إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الكلام على طاغوت الجهمية الذي نفوا به صفات الباري جل وعز:حلول الأعراض والحوادث

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الكلام على طاغوت الجهمية الذي نفوا به صفات الباري جل وعز:حلول الأعراض والحوادث

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي شهدت له بربوبيته جميع مخلوقاته، وأقرت له بالعبودية جميع مصنوعاته، وأدت له الشهادة جميع الكائنات أنه الله الذي لا إله إلا هو بما أودعها من لطيف صنعه وبديع آياته، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من بريته، وسفيره بينه وبين عباده وحجته على خلقه، أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسله على حين فترة من الرسل وطموس من السبل، ودروس من الكتب، والكفر قد اضطرمت ناره وتطايرت في الآفاق شراره، وقد استوجب أهل الأرض أن يحل بهم العقاب، وقد نظر الجبار تبارك وتعالى إليهم فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب
    (1). وقد استند كل قوم إلى ظلم آرائهم وحكموا على الله سبحانه وتعالى بمقالاتهم الباطلة وأهوائهم، وليل الكفر مدلهم ظلامه، شديد قتامه، وسبل الحق عافية آثارها مطموسة أعلامها، ففلق الله سبحانه بمحمد صلى الله عليه وسلم صبح الإيمان، فأضاء حتى ملأ الآفاق نورا، وأطلع به شمس الرسالة في حنادس الظلم سراجا منير، فهدى الله به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وبصر به من العمى وارشد به من الغيّ، وكثر به بعد القلة، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة، واستنقذ به من الهلكة، صلى الله عليه وملائكته عليه، كما عرفناه بالله وهدانا اليه، وسلم تسليما كثيرا.

    أما بعد: فإن الله جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه إذا أراد أن يكرم عبد بمعرفته ويجمع قلبه على محبته شرح صدره لقبول صفاته العلى وتلقيها من مشكاة الوحي، فإذا ورد عليه شيء منها قابله بالقبول وتلقاه بالرضا والتسليم وأذعن له بالانقياد فاستنار به قلبه واتسع له صدره وامتلأ به سرورا ومحبة، فعلم أنه تعريف من تعريفات الله تعالى تعرف به على لسان رسوله، فأنزل تلك الصفة من قلبه منزلة الغذاء، أعظم ما كان إليه فاقة ومنزلة الشفاء أشد ما كان إليه حاجة، وسكن إليها قلبه، فجال من المعرفة في ميادينها، وأسام
    (2) عين بصيرته في رياضها وبساتينها لتيقنه بأن شرف العلم تابع لشرف معلومه، ولا معلوم أعظم وأجل ممن هذه صفته، فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب واليه أقرب، وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل واليه أكره ومنه أبعد، والله تعالى ينزل العبد من نفسه حيث ينزله العبد من نفسه، فمن كان لذكر أسمائه وصفاته مبغضا، وعنها نافرا منفرا، فالله له أشد بغضا، وعنه أعظم إعراضا.

    فليس القلب الصحيح قط إلى شيء أشوق منه إلى معرفة ربه تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه،ولا افرح بشيء قط كفرحه بذلك وكفى بالعبد عمى وخذلانا أن يضرب على قلبه سرادق الإعراض عنها والنفرة والتنفير والاشتغال بما لو كان حقا لم ينفع إلا بعد معرفة الله والإيمان به وبصفاته وأسمائه.

