بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله، وأصلّي وأسلّم على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه ، أمّا بعد ..
فهذه أبياتٌ متواضعات في رثاء الرّجل المجاهد، والقائد الصّالح: أحمد قايد صالح -رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه-،
أسأل الله تعالى أن يأجر أهل الجزائر في مصابهم الجلل، وأن يبدل الجزائر وأهلها خيرا، وأن يحفظ البلد من كيد الحاقدين المتربّصين.
ولقد عُرضت الأبيات على أحد مشايخنا الفضلاء، فاستحسنها، وأمر بنشرها ، جزاه الله خيرا.
رثاء القائد الصّالح ... أحمد قايد صالح -رحمه الله-
لِيَبْكِ بِدَمْعِ العَيْنِ أَهْلُ الجَزَائِرِ
أَبًا صَالِحًا أَمْسَى نَزِيلَ المَقَابِرِ
لِيَبْكِ جَمِيعُ النَّاسِ قَائِدَهُمْ وَمَنْ
كَفَاهُمْ بِعَوْنِ اللهِ أَهْلَ التَّآمُرِ
لِيَبْكِهِ أَهْلُ النَّثْرِ نَثْرًا مُنَمَّقًا
وَيَنْظِمُ فِي مَرْثَاتِهِ كُلُّ شَاعِرِ
سَتُذْكَرُ فِي كُلِّ النَّوَادِي خِصَالُهُ
وَيُنْعَى لَعَمْرِي فَوْقَ تِلْكَ المَنَابِرِ
فَلَا تَعْذُلَنِّي اليَوْمَ يَا صَاحِ إِنَّنِي
عَلَى حَبْسِ دَمْعِ العَيْنِ لَسْتُ بِقَادِرِ
سَأَبْكِي كَمَا تَبْكِي الثَّكَالَى رَحِيلَهُ
وَلَسْتُ لِمَنْ لَمْ يُجْرِ دَمْعًا بِعَاذِرِ
وَأَعْلَمُ أَنَّا صَائِرُونَ إِلَى البِلَـى
يُحَاسِبُنَا الدَّيَّانُ مُبْلِي السَّرَائِرِ
يُمِيتُ وَيُحْيِي مَنْ يَشَاءُ لِحِكْمَةٍ
عَلَا عَنْ مُعِينٍ رَبُّنَا وَمُظَاهِرِ
فَلَسْتُ عَلَى الأَقْدَارِ مُعْتَرِضًا فَلَا
أَزَالُ عَلَى التَّوْحِيدِ لَسْتُ بِكَافِرِ
وَلَكِنَّنِي يَا صَاحِ يُحْزِنُنِي الَّذِي
يَضُرُّ بِلَادِي يَسْتَفِزُّ مَشَاعِرِي
هُوَ القَائِدُ النِّحْرِيرُ نَالَ مِنِ اسْمِهِ
بِحَظٍّ وَفِيرٍ صَالِحٌ ذُو مَآثِرِ
بِهِ حَفِظَ اللهُ البِلَادَ وَأَمْنَهَا
وَجَنَّبَنَا سَيْلَ الدِّمَا وَالتَّنَاحُرِ
بِحَقْنِ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ وَصَوْنِهَا
يُوَفِّي لَنَا بِالعَهْدِ لَيْسَ بِغَادِرِ
فَأَخْمَدَ فِي أَرْضِ الجَزَائِرِ فِتْنَةً
بِحِكْمَـــةِ شَيْخٍ عَاقِلٍ وَمُـَــشـــــــــــاوِرِ
