<بسملة1>
تَـهْرِيـجُ فَزَّاعَةِ الحُقُولِ!
دَحْضُ تَخَرُّصَاتِ الهَابِطِ فِـي قَضِيَّةِ «الوَضْعِ فِـي الحَدِيثِ»
الحمد لله وكفى وصلى الله وسلم على عبده ونبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أما بعد:
فقد خرج علينا الهابط بخرجة جديدة وطل علينا بطلة غريبة عجيبة! محاولا تلفيق قضية انتحال د.ماضي لكتاب عمر فلاته مسوغا للدكتور فعلتَه وملفقا للواضحات المسلمات، ولا غرو أن تصدر مثل هذه المضحكات من أمثال هؤلاء الزعانف فقد عهدناهم يلفقون الأحداث ويكذّبون الحقائق، فلعله ـ بخرجاته وشطحاته الغريبة هذه ـ يحدث ضجة أو يلفت نظرة!، فهو لم تكفه الكتابات ولا الصوتيات فراح يخرج ضربا ثالثا ألا وهو الفديوهات! لعله ينشط الدورة الدموية في عروق الزعانف والأذناب.
وقد أعرب الهابط من خلال هذه الخرجة الصبيانية عن مستواه الحقيقي وأبان عن حقيقة تستره ونصرته للباطل ولو بالكذب المحض، وقد كنت تركته وكذبه مذ أن افتضح في مسألة الاستفادة! فحينها ظهر لي أن لا سبيل معه للمناقشة والرد العلمي، وأنه يرى نفسه المنظر الأكبر لجماعته! فهو يخشى السقوط؛ فبسقوطه تسقط جماعته الصبيانية تباعا!، فكان هذا الرد استثناء من التهميش الذي اعتمدته لمثل هؤلاء الكذبة، والهابط أكذبهم وقد جربت عليه ذلك بنفسي..
ثم اعلم ـ أخي الكريم ـ أن الهابط قد قال لي مرة ـ في نقاش علني على تويتر ـ حين طالبته بتوضيح قضية "الوضع في الحديث" للأتباع والزعانف قال: " أترك الجواب للشيخ (ماضي) ولي معكم إجابات".
فلا أدري لمَ استعجل الهابط الإجابة وشيخه لمّا يتكلم (في العلن) بعد!، أم هي الأوامر أن ـ يا فزاعة الحقول ـ أدرك الشيخ فقد أصيب في مقتل، ولا سبيل ـ هذه المرة ـ من نجاته إلا أن تلفق وتكذب ـ كما هي عادتك ـ فلعل الكِذبة ترسخ في ذهن الأتباع فيصدقها الرعاع أتباع كل ناعق دون تحرٍ للصدق ولا اتباع للدليل.. فيا لله العجب من فعالكم المشينة.
وإليك ـ أخي المنصف ـ دحضا لشبهاته الساقطة أتيت بها دفعة واحدة في مقالة مستقلة أكشف ـ بإذن الله ـ زيف ادعاءاته وتلفيقاته لعله أن يرعوي، أو أن يترك أمرها إلى المعني بها أصالة، فهو عنها في معزل.
الشبهة الأولى:
قال فزاعة الحقول: كتاب د.ماضي يقع في (126صفحة) وكتاب عمر فلاته يقع في (ثلاثة أجزاء!) فكيف يُقال إن د.ماضي سرق الكتاب بأكمله؟
فجوابا على هذه المهزلة أقول:
هل انتظرت ثمانية أشهر كاملة حتى تلبّس على الزعانف بهذه التلبيسات الصبيانية؟!
آخر عهدي بك ـ يا هابط ـ لما ألزمتك الجواب على هذه الكارثة استعصى عليك ـ حينها ـ الجواب وحدت عنه قائلا: "أترك الجواب للشيخ! وبعدها لي معكم إجابات"!
فها أنت ـ بعدة خمسة أشهر ـ تخرج بهذه الخرجة المضحكة في محاولة يائسة منك لتغطية فضيحة من فضائح حقوق التأليف والأمانة العلمية، فما أشبهك بفزاعة الحقول (بوخيّال) الذي يخيف الطيور بتحركه فيخيّل إليها أنه صاحب المزرعة وفي الحقية ما هو إلا عود شجر..
أما ردا عن الشبهة فأقول:
قد ذكرتُ في العنوان فقلتُ: نقض كتاب "الوضع في الحديث" للدكتور ماضي وبيان أنه مسروق كله!، فكلّه ـ يا فزاعة الحقول ـ تعود على كتاب د.ماضي المسروق، مع أني ذكرت كتاب مَنْ في العنوان فقلتُ: "د.ماضي" فكتابه ـ كما قلتُ غير مرة ـ مسروق بكامله؛ عنوانه وخطة بحثه ومضمونه ومحتواه وحتى فهرسه! من كتاب د.عمر فلاته الذي يقع في ثلاث مجلدات، وقد ذكرت في (الحلقة الثانية) من نقدي لكتاب د.ماضي أنه تجاوز عدة فقرات ولم يذكرها، كقولي:
"[ثم ذكر الباب الثالث لكن ماضي لم يسرق منه شيئا بل تخطاه إلى الباب الرابع]"
وقولي في نفس الحلقة أيضا:
"هذا الذي مر معك هو مبحث كتاب الشيخ عمر فلاته -رحمه الله تعالى- يقع في ثلاث مجلدات، وهذا رابطه: [الوضع قي الحديث للشيخ عمر فلاته -رحمه الله] -إن شئت حمّلتَه وقابلتَه برسالة الدكتور عبد الخالق ماضي -أصلح الله حاله- وإن شئت حملت الجزء الأول منه وقابلته بمبحث الدكتور عبد الخالق ماضي -أصلحه الله-".
وقولي ـ أيضا ـ كما في (الحلقة الرابعة) من نقدي لكتاب د.ماضي:
"قلتُ: ذكر عمر فلاته مقدمة تجاوزها د.ماضي".
وأيضا ذكرت ـ في نفس الحلقة ـ تنبيها عن تجاوز د.ماضي لفقرة كاملة، فقلتُ:
"تنبيه: تجاوز د.ماضي النقطة الرابعة (د) وهي قول عمر فلاته (ص137،138/1):
«د ـ أن يحدث للراوي بعد المائتين عن الصحابة، أو كبار التابعين مما علم يقينا أنه لم يسمع منهم لأنهم قد ماتوا وقد رمي جماعة بالكذب من أجل ذلك منهم:..(قلتُ: وسمى فلاته ثلاثة منهم؛ الحسن بن زكروان الفارس، وأبو خالد السقا، وأبو الدنيا)».
وأيضا في نفس الحلقة ذكرتُ تعليقا منبها عن عدم أخذ د.ماضي شيئا من عمر فلاته، فقلتُ:
"التعليق:
قد بسط الدكتور عمر فلاته الكلام في هذه الفقرة وجعله في قرابة أربع صفحات؛ لكن د.ماضي لم يأخذ منه شيئا! إلا عنوان الفقرة، وسبب ذلك:
أن الدكتور عمر فلاته ذكر نماذج ممن اتهم بالكذب من أجل أن يروي الراوي أحاديث دون أن يتحملها، ونقل عن بعض النقاد كلاما شديدا يصح إسقاطه على فعل د.عبد الخالق ماضي (في انتحاله وسطوه على كتاب وادّعاء أنه له!) ومن ذلكم نقْله عن الساجي أنه قال: كان يشتري (يريد: عبد المنعم بن إدريس اليماني) كتب السيرة فيرويها، ما سمعها من أبيه ولا بعضها.انظر الوضع في الحديث (142/1)".
وأيضا في نفس الحلقة ذكرت تعليقا ـ منبها عن تجاوز د.ماضي لبعض الفقرات ـ فقلتُ:
"التعليق: تجاوز د.عبد الخالق ماضي فقرة كاملة وهي قول الدكتور عمر فلاته، سادسا: «اطلاق الكذب على سرقة الحديث». انظر "الوضع في الحديث (154/1)، وقد يُعتبر فعل د.عبد الخالق هذا من عذله لفسه ولومها!، فإن سرقة الحديث لها شبه كبير من بعض الجهات بسرقة المصنفات وانتحالها، والله المستعان".
وغيرها من التنبيهات ـ كما سيأتي بيانه ـ فهي ـ كما ترى ـ مبثوثة في معرض ردي على صاحب البلية، فيا هابط لا تغطّ الشمس بالغربال وكفاك سخرية من الأتباع المصفقين وإذا انتقدت فانتقد بعلم وحجة وإياك والتلفيق فهو سلاح فزاعات الحقول!.
الشبهة الثانية:
قوله: إن د.ماضي قد أحال (29 مرة) إلى كتاب عمر فلاته فكيف تقول أنه سرقه منه؟
وجوابا على هذه المسخرة أقول:
نعم قد أحال د.ماضي بعض الفقرات إلى كتاب عمر فلاته وقد بلغت (29 إحالة)!، ثلاثة منها عبارة عن تنبيهات ولطائف وليست هي إحالة فقرة إلى مصدرها، وواحدة ذكرتْ في المراجع ولم يذكرها د.ماضي في إحالاته للفقرات والفوائد، فيكون مجموع الإحالات (25 إحالة!)، ومِن عجلته وقلة نباهته فاته أني ذكرت هذا في معرض نقدي لكتاب د.ماضي، وأرى أنّ هذا من إنصافي له، وإليك توضيحها:
لقد كان نقدي لكتاب د.ماضي في (أربع حلقات) فقط! وآخر نقد ذكرته كان عند الصفحة (24)، وفي تلكم الصفحات ـ أي: من المقدمة إلى (ص24) ـ أحال د.ماضي إلى كتاب الوضع في الحديث لعمر فلاته (أربع مرات!) وإليك بيانها:
1ـ قوله (ص14):
تعريف الوضع في الاصطلاح:
هو المختلق المصنوع() المكذوب على رسول الله عمدا أو خطأ(4).
