة 2011-04-06, 10:38 AM.

  • #2
    بارك الله فيكي أختي أم عبد الله الجزائرية

    تعليق


    • #3
      وفيك بارك الله ،حفظك الله.

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
      يعمل...
      X