فَجَاهَدَ أَعْدَاءَ الجَزَائِرِ أَمْرَدًا
وَكَهْلًا وَشَيْخًا يَا لَهُ مِنْ مُثَابِرِ
تَصَدَّى لِأَهْلِ الكُفْرِ أَبْطَلَ كَيْدَهُمْ
وَأَذْنَابَهُمْ مِنْ كُلِّ خِبٍّ وَمَاكِرِ
وَسَاقَ إِلَى قَعْرِ السُّجُونِ عِصَابَةً
وَجَرَّدَهَا مِنْ ثَرْوَةٍ وَدَسَاكِرِ
فَلَيْسَ لَهَا هَمٌّ سِوَى المَالِ وَالغِنَى
وَلَا شُغْلَ إِلَّا فِي حِسَابِ الدَّفَاتِرِ
وَأَخْرَصَ حَيَّاتٍ أَطَلَّتْ بِرَأْسِهَا
وَأَلْجَأَهَا لِلْجُحْرِ فِعْلَ القَسَاوِرِ
فَأَحْيَا بِمَا قَدْ جَاءَ فِينَا ضَمَائِرًا
وَكُنَّا احْتَسَبْنَا مَوْتَ تِلْكَ الضَّمَائِرِ
وَلَمْ يَكُ تَوَّاقًا لِمُلْكٍ وَسُلْطَةٍ
وَكَانَ لَهَا أَهْلًا بَغَيْرِ تَهَاتُرِ
فَقَالَ خُذُوهَا لَسْتُ فِيهَا بِطَامِعٍ
وَشَرْطِي عَلَيْكُمْ حِفْظُ أَرْضِ الجَزَائِرِ
ذَرُونِي سَأَمْضِي حَيْثُ أُنْسِي وَرَاحَتِي
أُرَابِطُ لَيْلًا بَيْنَ تِلْكَ العَسَاكِرِ
فَأَدَّى أَمَانَتَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهَا
كَذَلِكَ فِعْلُ الأَوْفِيَاءِ الأَكَابِرِ
وَغَادَرَنَا نَحْوَ الثُّغُورِ مُوَدِّعًا
وَدَاعَ أَبٍ مُوصٍ بَنِيهِ مُسَافِرِ
وَإِنَّ المَنَايَا يَنْتَظِرْنَ قُدُومَهُ
فَلَمْ يَكُ يَدْرِي عَنْ صُرُوفِ المَقَادِرِ
فَيُسْلِمُ رُوحًا إِثْرَ ذَاكَ لِرَبِّهَا
وَكُلُّ ابْنِ أُنْثَى صَائِرٌ لِلْمَقَابِرِ
إِذَا وَفَّقَ الرَّحْمَنُ عَبْدَهُ لِلَّذِي
يُحِبُّهُ مِنْ فِعْلٍ وَيَرْضَى بِآخِرِ
فَإِنَّهُ مِنْ حُسْنِ الخِتَامِ وَإِنَّهُ
لَمُسْتَعْمَلٌ مِنْ مُبْدِلِ الذَّنْبِ غَافِرِ
وَمَا كُنْتُ بِالجَنَّاتِ أَجْزِمُ لِامْرِئٍ
وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ البَشَائِرِ
لِتَرْقُدْ قَرِيرَ العَيْنِ هَانِئَهَا فَقَدْ
حَفِظْتَ وَصُنْتَ العَهْدَ يَا ابْنَ الجَزَائِرِ
سَيَبْكِيكَ فِي أَرْضِ الجَزَائِرِ شِيبُهَا
وَشُبَّانُهَا مِنْ كُلٍّ بَادٍ وَحَاضِرِ
وَتَبْكِيكَ بِالدَّمْعِ السَّخِينِ أَوَانِسٌ
ذَوَاتُ خُدُورٍ صَاحِبَاتُ غَدَائِرِ
سَيَبْكِيكَ كُلُّ العُرْبِ إِنَّ مُصَابَنَا
مُصَابٌ لَهُمْ مِنْ فَادِحَاتِ الفَوَاقِرِ
