إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أقوال بعض أهل العلم السلفيين في الرد على الطاعنين في العلماء الربانيين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أقوال بعض أهل العلم السلفيين في الرد على الطاعنين في العلماء الربانيين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أقوال بعض أهل العلم السلفيين
    في الرد على الطاعنين في العلماء الربانيين

    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
    أما بعد :
    فإنه لا يخفى على المسلمين ما للعلماء من مكانة رفيعة ومنزلة عالية ودرجة سامية، والأدلة في فضل العلماء ومكانتهم كثيرة جداً في الكتاب والسنة، منها قوله تعالى : ï´؟ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ï´¾ [المجادلة: 11]
    وقول النبي -صلى الله عليه وسلم - : (العلماء ورثة الأنبياء ). رواه أبو داود وغيره.
    لذلك كان لزاما على المسلم العاقل التأدّب مع العلماء وتبجليهم وعدم الخوض في أعراضهم والطعن فيهم، خاصة في وقت قد ظهر فيه من يكتب بأسماء مجهولة في شبكات التواصل يطعن من خلالها في مشايخ السنة، ويتنقصهم وتشويه سمعتهم، ولكن هيهات.
    فقد أثنى الله عليهم وفضلهم على كثير من خلقه، بما يحملونه من علم وبصيرة، ولهذا كانت لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في منتقصيهم معلومة، قال الإمام ابن المبارك -رحمه الله- : (من استخف بالعلماء ذهبت أخرته)."آداب الصحبة" (ص 62 / 52).

    ‏ وقال أيضا عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كان يُقال: إن استطعت فكن عالمًا، فإن لم تستطع فكن متعلمًا، وإن لم تستطع فأحبّهم، وإن لم تستطع فلا تبغضهم. جامع بيان العلم (1/35)
    وقال ابن حزم -رحمه الله-: "اعلموا أنه لولا العلماء الذين ينقلون العلم، ويعلمونه الناس جيلًا بعد جيل، لهلك الإسلام جملة، فتدبروا هذا، وقفوا عنده وتفكروا فيه، ولذلك سُمُّوا «ورثة الانبياء» التلخيص لابن حزم صـ ظ،ظ*ظ¨
    ومن أجل ذلك فهذا مجموع مبارك -إن شاء الله- لبعض أقوال العلم السلفيين المعاصرين قد جمعته في الرد على ما أبتلي به البعض هداهم الله في الطعن في أهل العلم والتنقص فيهم، نسأل الله التوفيق والسداد.
    ظ،- قال الشيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله-: فالعجب كل العجب ممن يصغي وياخذ بأقوال أناس ليسوا بعلماء ولا قرؤوا على أحدٍ من المشايخ، فيحسنون الظن بهم فيما يقولونه وينقلونه، ويسيئون الظن بمشايخ أهل الاسلام وعلمائهم الذين هم أعلم منهم بكلام أهل العلم وليس لهم غرض في الناس إلا هدايتهم وإرشادهم إلى الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها،،
    وأما هؤلاء المتعالمون الجهال فكثيرٌ منهم -خصوصاً من لم يتخرج على العلماء منهم- وإن دعو الناس إلى الحق فإنما: يدعون إلى أنفسهم ليصرفوا وجوه الناس إليهم؛ طلباً للجاه والشرف والترؤس على الناس، فإذا سئلوا أفتوا بغير علمٍ فضلوا وأضلوا.
    2- سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: عن تضخيم أخطاء العلماء ديدن كثير من الشباب ، كيف يمكن أن توجه الشباب في هذا الجانب ؟
    فأجاب بقوله: أسأل الله أن يعين العلماء على ما ينالهم من ألسنة السفهاء ؛ لأنَّ العلماء ينالهم أشياء كثيرة ، أولاً أننا نسمع ما يُنسب إلى بعض أهل العلم المرموقين ، ثم إذا تحققنا وجدنا أن الأمر على خلاف ذلك ، كثيرًا ما يقال : قال فلان كذا . فإذا بحثنا وجدنا الأمر على خلاف ذلك ، وهذا جناية كبيرة ، وإذا كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول : ( ليس كذب عليَّ ككذب عليكم ) أما هذا معناه .