    والقلب الثاني قلب مضروب بسياط الجهالة، فهو عن معرفة ربه ومحبته مصدود، وطريق معرفة أسمائه وصفاته كما أنزلت عليه مسدود، قد قمش شبها من الكلام الباطل وارتوى من ماء آجن غير طائل تعج منه آيات الصفات وأحاديثها إلى الله عجيجا، وتضج منه الى منزلها ضجيجا بما يسومها تحريفا وتعطيلا ويؤول معانيها تغييرا وتبديلا، وقد أعد لدفعها أنواعا من العدد وهيأ لردها ضروبا من القوانين وإذا دعي إلى تحكيمها أبى واستكبر وقال: تلك أدلة لفظية لا تفيد شيئا من اليقين، قد أعد التأويل جنة يتترس بها من مواقع سهام السنة والقرآن وجعل إثبات صفات ذي الجلال تجسيما وتشبيها يصد به القلوب عن طريق العلم والإيمان، مزجي
    (3) البضاعة من العلم النافع الموروث عن خاتم الرسل والأنبياء ولكنه مليء بالشكوك والشبه، والجدال والمراء، خلع عليه كلام الباطل خلعه الجهل والتجهيل، فهو يتعثر بأذيال التكفير لأهل الحديث، والتبديع لهم والتضليل، قد طاف على أبواب الآراء والمذاهب يتكفف أربابها، فانثنى بأخسر المواهب والمطالب، عدل عن الأبواب العالية الكفيلة بنهاية المراد وغاية الإحسان، فابتلى بالوقوف على الأبواب السافلة الملآنة بالخيبة والحرمان، وقد لبس جلة منسوجة من الجهل والتقليد والشبهة والعناد، فإذا بذلت له النصيحة ودعي إلى الحق أخذته العزة بالإثم، فحسبه جهنم ولبأس المهاد.

    فما أعظم المصيبة بهذا وأمثاله على الإيمان، وما أشد الجناية به على السنة والقرآن، وما أحب جهاده بالقلب واليد واللسان إلى الرحمن، وما أثقل أجر ذلك الجهاد في الميزان، والجهاد بالحجة واللسان مقدم على الجهاد بالسيف والسنان ولهذا أمر الله في السور المكية حيث لا جهاد باليد إنذارا وتعذيرا، فقال تعالى:{ فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا} الفرقان 52. وأمر تعالى بجهاد المنافقين والغلظة عليهم كونهم بين أظهر المسلمين في المقام والمسير، فقال تعالى:{ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} التحريم 9. فالجهاد بالعلم والحجة جهاد أنبيائه ورسله وخاصته من عباده المخصومين بالهداية والتوفيق والاتفاق، ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق
    (4)، وكفى بالعبد عمى وخذلانا أن يرى عساكر الإيمان وجنود السنة والقرآن وقد لبسوا للحرب لأمته، وأعدوا له عدته، وأخذوا مصافهم ووقفوا مواقفهم، وقد حمي الوطيس ودارت رحى الحرب واشتد القتال وتنادت الأقران النزال النزال، وهو في الملجأ والمغارات، والمدخل مع الخوالف كمين وإذا ساعد القدر وعزم على الخروج قعد فوق التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جهد أيمانه إني معكم وكنت أتمنى أن تكونوا أنتم الغالبين، فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة أن لا يبيعها بأبخس الأثمان، وأن لا يعرضها غدا بين يدي الله ورسوله لمواقف الخزي والهوان، وأن يثبت قدميه في صفوف أهل العلم والإيمان، وأن لا يتحيز إلى مقالة سوى ما جاء في السنة والقرآن، فكأن قد كشف الغطاء وانجلى الغبار وأبان عن وجوه أهل السنة مسفرة ضاحكة مستبشرة، وعن وجوه أهل البدعة عليها غبرة ترهقها قترة، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.(5)

    ومن أصحاب هذا القلوب الجهمية أتباع جهم بن صفوان الترمذي الهالك،الذين أصلوا أصولا وبدعا في الدين على غير هدي النبوة ومن بين تلكم البدع التي اشتهروا وعرفوا بها:بدعة تعطيل صفات الباري جل وعز،وكان سببها أصلا أصلوه في الباب وهو مسألة حدوث الأعراض والحوادث،وقد تكلم فيه العلماء كابن تيمية في مواضع من فتاويه،وفي الحموية،والتدمرية،وابن القيم في غير ما موضع.

