إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

( التوحيد مفتاح الجنة ودعوة الرسل، ومفزع المؤمن، وبه انشراح الصدور وتحصيل الأجور ) / ابن القيم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ( التوحيد مفتاح الجنة ودعوة الرسل، ومفزع المؤمن، وبه انشراح الصدور وتحصيل الأجور ) / ابن القيم

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:






    [حاجة العبد إلى التوحيد]



    قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:
    "فاعلم أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا في محبته، ولا في خوفه، ولا في رجائه، ولا في التوكل عليه، ولا في العمل له، ولا في الحلف به، ولا في النذر له، ولا في الخضوع له، ولا في التذلل والتعظيم والسجود والتقرب أعظم من حاجة الجسد إلى روحه، والعين إلى نورها، بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به.

    فإن حقيقة العبد روحه وقلبه، ولا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو"
    (طريق الهجرتين وباب السعادتين: (99)).





    [مفزع العبد إلى التوحيد]


    وقال رحمه الله تعالى:
    " التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه: فأما أعداؤه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65].

    وأما أولياؤه فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها.
    ولذلك فزع إليه يونس, فنجّاه الله من تلك الظلمات. وفزع إليه أتباع الرسل فنجوا به مما عذب به المشركون في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة.
    ولما فزع إليه فرعون, عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق, لم ينفعه, لأن الإيمان عند المعاينة لا يقبل. هذه سنة الله في عباده.

    فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد. ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد، ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرّج الله كربه بالتوحيد. فلا يلقى في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد, فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها.‏"
    (الفوائد: (66))





    [التوحيد مفتاح الجنة، ودعوة الأنبياء والرسل]


    وقال رحمه الله تعالى:
    "التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله تعالى، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}[الأعراف:59]، وقال هود لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وقال صالح لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وقال شعيب لقومه:{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت}[النحل:36].

    فالتوحيد مفتاح دعوة الرسل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لرسوله معاذ ابن جبل رضي الله عنه وقد بعثه إلى اليمن:" إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله وحده فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة" وذكر الحديث وقال:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم "

    فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)، فهو أول واجب وآخر واجب فالتوحيد أول الأمر وآخره"
    مدارج السالكين: (444/3)



    وقال رحمه الله تعالى:
    "وقد جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحا يفتح به: فجعل مفتاح الصلاة الطهور، كما قال: (مفتاح الصلاة الطهارة)، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدق، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال حسن الإصغاء..."
    (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: (1/139)).








    [التوحيد أول ما يدخل به فى الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا إلى الله]


    وقال رحمه الله تعالى:
    "قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبّاً للهِ} [البقرة: 165]، وأصح القولين أن المعنى يحبونهم كما يحبون الله. وسوُّوا بين الله وبين أندادهم فى الحب. ثم نفى ذلك عن المؤمنين فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشدُّ حُبّاً لله} [البقرة: 165] فإن الذين آمنوا وأَخلصوا حبهم لله لم يشركوا به معه غيره، وأما المشركون فلم يخلصوا لله.

    والمقصود من الخلق والأَمر إنما هو هذه المحبة، وهى أول دعوة الرسل، وآخر كلام العبد المؤمن الذى إذا مات عليه دخل الجنة اعترافه وإقراره بهذه المحبة وإفراد الرب تعالى بها، فهو أول ما يدخل به فى الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا إلى الله ؛ وجميع الأعمال كالأدوات والآلات لها، وجميع المقامات وسائل إليها، وأسباب لتحصيلها وتكميلها وتحصينها من الشوائب والعلل ؛ فهى قطب رحى السعادة، وروح الإيمان وساق شجرة الإسلام، ولأجلها أنزل الله الكتاب والحديد."
    (طريق الهجرتين وباب السعادتين: (442))






    [التوحيد سبب انشراح الصدر]


    وقال رحمه الله تعالى:
    "فأعظم أسباب شرح الصدر: التوحيدُ، وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكونُ انشراحُ صدر صاحبه. قال الله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنْ رَبِّه} [الزمر: 22]. وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ، وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].

    فالهُدى والتوحيدُ مِن أعظم أسبابِ شرح الصدر، والشِّركُ والضَّلال مِن أعظم أسبابِ ضيقِ الصَّدرِ وانحراجِه"
    (زاد المعاد: (2/41)).





    [القرآن كله في التوحيد]


    وقال رحمه الله تعالى:
    "إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه

    فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلمي الخبري،
    وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي،
    وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التوحيد ومكملاته،
    وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده،
    وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد

    فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم"
    (مدارج السالكين: 450/3) .