    فالكذب على العلماء فيما يتعلق بشرع الله ليي بكذب على واحد من الناس ، لأنه يتضمن حكمًا شرعيًا ينسب إلى هذا العالم الموثوق به ، ولهذا كلما كانت ثقة الناس بالعالم أكثر صار الكذب عليه في هذه الأمور أكثر ، وأخطر أيضًا ؛ لأن كل واحد من العامَّة لو تقوَّل : قال فلان ما يستجيب لك ، لكن لو تقول : قال فلان ممن يثقون به لاستجابوا لك فتجد بعض الناس له رأي أو فكر يرى أنَّه الحق ، ويحاول أن يكون الناس عليه ولا يجدوا طريقًا إلى ذلك إلا أن يكذب على أحد العلماء الموثوقين بهم فيقول : هذا قول فلان ، وهذه مسألة خطيرة جدًا وليست جرحًا للعالم شخصيًا ، بل هي تتعلق بحكم من أحكام الله عز وجل ، هذا واحد .
    - ثانيًا تضخيم الأخطاء كما قلت ، هذا أيضًا خطأ ، خطأ وعدوان ، فالعالم بشر يخطئ ويصيب لاشك ولكن إذا أخطأ العالم فالواجب علينا أن نتَّصل به وأن نقول له هل قلت كذا ؟ إذا قال نعم وكنا نرى أنه خطأ فلنا له هل لديك دليل ؟ وإذا دخلنا معه في المناقشة يتبين الحق وكل عالم منصف يخشى الله عز وجل لابد أن يرجع إلى الحق ، ولابد أن يعلن رجوعه أيضًا ، وأما تضخيم الخطأ ثم يذكر في أبشع حالاته فهذا لاشك أنه عدوان على أخيك المسلم ، وعدوان حتَّى على الشرع ، إن استعطت أن أقول هذا لأنَّ الناس إذا كانوا يثقون بشخص ثم زعزعت ثقتهم به فإلى من يتجهون أيبقى الناس مذبذبين ليس لهم قائد يقودهم بشريعة الله ، أم يتجهون إلى جاهل يضلهم عن سبيل الله بغير قصد ، أم يتجهون إلى عالم سوء يصدهم عن سبيل الله بقصد .
    ظ£- قال فضيلة الإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله و عافاه-: فإذا رأيت إنسانًا يطعن في أهل السنة؛ فهذا دليل على أنه مبتدع،
    وقد يكون زنديقاً؛ إذا رأيت إنسانًا يطعن في أهل السنة وأهل الحديث؛
    فما يطعن فيهم إلا وهو مخالف لهم، محتقر لما عندهم، لا شك في ذلك.
    وإلا فما الذي يدفعه إلى الطعن في أهل السنة وأهلها؟! ما يدفعه إلا أنه ضال وينطوي على زيغ وخبث وشر! فهذا من علاماتهم؛ هذا من علامات أهل الشر وعلامات أهل البدع، ولو قال: إني من أهل السنة فلا تصدقه؛ لأنه كذاب!
    وكثير من هؤلاء المزيفين الكذابين؛ يقول لك: أنا سلفي وهو كذاب،
    ما قال هذا إلا مكيدة؛ مثل المنافق يقول: أنا مؤمن، أنا مسلم؛ يقول: أنا مسلم! المنافق لا يقول أنا كافر، وأنا منافق أكره الإسلام؛ بل يقول: أنا مسلم ويصلي ويتصدق ويفعل كذا، وهو يحارب الإسلام ويبغض أهله،
    فكثير من الناس -الآن- من يقول: أنا سلفي، ولا تراه إلا ويبغض أهل الحديث ويطعن فيهم.
    ظ¤- قال فضيلة شيخنا العلاَّمة زيد بن محمد بن هادي المدخلي - رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته -: توقير العلماء الربانيين أحياءً وأمواتًا، ومحبتهم، وأخذ العلم عن الأحياء منهم، والتتلمذ على كتب الموتى منهم، والذب عنهم ميزة من ميزات منهج السلف، والعكس بالعكس، فإن الوقيعة في العلماء، ونبزهم بالألقاب، ولمزهم بإلصاق التهم الباطلة والعيوب المختلفة ؛ من علامات أهل البدع والضلال الذين زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ..
    ظ¥- قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، -رحمهما الله تعالى-: "ومما أدخل الشيطان على بعض المتدينين: اتهام علماء المسلمين، وسوء الظن بهم، وعدم الأخذ عنهم، وهذا سبب لحرمان العلم النافع.
