إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما أحسن الصدق، وأقبح الكذب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما أحسن الصدق، وأقبح الكذب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: [إيّاكم و الكذب؛ فإنّ الكذب مجانب الإيمان].
    قال الذهبي رحمه الله تعالى معلقا:
    ((قلت: صَدَق الصديق، فإن الكذب رأس النفاق، و آية المنافق، و المؤمن يُطبع على المعاصي و الذنوب الشهوانية لا على الخيانة و الكذب،...
    فإن آنست يا هذا! من نفسك فهما و صدقا و دينا و ورعا، و إلا فلا تتعنَّ، و إن غلب عليك الهوى و العصبية لرأي و لمذهب فبالله لا تتعب، و إن عرفت أنك مخَلِّطٌ مخَبِّطٌ مُهمِلٌ لحدود الله فأرحنا منك، فبعد قليل ينكشف البهرج، و ينكب الزغل، و {لا يحيق المكر السيء إلا بأهله}[فاطر، 43] فقد نصحتك؛ فعلم الحديث صلفٌ، فأين علم الحديث؟، و أين أهله؟، كدت أن لا أراهم إلا ّ في كتاب، أو تحت تراب)) [تذكرة الحفاظ، 1/3-5].
    وقال رحمه الله -أي الذهبيّ-:
    ((ما أحسن الصدق! و اليوم تسأل الفقيه الغبيَّ: لمن طلبت العلم؟ فيبادر و يقول: لله، و يكذب إنما طلبه للدنيا، و يا قلة ما عرف منه!!!)) [السير، 6/86]

    نقلا عن الكتاب الماتع [مجموع فيه رسائل للذهبي] رحمه الله للشيخ السلفي:
    جمال عزون
    الذي قال فيه محدث المدينة الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله تعالى:
    [إن جمال عزون طالب علم مجتهد في الطلب،...]
    أنظر المجموع لعبد الأول بن حامد الأنصاري
    نسأل الله أن يعيذنا من فتنة الكذب و أن يرزقنا العلم النافع و العمل الصالح.

    من مشاركة أخي ضياء في سحاب، مع تعديل في العنوان.

  • #2
    نسأل الله أن يعيذنا من فتنة الكذب و أن يرزقنا العلم النافع و العمل الصالح.


    اللهم آمين.
    بارك الله فيك أبا عبدالله, وحفظ الله الشيخ جمال عزون.

    تعليق


    • #3
      باركَ اللهُ فيكَ أخي العزيز (حسن بوقليل)
      التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2011-07-23, 03:38 PM.

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيك أخي سليم على هذا التذكير
        وإليكم شرح حديث ( إن الصدق يهدي إلى البر....)من رياض الصالحين للعثيمين رحمه الله
        عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ))(165) ( متفق عليه ) .


