إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أمثلةٌ منَ التّفسير الإشاريّ المنحرف للشيخ عبد الملك رمضاني حفظه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أمثلةٌ منَ التّفسير الإشاريّ المنحرف للشيخ عبد الملك رمضاني حفظه الله

    --------------------------------------------------------------------------------

    أمثلةٌ منَ التّفسير الإشاريّ المنحرف



    أمّا التّفسيرُ الإشاريُّ الذي جاء في كلام ابن القيّم السّابق ، فقد اشتهر به الصّوفيّة ، و منه ما هو صحيحٌ ، و هو ما اشتمل على ما ذكَره رحمه الله ، و منه ما هو تحريفٌ محضٌ لكتاب الله و لعبٌ بألفاظ الدّين و تقوُّلٌ على الله بغير علم ، كاستنباط بعضهم من قصّة موسى مع الخضر عليهما السّلام أنّه يسع الأولياء الصّالحين الخروج عن دين الأنبياء عليهم السّلام !! أو القول بأنّ للقرآن ظهرًا و بطنًا ، و يمثّل أهل هذا الاتّجاه لهذه الضّلالة بقوله تعالى :﴿ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ﴾ ( الحجّ : 26 ) ؛ فقد قالوا : ظاهرُ الآية دالٌّ على الكعبة ، وباطنها دالّ على قلب المؤمن الذي أكرمه الله و جعله محلَّ معرفته !! قالأبو بكر بن العربي رحمه الله في " قانون التّأويل " ( ص 539-540 ) بعد أن بيّن المراد بالبيت في الآية و ردّ على من قال : لا حظّ للكعبة في تفسير البيت ، قال : " و لو هُديت لهذا الفرقةُ الضّالّة من الشّيعة و الباطنيّة لما كانت عن سبيل الحقّ ناكبةً و قالت : إنّ المراد بقوله : ﴿ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ ﴾ القلبَ و لا حظّ للكعبة فيه !! و لكنّه كما أخبر تعالى عنه : ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَ مَا يُضِلُّ بِهِ إَلاَّ الفَاسِقِينَ ﴾ ( البقرة : 26 ) " .
    و قالالشّاطبيّ رحمه الله في " الموافقات " ( 3/401 ) فيما انتقده على بعضهم : " و مِن ذلك أنّه قال في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ﴾ ( آل عمران : 96 ) الآية : باطنُ البيت قلب محمّدٍ صلّى الله عليه و سلّم يؤمنُ به من أثبتَ الله في قلبه التّوحيدَ و اقتدى بهدايته !! و هذا التّفسير يحتاج إلى بيانٍ ؛ فإنّ هذا المعنى لا تعرفه العربُ ، ولا فيه من جهتها وضعٌ مجازيٌّ مناسبٌ ، و لا يلائمه مساقُ الحال ، فكيف هذا ؟! و العذر عنه أنّه لم يقع فيه ما يدلّ على أنّه تفسير للقرآن ، فزال الإشكال إذًا ، و بقي النّظر في هذه الدّعوى ، و لا بدّ – إن شاء الله – من بيانها " ، و قال أيضا ( 3/402-403 ) : " و نُقل في قوله تعالى : ﴿ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ ( طه : 12 ) أنّ باطن النّعلين هو الكونان : الدّنيا و الآخرة ، فذُكر عن الشّبلي أنّ معنى ﴿ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ اخلع الكلّ منك تصل إلينا بالكلّيّة ، و عن ابن عطاء : ﴿ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ عن الكون فلا تنظر إليه بعد هذا الخطاب ، وقال : النّعلُ : النّفس ، والوادي المقدّس : دينُ المرء ، أي حان وقت خُلوّك من نفسك و القيام معنا بدينك ، وقيل غير ذلك ممّا يرجع إلى معنىً لا يوجد في النّقل عن السّلف ، و هذا كلّه إن صحّ نقله خارج عمّا تفهمه العرب ، ودعوى ما لا دليل عليه في مراد الله بكلامه ، ولقد قال الصّدّيقُ : أيّ سماء تظلّني و أيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ؟! و في الخبر : ( من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) (1) ، و ما أشبهَ ذلك من التّحذيرات " .
    و قال ابن حجر رحمه الله في " فتح الباري " ( 6/412 ) في تفسير قول الله تعالى :﴿ وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ ( البقرة : 260 ) قال : " و حكى ابنُ التّين عن بعض من لا تحصيل عنده أنّه أراد بقوله : ﴿ قَلْبِي ﴾ رجلا صالحا كان يصحبه سأله عن ذلك !! و أبعدَ منه ما حكاه القرطبيّ المفسّر عن بعض الصّوفيّة أنّه سأل مِن ربّه أن يُريه كيف يحيي القلوبَ !!! " .