    والعلماء: هم ورثة الأنبياء في كل زمان ومكان، فلا يُتلقى العلم إلا عنهم، فمن زهد في الأخذ عنهم، ولم يقبل ما نقلوه، فقد زهد في ميراث سيد المرسلين، واعتاض عنه بأقوال الجهلة الخابطين، الذين لا دراية لهم بأحكام الشريعة.
    والعلماء: هم الأمناء على دين الله، فواجب على كل مكلف، أخذ الدين عن أهله، كما قال بعض السلف: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم".
    ظ¦- قال الشيخ سليمان أبا الخيل -حفظه الله-: الواجب على المسلم وخصوصاً طالب العلم البعد كل البعد عن القدح في العلماء وطلبة العلم والحذر من النيل منهم والطعن فيهم مهما كانت المبررات والدوافع والأسباب؛ لأن في ذلك تفريق للصف وأثارة للخلاف والفتنة والشر الذي لايفرح به ويستفيد منه إلا أعداء المسلمين الظاهرين والمستخفين والمتربصين بأهل السنة والجماعة، كما أن المتكلم أو الطاعن فيهم يلحقه الإثم والوزر؛ لأن ما يفعله معدود من الغيبة المحرمة التي هي من الكبائر نسأل الله العافية والسلامة قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولاتجسسوا ولايغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ))
    وقال صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: الغيبة ذكرك أخاك بمايكره؛ قالوا: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ماتقول فقد إغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)
    بل إن شيخنا الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله- يعتبر غيبة ولاة الأمر والعلماء من أكبرالكبائر، لأنها تتعداهم إلى ما لهم من سلطة ونفوذ وقيام بمصالح المسلمين وحفظ الأمن والأمان وهذا في حق الحكام، أما العلماء فإلى ما يحملونه من العلم ويقومون فيه من البيان والتوجيه وماهم عليه من القدوة، فليتق العبد ربه وليبتعد عن كل ما يسبب له الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة، ولينشغل بنفسه وعيوبه فيصححها ويعالجها، ويترك غيره ويبتعد عن تتبع عورات المسلمين وخصوصاً العلماء وطلبة العلم
    -قال صلى الله عليه وسلم: (من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته حتى لو أن يفضحه في جوف بيته)
    والمعصوم من عصمه الله، ولا عصمة إلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر كما قال الإمام مالك -رحمه الله- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صح عنه قوله: (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) اللهم أرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن والغيبة والنميمة وسئ الأقوال والأخلاق والأعمال. والله أعلم
    ظ§- قال العلامة محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله-:
    إن احترام العلماء واجب أوجبه الله – سبحانه وتعالى- على لسان رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد ثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا" خرجه أحمد ابنه عبد الله في "زوائده على المسند" والحاكم –واللفظ له- من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
    فمحبة علماء الشرع دين يدان الله به قال على بن أبى طالب رضي الله عنه في وصيته المشهورة للكميل بن زياد: (محبة العالم دين يدان بها).
    “ العلماء هم صمام الأمان بأمر الله سبحانه وتعالى ورحمته وفضله ”
    ظ¨- وقال الشيخ محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - أيضا :
    وأهل العلم هم وراث النبي ï·؛ ، وهم حملة شريعته ، والدعاة إلى سنته وطريقته ، وهم الذين يبصرون بكتاب الله أهل العمى ، وهم الذين يدلون على الله -سبحانه وتعالى - ، وهم الذين يرشدون الناس إلى الخير ، والبر ، والإحسان ، ويحذرونهم من الشر ، والعدوان ، ويحذرونهم من كل ما هو ضار عليهم في دينهم ودنياهم ؛ فلذلك كانوا ورثة النبي ï·؛ ، بشهادته - عليه الصلاة والسلام - كما في حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - المخرج في السنن وغيرها : (وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه؛ أخذ بحظ وافر) ، فضلهم على الناس – على صلحاء الناس من العباد - كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، فكيف بغير العباد ؟! ، لا مقارنة ، فلهذا كان العلماء خير الناس بعد الأنبياء ، وكان العلماء هم صمام الأمان بأمر الله - سبحانه وتعالى - ورحمته وفضله ، إذا وُجدوا في بلد فإن الله - جل وعلا - يدفع عنه الشرور ، وإن نزل شيء رفعه الله - سبحانه وتعالى - بفضله ثم بجهود العلماء لأنهم يكشفون ذلك سريعًا فيتبين للناس فيوفقهم الله - جل وعلا - للخير وسلوكه ، وتلافي الشر ، والبعد عنه ؛ فبركة العلم عظيمة ، يعصم الله - سبحانه وتعالى - به أهله من الفتن ، ولهذا عصم الله - سبحانه وتعالى - بأهل العلم كثيرًا في هذه الأمة - أمة النبي ï·؛ - من صدر الإسلام ، فإذا استعرض المستعرض تاريخ الإسلام وجد ذلك ، فيثمر في قلبه الثمرة النافعة ، ألا وهي الإجتهاد في تحصيل العلم الشرعي النافع ، الذي ينفع الله - سبحانه وتعالى - به العبد ، وينفع به فيما بعد الناس ، ينتفع ذلك العبد في نفسه ، ثم ينفع بعد ذلك الناس ..