لَئِنْ جَلَّ فِينَا الخَطْبُ كَانَ عَزَاؤُنَا
بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ رَأْسِ المَفَاخِرِ
عَلَيْهِ سَلَامُ اللهِ مَا هَبَّتْ الصَّبَا
وَمَا حَنَّ قُمْرِيٌّ بِتِلْكَ الدَّيَاجِرِ
هذا وصلّى الله وسلّم وبارك على نبّينا محمّد وآله وصحبه أجمعين
لِيَبْكِ بِدَمْعِ العَيْنِ أَهْلُ الجَزَائِرِ
أَبًا صَالِحًا أَمْسَى نَزِيلَ المَقَابِرِ
لِيَبْكِ جَمِيعُ النَّاسِ قَائِدَهُمْ وَمَنْ
كَفَاهُمْ بِعَوْنِ اللهِ أَهْلَ التَّآمُرِ
لِيَبْكِهِ أَهْلُ النَّثْرِ نَثْرًا مُنَمَّقًا
وَيَنْظِمُ فِي مَرْثَاتِهِ كُلُّ شَاعِرِ
سَتُذْكَرُ فِي كُلِّ النَّوَادِي خِصَالُهُ
وَيُنْعَى لَعَمْرِي فَوْقَ تِلْكَ المَنَابِرِ
فَلَا تَعْذُلَنِّي اليَوْمَ يَا صَاحِ إِنَّنِي
عَلَى حَبْسِ دَمْعِ العَيْنِ لَسْتُ بِقَادِرِ
سَأَبْكِي كَمَا تَبْكِي الثَّكَالَى رَحِيلَهُ
وَلَسْتُ لِمَنْ لَمْ يُجْرِ دَمْعًا بِعَاذِرِ
وَأَعْلَمُ أَنَّا صَائِرُونَ إِلَى البِلَـى
يُحَاسِبُنَا الدَّيَّانُ مُبْلِي السَّرَائِرِ
يُمِيتُ وَيُحْيِي مَنْ يَشَاءُ لِحِكْمَةٍ
عَلَا عَنْ مُعِينٍ رَبُّنَا وَمُظَاهِرِ
فَلَسْتُ عَلَى الأَقْدَارِ مُعْتَرِضًا فَلَا
أَزَالُ عَلَى التَّوْحِيدِ لَسْتُ بِكَافِرِ
وَلَكِنَّنِي يَا صَاحِ يُحْزِنُنِي الَّذِي
يَضُرُّ بِلَادِي يَسْتَفِزُّ مَشَاعِرِي
هُوَ القَائِدُ النِّحْرِيرُ نَالَ مِنِ اسْمِهِ
بِحَظٍّ وَفِيرٍ صَالِحٌ ذُو مَآثِرِ
بِهِ حَفِظَ اللهُ البِلَادَ وَأَمْنَهَا
وَجَنَّبَنَا سَيْلَ الدِّمَا وَالتَّنَاحُرِ
بِحَقْنِ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ وَصَوْنِهَا
يُوَفِّي لَنَا بِالعَهْدِ لَيْسَ بِغَادِرِ
فَأَخْمَدَ فِي أَرْضِ الجَزَائِرِ فِتْنَةً
بِحِكْمَـــةِ شَيْخٍ عَاقِلٍ وَمُـَــشـــــــــــاوِرِ
فَجَاهَدَ أَعْدَاءَ الجَزَائِرِ أَمْرَدًا
وَكَهْلًا وَشَيْخًا يَا لَهُ مِنْ مُثَابِرِ
تَصَدَّى لِأَهْلِ الكُفْرِ أَبْطَلَ كَيْدَهُمْ
وَأَذْنَابَهُمْ مِنْ كُلِّ خِبٍّ وَمَاكِرِ
وَسَاقَ إِلَى قَعْرِ السُّجُونِ عِصَابَةً
وَجَرَّدَهَا مِنْ ثَرْوَةٍ وَدَسَاكِرِ