    وقد شرح هذا الأصل الشيخ
    العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه المولى-، في كلام متين رصين يدل على علم واسع غزير،وفهم حاد ثاقب لمسائل الأسماء الصفات وما خاضه الناس فيها،مع بيان مذهب أهل السنة والجماعة.فقال -حفظه الله ورعاه الله وسدده- :

    (((.....وقول الجهمية والمعتزلة في تفسير تلك الصفات بأنها مخلوقات منفصلة هذا باطل لأن في هذا نفي للصفة والله جل وعلا أثبت لنفسه تلك الصفات. ثم إن بسبب نفيهم لتلك الصفات أن الجهمية الذين أصلوا أصول البدع في نفي الصفات وتأويلها وجحدها وتحريفها أولئك أصلوا أصلاً ألا وهو أن الله جل وعلا ليس بمتصف إلا بصفة واحدة ألا وهي صفة الوجود .هذا قول الجهمية ، والصفات الأخرى يقولون هذه إذا أثبتت لزم منها حلول الأعراض في من اتصف بها .وإذا قيل بجواز حلول الأعراض في من اتصف بها لزم منه أن يكون من حلت به جسماً وهذا باطل.
    فقدموا لهذا بمقدمة باطلة فنتج عنها نتائج باطلة ثم أولوا النصوص .
    وهذا أصل عند الجهمية وهو الذي به انحرف المعتزلة وانحرف الكلابية وانحرف الأشعرية والماتريدية وكل فرق الضلال في باب الصفات .
    ما هذا الأصل ؟
    (6)
    هو ما يسميه أهل العلم بـ (حلول الأعراض)ولا بأس أن نعرِّجَ عليه بقليل من الإيضاح لأن فهمه يُفْهِمُك لماذا نفى الجهمية الصفات ؟
    يُفْهِمُك لماذا نفى المعتزلة الصفات ؟ يُفْهِمُك لماذا نفى الكلابية والأشعرية والماتريدية الصفات، لماذا نفوها ؟نفوها لهذا الأصل ألا وهو القول بأن إثبات وجود الله جل وعلا لا يكون إلا عن طريق دليل حدوث الأعراض .ما هذا الدليل ؟