ـ أحال عند قوله "المكذوب على رسول الله ﷺ عمدا أو خطأ" إلى "الوضع في الحديث" لعمر فلاته، وهي ـ كما ترى ـ نصف سطر!.
2ـ قوله (ص19): ..أو "منبع الكذب(2)".
ـ أحال قوله: "منبع الكذب" إلى "الوضع في الحديث" لعمر فلاته وهي ـ كما ترى ـ كلمتان فقط.
3ـ قوله (ص19): ومنها قولهم: "فلان يحدث بالأباطيل" و "يحدث بالبواطيل"(8).
ـ أحال هذا السطر! إلى الوضع في الحديث لعمر فلاته ـ وهو كما ترى ـ قرابة سطر واحد فقط!.
4ـ قوله (ص21): وقد يستعمل ابن حبان لفظ: "ويضع الحديث على الثقات" ولا يقصد به الاختلاق، بل يريد بعض المعاني؛ كقلب الإسناد ووصل المرسل والمنقطع(2).
ـ أحال د.ماضي هذه الفقرة إلى كتاب عمر فلاته، وقد ذكرتُ ذلك في نقدي له ولم أتجاوزها لأهميتها وكثرة ألفاظها، فقلتُ منبها ـ كما في الحلقة الرابعة من نقدي للكتاب ـ:
"تنبيه مهم :
قال د. عبد الخالق ماضي(الصفحة نفسها):
«وقد يستعمل ابن حبان لفظ: "ويضع الحديث على الثقات" ولا يقصد به الاختلاق، بل يريد بعض المعاني، كقلب الإسناد ووصل المرسل والمنقطع».
قلت: قد أحال الدكتور هذه الفقرة اليسيرة إلى كتاب "الوضع في الحديث"! للدكتور عمر فلاته، لكن نسأل الدكتور لمَ لمْ تعزُ الفقرة الأولى ـ وباقي الفقرات ـ وهي في نفس الصفحة إلى مظانها؟ وهي في كتاب "الوضع في الحديث" أيضا! واكتفيتَ بعزو هذه الفائدة فقط؟!".
فمن خلال هذه الأربع الإحالات يتضح لك أن سبب تجاوزي لإحالات د.ماضي الثلاثة هو قصور ألفاظها؛ بحيث لم يتجاوز ـ في أغلبها ـ نصف سطر!؛ بل إنه يأخذ كلمتين أو ثلاث فيحيلهما ولا يحيل ما بعدهما من الفقرات المتتابعة! وهذا تلبيس فاضح بحيث يوهم أنه يعزو الإحالات إلى مظانها والباقي من كيسه وجهده!، وهذا غير صحيح فإن د.ماضي يذكر الإحالة عند ذكره لكلمة أو كلمتين؛ لكنه ينهب ما بعدها نهبا ويجعلها من نصيبه! مع أن صاحبها جعلها في فقرة واحدة بل في سطر واحد!.
مثاله: قوله ـ كما مر آنفا ـ (ص14):
تعريف الوضع في الاصطلاح:
هو المختلق المصنوع() الوضع في الاصطلاح:
هو المختلق المصنوع() [المذكوب على رسول الله عمدا أو خطأ]().
وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث الموضوع بتعريفين، نظرا لاختلاف العلماء في مفهوم الحديث الموضوع:
فعرفّه أولا بقوله: إن لفظ الموضوع قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب().
وعرفه ثانية بقولة: ما يعلم انتفاء خبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ فيه().
فطابق قوله هذا بقول صاحب "الوضع في الحديث" الأصلي الشيخ عمر فلاته:
قال عمر فلاته "الوضع في الحديث" (107/1):
تعريف الحديث الموضوع في الاصطلاح:
عرفه علماء الحديث بأنه: الحديث المختلق المصنوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا أخطأ().
وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث الموضوع بتعريفين، نظرا لاختلاف العلماء في مفهوم الحديث الموضوع فعرفّه أولا بقوله: إن لفظ الموضوع قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب.
وعرفه ثانية بقولة: ما يعلم انتفاء خبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ فيه().
فهل أحال باقي الفقرات إلى مظانها وهي كلها منهوبة من الوضع في الحديث لعمر فلاته؟
الجواب: لا، لم يعزُ إلا نصف سطر وجعل يستخرج باقي الفقرات ويحيلها إلى مصادرها الأصلية معتمدا على كلام عمر فلاته، فيا لله العجب ورحم الله العلامة المحدث الأمين الشيخ ناصر الدين الألباني حيث قال في أمثال هذا المتشبع بما لم يعط:
:«..وبعضهم يخرج الأحاديث بطريقة يوهم القراء أنه بقلمه، وهو لغيره، حرصا منه على الشهرة وأن يقال فيه محدث! وهؤلاء فيهم كثرة، وأساليبهم مختلفة». [انظر مقدمته ـ رحمه الله ـ على الجزء الرابع من الصحيحة]
بل أزيدك أمرا وهو أني ذكرتُ في (الحلقة الثالثة) من نقدي لكتاب د.ماضي أن الدكتور قد يحيل بعض الفوائد إلى مصادرها، فقلتُ:
"التعليق: قد أحال الدكتور عبد الخالق ماضي هذه الفوائد إلى مصادرها ـ كما زعم ـ فإنك تراه ـ مثلا ـ يعزو كلام شيخ الإسلام إلى "مجموع الفتاوى" لكن الدكتور حاذق في النقل[(2)]، فزاد ـ بعد أن ذكر المصدر ـ كلمة (بنحوه)، لأنه لم يجدها بهذا اللفظ في المصدر المذكور، فبينه وبين إيجاد ذلك نتف حواجبه أو عد شعرات رأسه.. ".
فجميع هذه التنبيهات عمي عنها ـ فزاعة الحقول ـ وجعل يكذّبنا ويرمينا بالعظائم؟! كل هذا نصرة لأبي الفضائح الذي لا تكاد تجد مؤلفا ولا رسالة ولا مقالة ولا صوتية ولا خطبة ولا غيرها إلا ولغيره فيها النصيب الأكبر والحظ الأوفر!، ثم يأتي بعض ـ حثالة الناس ـ يرمون علَم الجزائر بالفواقر؟ جاعلين من الحبة قبة! ووالله إنهم يدركون في أنفسكم أنهم كذبة ظّلام، فحسبنا الله وحده ونعم الوكيل فيكم وفيمن يؤزكم من شياطين الإنس؛ لكن ستفضحكم الأيام والأيام حبلى ولكل حاملة تمام.
ثم لعلي أجهز على فزاعة الحقول ضربا فأكسرها بجمع إحالات الدكتور، فإني سمعته يعظّمها ويقول: الله أكبر الله أكبر قد أحال الشيخ كذا كذا مرة!
فأني أبشرك ـ أخي محب الوضوح ـ أني قد جمعت إحالات الدكتور إلى كتاب الوضع في الحديث لعمر فلاته ونظرت فيها واحدة واحدة ثم نقلتها في صفحات فوجدتها بلغت خمس صفحات على الأكثر! (أي ورقتين ونصف) وقد جمعتُ من قبل ـ كما في الحلقة الرابعة ـ مجموع كلام الدكتور الذي كان من كيسه فبلغ ثمان صفحات على الأكثر (أي: أربعة أوراق)، فيكون مجموع نقولاته مع كلامه الغير مسروق هو (ست أوراق ونصف!) بل قل (سبعة) ولا بأس.
فهل سيجرؤ فزاعة الحقول هذه المرة ويخرج من جحره النتن حتى يخبرنا عن حقيقة باقي الصفحات والتي تجاوزت (المائة صفحة!) من أين أخذها الدكتور بلفظها ورسمها ومعناها؟ أم سيؤثر الصمت كما هي عادته ويدس رأسه في التراب.
الشبهة الثالثة: والرد عليها من وجهين:
أولا: قوله: إن كتاب د.ماضي هو تلخيص لكتاب الوضع في الحديث لعمر فلاته! فلا حرج ـ والحال هذه ـ من طبعه ونشره!
وجوابا عن هذه القيئة النتنة نقول:
فزاعة الحقول يلوك شبها قد سبق أوردها عواد نفسه! في نقده لكتاب د.ماضي، فلم يأت بجديد قط في المسألة! وإليك سردا لهذه الشبه ودحضها:
ذكرتُ في (الحلقة الثانية) من نقدي لكتاب د.ماضي تعليقا على المقال فقلتُ:
"وهذا الذي ذكرتَه ـ أكرمك الله ـ قد قلتُه لبعض إخواني ـ حفظهم الله ـ؛ أن لو ذكر الدكتور أنه لخص بحث الشيخ عمر فلاته لكان خيرا ما سبقه إليه أحد، ولكان خرج من هذه المعضلة، ولكن يأبى الدكتور إلا السطو على جهد غيره!..".
