إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

طوبى لمن كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طوبى لمن كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر


    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:


    الحمد لله الذي أمر بالتعاون على الخيرات , ونهى عن التفرق والاختلاف والمشاحنات , وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده , لا شريك له , فاطر الأرض والسموات , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , سيد الرسل وأكمل المخلوقات , اللهم صل على محمد , وعلى آله وأصحابه أولي الفضائل والكرمات , وسلم تسليما . أما بعد ,
    أيها الناس ,
    اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم , وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين , وقوموا بالنصيحة بين عباد الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين . قال تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } [ سورة النساء : الآية 114 ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ إصلاح ذات البين . فإن فساد ذات البين هي الحالقة . لا أقول تحلق الشعر . ولكن تحلق الدين )
    فرحم الله امرأ رأى بين اثنين عداوة فقام بتقريب بعضهم إلى بعض بالتأليف والإصلاح
    ويا ويح من أغرى بين الناس فلقح العداوة وغذاها بالتفريق بين المتصافيين وراح .
    أما علمتم أن من أصلح بين الناس أصلح الله باله ؟ ومن فرق بينهم فرق الله أمره وشتت أحواله ؟
    فطوبى لمن كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر , وويل لمن كان مفتاحا للشر مغلاقا للخير .
    أما سمعتم بأن النمام عليه العقوبة الشنيعة يوم البعث والنشور ؟ فإنه ينقل الكلام بين الناس فيحدث البغضاء ويوغر الصدور
    يجيئ النمام إلى قلوب متآلفة متفقة فيفرقها
    وإلى صداقات وصلات بين الناس فيمزقها
    قد انسلخ من أعمال أهل الصلاح المصلحين , ورضي لنفسه أن يكون من المفسدين .

    ألا وإن المصلحين بين عباد الله لهم الرتب السامية والمحل الأعلى , وقد حازوا الشرف والأجور الكثيرة ورضى المولى
    يأتون إلى المتباعدين فيقربونهم
    وإلى الذين فرقتهم الأغراض الدنيئة فيؤلفون بين قلوبهم ويجمعونهم
    فلله درهم ما أفضل أعمالهم , وما أرفع مكانهم وأكمل أحوالهم
    فكم حصل بسعيهم المشكور من خيرات وبركات , وكم اندفع بعملهم المبرور من شرور ومفاسد وآفات
    وكم قمعوا من ضغائن وإحن , وكم أخمدوا بإصلاحهم ولطفهم من شرور وفتن
    فيا فوزهم بمكارم الأخلاق , ويا سعادتهم عند لقاء الملك الخلاق ; ويا فلاحهم إذا أكرموا بجنات النعيم , ووقوا من عذاب الجحيم , فتمت لهم حينئذ العيشة الراضية , في جنة عالية , قطوفها دانية
    , وقيل لهم { كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية } [ سورة الحاقة : الآية 24 ] بارك الله لي ولكم .

    للاستزادة كتاب مجموع خطب الشيخ في المواضيع النافعة
    المصدر
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X