آيةٌ جمَعَت أركانَ العِبادَة
قال الله تعالى: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (الإسراء 57).
أركانُ العِبادةِ ثلاثةٌ هي: الحبُّ والرَّجاءُ والخوفُ.
ذكر ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (10/81،207) وابن القيم في (بدائع الفوائد) (3/851) وغيرهما من الأئمة عن بعض السِّلف أنَّه كان يقول: " من عبَدَ الله تعالى بالحُبِّ وحدَه فهو زِنديقٌ، ومن عبَده بالخوفِ وحدَه فهو حرُوريٌّ (أي خارجيٌّ)، ومن عبده بالرَّجاءِ وحدَه فهو مُرجِئٌ، ومن عبَدَه بالحُبِّ والخوفِ والرَّجاءِ فهو مُؤمنٌ".
قال ابن القيم في المصدر السابق: " وقد جَمَعَ الله تعالى هذه المقامات الثلاث بقوله: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)، فابتغاءُ الوسيلة هو محبَّتُه الدَّاعيةُ إلى التَّقرُّب إليه، ثمَّ ذكَرَ بعدها الرَّجاء والخوفَ، فهذه طريقةُ عِبادِه وأوليائه، وربَّما آل الأمرُ بمن عبدَه بالحُبِّ المُجرَّد إلى استحلال المحرَّماتِ ويقولُ: المُحِبُّ لا يَضرُّه ذنبٌ....
فإذا اقترَنَ بالخوف جمعَه على الطريق وردَّه إليها كلَّما شردَ، كأنَّ الخوف سوطٌ يضربُ به مطيَّتَه لئلاَّ تَخرجَ عن الدَّرب، والرَّجاءُ حادٍ يحدوها يُطيبُ لها السَّير، والحبُّ قائدُها وزِمامُها الذي يَسوقُها، فإذا لم يكن للمطيَّة سوطٌ ولا عصاً يردُّها إذا حادت عن الطريق وتُركت تَركبُ التَّعاسيف، خرجت عن الطريق وضلَّت عنها، فما حُفظت حدود الله ومحارمُه ووصل الواصلون إليه بمِثل خَوفِه ورجائه ومحبَّتِه، فمتى خلا القلبُ عن هذه الثلاثة فَسَدَ فساداً لا يُرجى صلاحُه أبداً، ومتى ضعفَ فيه شيءٌ من هذه ضعُفَ إيمانُه بحسبِه".
منقول من كتاب "من كل سورة فائدة" إعداد: الشيخ /عبد المالك بن أحمد رمضاني
--------------------------------------------------------------------------------
قال الله تعالى: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (الإسراء 57).
أركانُ العِبادةِ ثلاثةٌ هي: الحبُّ والرَّجاءُ والخوفُ.
ذكر ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (10/81،207) وابن القيم في (بدائع الفوائد) (3/851) وغيرهما من الأئمة عن بعض السِّلف أنَّه كان يقول: " من عبَدَ الله تعالى بالحُبِّ وحدَه فهو زِنديقٌ، ومن عبَده بالخوفِ وحدَه فهو حرُوريٌّ (أي خارجيٌّ)، ومن عبده بالرَّجاءِ وحدَه فهو مُرجِئٌ، ومن عبَدَه بالحُبِّ والخوفِ والرَّجاءِ فهو مُؤمنٌ".
قال ابن القيم في المصدر السابق: " وقد جَمَعَ الله تعالى هذه المقامات الثلاث بقوله: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)، فابتغاءُ الوسيلة هو محبَّتُه الدَّاعيةُ إلى التَّقرُّب إليه، ثمَّ ذكَرَ بعدها الرَّجاء والخوفَ، فهذه طريقةُ عِبادِه وأوليائه، وربَّما آل الأمرُ بمن عبدَه بالحُبِّ المُجرَّد إلى استحلال المحرَّماتِ ويقولُ: المُحِبُّ لا يَضرُّه ذنبٌ....
فإذا اقترَنَ بالخوف جمعَه على الطريق وردَّه إليها كلَّما شردَ، كأنَّ الخوف سوطٌ يضربُ به مطيَّتَه لئلاَّ تَخرجَ عن الدَّرب، والرَّجاءُ حادٍ يحدوها يُطيبُ لها السَّير، والحبُّ قائدُها وزِمامُها الذي يَسوقُها، فإذا لم يكن للمطيَّة سوطٌ ولا عصاً يردُّها إذا حادت عن الطريق وتُركت تَركبُ التَّعاسيف، خرجت عن الطريق وضلَّت عنها، فما حُفظت حدود الله ومحارمُه ووصل الواصلون إليه بمِثل خَوفِه ورجائه ومحبَّتِه، فمتى خلا القلبُ عن هذه الثلاثة فَسَدَ فساداً لا يُرجى صلاحُه أبداً، ومتى ضعفَ فيه شيءٌ من هذه ضعُفَ إيمانُه بحسبِه".
منقول من كتاب "من كل سورة فائدة" إعداد: الشيخ /عبد المالك بن أحمد رمضاني
--------------------------------------------------------------------------------