وذكرتُها أيضا في (الحلقة الثالثة) من نقدي لكتاب د.ماضي فقلتُ:
"التعليق: هذه والله يا دكتور أعجبتني جدا، فإنك لو جعلت رسالتك وعنونتها بـ"تلخيض الوضع في الحديث" لكانت رسالة في بابها، لكنك آثرت حب الشهرة والتشبع بما لم تعطه، فاجنِ ما غرست يمينك".
ولازلت أقولها حتى الساعة أنْ لو ذكر د.ماضي أن رسالته ملخص لكتاب "الوضع في الحديث" للدكتور عمر فلاته لكان خيرا ما سُبق إليه قط، فإن التلخيص جهد ليس بالهيّن؛ لكن الدكتور آثر حب الظهور وحب الظهور تصحبه الفضائح!.
ومن صفاقة وجه فزاعة الحقول! راح يهوّن من شأن سرقة التصانيف ويعتذر للدكتور باعتذارات هي نفسها أقبح من ذنبه! وفي نفس الوقت يجعل أخذ كلمة وكلمتين من بحث مغمور سرقة عظيمة لا تغتفر! ثم تراه يفتح فمه ويتكلم عن الظلم والفجور في الخصوم!..ألا شاهت الوجوه.
ثانيا: قد قال ـ كما في الفديو ـ إن "عبدالكريم النملة" ذكر في مقدمة تحقيقه لكتاب "روضة الناظر" للموفق ابن قدامة المقدسي نقدا مضمونه: "أن كتاب روضة الناظر يعتبر مختصرا للمستصفى للغزالي من أوله إلى آخره، فقد نقل عنه فصولا كاملة أحيانا باللفظ، وأحيانا بالمعنى، وهذا لا يخفى على أي باحث علمي في هذا الفن، ومع ذلك لم يذكر هذا الكتاب ـ أعني المستصفى ـ لا من قريب ولا من بعيد، ولا بالصراحة ولا بالإشارة ولم يذكر الغزالي إلا مرة واحدة..!".
ثم قال: وهذا غير لائق من عالم كابن قدامة ـ رحمه الله ـ..(وسكت الهابط)
والتعليق على كلام فزاعة الحقول من ثلاثة أوجه:
أولا: لابد من ذكر كلام المحقق كاملا
قال المحقق د.عبدالكريم النملة في مقدمة تحقيقه لكتاب روضة الناظر للموفق ابن قدامة المقدسي ـ رحمه الله ـ ص43:
تاسعا: المآخذ عليه:(ثم ذكر تلك الفقرة)
فهذا العنوان عميَ علية الهابط وجعل يسوغ لابن قدامة فعله والمحقق نفسه يجعل هذا الفعل من المآخذ! عليه!..
ثم ذكر المحقق نقدا ـ لكن فزاعة الحقول الهابط البهلول ـ لم يستسغ ذكر النقد كاملا فهو لا يخدمه بحال من الأحوال، وإليك نص النقد المحقق (د.عبدالكريم النملة)، قال:
"..وهذا غير لائق من عالم كابن قدامة ـ رحمه الله ـ بل اللائق أن يرجع الفضل إلى أهله.
وكان مما ينبغي عليه أن يذكر ذلك في مقدمته كما فعل مختصرو الكتب الآخرين".(قلتُ: وسمى عالمين اختصرا كتابهما وذكرا ذلك في مقدمة اختصارهما).
فهل سيجرؤ فزاعة الحقول ويقول عن فعل د.ماضي أنه غير لائق منه؟ وهل سيجعله من المآخذ عليه؟ وهل سيطالبه بما طالب المحقق الشيخَ ابن قدامة بأن يذكر في المقدمة تلخيصه للكتاب؟
أم سيضرب عن هذا الفعال صفحا! وهي وصف ثان للهابط الأحقد من جمل فإن العرب تقول: "ضربت الإبل الغرائب عن الحوض" تريد تنحيها وذودها عنه.
ثانيا: قد قدّر الله أن ترى فزاعة الحقول يخلط ويخبط خبط ناقة عشواء في دقائق سجلها ولعله كتب محتواها ثم نطق به!، وهذا مصداقا لقول مشايخنا أنه أحقد من جمل! فلعلي أزيده وصفا آخر فأقول: وأخبط منه حين يهيج! وهو عند اعتذاره للدكتور ماضي وتسويغه له سرقة التصانيف بدعوى التلخيص! فقال بعظمة لسانه ـ كما في الفديو! ـ إن د.ماضي "على فرض أنه اختصر الكتاب فهو قد أحال على الكتاب الأصلي كذا مرة!"
فقالَ: "..الحاصل تبين الآن لكل منصف بأن الشيخ عبد الخالق ـ حفظه الله ـ بعيد كل البعد عن هذه التهم الجائرة، فهو على فرض التسليم أنه اختصر الكتاب، فهو قد أحال على الكتاب الأصلي (29 مرة)..فحتى إذا سلمنا أن الشيخ لم يحل إلى الكتاب الأصلي فهذا الإختصار جهد عظيم..".
فقل لي يا فزاعة الحقول هل تريد أن تفر من تقريراتك واستنتاجاتك وسفسطاتك؟
قبل دقائق قليلة كنتَ تقرر وتحرر في مسألة التلخيص وأن الشيخ بذل جهدا يشكر عليه! والآن تقول نفترض أنه اختصر الكتاب؟
وكأنك لا تريد أن تتهمه لا بالسطو ولا حتى بالتلخيص! بل هو كما نقل صاحبكم محمد خوني في مجلسه مع د.ماضي أن "عمله على الكتاب الجهد فردي!"
فيا فزاعة الحقول إنا لا نحب منك ـ وأنت منظرهم! ـ أن ترتبك، وضح كلامك وإياك والغمغمة! وقيد ألفاضك ولا ترسلها على عواهنها هكذا.
ثالثا: أما قول فزاعة الحقول: إن بعض أهل العلم أخذ مصنف غيره ولخصه و و..فلا أجد إلا تفصيل الشيخ العلامة سليمان الرحيلي ـ حفظه الله ـ في هذه المسألة حتى يزيل عنه هذه الغشاوة، وأنصحه بحفظ هذه الفائدة الطيبة وهي في جواب الشيخ عمن سأله عن السرقة العلمية فكان من ضمن ما قاله": ..فليس لنا أن ننقل عرفنا إلى عرف المتقدمين ولا عكس، فلا نعيب المتقدمين بما هو عيب عندنا ولا نحتجّ في أفعالنا بأفعال المتقدمين فيما بني على الأعراف..".
للاستماع:
https://youtu.be/Fzn15M4a1cY
فليس لك يا فزاعة الحقول ـ أن تحاكي أفعال العلماء المتقدمين بأفعال الدكاترة المزيفين.
بل قد أفتى بحرمة هذه الفعال الشنيعة الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ فقال: إنّ سرقة التصانيف محرمة لا تجوز!
قال ـ رحمه الله ـ "لا يجوز للمسلم أن يأخذ العلم من كتاب وأن ينسبه إليه هذا ولو كان بحثا أو تحقيقا فكيف بنا إذا كان كتابا يأخذه برمته ثم ينسبه لنفسه..".
فكما ترى قد جعل الشيخ المحدث سرقة المصنفات أشد حرمة من سرقة البحوث والتحقيقات!.
الشبهة الرابعة:
قوله: إنّ د.ماضي كتب كتابه في مرحلة الطلب، أي ما يقارب الثلاثين سنة، محاولا تغطية جرم الدكتور بطول المدة التي ختَم فيها كتابه وبين وقت طبعه والتي تقرب من ثلاثين سنة!
وتفنيدا لهذه الشبهة العارية من لغة العلم أقول:
أولا: لاحظ ـ يا فزاعة الحقول ـ قول الدكتور كما في مقدمة بحثه (ص6): طُلب منا تحرير بحث في مادة علوم الحديث!..
وقوله ـ أيضا ـ كما في خاتمه بحثه (ص111): "فرغت من كتابة هذا البحث بعد صلاة العشاء..".
فالتحرير يا فزاعة الحقول ـ إن كنت تجهله ـ هو الإنشاء وليس التلخيص الذي تحاول به تغطية قبح فعل الدكتور.
ثانيا: إذا كان د.ماضي كتب كتابه في مرحلة الطلب فلمَ ذكر في ختام المقدمه رتبته العلمية؟ قائلا:
وكتبه الدكتور عبدالخالق بن محمد ماضي 1412/11/13
فهل كان عبدالخالق ماضي يومها ـ وهو في مرحلة الليسانس ـ دكتورا !!.
وإياك أن تزعم أنه كتب المقدمة بعد كتابته للبحث فإنه قال في ختام بحثه! : "فرغت من كتابة هذا البحث بعد صلاة العشاء من يوم الجمعة الموافق لـ 1412/11/13.
أما ثالثة الأثافي وهي القشة التي ستقصم ظهر البعير الأجرب وهي:
قد ذكر د.ماضي في ختام بحثه! فهرسا للمصادر والمراجع التي استفاد منها في خلال بحثه!، وقد بلغت (68 مرجعا!)؛ لكن أبشرك ـ يا طالب الإنصاف ـ أنّ بعض تلكم المراجع طبع بعد إنهاء د.ماضي بحثَه! وهي:
1ـ "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي ـ دار الغرب الإسلامي ـ ت.بشار عواد معروف.