    هذا أصل الجهمية ، تعرفون قصة جهم بن صفوان فإنه تحير هو في ربه جل وعلا لما قال له طائفة من السومانية – من أهل الهند التناسخية الذين لا يقولون بإله ولا برب خالق ولا بمعبود لهم – قالوا له أثبت لنا أن هذه الأشياء مخلوقة وأن لها خالقا .فتتفكر مدة من الزمن – جهم – ثم أخرج هذا الدليل العقلي .طبعا أولئك لا يقرون بالقرآن فاضطر إلى أن يحتج عليهم بهذا الدليل العقلي .ما هذا الدليل العقلي الذي قال به جهم ؟ قال لدينا أعراض لا يمكن أن تقوم بنفسها ، يعني لا يمكن أن نراها ليس لها هيئة .ما هذه الأعراض ؟ قال مثل اللون مثل الحرارة مثل البرودة هذه أشياء ترى ؟ ما ترى .مثل الحركة ، الحركة ترى ؟ يعني من حيث هي حركة ، المشي من حيث هو هل يرى ؟الارتفاع ارتفاع الشيء علوه أو هبوطه هل يرى ؟ يعني هل ثَم شيء اسمه علو تراه مجسما ؟ هل ثَم شيء اسمه مشي تراه وحده مثل ما ترى البناء ، ترى جبل صحيح ، لكن ما يمكن أن ترى شيء اسمه مشي ، لأن المشي هذا ايش ؟ صفة ، مثل الحرارة مثل البرودة مثل الارتفاع مثل النزول إلى آخره .يعني أن المعاني هذه سماها أعراضا وقال هذه المعاني لا يمكن أن تقوم بنفسها – يخاطب أولئك الضالين يخاطب السومانية – قال هذه المعاني لا يمكن أن تقوم بنفسها صحيح ؟ قالوا صحيح .قال لهم إذن إذا حلت بشيء فهذا الشيء إذن احتاج لغيره .فليس ثَم جسم إلا وفيه أعراض .لا يقوم الجسم إلا بالأعراض أليس كذلك ؟ليس ثَمَ جسم ليس فيه حرارة ولا برودة ولا يوصف بهذه الأوصاف اللي هي المعاني أليس كذلك ؟
    قال لهم الجسم إذن هذا حلت فيه الأعراض معناه أن الجسم محتاج إلى هذه الأشياء .
    قالوا صحيح .
    قال ما دام أن الجسم محتاج فإذن ليس مستقلا بإيجاد نفسه .لأن المحتاج إلى غيره في بعض وجوده أن يكون محتاجا إلى غيره في أصل الوجود أولى .
    يعني لو كان هو أوجد نفسه لو هذه الأشياء أوجدت نفسها لكان يمكن أن تستغني عن هذه الأعراض ، أليس كذلك؟فإذن قال إثبات هذه الأجسام وأنها لا يمكن أن توجد بنفسها كان عن طريق إثبات حلول الأعراض فيهاوالأعراض لا يمكن أن تقوم .فكذلك الأجسام لا يمكن أن تقوم بنفسها . إذن فالجسم محتاج إلى غيره في وجوده .استقام الكلام الآن ؟ قال إذن فلا بد من موجد له .قالوا سلّمنا ، صحيح .فإذن أثبت لهم أن الأشياء لا بد لها من موجد .
    قال لهم هذا الموجد هو الله ، هذا الموجد هو الرب هو الخالق الذي أوجد هذه الأشياء من العدم ، سلموا بوجود الله جل وعلا .
    لما سلموا قالوا إذن صف لنا هذا الرب .فلما أتى يريد الوصف نظر في الأوصاف التي في القرآن فكلما أراد أن يصف بوصف وجد أن إثبات هذا الوصف ينقض الدليل ، الدليل الذي أقامه ولم يجد غيره على وجود الله جل وعلا .إذا أثبت أن الله جل وعلا متصف بالصفات الصفات الذاتية مثل اليدين مثل الوجه إلى آخره ، هل هذه تقوم بنفسها ؟يقولون هذه لا تقوم بنفسها فإذن من حلت به جسم مثل الأجسام .فإذن هو محتاج إلى غيره .فكذلك الصفات هذه مثل الغضب والرضا والعلو ونحو ذلك من الصفات من باب أولى .هذه النظرية أو هذا الأصل الذي وضعه جهم - عامله الله جل وعلا بما يستحق - هذا الأصل أضل الأمة .كل من أتوا بعده قالوا لا يوجد دليل لإثبات وجود الله لمن لا يؤمن بالله لم لا يؤمن بكتاب ولا بسنة ولا برسالات إلا بهذا الدليل اللي هو دليل حدوث الأعراض حلول الأعراض في الأجسام .وإذا كان كذلك ، فكل ما ينقض هذا الدليل لا بد من نفيه أو تأويله .