        الشرح


        هذا الباب عقده المؤلف ـ رحمه الله ـ للصدق فقال : باب الصدق ، وذكر آيات سبق الكلام عليها ، أما الأحاديث فقال : عن بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة . . . ))
        قوله : عليكم بالصدق )) .. . أي : ألزموا الصدق ، والصدق : مطابقة الخير للواقع ، يعني : أن تخبر بشيء فيكون الخبر مطابقا للواقع ، مثال ذلك : إذا قلت لمن سألك : أي يوم هذا ؟ فقلت اليوم يوم الأربعاء ( وهو يوم الأربعاء فعلا ) فهذا صدق ، ولو قلت يوم الثلاثاء لكان كذبا ، فالصدق مطابقة الخبر للواقع ، وقد سبق في حديث كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ وصاحبيه ما يدل على فضيلة الصدق وحسن عاقبته ، وأن الصادق هو الذي له العاقبة ، والكاذب هو الذي يكون عمله هباء . ولهذا يذكر أن بعض العامة قال : إن الكذب ينجي ، فقال له أخوه الصدق أنجي وأنجي . وهذا صحيح .
        واعلم أن الخبر يكون بالسان ويكون بالأركان .
        وأما باللسان فهو القول ، وأما بالأركان فهو الفعل ، ولكن كيف يكون الكذب بالفعل ؟ ! إذا فعل الإنسان خلاف ما يبطن فهذا قد كذب بفعله ، فالمنافق مثلا كاذب لأنه يظهر للناس أنه مؤمن ، يصلي مع الناس ويصوم مع الناس ، ويتصدق ولكنه بخيل . وربما يحج ، فمن رأى أفعاله حكم عليه بالصلاح ، ولكن هذه الأفعال لا تنبئ عما في الباطن ، فهي كذب .
        ولهذا نقول : الصدق يكون بالسان ، ومتى طابقت أعمال الجوارح ما في القلب فهي صدق بالأفعال .
        ثم بين النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ عندما أمر بالصدق ـ عاقبته فقال : (( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة )) .
        البر كثرة الخير ، ومنه أسماء الله : (( البر )) أي كثير الخير والإحسان عز وجل .
        فالبر يعني كثرة الخير ، وهو من نتائج الصدق ، وقوله : (( يهدي إلى الجنة )) فصاحب البر ـ نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم ـ يهديه بره إلى الجنة ، والجنة غاية كل مطلب ، ولهذا يؤمر الإنسان أن يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)(آل عمران: 185) .
        وقوله : (( إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا )) وفي رواية : (( ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا )) .
        والصديق في المرتبة الثانية من مراتب الخلق من الذين أنعم الله عليهم كما قال الله سبحانه : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ )(النساء: 69) ، فالرجل الذي يتحرى الصدق يكتب عند الله صديقا ، ومعلوم أن الصديقية درجة عظيمة لا ينالها إلا أفذاذ من الناس ، وتكون في الرجال وتكون في النساء ، قال الله تعالى : ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ)(المائدة: 75) .
        وأفضل الصديقين على الإطلاق أصدقهم ، هو أبو بكر رضي الله عنه : عبد الله بن أبي قحافة ، الذي استجاب للنبي صلي الله عليه وسلم حين دعاه إلى الإسلام ، ولم يحصل عنده أي تردد وأي توقف ، بمجرد ما دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام أسلم ، وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين كذبه قومه ، وصدقه حين تحدث عن الإسراء والمعراج وكذبه الناس وقالوا : كيف تذهب يا محمد من مكة إلى بيت المقدس وترجع في ليلة واحدة ثم تقول : إنك صعدت السماء ؟ هذا لا يمكن . ثم ذهبوا إلى أبي بكر وقالوا له : أما تسمع ما يقول صاحبك ؟ قال : ماذا قال ؟ قالوا : إنه قال كذا وكذا ‍! قال : (( إن كان قد قال ذلك فقد صدق )) ، فمنذ ذلك اليوم سمي الصديق ، رضي الله عنه .
        وأما الكذب قال النبي صلي الله عليه وسلم (( وإياكم والكذب ))
        (( إياكم )) للتحذير ، أي : أحذروا الكذب ، والكذب هو الإخبار بما يخالف الواقع ، سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل .
        فإذا قال لك قائل : ما اليوم ؟ فقلت يوم الخميس ، أو يوم الثلاثاء ( وهو يوم الأربعاء ) فهذا كذب ؛ لأنه لا يطابق الواقع ؛ لأن اليوم يوم الأربعاء .
        والمنافق كاذب ؛ لأن ظاهره يدل على أنه مسلم وهو كافر ، فهو كاذب بفعله .
        وقوله : (( وإن الكذب يهدي إلى الفجور )) الفجور : الخروج عن طاعة الله ؛ لأن الإنسان يفسق ويتعدى طوره ويخرج عن طاعة الله إلى معصيته ، وأعظم الفجور الكفر ـ والعياذ بالله ـ ؛ فإن الكفر فجرة ، كما قال الله : ( أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) (عبس:42) ، وقال تعالى : (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) (المطففين : 7 ـ 11 ) ، وقال تعالى : (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (الانفطار:14) .
        فالكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار نعوذ بالله منها .
        وقوله : (( وإن الرجل ليكذب )) وفي لفظ (( لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا))(166) الكذب من الأمور المحرمة ، بل قال بعض العلماء : إنه من كبائر الذنوب ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم توعده بأنه يكتب عند الله كذابا .
        ومن أعظم الكذب : ما يفعله بعض الناس اليوم ، يأتي بالمقالة كاذبا يعلم أنها كذب ، لكن من أجل أن يضحك الناس ، وقد جاء في الحديث الوعيد على هذا ، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : (( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له )) ، وهذا وعيد على أمر سهل عند كثير من الناس .
        فالكذب كله حرام ، وكله يهدي إلى الفجور ، ولا يستثنى منه شيء .
        ورد في الحديث أنه يستثنى من ذلك ثلاثة أشياء : في الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث المرأة زوجها وحديثه إياها .
        ولكن بعض أهل العلم قال : إن المراد بالكذب في هذا الحديث التورية وليس الكذب الصريح .
        وقال التورية قد تسمى كذبا ، كما في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : ثنتين منهن في ذات الله تعالى قوله ( إِنِّي سَقِيمٌ)(الصافات: 89) وقوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا )(الانبياء: 63) وواحدة في شأن سارة . . . )) الحديث(169)، وهو لم يكذب ، وإنما ورى تورية هو فيها صادق .
        وسواء كان هذا أو هذا ؛ فإن الكذب لا يجوز إلا في هذه الثلاث على رأي كثير من أهل العلم ، وبعض العلماء يقول : الكذب لا يجوز مطلقا : لا مزحا ، ولا جدا ، ولا إذا تضمن أكل مال أو لا .
        وأشد شيء من الكذب أن يكذب ويحلف ليأكل أموال الناس بالباطل ، مثل أن يدعي عليه بحق ثابت فينكر ويقول : والله ما لك علي حق ، أو يدعي ما ليس له فيقول : لي عندك كذا وكذا ، وهو كاذب ، فهذا إذا حلف على دعواه وكذب ؛ فإن ذلك هو اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ، ثم تغمسه في النار والعياذ بالله .
        وثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : (( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ؛ لقي الله وهو عليه غضبان )) فالحاصل أن الكذب حرام ، ولا يجوز للإنسان أن يكذب مطلقا ، لا هازلا ولا جادا ، إلا في المسائل الثلاث ، على خلاف بين العلماء في معنى الحديث السابق .
        ونسأل الله العفو والعافية

        تعليق

        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
        يعمل...
        X