هذا الكتاب طبعته دار الغرب الإسلامي طبعتها الأولى بتحقيق بشار عواد سنة 1422هـ وقد زعم الدكتور ماضي أنه انتهى من كتابه سنة 1412هـ، أي: أنّ د.ماضي أنهى كتابه قبل 8 سنوات من طبع الكتاب المشار إليه في المراجع..فاعجب!.
2ـ "تلخيص كتاب الموضوعات" للذهبي ـ ت.أبي تميم ياسر بن إبراهيم ابن محمد ـ مكتبة الرشد.
هذا الكتاب طبعته مكتبة الرشد طبعتها الأولى بتحقيق أبي تميم سنة 1419هـ، أي بعد إنهاء د.ماضي كتابه بـ 7سنوات كاملة!.
3ـ "سنن الترمذي" للترمذي ـ ت.بشار عواد معروف ـ دار الغرب الإسلامي.
هذا الطبعة طبعَتْها دار الغرب الإسلامي طبعتَها الأولى سنة 1416هـ، أي بعد إنهاء د.ماضي كتابه بـ 4سنوات!.
4ـ "الاقتراح" لابن دقيق العيد ـ ت.عامر حسن صبري ـ دار البشائر الإسلامية.
هذا الكتاب طبعته دار البشائر الإسلامية طبعتها الأولى سنة 1416هـ أي بعد إنهاء د.ماضي كتابة بـ 4 سنوات!.
6ـ "اللؤلؤ المرصوص" لأبي المحاسن محمد بن خليل القاوقجي ـ ت.فؤاد أحمد زمرلي ـ دار البشائر الإسلامية.
هذا الكتاب طبعته دار البشائر الإسلامية طبعتها الأولى سنة 1415هـ أي بعد إنهاء د.ماضي كتابة بـ 3 سنوات!.
فمن خلال هذه المراجع تفهم ـ يا طالب الحق ـ أن الدكتور أعاد النظر في بحثة مرات وكرات، فلا يخدعنّك الهابط وباقي الزعانف بقولهم أن الدكتور كتب الكتاب مذ كذا سنة!.
الشبهة الخامسة:
قوله: إنّ عوادّا ذكر أنّ التلخيص جهد ليس بالهين، فكيف يعيب على د.ماضي كتابَه هذا؟
وجوابا على هذه الفضيحة المدوية أقول:
صحيح، لا ينكر متعلم قط أن التلخيص جهد عظيم وعمل كبير ؛ لكن "فزاعة الحقول" بتر أول الكلام وآخره، ولم يقرأ إلا ما اشتهاه هواه وهو قولي "..مع أن التلخيص جهد ليس بالهين.." وطمس باقي فقرات ولم يشر حتى على ماذا كان يتكلم عواد!، فهو يدرك أن عقول الزعانف في أخمص قدميهم، وسأوضح للقارئ المنصف سبب الكلام وماهيته، حتى يعلم الهابط المفتون أن الكذب والتلفيق حبلهما قصير.
ذكرتُ في تعليق على مقال نقض كتاب "الوضع في الحديث" فقلتُ:
قال خالد حمودة في مقدمة تحقيقه للإيضاح المرشد من الغي :«وقد أخذ ابن حجر الهيتمي جزء السخاوي هذا بتمامه فلخصه وأجاب به لما سئل عن هذا الحديث في ( الفتاوى الحديثية ) له (١\٢٠٣ ، ٢٠٤ ) ، و لم يشر إليه فما أحسن، وهي بلقع لها عنده أخوات.
نعم لو استفاد منه شيئا يسيرا في مبحث أو أكثر، أما على ذلك الوجه فلا».
قلتُ معلقا (وهذا التعليق هو عبارة عن فائدة أفادنيها أخ عزيز جزاه الرحمن خير الجزاء):
"حمودة أنكر على الهيتمي عدم الإشارة إلى المصدر في تلخيصه لجزء السخاوي!، مع أن التلخيص جهد ليس بالهين وعدّه الحاذق حمودة بلقعا، بيد أنّه عمي على بلاقع رجال المجلة من أمثال "رضا بوشامة" و"عبد الخالق ماضي"، وهي ـ لو كان يعقل ـ بلايا ورزايا عظيمة، فهل تنكر على السلفي يا حمودة وتذر الخلفي؟".
فكانت هذه الفقرة من ضمن ما علقت به على خالد حمودة لعله يذكر إنكاره على العلماء وتركه أشباه الدكاترة يلعبون بمصنفات الغير، فصراحة ـ يا فزاعة الحقول ـ أحسن من رد عليك في دعواك تلخيصَ د.ماضي كتابَ "الوضع في الحديث" هو خدنك حمودة فيا لله العجب.
فحمودة ينكر على الهيتمي تلخيصة جزءا يسيرا دون أدنى إشارة إلى المصدر، وعدها بلقعا لها عنده أخوات؛ لكن هل سيجرؤ أن يقول بمثلها فيمن بلغت بلاقعه عنان السماء..كلا وربي.
ولعله سيخدع الزعانف بقوله إن د.ماضي أحال كذا مرة في كتابه! لكنه لن يخبرهم أن (29 إحالة) كان مجموعها ورقتان ونصف فقط!، فحينها سيسأل عن إحالات الدكتور في باقي الصفحات أين هي؟! وهل تلكم الصفحات كانت من كيسه وكد يديه! أم كانت منهوبة من "الوضع في الحديث" بدون أي إحالة!..
هذا ولا بد من الإشارة إلى أنّ حقيقة التلخيص الذي يحتاج إلى جهد هو تلخيص الفقرات من غير إخلال بالمعنى، وهذا الذي يدل على فهم الملخِّص لكلام صاحب الأصل، وأما حذف بعض الفقرات، أو تقديم فقرة وتأخير أخرى فهذا لا يكلِّف شيئا! بل هو حقيقة السرقة.
الشبهة السادسة:
قوله: إن عوادا يقول في تعليق له: "..فأهل العلم لا يزال ينقل بعضهم من بعض ولا يحيلون..".
وجوابا على هذه الأضحوكة أقول:
لاشك أن العلماء لايزالون ينقلون الفوائد والفرائد من أمات الكتب دون أي إحالة وعزو، وهو كما قال الشيخ الفاضل محمد سعيد رسلان: "..هو صنيع العلماء".
والشيخ العلَم واحد منهم بشهادتكم، وأنتم ـ من ظلمكم للشيخ وعدم إنصافكم ـ رحتم تشهرون به على كلمة وكلمتين نقلها أو نقل معناها أو نقل مفهوما دون إحالة! وجعلتم هذا الفعل جرم لا يغتفر!، وقد علمتم أن بعض دكاترتكم قد بلغت نقولاته دون عزو ولا إحالة ـ بالصفحة والصفحتين!، ولكن هو كما قال الشاعر:
داءٌ قديـمٌ وأمـرٌ غيرُ مـبـتـدعٍ ** جَورُ اللئامِ على أهلِ المروآتِ
ووالله لقد اطلعت على بعض مقالات عمر الحاج مسعود وعثمان عيسي فوجدتهما يفعلان مثل ذلك بل أكثر، ولم أشهر بهم لأجل ذلك فهذا إنصافي فأين إنصافكم؟ ووجدت عبدالحكيم دهاس يتفنن في ذلك بل يأخذ السؤال والجواب عنه ولم أشأ التكلم في ذلك البتة!، لأني أدرك أن ليس كل نقل دون إحالة يعتبر سرقة! اللهم إلا من عرف بالإكثار في ذلك وعمر الحاج وعيسي ودهاس ليسوا من المكثرين ـ فيما أعلم ـ لذا لا ينبغي التشهير بهم والله أعلم.
وأنا أعتقد ـ والعلم عند الله ـ أن السرقات العلمية بابها واسع، وليس هي بأشد من سرقة التصانيف.
أما إنكاري على د.ماضي مقدمتَه المسروقة فهو في بيان أن الكتاب جهد مسروق كله من مقدمته إلى فهرسه اللهم إلا النزر اليسير، وقد ظهر للجميع حقيقة الدكتور وأنه ضعيف علميا لا يقوى حتى على إنشاء رسالة دون اللجوء إلى السرقة والله المستعان.
هذا وإني أرجو من "فزاعة الحقول" ألا يحول بينه وبين الرد على هذه الكتابة ضيق وقته ـ كما زعم في الفديو! ـ وألا يتحجج بانشغاله وكثرة مشاغله! فإنه من فتح على نفسه هذا الباب، كما أرجوه أن ينتقد جوابي عن شبهاته واحدة واحدة وألا يتخطى منها شيئا، وإلا فليسكت أبد الدهر، ولعله لاحظ أنه كلما لجأ إلى الكذب والتلفيق وجد يدا من حديد تضرب قفاه، وإنّي أبشره أني ابتعدت عنهم وعن سفسطاتهم كما أبشر هذا الهابط أني أكتب إليه من الهاتف!.
والحمد لله وحده وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه:
أبو عائشة محمد قدور عواد ـ عفا الله عنه ـ
الجزائر ـ مستغانم ـ: 07جمادة الأولى 1441هـ / 02/02/ 2020م
تَـهْرِيـجُ فَزَّاعَةِ الحُقُولِ!