    فأصّل هذا وقال جهم ليس لله صفة إلا صفة واحدة هي الوجود المطلق ، الوجود المطلق .الوجود المطلق طبعا ما دام أنه خالق لا بد أن يكون موجودا ، فقال وجود مطلق .طيب يا جهم هذه الصفات التي في الكتاب والسنة ماذا تقول فيها ؟
    قال هذه كلها مخلوقات منفصلة الله هو السميع ، قال السميع يعني المسموعات ، البصير يعني المبصرات ، طيب ، وهكذا في كل الصفات سواء الذاتية أو الفعلية أو الاختيارية كلها أولها بمخلوقات منفصلة .أتى المعتزلة بعده وقالوا هناك صفات عقلية .الدليل الذي أقامه جهم قالوا صحيح ، انتبه ، الدليل الذي أقامه جهم قالوا صحيح .إذا كان صحيحا قالوا هو دليل عقلي والعقل الصحيح لا يطعن في العقل الصحيح .
    العقل الصحيح لا يطعن في العقل الصحيح ، أو العقل الصريح لا يطعن في العقل الصريح .ماذا تريدون أيها المعتزلة ؟
    قالوا نريد أن نقول أنه ثَم صفات عقلية دل عليها العقل أنه لا بد أن يكون الخالق متصفا بها فأثبتوا ثلاث صفات دل عليها العقل .
    أتي الكلابية أتباع عبدالله بن سعيد بن كلاب ، عبدالله بن سعيد بن كلاب نفسه وأتباعه وكانوا لهم ميل إلى أهل الحديث لكنهم وجدوا أن أهل الحديث لم يقيموا دليلا عقليا على وجود الله ، والسلف لم يقيموا دليلا عقليا .فأخذوا بطريقة خلطوا فيها كما يزعمون طريقة الجهمية وطريقة أهل الحديث .
    فأثبتوا مع التأويل .أثبتوا ماذا ؟أثبتوا صفات عقلية سبع .مثل ما قال المعتزلة العقل الصريح لا يناقض العقل الصريح قالوا هي ليست ثلاث صفات هي سبع.وتبعهم على ذلك الأشعرية .الماتريدية زادوا على ذلك بصفة ثامنة هي صفة (التكوين) قالوا هي ثمان صفات ليست بسبع كلها صفات عقلية .المقصود من هذا أن تفهم حينما يقول لك أحد من أئمة السلف فلان ولو كان أشعريا فلان جهمي لماذا ؟
    تقول كيف ؟ تستعظم ، بعض الناس يستعظم ، يقولون لماذا يقولون عن فلان اللي أول صفة هذا جهمي ؟
    لأنه ما أوَلَ إلا بأصل الجهمية ، ما أوَلَ الصفات إلا وقد رضي أصل الجهمية الذي من أجله أوَلَ . فإذن هو تبعهم في تأصيل ما يُثْبَت أو ما يُنْفَى من صفات الله جل وعلا ، من حيث التأصيل .نعم خالفوهم في البعض لكن من حيث التأصيل رضوا بتلك الطريقة .
    هذه الصفات التي معنا في هذا الدرس اليوم صفة (الغضب) و (الرضا) وصفة (الكراهية) و (المقت) و (الأسف) و (البغض) من الله جل وعلا كل هذه الصفات الاختيارية يسمونها أعراضا .ويقولون لا يجوز القول بأن الله متصف بها لأن معنى ذلك حلول الأعراض فيه جل وعلا أو تارة يقولون حلول الحوادث فيه جل وعلا ومعنى ذلك أنه جسم إلى آخره .فيمنعونها يقولون لأنه يقتضي أنه محل للحوادث .طيب إذا صار محلا للحوادث وش يصير يا أشاعرة أو يا ماتريدية أو يا كلابية ؟قالوا إذا صار محل الحوادث معناه أنه جسم ، ولهذا بعضهم يختصر فيقولون هذا التأويل لماذا ؟
    قالوا لأن هذا يقتضي الجسمية بعضهم يختصر هذا الطريق فيقول نأول .لماذا تأول ؟ يقول لأن إثباتها يقتضي الجسمية إلى آخره .
    إذن هذا التأصيل البشع الضال المضل الذي أصله جهم وتبعه عليه الذين يعتقدون في أنفسهم أنهم عقلاء هذا كان أضر شيء على نصوص الصفات
