السائل: هل يكفي في أخذ العلم عن الرجال، اشتهارُهم بالسلفية، أم لا بد لهم من تزكية؟
الأصل أن العلم يؤخذ إلا لمن زكي بأنه رجل سلفي صاحب سنة، وذكرنا هذا في أول الكلمة اصطفاء الله للرسول، واصطفاء الرسل لأتباعهم ... إلخ،
*والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: ( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم )، فزكى أصحاب ذلك القرن، وهم طبعًا زكوا من بعدهم،
*وكان محمد بن سيرين كما روى ذلك مسلم في صحيحه يقول: ( إن هذا الأمر دين، فانظروا عن من تأخذون دينكم )،
*وكان أبو العالية - رحمه الله - يقول: ( إني لآتي الرجل لآخذ عنه، فإذا رأيته لا يقيم صلاته، قلت هو لنفسه أضيع، فلا آخذ عنه الحديث )، فتأملوا إلى هذا الذي بلغوه،
*كان يقول بعض السلف: ( إنك لتجدهم يسألون عن الرجل، ما حاله، كيف هو، كيف دينه حتى تتوهم أنهم يريدون أن يزوجوه )،
لأنه كما أنك إذا جاءك رجل يخطب ابنتك، ذهبت إلى أصحاب الحارة، تقول: ماذا تعرفون عن فلان؟ كيف هو، كيف دينه، كيف صلاته، كيف خلقه، تسأل عنه لأنك تريد أن تعطيه ابنتك، والدين أعظم من ذلك بكثير، فإذًا هذا الأصل .
لكن إذا كنت في بلدٍ لا يوجد فيها علماء، ولا طلبة علم أقوياء، قد يوجد بعض طلبة العلم المغمورين، لا سيما في بلاد أوروبا مثلاً، أنت لا تستطيع أن تعمل فيهم هذه القاعدة بقوتها وضوابطها، لأنك ستحرم المجتمع حينئذٍ من كلمة الدين، بل تُعمل فيهم القاعدة التي تقول: ( ارتكاب أخف المفسدتين )، لماذا؟
إذا قلت لا يدرس في تلك البلاد إلا طالب علم، على الأقل زكاه العلماء، فإذا جئت تفتش أكثر البلاد هناك لا يوجد فيهم من زكاه العلماء، مساكين الله المستعان، لكن تجد فيهم المحب -ليس بعالم- لكنه محب للعلماء محب للسنة اشتهر عند الناس بذلك، فنقول هذا يُدرس ويعلم، لأنه إذا درس درس على عوج، وإذا لم يدرس، أمات العلم في تلك القرية، وموت العلم يساوي الابتداع يساوي الكفر، فنحن الآن حينئذٍ بين إحدى مفسدتين، إما أن نُوقِع الناس في البدعة والكفر لا محالة، لأن الإنسان إذا ما سمع الموعظة، ولا تعلم الدين مات قلبه، وإما أن نعلم الناس الدين على عوج، أيهما أخف؟ لا شك أن الثانية أخف، لأن الذي ليس له تزكية قد يلقي أشياء هي خطأ، لكن حسبكم أنكم عرفتموه، إذا اشتهر عندكم بأنه سلفي يكفيكم هذا،
لأن العالم الذي تريدون أن يزكيه لو سألتموه عن فلان لقال لكم كيف تعرفونه، سيأخذ المعلومات منكم أنتم، يسأل زيدًا وعمرًا مِمَن يثق فيهم كيف تعرفون فلانًا، إذًا أولى بكم أن تأخذوا بعلمه ما وجد عندكم فأنتم قد عرفتموه، فإذا جاء في البلاد من هو خير منه، وجاء المزكى، سكت هو، وإنما أخذ به من باب التيمم عند فقدان الماء، فحينئذٍ من باب قوله
تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } [البقرة: 173] ، هذا يُدرس ويعلم
والله تعالى أعلم .
منقول
الأصل أن العلم يؤخذ إلا لمن زكي بأنه رجل سلفي صاحب سنة، وذكرنا هذا في أول الكلمة اصطفاء الله للرسول، واصطفاء الرسل لأتباعهم ... إلخ،
*والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: ( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم )، فزكى أصحاب ذلك القرن، وهم طبعًا زكوا من بعدهم،
*وكان محمد بن سيرين كما روى ذلك مسلم في صحيحه يقول: ( إن هذا الأمر دين، فانظروا عن من تأخذون دينكم )،
*وكان أبو العالية - رحمه الله - يقول: ( إني لآتي الرجل لآخذ عنه، فإذا رأيته لا يقيم صلاته، قلت هو لنفسه أضيع، فلا آخذ عنه الحديث )، فتأملوا إلى هذا الذي بلغوه،
*كان يقول بعض السلف: ( إنك لتجدهم يسألون عن الرجل، ما حاله، كيف هو، كيف دينه حتى تتوهم أنهم يريدون أن يزوجوه )،
لأنه كما أنك إذا جاءك رجل يخطب ابنتك، ذهبت إلى أصحاب الحارة، تقول: ماذا تعرفون عن فلان؟ كيف هو، كيف دينه، كيف صلاته، كيف خلقه، تسأل عنه لأنك تريد أن تعطيه ابنتك، والدين أعظم من ذلك بكثير، فإذًا هذا الأصل .
لكن إذا كنت في بلدٍ لا يوجد فيها علماء، ولا طلبة علم أقوياء، قد يوجد بعض طلبة العلم المغمورين، لا سيما في بلاد أوروبا مثلاً، أنت لا تستطيع أن تعمل فيهم هذه القاعدة بقوتها وضوابطها، لأنك ستحرم المجتمع حينئذٍ من كلمة الدين، بل تُعمل فيهم القاعدة التي تقول: ( ارتكاب أخف المفسدتين )، لماذا؟
إذا قلت لا يدرس في تلك البلاد إلا طالب علم، على الأقل زكاه العلماء، فإذا جئت تفتش أكثر البلاد هناك لا يوجد فيهم من زكاه العلماء، مساكين الله المستعان، لكن تجد فيهم المحب -ليس بعالم- لكنه محب للعلماء محب للسنة اشتهر عند الناس بذلك، فنقول هذا يُدرس ويعلم، لأنه إذا درس درس على عوج، وإذا لم يدرس، أمات العلم في تلك القرية، وموت العلم يساوي الابتداع يساوي الكفر، فنحن الآن حينئذٍ بين إحدى مفسدتين، إما أن نُوقِع الناس في البدعة والكفر لا محالة، لأن الإنسان إذا ما سمع الموعظة، ولا تعلم الدين مات قلبه، وإما أن نعلم الناس الدين على عوج، أيهما أخف؟ لا شك أن الثانية أخف، لأن الذي ليس له تزكية قد يلقي أشياء هي خطأ، لكن حسبكم أنكم عرفتموه، إذا اشتهر عندكم بأنه سلفي يكفيكم هذا،
لأن العالم الذي تريدون أن يزكيه لو سألتموه عن فلان لقال لكم كيف تعرفونه، سيأخذ المعلومات منكم أنتم، يسأل زيدًا وعمرًا مِمَن يثق فيهم كيف تعرفون فلانًا، إذًا أولى بكم أن تأخذوا بعلمه ما وجد عندكم فأنتم قد عرفتموه، فإذا جاء في البلاد من هو خير منه، وجاء المزكى، سكت هو، وإنما أخذ به من باب التيمم عند فقدان الماء، فحينئذٍ من باب قوله
تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } [البقرة: 173] ، هذا يُدرس ويعلم
والله تعالى أعلم .
منقول
تعليق