دَحْضُ تَخَرُّصَاتِ الهَابِطِ فِـي قَضِيَّةِ «الوَضْعِ فِـي الحَدِيثِ»
الحمد لله وكفى وصلى الله وسلم على عبده ونبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أما بعد:
فقد خرج علينا الهابط بخرجة جديدة وطل علينا بطلة غريبة عجيبة! محاولا تلفيق قضية انتحال د.ماضي لكتاب عمر فلاته مسوغا للدكتور فعلتَه وملفقا للواضحات المسلمات، ولا غرو أن تصدر مثل هذه المضحكات من أمثال هؤلاء الزعانف فقد عهدناهم يلفقون الأحداث ويكذّبون الحقائق، فلعله ـ بخرجاته وشطحاته الغريبة هذه ـ يحدث ضجة أو يلفت نظرة!، فهو لم تكفه الكتابات ولا الصوتيات فراح يخرج ضربا ثالثا ألا وهو الفديوهات! لعله ينشط الدورة الدموية في عروق الزعانف والأذناب.
وقد أعرب الهابط من خلال هذه الخرجة الصبيانية عن مستواه الحقيقي وأبان عن حقيقة تستره ونصرته للباطل ولو بالكذب المحض، وقد كنت تركته وكذبه مذ أن افتضح في مسألة الاستفادة! فحينها ظهر لي أن لا سبيل معه للمناقشة والرد العلمي، وأنه يرى نفسه المنظر الأكبر لجماعته! فهو يخشى السقوط؛ فبسقوطه تسقط جماعته الصبيانية تباعا!، فكان هذا الرد استثناء من التهميش الذي اعتمدته لمثل هؤلاء الكذبة، والهابط أكذبهم وقد جربت عليه ذلك بنفسي..
ثم اعلم ـ أخي الكريم ـ أن الهابط قد قال لي مرة ـ في نقاش علني على تويتر ـ حين طالبته بتوضيح قضية "الوضع في الحديث" للأتباع والزعانف قال: " أترك الجواب للشيخ (ماضي) ولي معكم إجابات".
فلا أدري لمَ استعجل الهابط الإجابة وشيخه لمّا يتكلم (في العلن) بعد!، أم هي الأوامر أن ـ يا فزاعة الحقول ـ أدرك الشيخ فقد أصيب في مقتل، ولا سبيل ـ هذه المرة ـ من نجاته إلا أن تلفق وتكذب ـ كما هي عادتك ـ فلعل الكِذبة ترسخ في ذهن الأتباع فيصدقها الرعاع أتباع كل ناعق دون تحرٍ للصدق ولا اتباع للدليل.. فيا لله العجب من فعالكم المشينة.
وإليك ـ أخي المنصف ـ دحضا لشبهاته الساقطة أتيت بها دفعة واحدة في مقالة مستقلة أكشف ـ بإذن الله ـ زيف ادعاءاته وتلفيقاته لعله أن يرعوي، أو أن يترك أمرها إلى المعني بها أصالة، فهو عنها في معزل.
الشبهة الأولى:
قال فزاعة الحقول: كتاب د.ماضي يقع في (126صفحة) وكتاب عمر فلاته يقع في (ثلاثة أجزاء!) فكيف يُقال إن د.ماضي سرق الكتاب بأكمله؟
فجوابا على هذه المهزلة أقول:
هل انتظرت ثمانية أشهر كاملة حتى تلبّس على الزعانف بهذه التلبيسات الصبيانية؟!
آخر عهدي بك ـ يا هابط ـ لما ألزمتك الجواب على هذه الكارثة استعصى عليك ـ حينها ـ الجواب وحدت عنه قائلا: "أترك الجواب للشيخ! وبعدها لي معكم إجابات"!
فها أنت ـ بعدة خمسة أشهر ـ تخرج بهذه الخرجة المضحكة في محاولة يائسة منك لتغطية فضيحة من فضائح حقوق التأليف والأمانة العلمية، فما أشبهك بفزاعة الحقول (بوخيّال) الذي يخيف الطيور بتحركه فيخيّل إليها أنه صاحب المزرعة وفي الحقية ما هو إلا عود شجر..
أما ردا عن الشبهة فأقول:
قد ذكرتُ في العنوان فقلتُ: نقض كتاب "الوضع في الحديث" للدكتور ماضي وبيان أنه مسروق كله!، فكلّه ـ يا فزاعة الحقول ـ تعود على كتاب د.ماضي المسروق، مع أني ذكرت كتاب مَنْ في العنوان فقلتُ: "د.ماضي" فكتابه ـ كما قلتُ غير مرة ـ مسروق بكامله؛ عنوانه وخطة بحثه ومضمونه ومحتواه وحتى فهرسه! من كتاب د.عمر فلاته الذي يقع في ثلاث مجلدات، وقد ذكرت في (الحلقة الثانية) من نقدي لكتاب د.ماضي أنه تجاوز عدة فقرات ولم يذكرها، كقولي:
"[ثم ذكر الباب الثالث لكن ماضي لم يسرق منه شيئا بل تخطاه إلى الباب الرابع]"
وقولي في نفس الحلقة أيضا:
"هذا الذي مر معك هو مبحث كتاب الشيخ عمر فلاته -رحمه الله تعالى- يقع في ثلاث مجلدات، وهذا رابطه: [الوضع قي الحديث للشيخ عمر فلاته -رحمه الله] -إن شئت حمّلتَه وقابلتَه برسالة الدكتور عبد الخالق ماضي -أصلح الله حاله- وإن شئت حملت الجزء الأول منه وقابلته بمبحث الدكتور عبد الخالق ماضي -أصلحه الله-".
وقولي ـ أيضا ـ كما في (الحلقة الرابعة) من نقدي لكتاب د.ماضي:
"قلتُ: ذكر عمر فلاته مقدمة تجاوزها د.ماضي".
وأيضا ذكرت ـ في نفس الحلقة ـ تنبيها عن تجاوز د.ماضي لفقرة كاملة، فقلتُ:
"تنبيه: تجاوز د.ماضي النقطة الرابعة (د) وهي قول عمر فلاته (ص137،138/1):
«د ـ أن يحدث للراوي بعد المائتين عن الصحابة، أو كبار التابعين مما علم يقينا أنه لم يسمع منهم لأنهم قد ماتوا وقد رمي جماعة بالكذب من أجل ذلك منهم:..(قلتُ: وسمى فلاته ثلاثة منهم؛ الحسن بن زكروان الفارس، وأبو خالد السقا، وأبو الدنيا)».
وأيضا في نفس الحلقة ذكرتُ تعليقا منبها عن عدم أخذ د.ماضي شيئا من عمر فلاته، فقلتُ:
"التعليق:
قد بسط الدكتور عمر فلاته الكلام في هذه الفقرة وجعله في قرابة أربع صفحات؛ لكن د.ماضي لم يأخذ منه شيئا! إلا عنوان الفقرة، وسبب ذلك:
أن الدكتور عمر فلاته ذكر نماذج ممن اتهم بالكذب من أجل أن يروي الراوي أحاديث دون أن يتحملها، ونقل عن بعض النقاد كلاما شديدا يصح إسقاطه على فعل د.عبد الخالق ماضي (في انتحاله وسطوه على كتاب وادّعاء أنه له!) ومن ذلكم نقْله عن الساجي أنه قال: كان يشتري (يريد: عبد المنعم بن إدريس اليماني) كتب السيرة فيرويها، ما سمعها من أبيه ولا بعضها.انظر الوضع في الحديث (142/1)".
وأيضا في نفس الحلقة ذكرت تعليقا ـ منبها عن تجاوز د.ماضي لبعض الفقرات ـ فقلتُ:
"التعليق: تجاوز د.عبد الخالق ماضي فقرة كاملة وهي قول الدكتور عمر فلاته، سادسا: «اطلاق الكذب على سرقة الحديث». انظر "الوضع في الحديث (154/1)، وقد يُعتبر فعل د.عبد الخالق هذا من عذله لفسه ولومها!، فإن سرقة الحديث لها شبه كبير من بعض الجهات بسرقة المصنفات وانتحالها، والله المستعان".
وغيرها من التنبيهات ـ كما سيأتي بيانه ـ فهي ـ كما ترى ـ مبثوثة في معرض ردي على صاحب البلية، فيا هابط لا تغطّ الشمس بالغربال وكفاك سخرية من الأتباع المصفقين وإذا انتقدت فانتقد بعلم وحجة وإياك والتلفيق فهو سلاح فزاعات الحقول!.
الشبهة الثانية:
قوله: إن د.ماضي قد أحال (29 مرة) إلى كتاب عمر فلاته فكيف تقول أنه سرقه منه؟
وجوابا على هذه المسخرة أقول:
نعم قد أحال د.ماضي بعض الفقرات إلى كتاب عمر فلاته وقد بلغت (29 إحالة)!، ثلاثة منها عبارة عن تنبيهات ولطائف وليست هي إحالة فقرة إلى مصدرها، وواحدة ذكرتْ في المراجع ولم يذكرها د.ماضي في إحالاته للفقرات والفوائد، فيكون مجموع الإحالات (25 إحالة!)، ومِن عجلته وقلة نباهته فاته أني ذكرت هذا في معرض نقدي لكتاب د.ماضي، وأرى أنّ هذا من إنصافي له، وإليك توضيحها:
لقد كان نقدي لكتاب د.ماضي في (أربع حلقات) فقط! وآخر نقد ذكرته كان عند الصفحة (24)، وفي تلكم الصفحات ـ أي: من المقدمة إلى (ص24) ـ أحال د.ماضي إلى كتاب الوضع في الحديث لعمر فلاته (أربع مرات!) وإليك بيانها:
1ـ قوله (ص14):
تعريف الوضع في الاصطلاح:
هو المختلق المصنوع() المكذوب على رسول الله عمدا أو خطأ(4).