    أضر شيء على الأمة فيما يتصل باعتقادها في نصوص الصفات .فخاض غمرة ذلك أكثر الأمة ورضوا بهذا الأصل البشع الذي أصله الكافر المضل جهم بن صفوان عليه من الله ما يستحق .هذا الأصل إذا أردت أن تنقض مسألة من مسائل أهل البدع تذكر هذا الأصل .لأنهم إذا كانوا حُذاقا في طريقتهم فإنهم يعلمون هذا الأصل .ولهذا شيخ الإسلام في التدمرية نقض هذا الأصل بعدد من القواعد التي ربما مرت على بعض منكم.هذه الآيات نرجع إليها دلت على إثبات صفة (الرضا) لله جل وعلا .و (الرضا) صفة لله جل وعلا قائمة به يرضى متى شاء كيف شاء جل وعلا .ومن قال إن (الرضا) قديم فليس هذا مقولة للسلف ، ليس هذا مقولة للسلف .يعني يقولون رضاه عن فلان قديم ، رضاه عن المؤمن قديم ، وغضبه على الكافر قديم ليس هذا بمقولة للسلف .بل هي مقولة لأهل البدع لماذا ؟لأننا نقول : إن الله جل وعلا رضي عن المؤمن بعد إيمانه .فإذا كفر غضب عليه .فيكون في حق المرتد عند أهل السنة والجماعة (رضىً) عنه لما كان مؤمنا و (غضبٌ) عليه لما ارتد .وأولئك - الأشاعرة والماتريدية وغيرهم يقولون (الرضا) قديم ، فمن علم الله جل وعلا منه أنه يوافيه بالإيمان يعني يموت في الإيمان فهو راض عنه ولو كان كافرا .يعني خالد بن الوليد عندهم في أيام معركة أحد وهو يرمي المسلمين بالنبل ويقتل من يقتل من المسلمين كان إذ ذلك مرضيا عنه .أبو سفيان لما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وفي أحد كان إذ ذاك عندهم مرضيا عنه لماذا ؟
    قالوا : لأن الله علم أنه يوافي بالإيمان يعني يموت على الإيمان .كذلك ، المؤمن إذا كان في علم الله جل وعلا يوافي يعني يموت على الكفر فإنه حتى في حال إيمانه فهو مغضوب عليه .ولا شك أن هذا يلزم منه لوازم باطلة ، في حال الإيمان مغضوب عليه فوفق إلى أعمال كثيرة .
    هل الله يوفق من هو مغضوب عليه ؟ يعني يلزم على أقوالهم لوازم باطلة كثيرة ، إذن فهذه المسألة مهمة لأن بعض الناس قد لا يدقق فيها
    وهي أن (الرضا) و (الغضب) و (البغض) و (الكره) و (المقت) و (الأسف) أن هذه الصفات التي سمعت الأدلة فيها هذه كلها متعلقة بمشيئة الله جل وعلا، وليس (الرضا) القديم عن أولئك .هذه الآية وهي قوله ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (رضا) الله جل وعلا عن العبد صفة من الصفات كما ذكرت .
    و (الغضب) في قوله ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ (الغضب) صفة من الصفات أيضا .
    ماذا يقول المؤولة ؟ يقولون (الرضا) إرادة ، إرادة الإنعام ، (الغضب) إرادة الانتقام .
    طيب ما الغضب ؟ إذا سألتهم عن الغضب ما هو ؟ لماذا قلتم الإرادة ، لماذا ما قلتم الغضب هو الغضب ؟ قالوا لأن الغضب هو ثوران دم القلب وهذا ليس بلائق بالله ، لأن الغضب إثباته يقتضي إثبات الجسمية وهذا غير لائق بالله .فيقال لهم (الغضب) صفة من الصفات يشترك فيه الخالق والمخلوق .
    وأنتم حددتم في تعريف الغضب ما عقلتموه من المخلوق أليس كذلك؟ يعني فسروا الغضب بأنه ثوران دم القلب ، طيب هذا ثوران دم القلب هذا في المخلوق لكن هل هذا هو الغضب بشكل عام في المَلَك وفي الإنسان وفي جميع المخلوقات ؟الجواب الثاني أن يقال ثوران دم القلب هل هو الغضب عينه أم هو أمر نشأ عن الغضب ؟ المتأمل يرى أن ثوران الدم وامتلاء العروق بالدم كما يقولون ، يقولون هذا الغضب ، هو في الواقع ، غضب أولا ثم حصلت هذه الأشياء .فإذن غليان دم القلب وانتفاخ العروق والأوداج وتغير لون الوجه إلى آخره ، هذه ليست الغضب عينه وإنما هي أشياء نتجت عن الغضب في الإنسان .فإذن إذا عُرِّف الغضب بهذا التعريف صار باطلا لأنه تعريف للشيء بأثره وهذا ليس بمستقيم عند المعرِّفين حتى عند أهل اللغة وعند جميع العقلاء .إذن فكلامهم باطل لأن من قال (الغضب) إرادة الانتقام ، (الرضا) إرادة الإنعام أو الإحسان هذا نفي للصفة لأنه نفى صفة الرضا والغضب وجعل بدلها صفة الإرادة وهذا باطل .نقول بعد ذلك ، والإرادة ما هي ؟ يعني الآن تتعجب منهم إذا أتيت تناقش المعتزلة يعني أصحاب الفرق هذه الضالة ، تتعجب انهم أحيانا يعتزون بعقولهم وفي الواقع يخطئون في أساسيات ، لكن سبحان من طمس على بصائرهم . طيب الإرادة ما هي ؟ إذا أتيت تسأله أنت فسرت الغضب بالإرادة ليش ؟ قال لأن الغضب ما يليق بالله لأنه من آثار الأجسام .طيب الإرادة ما هي ؟ ما هي الإرادة ؟ عرف الإرادة ؟ طيب لله إرادة والمخلوق ليس له إرادة ؟ قالوا المخلوق له إرادة لأنه لا يستطيع أن ينفي الإرادة عن المخلوق .فإذا كان للمخلوق إرادة فمعنى ذلك أن التشبيه حصل ؟ أليس كذلك ؟ إذا كان المخلوق له إرادة معناها أن الإرادة هذه من صفات الأجسام ؟ أليس كذلك ؟فكيف وصفتم الله جل وعلا بها ؟ قالوا دل الدليل العقلي على وجوب الإرادة ، على وجب الاتصاف بالإرادة .
    طيب ، وإرادة المخلوق لماذا ما حصل دليل على أنها الإرادة في الله جسم تثبت الجسمية كما أن الإرادة في المخلوق تثبت الجسمية ؟قالوا لا ، الإرادتان مشتركتان في اللفظ لكن مختلفتان في الحقيقة ، إرادة المخلوق تناسبه ، وإرادة الله جل وعلا تناسبه.إذا قالوا ذلك كما قال شيخ الإسلام في التدمرية ، قال فقد طعنوا أنفسهم .لهذا يقول ليس ثَم أحد من المبتدعة ما يثبت صفة ، حتى الجهمي اللي ما يثبت ولا صفة يثبت صفة الوجود .
    فيقول إذا مسكت الجهمي فاطعنه بهذه الصفة التي أثبتها .المخلوق متصف بالوجود أو غير متصف ؟ متصف بالوجود إذن اقتضى التماثل اقتضى التشبيه ، اقتضى التجسيم لأنهما اشتركا في صفة .فاطعنه بذلك فيلزمه فيما بقي ما لم يثبته .كذلك الكلابي أو المعتزلة أو الأشعرية أو الماتريدية إلى آخره يلزمهم ذلك إذن لا فرار عند أي ناف للصفات أن يثبت ولو صفة واحدة .فإذا أثبت صفة ، فقل له ما معنى الصفة ؟ فإذا قال معنى الصفة كذا ، قل له والمخلوق فيه هذه الصفة ، فإذن اقتضى التجسيم أو التشبيه .فإذا قال لا هذه تناسب هذا تناسب الخالق وهذه تناسب المخلوق ، فقل قل أيضا ذلك في كل الصفات .إذ القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر وكذلك القول في بعض الصفات كالقول في الذات يحتذى فيه حذوه ويُنهج فيه منهاجه .إذن هذه الصفات لا شك أن قول المبطلين في ذلك واضح البطلان ، لكن فصلت لك بالخصوص لأن كثيرا من الذين يسمعون كلام بعض المفسرين أو خاصة بعض الذين يُدَرِسون في الكليات أو أحيانا في الثانوي قد يأتون إلى هذه النقاط ويرمي بعض الأشياء ويأتي طالب العلم ولا يحسن الرد ولا إقامة الحجة فلا يقيم الحجة .
    وحجج أهل السنة والجماعة بحمد الله هي من أوضح الحجج في العقليات وهي من أوسع الحجج في النقليات ولله الحمد والمنة .)))أهـ كلامه.
    (7)
    ________________________________________________
    (1) اقتباس من حديث عياض بن حمار المجاشعي-رضي الله عنه-عند مسلم في صحيحه(2865).

    (2) يقال:أسام الشئ:إذا علًمه وميزه عن غيره بشئ آخر،ينظر لسان العرب مادة(وسم).

    (3) يقال: بضاعة مزجاة أي:قليلة،ينظر لسان العرب مادة(زجا).

    (4) رواه مسلم في صحيحه(1910) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

    (5) من مقدمة النونية لابن القيم الجوزية رحمه الله _ بتصرف يسير _.

    (6) ينظر رسالة ماجستير:أثر مقالات الجهم بن صفوان في الفرق الإسلامية.

    (7) شرح الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية الشريط الثامن.
    التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2010-07-15, 01:17 PM.

  • #2
    للفائدة.
    و نرجو من إخواننا أن يتفاعلوا معنا في الموضوع .

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
    يعمل...
    X