إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تهذيب بحث إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى د. عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تهذيب بحث إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى د. عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر

    تهذيب بحث
    إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى
    د. عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر
    الحمد لله عظيم الإحسان واسع الجود والإمتنان، الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ من طين خلق الإنسان، وأصلي وأسلم على رسوله القائل أحسنوا فإن الله محسن يحب الإحسان .
    وبعد...

    (أ) لقد صح تسمية الله بالمحسن في ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

    أولاً: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قتلتم فأحسنوا فإن الله محسن يحب المحسنين".

    أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (ص: 49) وابن عدي في الكامل (6/ 2145) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 113) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي (5/ 197) من طرق عن محمد بن بلال ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

    قال الهيثمي ورجاله ثقات، وكذا قال المناوي في التيسير (1/ 90) وقال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 761).

    وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير محمد بن بلال وهو البصري الكندي. قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال الحافظ: (صدوق يغرب) أ هـ وقال في صحيح الجامع (1/ 194): ((حسن)).

    قال الشيخ قلت: وقد رمز السيوطي في الجامع الصغير (1/ 24) لضعفه فلم يصب.

    ثانياً: حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين قال: "إن الله محسن يحب الإحسان إلى كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".

    رواه عبدالرزاق في المصنف (4/ 492) ومن طريقه الطبراني في الكبير (7/ 332) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس رضي الله عنه. فذكره.

    ورجال إسناده كلهم ثقات، فمعمر بن راشد البصري ثقة ثبت فاضل من كبار السابعة وأيوب هو السختياني ثقة ثبت حجة من الخامسة وأبو قلابة البصري هو عبدالله بن زيد الجرمي ثقة فاضل كثير الإرسال من الثالثة وأبو الأشعث الصنعاني هو شراحيل بن آده ثقة من الثانية .

    فإسناد الحديث صحيح لولا عنعنة أبي قلابة، وهو مدلس، قال الذهبي في ترجمته في الميزان:

    "إمام شهير من علماء التابعين، ثقة في نفسه إلاّ أنه مدلس عمن لم يلحقهم، وكان له صحف يحدث منها ويدلس" .

    وأورده الحافظ بن حجر في كتابه طبقات المدلسين في الطبقة الأولى .

    لكن الحديث صحيح ثابت بما قبله، ولذا صححه الألباني حفظه الله، انظر صحيح الجامع (1/ 129) والإرواء (7/ 293).

    وللحديث طريق أخرى فيها عنعنة أبي قلابة أيضاً، فقد رواه البيهقي في سننه (9/ 280) من طريق عبدالوهاب بن عبدالمجيد ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس رضي الله عنه فذكره، لكن لفظه: ((إن لله محسان كتب الإحسان على كل شيء)).

    ثالثاً: حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل محسن فأحسنوا فإذا قتل أحدكم فليحسن مقتوله، وإذا ذبح فليحدّ شفرته وليرح ذبيحته".

    رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2419) قال ثنا محمد بن أحمد بن الحسين الأهوازي ثنا جعفر بن محمد بن حبيب ثنا عبدالله بن رشيد، ثنا مجاعة ابن الزبير أو عبيدة عن الحسن عن سمرة، فذكره، وقد ذكر ابن رجب هذا الحديث في جامع العلوم والحكم. أنظر (ص: 14).

    قال الشيخ قلت: وإسناده ضعيف، عبدالله بن رشيد ليس بالقوي وفيه جهالة . ومجاعة بن الزبير مختلف فيه وضعفه الدارقطني وغيره . والحسن مختلف في سماعه من سمرة ، وقال المناوي في التيسير (1/ 90) إسناده ضعيف.

    لكن الحديث صحيح، يشهد له الحديثان قبله، وقد صححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 129).

    قال الشيخ قلت: فبهذه الأحاديث يعلم أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى دون شك أو ريب. والله أعلم.

    (ب) وقد جاء تسمية الله بهذا الإسم في أقوال بعض المحققين من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد قال:

    "وكان شيخ الإسلام الهروي قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى وكذلك أهل بيتنا غلب على أسمائهم التعبيد لله كعبد الله وعبدالرحمن وعبدالغني والسلام والقاهر واللطيف والحكيم والعزيز والرحيم والمحسن..."

    وقال في موضع آخر: "... لأنه سبحانه بر جواد محسن يعطي العبد ما يناسبه.." .

    وكذلك وقع في كلام العلامة ابن القيم تسمية الله بهذا الإسم.

    فقد قال في بدائع الفوائد في تفسيره لسورة الناس:

    "فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام وأحسن سياق رب الناس ملك الناس إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان وتضمنت معاني أسمائه الحسنى، أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى فإن الرب هو القادر الخالق البارئ المصور الحي القيوم العليم السميع البصير المحسن.. إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى.." .

    وقال في مدارج السالكين وهو بصدد ذكره لأسماء الله وما تقتضيه:

    ".. واسم البر المحسن المعطي المنّان ونحوها تقتضي آثارها وموجباتها" .

    وقال في طريق الهجرتين: "وإقرار قلوبنا بأن الله الذي لا إله إلاّ هو... وأنه حكيم كريم جواد محسن.. ولا أحد أحب إليه الإحسان منه فهو محسن يحب المحسنين.." .