    [التوحيد يثمر كلاما طيبا وعملا صالحا]


    وقال رحمه الله تعالى:
    "ولاتزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب، ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها، ومعرفته بحقيقتها، وقيامه بحقوقها، ومراعاتها حق رعايتها.

    فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها، واتصف قلبه بها، وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها، فعرف حقيقة الإلهية التي يثبتها قلبه لله، ويشهد بها لسانه وتصدقهاجوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله، و واطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات، وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللا،غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا، كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا،

    فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الله كل وقت،

    فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الرب تعالى،
    وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلاماً كثيراً طيباً يقارنه عمل صالح"
    (إعلام الموقعين: (2/299))





    [التوحيد مكفر للذنوب عند الموت]


    وقال رحمه الله تعالى:
    "لِشهادة أن لا اله إلا الله عند الموت تأثير عظيم في تكفير السيئات وإحباطها,

    لأنها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها, قد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة, وانقادت بعد إبائها واستعصائها وأقبلت بعد إعراضها وذلت بعد عزها, وخرج منها حرصها على الدنيا وفضولها, واستخذت بين يدي ربها وفاطرها ومولاها الحق أذل ما كانت له وأرجى ما كانت لعفوه ومغفرته ورحمته, وتجرد منها التوحيد بانقطاع أسباب الشرك وتحقق بطلانه, فزالت منها تلك المنازعات التي كانت مشغولة بها, واجتمع همها على من أيقنت بالقدوم عليه والمصير إليه, فوجه العبد وجهه بكليته إليه, وأقبل بقلبه وروحه وهمه عليه.

    فاستسلم وحده ظاهرا وباطنا, واستوى سره وعلانيته فقال: "لا إله إلا الله" مخلصا من قلبه. وقد تخلص قلبه من التعلق بغيره والالتفات إلى ما سواه. قد خرجت الدنيا كلها من قلبه. قد خرجت الدنيا كلها من قلبه, وشارف القدوم على ربه, وخمدت نيران شهوته, وامتلاء قلبه من الآخرة, فصارت نصب عينيه, وصارت الدنيا وراء ظهره,


    فكانت تلك الشهادة الخالصة خاتمة عمله, فطهّرته من ذنوبه, وأدخلته على ربه, لأنه لقي ربه بشهادة صادقة خالصة, وافق ظاهرها باطنها وسرها علانيتها, فلو حصلت له الشهادة على هذا الوجه في أيام الصحة لاستوحش من الدنيا وأهلها, وفر إلى الله من الناس, وأنس به دون ما سواه, لكنه شهد بها بقلب مشحون بالشهوات وحب الحياة وأسبابها, ونفس مملوءة بطلب الحظوظ والالتفات إلى غير الله.
    فلو تجردت كتجردها عند الموت لكان لها نبأ آخر وعيش آخر سوى عيشها البهيمي والله المستعان."
    (الفوائد: (55))

  • #2

    تبارك الله !

    نقول مفيدة جدّا جزاك الله خيرا أخي الفاضل .

    هذا هو محض حقّ الله على جميع العباد

    يجب الاعتناء به أكثر من كلّ شيء

    بتعلّمه و السّعي إلى تحقيقه و تكميله

    و صيانته من كلّ ما يشوبه

    و العمل بمقتضاه

    و الدّعوة إليه في كل مناسبة

    قدر الإمكان

    قال الإمام ابن القيّم - رحمه الله - كذلك واصفًا كلّ ذلك في كلامٍ جامعٍ : " و هي الكلمة التي قامت بها الأرض و

    السّماوات ، و فطر الله عليها جميع المخلوقات ، و عليها أُسِّسَت المِلّة و نُصبَت القبلة ، و جُرّدت سيوف الجهاد ، و هي

    محض حقّ الله على جميع العباد
    ، و هي الكلمة العاصمة للدّم و الأموال و الذّريّة في هذه الدّار ، و المُنجية من عذاب

    القبر و عذاب النّار ، و هي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنّة إلاّ به ، و الحبل الذي لا يصل إلى الله مَن لم يتعلّق بسببه

    ، و هي كلمة الإسلام ، و مفتاح دار السّلام ، و بها انقسم النّاس إلى شقيّ و سعيد ، و مقبول و طريد ، و بها

    انفصلت دار الكفر من دار الإيمان ، و تميّزت دار النّعيم من دار الشّقاء و الهوان ، و هي العمود الحامل للفرض و السّنّة

    ، و ( من كان آخر كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنّة ) " اه.


    الدّاء و الدّواء ( ص 301 ) .


    رحم الله الإمام ابن القيّم و أسبغ عليه شآبيب المغفرة ، و جعل قبره روضة من رياض الجنّة ...

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
    يعمل...
    X