    ظ©- قال الشيخ فركوس -حفظه الله-: ينبغي -أيضًا- توقيرُ العلماءِ، وأن يعلمَ أنَّ توقيرَهم وتقديرَهم واحترامَهم من السُّنَّةِ، وأنَّهم بَشَرٌ يُخْطِئون، لكنَّ الواجبَ على المؤمنِ أن يَظُنَّ بأهلِ الإيمانِ والدِّينِ والصّلاحِ الخيرَ، وعلى الطّالبِ أن يتركَ الاعتراضَ على أهلِ العلمِ والأمانةِ والعدلِ ويتَّهمَ رأيَه عندَهم، ولا يسعى بالاعتراضِ والمبادرةِ إليهم في موضعِ الاحتمالِ والاجتهادِ قبل التّوثُّقِ ودون تثبُّتٍ وتبيُّنٍ؛ ذلك لأنَّ اتِّهامَهم به غيرُ صحيحٍ، وإن ورد من غيرِ عالِمٍ فهو لا يعرف خطأَ نفسِه، فأنَّى له أن يحكمَ عليهم بالخطإِ فضلاً عن انتقاصِهم والاستدراكِ عليهم، بل الواجبُ أن يضعَ الطالبُ أو المسلمُ ثقتَه في أهلِ العلمِ، ويصونَ لسانَه عن تجريحِهم أو ذمِّهم، فإنَّ ذلك يُفقدهم الهَيبةَ، ويجعلهم محلَّ تُهمَةٍ، كما عليه أن يتحلَّى برعايةِ حُرمتِهم، وتركِ التّطاولِ والمماراةِ والمداخلاتِ، وخاصَّةً أمام ملإٍ من الناس، فإنَّ ذلك يوجب العُجْبَ، ويورِثُ الغرورَ.. نعم، إن وقع خطأٌ منهم أو وَهْمٌ، نَبَّهَ عليه من غيرِ انتقاصٍ لهم، ولا يثير البلبلةَ والهرج عليهم، ولا يفرحُ بالحطِّ من قدرهم، وما يفعلُ ذلك إلاَّ متعالِمٌ، «يريد أن يكحِّلَ عَيْنَه فيُعميها!» أو «يريد أن يُطِبَّ زكامًا فيُحدثُ جذامًا
    هذا، وعطفا على ما سبق فإنّ العبدَ ينبغي عليه أن يعلمَ أنَّ مصدرَ كلِّ فضلٍ، وواهبَ كلِّ خيرٍ إنَّما هو اللهُ سبحانه وتعالى، وأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى إذا أعطى اليومَ المالَ والعلمَ والقُوَّةَ والعزَّةَ والشّرفَ، قد يسلبه غدًا إن شاء، فهو سبحانه المانعُ الضّارُّ، المعطي النّافعُ، يعطي ويأخذُ، ومن شَكَرَ نِعَمَه وأحسن الشّكرَ زاده: ï´؟لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْï´¾ [إبراهيم: ظ§]، ومن جَحَدها ظاهرًا وباطنًا وسلوكًا، واتّصف بغيرِ ما أمر به سبحانه وتعالى، وعمل ما نهى عنه، وجحد نِعَمَه، فإنَّ النّعمةَ تنقلب عليه نِقمةً، ومن أعظمِ المهالك -في الحال والمآل- ذلك العُجْبُ بالنّفسِ والعملِ، والزّهْوُ والغُرورُ، وما يترتَّب عليه في باب العلم من تركِ الاستفادةِ، ويحملُه العُجْبُ والغرورُ إلى التّعالمِ، واحتقارِ النّاسِ، واستصغارِ من سواه، فهذه العوالقُ والعوائقُ من أكبرِ المثبِّطاتِ، ومن أكبرِ الحواجزِ التي تمنع كمالَ المسلمِ، أو كمالَ طالبِ العلمِ، فهي تصيِّر العزَّ ذلاًّ، وتحوِّل القوَّةَ ضعفًا، وتنقلب بها النّعمةُ نقمةً، لذلك جاء في الكتابِ والسّنَّةِ ما ينفِّر ويحذِّر من العُجْبِ والغرورِ لكونِهما آفةً تُحْبِطُ العملَ، فالإخلاصُ آفتُه العُجْبُ، فمَن أُعْجِبَ بعملِه حَبِطَ عملُه، وكذلك منِ استكبر حَبِطَ عملُه، وإذا كان الرّياءُ يدخل في باب الإشراكِ بالخَلقِ، فإنَّ العُجْبَ يدخلُ في باب الإشراكِ بالنّفسِ، على ما نصَّ عليه شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ وابنُ القيِّم، فالعُجْبُ أخو الرّياءِ، فالْمُرائي لا يحقِّق: ï´؟إِيَّاكَ نَعْبُدُï´¾[الفتحة: ظ¥]، والمعجَبُ بنفسِه المغرورُ بذاتِه وعملِه لا يحقِّق: ï´؟إِيَّاكَ نَسْتَعِينُï´¾ [الفاتحة: ظ¥]،
    وقد جاء القرآنُ الكريمُ محذِّرًا من هذه الآفةِ في قولِه تعالى:
    ï´؟وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ، وَغَرَّكُم بِاللهِ الغَرُورُï´¾ [الحديد: ظ،ظ¤]، وقال سبحانه وتعالى: ï´؟وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًاï´¾[التوبة: ظ¢ظ¥]، وقال سبحانه وتعالى -أيضًا-: ï´؟يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِï´¾[الانفطار: ظ¦]، وفي الحديث: «ثَلاَثٌ مُهْلِكُاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ».
    وعلى المسلمِ أن يتعاملَ مع النّاس بالحُسْنَى، ويعترف بحقوقِهم، ويكفَّ الأذى عنهم بعدم ارتكاب ما يضرُّهم، أو فعلِ ما يؤذيهم خاصَّةً إذا كانوا أكبرَ منه سِنًّا وعِلمًا وشرفًا، أو كانوا سببًا في توجيهِه، أو لَحِقَه منهم شيءٌ من فضلِهم، فلهم الفضلُ عليه فهُمْ بمثابةِ والديه، والواجب نحوهما البرُّ وإيصالُ الخيرِ إليهما، وكفُّ الأذى عنهما، والدّعاءُ، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهما، فإنَّ ذلك كلَّه من الإحسانِ، والإحسانُ -كما لا يخفى- جزءٌ من عقيدةِ المسلمِ، وشِقْصٌ كبيرٌ من إسلامِه، ذلك لأنَّ مبنى الدِّينِ على ثلاثةِ أصولٍ، وهي الإيمانُ، والإسلامُ، والإحسانُ، كما جاء في حديثِ جبريلَ عليه السّلامُ المتَّفَقِ عليه، حيث قال رسولُ اللهِ
    ï·؛ فيه عَقِبَ انصرافِ جبريلَ عليه السّلامُ، قال: «هَذَا جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ»
    فجعل الإحسانَ من الدِّينِ، أمَّا العباراتُ التي يأتي بها غالبًا هؤلاء الطّلبةُ في غايةِ القبحِ، من السّبِّ، والقذاعةِ، والفحشِ، وغيرها من الكلماتِ، واللَّمزِ، والطّعنِ، ومختلفِ آفاتِ اللِّسانِ؛ فليست من الإحسانِ في شيءٍ، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ï´؟وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًاï´¾[البقرة: ظ¨ظ£]، وقال الله سبحانه وتعالى: ï´؟إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِï´¾[النحل: ظ©ظ*]،
    وأهلُ الصّلاحِ والدِّينِ يتحاشَوْنَ مثل هذه الكلماتِ، وقد قال صلّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلاَ اللَّعَّانِ، وَلاَ الْفَاحِشِ، وَلاَ الْبَذِيءِ»، بل إنَّ الإسلامَ نوَّه بالخُلُقِ الحَسَنِ، ودعا إلى تربيتِه في المسلمين، وتنميتِه في نفوسِهم، وأثنى اللهُ سبحانه وتعالى على نبيِّه صلّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بحُسْنِ الخُلُقِ، وقد قال سبحانه وتعالى: ï´؟وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍï´¾[القلم: ظ¤]،
    وأَمَرَه بمحاسنِ الأخلاقِ، فقال: ï´؟اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌï´¾[فصّلت: ظ£ظ¤]،
    ورسالةُ الإسلامِ كُلُّها حُصِرتْ في هذا المضمونِ من التّزكيةِ والتّطهيرِ، فقد قال
    ï·؛ في الحديث: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُِتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ»، ومنه نعلم أنَّ النّبيَّ ï·؛ قد أتمَّ هذه التّزكيةَ منهجًا وعملاً؛ لأنّ اللهَ سبحانه وتعالى أتمَّ دينَه ونعمتَه على رسولِه وعلى المؤمنين، فالتّزكيةُ التي هي غايةُ الرّسالاتِ وثَمرتُها تُعَدُّ من أصولِ الدّعوةِ السّلفيّةِ، وإحدى أركانِها الأساسيّةِ.