ـ أحال عند قوله "المكذوب على رسول الله ﷺ عمدا أو خطأ" إلى "الوضع في الحديث" لعمر فلاته، وهي ـ كما ترى ـ نصف سطر!.
2ـ قوله (ص19): ..أو "منبع الكذب(2)".
ـ أحال قوله: "منبع الكذب" إلى "الوضع في الحديث" لعمر فلاته وهي ـ كما ترى ـ كلمتان فقط.
3ـ قوله (ص19): ومنها قولهم: "فلان يحدث بالأباطيل" و "يحدث بالبواطيل"(8).
ـ أحال هذا السطر! إلى الوضع في الحديث لعمر فلاته ـ وهو كما ترى ـ قرابة سطر واحد فقط!.
4ـ قوله (ص21): وقد يستعمل ابن حبان لفظ: "ويضع الحديث على الثقات" ولا يقصد به الاختلاق، بل يريد بعض المعاني؛ كقلب الإسناد ووصل المرسل والمنقطع(2).
ـ أحال د.ماضي هذه الفقرة إلى كتاب عمر فلاته، وقد ذكرتُ ذلك في نقدي له ولم أتجاوزها لأهميتها وكثرة ألفاظها، فقلتُ منبها ـ كما في الحلقة الرابعة من نقدي للكتاب ـ:
"تنبيه مهم :
قال د. عبد الخالق ماضي(الصفحة نفسها):
«وقد يستعمل ابن حبان لفظ: "ويضع الحديث على الثقات" ولا يقصد به الاختلاق، بل يريد بعض المعاني، كقلب الإسناد ووصل المرسل والمنقطع».
قلت: قد أحال الدكتور هذه الفقرة اليسيرة إلى كتاب "الوضع في الحديث"! للدكتور عمر فلاته، لكن نسأل الدكتور لمَ لمْ تعزُ الفقرة الأولى ـ وباقي الفقرات ـ وهي في نفس الصفحة إلى مظانها؟ وهي في كتاب "الوضع في الحديث" أيضا! واكتفيتَ بعزو هذه الفائدة فقط؟!".
فمن خلال هذه الأربع الإحالات يتضح لك أن سبب تجاوزي لإحالات د.ماضي الثلاثة هو قصور ألفاظها؛ بحيث لم يتجاوز ـ في أغلبها ـ نصف سطر!؛ بل إنه يأخذ كلمتين أو ثلاث فيحيلهما ولا يحيل ما بعدهما من الفقرات المتتابعة! وهذا تلبيس فاضح بحيث يوهم أنه يعزو الإحالات إلى مظانها والباقي من كيسه وجهده!، وهذا غير صحيح فإن د.ماضي يذكر الإحالة عند ذكره لكلمة أو كلمتين؛ لكنه ينهب ما بعدها نهبا ويجعلها من نصيبه! مع أن صاحبها جعلها في فقرة واحدة بل في سطر واحد!.
مثاله: قوله ـ كما مر آنفا ـ (ص14):
تعريف الوضع في الاصطلاح:
هو المختلق المصنوع() الوضع في الاصطلاح:
هو المختلق المصنوع() [المذكوب على رسول الله عمدا أو خطأ]().
وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث الموضوع بتعريفين، نظرا لاختلاف العلماء في مفهوم الحديث الموضوع:
فعرفّه أولا بقوله: إن لفظ الموضوع قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب().
وعرفه ثانية بقولة: ما يعلم انتفاء خبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ فيه().
فطابق قوله هذا بقول صاحب "الوضع في الحديث" الأصلي الشيخ عمر فلاته:
قال عمر فلاته "الوضع في الحديث" (107/1):
تعريف الحديث الموضوع في الاصطلاح:
عرفه علماء الحديث بأنه: الحديث المختلق المصنوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا أخطأ().
وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث الموضوع بتعريفين، نظرا لاختلاف العلماء في مفهوم الحديث الموضوع فعرفّه أولا بقوله: إن لفظ الموضوع قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب.
وعرفه ثانية بقولة: ما يعلم انتفاء خبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ فيه().
فهل أحال باقي الفقرات إلى مظانها وهي كلها منهوبة من الوضع في الحديث لعمر فلاته؟
الجواب: لا، لم يعزُ إلا نصف سطر وجعل يستخرج باقي الفقرات ويحيلها إلى مصادرها الأصلية معتمدا على كلام عمر فلاته، فيا لله العجب ورحم الله العلامة المحدث الأمين الشيخ ناصر الدين الألباني حيث قال في أمثال هذا المتشبع بما لم يعط:
:«..وبعضهم يخرج الأحاديث بطريقة يوهم القراء أنه بقلمه، وهو لغيره، حرصا منه على الشهرة وأن يقال فيه محدث! وهؤلاء فيهم كثرة، وأساليبهم مختلفة». [انظر مقدمته ـ رحمه الله ـ على الجزء الرابع من الصحيحة]
بل أزيدك أمرا وهو أني ذكرتُ في (الحلقة الثالثة) من نقدي لكتاب د.ماضي أن الدكتور قد يحيل بعض الفوائد إلى مصادرها، فقلتُ:
"التعليق: قد أحال الدكتور عبد الخالق ماضي هذه الفوائد إلى مصادرها ـ كما زعم ـ فإنك تراه ـ مثلا ـ يعزو كلام شيخ الإسلام إلى "مجموع الفتاوى" لكن الدكتور حاذق في النقل[(2)]، فزاد ـ بعد أن ذكر المصدر ـ كلمة (بنحوه)، لأنه لم يجدها بهذا اللفظ في المصدر المذكور، فبينه وبين إيجاد ذلك نتف حواجبه أو عد شعرات رأسه.. ".
فجميع هذه التنبيهات عمي عنها ـ فزاعة الحقول ـ وجعل يكذّبنا ويرمينا بالعظائم؟! كل هذا نصرة لأبي الفضائح الذي لا تكاد تجد مؤلفا ولا رسالة ولا مقالة ولا صوتية ولا خطبة ولا غيرها إلا ولغيره فيها النصيب الأكبر والحظ الأوفر!، ثم يأتي بعض ـ حثالة الناس ـ يرمون علَم الجزائر بالفواقر؟ جاعلين من الحبة قبة! ووالله إنهم يدركون في أنفسكم أنهم كذبة ظّلام، فحسبنا الله وحده ونعم الوكيل فيكم وفيمن يؤزكم من شياطين الإنس؛ لكن ستفضحكم الأيام والأيام حبلى ولكل حاملة تمام.
ثم لعلي أجهز على فزاعة الحقول ضربا فأكسرها بجمع إحالات الدكتور، فإني سمعته يعظّمها ويقول: الله أكبر الله أكبر قد أحال الشيخ كذا كذا مرة!
فأني أبشرك ـ أخي محب الوضوح ـ أني قد جمعت إحالات الدكتور إلى كتاب الوضع في الحديث لعمر فلاته ونظرت فيها واحدة واحدة ثم نقلتها في صفحات فوجدتها بلغت خمس صفحات على الأكثر! (أي ورقتين ونصف) وقد جمعتُ من قبل ـ كما في الحلقة الرابعة ـ مجموع كلام الدكتور الذي كان من كيسه فبلغ ثمان صفحات على الأكثر (أي: أربعة أوراق)، فيكون مجموع نقولاته مع كلامه الغير مسروق هو (ست أوراق ونصف!) بل قل (سبعة) ولا بأس.
فهل سيجرؤ فزاعة الحقول هذه المرة ويخرج من جحره النتن حتى يخبرنا عن حقيقة باقي الصفحات والتي تجاوزت (المائة صفحة!) من أين أخذها الدكتور بلفظها ورسمها ومعناها؟ أم سيؤثر الصمت كما هي عادته ويدس رأسه في التراب.
الشبهة الثالثة: والرد عليها من وجهين:
أولا: قوله: إن كتاب د.ماضي هو تلخيص لكتاب الوضع في الحديث لعمر فلاته! فلا حرج ـ والحال هذه ـ من طبعه ونشره!
وجوابا عن هذه القيئة النتنة نقول:
فزاعة الحقول يلوك شبها قد سبق أوردها عواد نفسه! في نقده لكتاب د.ماضي، فلم يأت بجديد قط في المسألة! وإليك سردا لهذه الشبه ودحضها:
ذكرتُ في (الحلقة الثانية) من نقدي لكتاب د.ماضي تعليقا على المقال فقلتُ:
"وهذا الذي ذكرتَه ـ أكرمك الله ـ قد قلتُه لبعض إخواني ـ حفظهم الله ـ؛ أن لو ذكر الدكتور أنه لخص بحث الشيخ عمر فلاته لكان خيرا ما سبقه إليه أحد، ولكان خرج من هذه المعضلة، ولكن يأبى الدكتور إلا السطو على جهد غيره!..".