فَلَيْسَ لَهَا هَمٌّ سِوَى المَالِ وَالغِنَى
وَلَا شُغْلَ إِلَّا فِي حِسَابِ الدَّفَاتِرِ
وَأَخْرَصَ حَيَّاتٍ أَطَلَّتْ بِرَأْسِهَا
وَأَلْجَأَهَا لِلْجُحْرِ فِعْلَ القَسَاوِرِ
فَأَحْيَا بِمَا قَدْ جَاءَ فِينَا ضَمَائِرًا
وَكُنَّا احْتَسَبْنَا مَوْتَ تِلْكَ الضَّمَائِرِ
وَلَمْ يَكُ تَوَّاقًا لِمُلْكٍ وَسُلْطَةٍ
وَكَانَ لَهَا أَهْلًا بَغَيْرِ تَهَاتُرِ
فَقَالَ خُذُوهَا لَسْتُ فِيهَا بِطَامِعٍ
وَشَرْطِي عَلَيْكُمْ حِفْظُ أَرْضِ الجَزَائِرِ
ذَرُونِي سَأَمْضِي حَيْثُ أُنْسِي وَرَاحَتِي
أُرَابِطُ لَيْلًا بَيْنَ تِلْكَ العَسَاكِرِ
فَأَدَّى أَمَانَتَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهَا
كَذَلِكَ فِعْلُ الأَوْفِيَاءِ الأَكَابِرِ
وَغَادَرَنَا نَحْوَ الثُّغُورِ مُوَدِّعًا
وَدَاعَ أَبٍ مُوصٍ بَنِيهِ مُسَافِرِ
وَإِنَّ المَنَايَا يَنْتَظِرْنَ قُدُومَهُ
فَلَمْ يَكُ يَدْرِي عَنْ صُرُوفِ المَقَادِرِ
فَيُسْلِمُ رُوحًا إِثْرَ ذَاكَ لِرَبِّهَا
وَكُلُّ ابْنِ أُنْثَى صَائِرٌ لِلْمَقَابِرِ
إِذَا وَفَّقَ الرَّحْمَنُ عَبْدَهُ لِلَّذِي
يُحِبُّهُ مِنْ فِعْلٍ وَيَرْضَى بِآخِرِ
فَإِنَّهُ مِنْ حُسْنِ الخِتَامِ وَإِنَّهُ
لَمُسْتَعْمَلٌ مِنْ مُبْدِلِ الذَّنْبِ غَافِرِ
وَمَا كُنْتُ بِالجَنَّاتِ أَجْزِمُ لِامْرِئٍ
وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ البَشَائِرِ
لِتَرْقُدْ قَرِيرَ العَيْنِ هَانِئَهَا فَقَدْ
حَفِظْتَ وَصُنْتَ العَهْدَ يَا ابْنَ الجَزَائِرِ
سَيَبْكِيكَ فِي أَرْضِ الجَزَائِرِ شِيبُهَا
وَشُبَّانُهَا مِنْ كُلٍّ بَادٍ وَحَاضِرِ
وَتَبْكِيكَ بِالدَّمْعِ السَّخِينِ أَوَانِسٌ
ذَوَاتُ خُدُورٍ صَاحِبَاتُ غَدَائِرِ
سَيَبْكِيكَ كُلُّ العُرْبِ إِنَّ مُصَابَنَا
مُصَابٌ لَهُمْ مِنْ فَادِحَاتِ الفَوَاقِرِ
لَئِنْ جَلَّ فِينَا الخَطْبُ كَانَ عَزَاؤُنَا
بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ رَأْسِ المَفَاخِرِ
عَلَيْهِ سَلَامُ اللهِ مَا هَبَّتْ الصَّبَا
وَمَا حَنَّ قُمْرِيٌّ بِتِلْكَ الدَّيَاجِرِ
هذا وصلّى الله وسلّم وبارك على نبّينا محمّد وآله وصحبه أجمعين
تعليق