    والذي يمكن أن أنصحه به -أخيرًا- هو أنَّ الإسلامَ ليس عقيدةً وعبادةً فَحَسْبُ، بل هو أخلاقٌ ومُعامَلةٌ، فالأخلاقُ المذمومةُ في الإسلامِ جريمةٌ مَمقوتةٌ، والممقوتُ لا يكون خُلقًا للمسلمِ، ولا وصفًا له بحالٍ من الأحوالِ؛ ذلك لأنَّ الطهارةَ الباطنيّةَ مكتسبةٌ من الإيمانِ والعملِ الصّالِحِ، وهي لا تتجانس مع الصّفاتِ الممقوتةِ، ولا تتفاعل مع الأخلاقِ الذّميمةِ، التي هي شرٌّ محضٌ، لا خيرَ فيها، فعلينا أن نجتنبَ الشّرَّ، ونقتربَ من الخيرِ، وعلينا أن نتحلَّى بالصّلاحِ والتّقوى، فهو مقياسُ التّفاضلِ، وميزانُ الرّجالِ.
    وفي الأخير تختم مقالنا هذا بقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إذْ يقول : "وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْبَعَ زَلَّاتِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ إلَّا بِمَا هُمْ لَهُ أَهْلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَفَا لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَّا أَخْطَئُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]؛ قَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْت، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْتَغْفِرُ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، فَنَقُولُ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر: 10] الْآيَةَ ، وَهَذَا أَمْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَا كَانَ يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ، وَتُعَظِّمُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَرْعَى حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ؛ لَا سِيَّمَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْهُمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
    وَمَنْ عَدَلَ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، فَقَدْ عَدَلَ عَنْ اتِّبَاعِ الْحُجَّةِ إلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى فِي التَّقْلِيدِ، وَأَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَهُوَ مِنْ الظَّالِمِينَ، وَمَنْ عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ إلَى عِبَادِ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ".


    اللهمَّ إنَّا نعوذ بك من كلِّ خُلُقٍ لا يُرضي، وكلِّ عملٍ لا يَنفع، واللهُ من وراءِ القصدِ، وهو يهدي السّبيلَ، وآخرُ دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

    كتبه
    أبويونس طارق العنابي
    يوم : 28 جمادي الآخر 1441 هجري

    ____________________________________
    1- من كتاب أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع.
    2- مجموع فتاوي الشيخ العثيمين -رحمه الله-.
    3- شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث.
    4- الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة.
    5- الدرر السنية(297\7).
    6- من مقال الشيخ سليمان ابا الخيل كتبه يوم ظ،ظ¤ صفر ظ،ظ¤ظ¤ظ، هجري.
    7- كتاب الإقناع(صظ،ظ¢ظ©) وجوب احترام الأئمة الأربعة.
    8- محاضرة أثر تحصيل العلم النافع في اندثار الفتن.
    9- من مقال نصيحة إلى مغرور للشيخ فركوس -حفظه الله-.
    10-مجموع الفتاوى -32- 239.
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2020-02-23, 02:30 PM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X