بَـحْـثٌ فِـي الصَّــبـرِ
بسم الله الرحمن الرَّحيم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين؛ والصَّلاةُ والسَّلامُ على خاتمِ النَّبيئين؛ وعلى آله وصحبه؛ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّينِ،
أمَّا بعدُ:
أمَّا بعدُ:
تحتَ هذا الموضوعِ -إن شاء اللهُ- سأحاولُ جمعَ ما تيسَّرَ لي من مادَّةٍ علميَّة في موضوعِ {الصَّبر}، فأسألُ اللهَ التيسير.
· أوَّلاً: تعريفُ الصَّبرِ؛ لُغَةً واصطلاحاً
الصَّبر لُغةً :
قال ابن فارس -رحمه الله تعالى-: (الصاد والباء والراء: أصول ثلاثة: الأول: الحبس؛ والثاني: أعالي الشيء؛ والثالث: جنسٌ من الحجارة
فالأول الصَّبرُ، وهو الحبْسُ؛ يُقالُ: صبرتُ نفسي على ذلك الأمرِ أي: حبستها...)(1)
وقال الخليل: (الصَّبرُ: نقيضُ الجزع)(2)،
وقال الجوهري -رحمه الله تعالى-: (الصَّبرُ: حبسُ النَّفسِ عن الجزع، وقد صبرَ فلانٌ عند المصيبةِ يصبر صبراً، وصبرتُهُ أنا حبستُهُ، قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم} [الكهف: ٢٨](3))
اصطلاحاً:
(قال الرَّاغبُ: حبسُ النَّفسِ على ما يقتضيهِ العقلُ والشَّرعُ أو عمَّا يقتضيان حبسهما عنه،
وقال الجاحظُ: الصَّبرُ عند الشَّدائدِ خُلقٌ مُرَكَّبٌ من الوقارِ والشَّجاعةِ،
وقال المُناويُّ: الصَّبرُ: قُوَّةُ مقاومةِ الآلام والأهوال الحسِّيَةِ والعقلية...)(4)
ـــــــــــــــ
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس -رحمه الله تعالى-، كتاب الصاد، باب: الصاد والباء وما يثلثهما ج: 3، ص: 328، ت:عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399.
(2) كتابُ العين، لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي -رحمه الله تعالى-، باب: الصاد والراء والباء معهما، ج: 7، ص: 115، ت:د. مهدي المخزومي؛ ود. إبراهيم السَّامرائي، (بدون ذكر دار الطَّبع!).
تعليق