وذكرتُها أيضا في (الحلقة الثالثة) من نقدي لكتاب د.ماضي فقلتُ:
"التعليق: هذه والله يا دكتور أعجبتني جدا، فإنك لو جعلت رسالتك وعنونتها بـ"تلخيض الوضع في الحديث" لكانت رسالة في بابها، لكنك آثرت حب الشهرة والتشبع بما لم تعطه، فاجنِ ما غرست يمينك".
ولازلت أقولها حتى الساعة أنْ لو ذكر د.ماضي أن رسالته ملخص لكتاب "الوضع في الحديث" للدكتور عمر فلاته لكان خيرا ما سُبق إليه قط، فإن التلخيص جهد ليس بالهيّن؛ لكن الدكتور آثر حب الظهور وحب الظهور تصحبه الفضائح!.
ومن صفاقة وجه فزاعة الحقول! راح يهوّن من شأن سرقة التصانيف ويعتذر للدكتور باعتذارات هي نفسها أقبح من ذنبه! وفي نفس الوقت يجعل أخذ كلمة وكلمتين من بحث مغمور سرقة عظيمة لا تغتفر! ثم تراه يفتح فمه ويتكلم عن الظلم والفجور في الخصوم!..ألا شاهت الوجوه.
ثانيا: قد قال ـ كما في الفديو ـ إن "عبدالكريم النملة" ذكر في مقدمة تحقيقه لكتاب "روضة الناظر" للموفق ابن قدامة المقدسي نقدا مضمونه: "أن كتاب روضة الناظر يعتبر مختصرا للمستصفى للغزالي من أوله إلى آخره، فقد نقل عنه فصولا كاملة أحيانا باللفظ، وأحيانا بالمعنى، وهذا لا يخفى على أي باحث علمي في هذا الفن، ومع ذلك لم يذكر هذا الكتاب ـ أعني المستصفى ـ لا من قريب ولا من بعيد، ولا بالصراحة ولا بالإشارة ولم يذكر الغزالي إلا مرة واحدة..!".
ثم قال: وهذا غير لائق من عالم كابن قدامة ـ رحمه الله ـ..(وسكت الهابط)
والتعليق على كلام فزاعة الحقول من ثلاثة أوجه:
أولا: لابد من ذكر كلام المحقق كاملا
قال المحقق د.عبدالكريم النملة في مقدمة تحقيقه لكتاب روضة الناظر للموفق ابن قدامة المقدسي ـ رحمه الله ـ ص43:
تاسعا: المآخذ عليه:(ثم ذكر تلك الفقرة)
فهذا العنوان عميَ علية الهابط وجعل يسوغ لابن قدامة فعله والمحقق نفسه يجعل هذا الفعل من المآخذ! عليه!..
ثم ذكر المحقق نقدا ـ لكن فزاعة الحقول الهابط البهلول ـ لم يستسغ ذكر النقد كاملا فهو لا يخدمه بحال من الأحوال، وإليك نص النقد المحقق (د.عبدالكريم النملة)، قال:
"..وهذا غير لائق من عالم كابن قدامة ـ رحمه الله ـ بل اللائق أن يرجع الفضل إلى أهله.
وكان مما ينبغي عليه أن يذكر ذلك في مقدمته كما فعل مختصرو الكتب الآخرين".(قلتُ: وسمى عالمين اختصرا كتابهما وذكرا ذلك في مقدمة اختصارهما).
فهل سيجرؤ فزاعة الحقول ويقول عن فعل د.ماضي أنه غير لائق منه؟ وهل سيجعله من المآخذ عليه؟ وهل سيطالبه بما طالب المحقق الشيخَ ابن قدامة بأن يذكر في المقدمة تلخيصه للكتاب؟
أم سيضرب عن هذا الفعال صفحا! وهي وصف ثان للهابط الأحقد من جمل فإن العرب تقول: "ضربت الإبل الغرائب عن الحوض" تريد تنحيها وذودها عنه.
ثانيا: قد قدّر الله أن ترى فزاعة الحقول يخلط ويخبط خبط ناقة عشواء في دقائق سجلها ولعله كتب محتواها ثم نطق به!، وهذا مصداقا لقول مشايخنا أنه أحقد من جمل! فلعلي أزيده وصفا آخر فأقول: وأخبط منه حين يهيج! وهو عند اعتذاره للدكتور ماضي وتسويغه له سرقة التصانيف بدعوى التلخيص! فقال بعظمة لسانه ـ كما في الفديو! ـ إن د.ماضي "على فرض أنه اختصر الكتاب فهو قد أحال على الكتاب الأصلي كذا مرة!"
فقالَ: "..الحاصل تبين الآن لكل منصف بأن الشيخ عبد الخالق ـ حفظه الله ـ بعيد كل البعد عن هذه التهم الجائرة، فهو على فرض التسليم أنه اختصر الكتاب، فهو قد أحال على الكتاب الأصلي (29 مرة)..فحتى إذا سلمنا أن الشيخ لم يحل إلى الكتاب الأصلي فهذا الإختصار جهد عظيم..".
فقل لي يا فزاعة الحقول هل تريد أن تفر من تقريراتك واستنتاجاتك وسفسطاتك؟
قبل دقائق قليلة كنتَ تقرر وتحرر في مسألة التلخيص وأن الشيخ بذل جهدا يشكر عليه! والآن تقول نفترض أنه اختصر الكتاب؟
وكأنك لا تريد أن تتهمه لا بالسطو ولا حتى بالتلخيص! بل هو كما نقل صاحبكم محمد خوني في مجلسه مع د.ماضي أن "عمله على الكتاب الجهد فردي!"
فيا فزاعة الحقول إنا لا نحب منك ـ وأنت منظرهم! ـ أن ترتبك، وضح كلامك وإياك والغمغمة! وقيد ألفاضك ولا ترسلها على عواهنها هكذا.
ثالثا: أما قول فزاعة الحقول: إن بعض أهل العلم أخذ مصنف غيره ولخصه و و..فلا أجد إلا تفصيل الشيخ العلامة سليمان الرحيلي ـ حفظه الله ـ في هذه المسألة حتى يزيل عنه هذه الغشاوة، وأنصحه بحفظ هذه الفائدة الطيبة وهي في جواب الشيخ عمن سأله عن السرقة العلمية فكان من ضمن ما قاله": ..فليس لنا أن ننقل عرفنا إلى عرف المتقدمين ولا عكس، فلا نعيب المتقدمين بما هو عيب عندنا ولا نحتجّ في أفعالنا بأفعال المتقدمين فيما بني على الأعراف..".
للاستماع:
https://youtu.be/Fzn15M4a1cY
فليس لك يا فزاعة الحقول ـ أن تحاكي أفعال العلماء المتقدمين بأفعال الدكاترة المزيفين.
بل قد أفتى بحرمة هذه الفعال الشنيعة الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ فقال: إنّ سرقة التصانيف محرمة لا تجوز!
قال ـ رحمه الله ـ "لا يجوز للمسلم أن يأخذ العلم من كتاب وأن ينسبه إليه هذا ولو كان بحثا أو تحقيقا فكيف بنا إذا كان كتابا يأخذه برمته ثم ينسبه لنفسه..".
فكما ترى قد جعل الشيخ المحدث سرقة المصنفات أشد حرمة من سرقة البحوث والتحقيقات!.
الشبهة الرابعة:
قوله: إنّ د.ماضي كتب كتابه في مرحلة الطلب، أي ما يقارب الثلاثين سنة، محاولا تغطية جرم الدكتور بطول المدة التي ختَم فيها كتابه وبين وقت طبعه والتي تقرب من ثلاثين سنة!
وتفنيدا لهذه الشبهة العارية من لغة العلم أقول:
أولا: لاحظ ـ يا فزاعة الحقول ـ قول الدكتور كما في مقدمة بحثه (ص6): طُلب منا تحرير بحث في مادة علوم الحديث!..
وقوله ـ أيضا ـ كما في خاتمه بحثه (ص111): "فرغت من كتابة هذا البحث بعد صلاة العشاء..".
فالتحرير يا فزاعة الحقول ـ إن كنت تجهله ـ هو الإنشاء وليس التلخيص الذي تحاول به تغطية قبح فعل الدكتور.
ثانيا: إذا كان د.ماضي كتب كتابه في مرحلة الطلب فلمَ ذكر في ختام المقدمه رتبته العلمية؟ قائلا:
وكتبه الدكتور عبدالخالق بن محمد ماضي 1412/11/13
فهل كان عبدالخالق ماضي يومها ـ وهو في مرحلة الليسانس ـ دكتورا !!.
وإياك أن تزعم أنه كتب المقدمة بعد كتابته للبحث فإنه قال في ختام بحثه! : "فرغت من كتابة هذا البحث بعد صلاة العشاء من يوم الجمعة الموافق لـ 1412/11/13.
أما ثالثة الأثافي وهي القشة التي ستقصم ظهر البعير الأجرب وهي:
قد ذكر د.ماضي في ختام بحثه! فهرسا للمصادر والمراجع التي استفاد منها في خلال بحثه!، وقد بلغت (68 مرجعا!)؛ لكن أبشرك ـ يا طالب الإنصاف ـ أنّ بعض تلكم المراجع طبع بعد إنهاء د.ماضي بحثَه! وهي:
1ـ "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي ـ دار الغرب الإسلامي ـ ت.بشار عواد معروف.