    وقال في نونيته الكافية الشافية وهو بصدد ذكر أسماء الله وصفاته:

    ..................................

    فالبر حينئذ له نوعان

    وصف وفعل فهو بر محسن

    مولى الجميل ودائم الإحسان

    وكذلك الوهاب من أسمائه

    فانظر مواهبه مدى الأزمان

    ونقل القرطبي وابن حجر عن ابن حزم عده لأسماء الله الحسنى التي جمعها من القرآن والسنة وكان من ضمن هذه الأسماء اسم المحسن ولما ساقها القرطبي نقلاً عن ابن حزم قال: ((وفاته الصادق.. إلخ)) مما يشعر أن القرطبي مقر له فيما ذكر من أسماء، وكذلك كلام ابن حجر يشعر بأنه مقر له فيما ذكر من أسماء حيث علّق على الأسماء التي نقلها عن ابن حزم بأن سبعة وستين إسماً منها مأخوذة من القرآن وباقيها ملتقط من الأحاديث .

    قال الشيخ ثم إني لم أقف على كلام ابن حزم المشار إليه في شيء من كتبه وذلك بعد التتبع الذي وقفت عليه في كتبه من قوله يخالف ما نقلاه عنه حيث قال في فصله:

    "فلا يحل أن يسمي الله عز وجل القديم ولا الحنان.. ولا المحسن.. ولا بشيء لم يُسمِّ به نفسه أصلاً وإن كان في غاية المدح".

    فهذا يناقض ما نقلاه عنه، وعلى كل إن كان ما نقلاه عنه صحيحاً وأحسبه كذلك فالجمع بين النقلين يسير، بحيث يقال إن ابن حزم كان يرى أن المحسن ليس اسماً من أسماء الله لعدم بلوغ النص إليه أو لعدم ثبوته عنده ثم بلغه النص – أو ثبت عنده – الدال على صحة تسمية الله بالمحسن فصار إليه والله أعلم.

    (جـ) ما صح تسمية الله به جاز التعبيد لله به، بل اتفق أهل العلم على استحسان الأسماء المضافة إلى الله كعبدالله وعبدالرحمن وما أشبه ذلك، واتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد هبل وعبد عمرو وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حكى ذلك ابن حزم، ونقله عنه ابن القيّم .

    وقد سمي بعبدالمحسن عدد من ذوي الفضل والعلم وغيرهم، وكتب في هذا غير واحد من أهل العلم، وأفردوا فيه التصانيف، ومما صنف في ذلك:

    – كتاب (من اسمه عطاء من رواة الحديث) للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ت 360هـ، وهو مطبوع.

    – كتاب (من اسمه صالح) لأبي موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصبهاني ت 581هـ.

    – كتاب (المحمدون من الشعراء وأشعارهم)، لعلي بن يوسف القفطي ت 646هـ، وهو مطبوع.

    – كتاب (العقد الثمين فيمن اسمه عبدالمؤمن) لعبدالمؤمن بن خلف الدمياطي ت 705هـ.

    – كتاب (من اسمه حسين) لجمال الدين حسين بن علي السبكي ت 722هـ.

    – كتاب (الألماس فيمن اسمه عباس) لعباس بن محمد بن محمد بن ابراهيم بن الحسين السملالي ت 1378هـ.

    (د) إن أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة مشتقة وغير جامدة كما بين ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد واحتج له، وبين أن المراد بالاشتقاق هو أن الاسم دال على صفة لله تعالى وليس علماً محضاً كما يزعم المعتزلة ، وقال في نونيته:

    أسماؤه أوصاف مدح كلها

    مشتقة قد حملت لمعان

    وعليه فإن المحسن مشتق من أحسن يحسن إحساناً، ومعناه أن الإحسان وصف لازم له لا يخلو موجود من إحسانه طرفة عين فلابد لكل مكون من إحسانه إليه بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد.

    والله جل وعلا يحب من خلقه أن يتقربوا إليه بمقتضى معاني أسمائه، فهو الرحمن يحب الرحماء وهو الكريم يحب الكرماء وهو المحسن يحب المحسنين.

    قال تعالى: "وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" البقرة/ 195.
    وقال تعالى: "وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ" القصص/ 77.
    وقال تعالى: "هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إلاَّ الإِحْسَانُ" الرحمن/ 60.
    وقال تعالى: "إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ والَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ" النحل/ 128.

    والإحسان من العبد هو أعلى مقامات الدين وأرفعهما كما جاء ذلك في حديث جبريل المشهور، وفسر الإحسان في الحديث بأن يعبد العبد ربه كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله جلّ وعلا يراه لا يخفى عليه منه شيء.

    (هـ) وأختم هذه النقاط بذكر ثلاث فوائد مهمة:

    الأولى: إن أسماء الله غير محصورة في عدد معين، وعليه فإن جمع بعض أهل العلم لتسعة وتسعين إسماً من أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة لا يعني أنهم يرون حصرها في تلك الأسماء التي ذكروها

    الثانية: إن أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين إسماً كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

    الثالثة: أسماء الله توقيفية كما نص على ذلك جمع من أهل العلم وهو الحق والصواب ولا ريب في ذلك .

    والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    هذبه ياسين مزيود وليس أهلا لتهذيبه سامحه الله

  • #2
    بارك الله فيك أخي ياسين
    وحفظ الله الشيخان الجليلان عبد المحسن وعبد الرزاق

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
    يعمل...
    X