    و أضلّ منهم سعيًا و أسوأ منهم هديًا من زعم أن محمّدا صلّى الله عليه و سلّم ليس آخرَ الأنبياء ، فلمّا تُلي عليه قوله تعالى : ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَ لَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيَّينَ وَ كَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ ( الأحزاب : 40 ) ، ذهب يفسّر كلمة ( خَاتَم ) هنا بخَاتَم الزِّينة ، أي إنّه صلّى الله عليه و سلّم زينة الأنبياء ، كما أنّ الخاتم الّذي يُلبس هو زينة أصابع اليد !!
    و كذا من فسّر بقرة بني إسرائيل بعائشةَ رضي الله عنها ، وذلك في قول الله عزّ و جلّ : ﴿ وَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ ( البقرة : 67 ) !! فأيّ عقل يقبل هذه السّخافةَ الرّافضيّة ؟! و أين كانت عائشةُ رضي الله عنها يوم خاطب موسى صلّى الله عليه و سلّم قومه بهذا ؟! و مَن فسَّر قولَه عزّ وجلّ : ﴿ مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴾ ( الرّحمن : 19 ) بعليٍّ وفاطمةَ رضي الله عنهما !! و قولَه عزّ وجلّ ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ المَرْجَانُ ﴾ ( الرّحمن : 22 ) بالحسن والحسين رضي الله عنهما !! و مَن فسّر قولَه عزّ وجلّ : ﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ﴾ بفاطمةَ رضي الله عنها !! و قولَه : ﴿ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾ بالحسن رضي الله عنه !! و قولَه : ﴿ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ﴾ بالحسين رضي الله عنه !! ومن فسّر النّورَ الذي في قوله عزّ وجلّ : ﴿ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ ( النور : 35 ) بأئمّة الشّيعة الرّوافض ، فقال : " يهدي الله للأئمّة من يشاء " !!! و انظر لهذه العجائبِ كتابَ " الأصول من الكافي " للكُلَيني ( 1/194 ) الذي قيل عنه : إنّه للشّيعة الرّوافض كصحيح البخاريّ لأهل السّنّة ، وقارن بينهما كما تقارن بين الهدى و الضّلال لتعرف نعمة السّنّة عليك ! بل قارن بينهما كما تقارن بين العقل و الجنون لتعرف نعمة العقل عليك ! و حينما تقرأ هذه التّرّهات ، فإنّك لا تدري : أَأَنتَ تقرأ القرآن العربيّ المبينَ بلغته ، أم تقرؤه بلغةٍ لم تدرَّس لا عند الجنّ و لا عند الإنس !! قال الشاطبيّ في " الموافقات " ( 3/391-392 ): " كلّ معنىً مستنبطٍ من القرآن غير جارٍ على اللّسان العربيّ فليس من علوم القرآن في شيء ، لا ممّا يستفاد منه ، و لا ممّا يستفاد به ، ومن ادّعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطلٌ ... و من أمثلة هذا الفصل ما ادّعاه من لا خلاق له من أنه مسمًّى في القرآن " ، وكان ممّا مثلّ له أن قال رحمه الله : " و حكى بعض العلماء أنّ عبيد الله الشّيعيّ المسمّى بالمهدي حين ملك إفريقية و استولى عليها ، كان له صاحبان من كتامة ينتصر بهما على أمره ، وكان أحدهما يسمّى بنصر الله ، والآخر بالفتح ، فكان يقول لهما : أنتما اللّذان ذكركما الله في كتابه ، فقال : ﴿ إِذَا َجَاءَ نَصْرُ اللهِ وَ الفَتْحُ ﴾ !!! قالوا : و قد كان عمل ذلك في آياتٍ من كتاب الله تعالى ، فبدّل قوله : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ ( آل عمران : 110 ) بقوله : ( كتامَةُ خير أمّة أخرجت للنّاس ) !!! ومن كان في عقله لا يقول مثل هذا ؛ لأنّ المتسمِّيَّينِ بنصر الله و الفتح المذكورين إنّما وُجدا بعد مئين من السّنين من وفاة رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ، فيصيرُ المعنى : إذا مِتَّ يا محمّد ! ثمّ خُلق هذان ، و رأيت النّاس يدخلون في دين الله أفواجا فسبّح ، الآية ! فأيّ تناقضٍ وراء هذا الإفك الّذي افتراه الشيعيّ ؟! قاتله الله ! " .
    و ما تركته أكثرُ ممّا مثّلتُ به ، وكلّ من يطّلع على هذه السّخافات من أيّ دين كان ، يحمد الله على سلامته من الدّخول في دين كهذا ، بل لن تحدّثه نفسُه أبدا بالالتفات إلى كتابٍ مشتمل على هذه المعاني التي لن تكون إلى هداية النّاس بسبيلٍ .

    من كلّ سورة فائدة " للشيخ عبد الملك رمضاني حفظه الله
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X