هذا الكتاب طبعته دار الغرب الإسلامي طبعتها الأولى بتحقيق بشار عواد سنة 1422هـ وقد زعم الدكتور ماضي أنه انتهى من كتابه سنة 1412هـ، أي: أنّ د.ماضي أنهى كتابه قبل 8 سنوات من طبع الكتاب المشار إليه في المراجع..فاعجب!.
2ـ "تلخيص كتاب الموضوعات" للذهبي ـ ت.أبي تميم ياسر بن إبراهيم ابن محمد ـ مكتبة الرشد.
هذا الكتاب طبعته مكتبة الرشد طبعتها الأولى بتحقيق أبي تميم سنة 1419هـ، أي بعد إنهاء د.ماضي كتابه بـ 7سنوات كاملة!.
3ـ "سنن الترمذي" للترمذي ـ ت.بشار عواد معروف ـ دار الغرب الإسلامي.
هذا الطبعة طبعَتْها دار الغرب الإسلامي طبعتَها الأولى سنة 1416هـ، أي بعد إنهاء د.ماضي كتابه بـ 4سنوات!.
4ـ "الاقتراح" لابن دقيق العيد ـ ت.عامر حسن صبري ـ دار البشائر الإسلامية.
هذا الكتاب طبعته دار البشائر الإسلامية طبعتها الأولى سنة 1416هـ أي بعد إنهاء د.ماضي كتابة بـ 4 سنوات!.
6ـ "اللؤلؤ المرصوص" لأبي المحاسن محمد بن خليل القاوقجي ـ ت.فؤاد أحمد زمرلي ـ دار البشائر الإسلامية.
هذا الكتاب طبعته دار البشائر الإسلامية طبعتها الأولى سنة 1415هـ أي بعد إنهاء د.ماضي كتابة بـ 3 سنوات!.
فمن خلال هذه المراجع تفهم ـ يا طالب الحق ـ أن الدكتور أعاد النظر في بحثة مرات وكرات، فلا يخدعنّك الهابط وباقي الزعانف بقولهم أن الدكتور كتب الكتاب مذ كذا سنة!.
الشبهة الخامسة:
قوله: إنّ عوادّا ذكر أنّ التلخيص جهد ليس بالهين، فكيف يعيب على د.ماضي كتابَه هذا؟
وجوابا على هذه الفضيحة المدوية أقول:
صحيح، لا ينكر متعلم قط أن التلخيص جهد عظيم وعمل كبير ؛ لكن "فزاعة الحقول" بتر أول الكلام وآخره، ولم يقرأ إلا ما اشتهاه هواه وهو قولي "..مع أن التلخيص جهد ليس بالهين.." وطمس باقي فقرات ولم يشر حتى على ماذا كان يتكلم عواد!، فهو يدرك أن عقول الزعانف في أخمص قدميهم، وسأوضح للقارئ المنصف سبب الكلام وماهيته، حتى يعلم الهابط المفتون أن الكذب والتلفيق حبلهما قصير.
ذكرتُ في تعليق على مقال نقض كتاب "الوضع في الحديث" فقلتُ:
قال خالد حمودة في مقدمة تحقيقه للإيضاح المرشد من الغي :«وقد أخذ ابن حجر الهيتمي جزء السخاوي هذا بتمامه فلخصه وأجاب به لما سئل عن هذا الحديث في ( الفتاوى الحديثية ) له (١\٢٠٣ ، ٢٠٤ ) ، و لم يشر إليه فما أحسن، وهي بلقع لها عنده أخوات.
نعم لو استفاد منه شيئا يسيرا في مبحث أو أكثر، أما على ذلك الوجه فلا».
قلتُ معلقا (وهذا التعليق هو عبارة عن فائدة أفادنيها أخ عزيز جزاه الرحمن خير الجزاء):
"حمودة أنكر على الهيتمي عدم الإشارة إلى المصدر في تلخيصه لجزء السخاوي!، مع أن التلخيص جهد ليس بالهين وعدّه الحاذق حمودة بلقعا، بيد أنّه عمي على بلاقع رجال المجلة من أمثال "رضا بوشامة" و"عبد الخالق ماضي"، وهي ـ لو كان يعقل ـ بلايا ورزايا عظيمة، فهل تنكر على السلفي يا حمودة وتذر الخلفي؟".
فكانت هذه الفقرة من ضمن ما علقت به على خالد حمودة لعله يذكر إنكاره على العلماء وتركه أشباه الدكاترة يلعبون بمصنفات الغير، فصراحة ـ يا فزاعة الحقول ـ أحسن من رد عليك في دعواك تلخيصَ د.ماضي كتابَ "الوضع في الحديث" هو خدنك حمودة فيا لله العجب.
فحمودة ينكر على الهيتمي تلخيصة جزءا يسيرا دون أدنى إشارة إلى المصدر، وعدها بلقعا لها عنده أخوات؛ لكن هل سيجرؤ أن يقول بمثلها فيمن بلغت بلاقعه عنان السماء..كلا وربي.
ولعله سيخدع الزعانف بقوله إن د.ماضي أحال كذا مرة في كتابه! لكنه لن يخبرهم أن (29 إحالة) كان مجموعها ورقتان ونصف فقط!، فحينها سيسأل عن إحالات الدكتور في باقي الصفحات أين هي؟! وهل تلكم الصفحات كانت من كيسه وكد يديه! أم كانت منهوبة من "الوضع في الحديث" بدون أي إحالة!..
هذا ولا بد من الإشارة إلى أنّ حقيقة التلخيص الذي يحتاج إلى جهد هو تلخيص الفقرات من غير إخلال بالمعنى، وهذا الذي يدل على فهم الملخِّص لكلام صاحب الأصل، وأما حذف بعض الفقرات، أو تقديم فقرة وتأخير أخرى فهذا لا يكلِّف شيئا! بل هو حقيقة السرقة.
الشبهة السادسة:
قوله: إن عوادا يقول في تعليق له: "..فأهل العلم لا يزال ينقل بعضهم من بعض ولا يحيلون..".
وجوابا على هذه الأضحوكة أقول:
لاشك أن العلماء لايزالون ينقلون الفوائد والفرائد من أمات الكتب دون أي إحالة وعزو، وهو كما قال الشيخ الفاضل محمد سعيد رسلان: "..هو صنيع العلماء".
والشيخ العلَم واحد منهم بشهادتكم، وأنتم ـ من ظلمكم للشيخ وعدم إنصافكم ـ رحتم تشهرون به على كلمة وكلمتين نقلها أو نقل معناها أو نقل مفهوما دون إحالة! وجعلتم هذا الفعل جرم لا يغتفر!، وقد علمتم أن بعض دكاترتكم قد بلغت نقولاته دون عزو ولا إحالة ـ بالصفحة والصفحتين!، ولكن هو كما قال الشاعر:
داءٌ قديـمٌ وأمـرٌ غيرُ مـبـتـدعٍ ** جَورُ اللئامِ على أهلِ المروآتِ
ووالله لقد اطلعت على بعض مقالات عمر الحاج مسعود وعثمان عيسي فوجدتهما يفعلان مثل ذلك بل أكثر، ولم أشهر بهم لأجل ذلك فهذا إنصافي فأين إنصافكم؟ ووجدت عبدالحكيم دهاس يتفنن في ذلك بل يأخذ السؤال والجواب عنه ولم أشأ التكلم في ذلك البتة!، لأني أدرك أن ليس كل نقل دون إحالة يعتبر سرقة! اللهم إلا من عرف بالإكثار في ذلك وعمر الحاج وعيسي ودهاس ليسوا من المكثرين ـ فيما أعلم ـ لذا لا ينبغي التشهير بهم والله أعلم.
وأنا أعتقد ـ والعلم عند الله ـ أن السرقات العلمية بابها واسع، وليس هي بأشد من سرقة التصانيف.
أما إنكاري على د.ماضي مقدمتَه المسروقة فهو في بيان أن الكتاب جهد مسروق كله من مقدمته إلى فهرسه اللهم إلا النزر اليسير، وقد ظهر للجميع حقيقة الدكتور وأنه ضعيف علميا لا يقوى حتى على إنشاء رسالة دون اللجوء إلى السرقة والله المستعان.
هذا وإني أرجو من "فزاعة الحقول" ألا يحول بينه وبين الرد على هذه الكتابة ضيق وقته ـ كما زعم في الفديو! ـ وألا يتحجج بانشغاله وكثرة مشاغله! فإنه من فتح على نفسه هذا الباب، كما أرجوه أن ينتقد جوابي عن شبهاته واحدة واحدة وألا يتخطى منها شيئا، وإلا فليسكت أبد الدهر، ولعله لاحظ أنه كلما لجأ إلى الكذب والتلفيق وجد يدا من حديد تضرب قفاه، وإنّي أبشره أني ابتعدت عنهم وعن سفسطاتهم كما أبشر هذا الهابط أني أكتب إليه من الهاتف!.
والحمد لله وحده وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه:
أبو عائشة محمد قدور عواد ـ عفا الله عنه ـ
الجزائر ـ مستغانم ـ: 07جمادة الأولى 1441هـ / 02/02/ 2020م
تعليق