إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من طريقة الخونة لإستيلاء الأعداء على الدول المسلمة إضعاف الجيش المسلم.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من طريقة الخونة لإستيلاء الأعداء على الدول المسلمة إضعاف الجيش المسلم.

    <بسملة1>




    الحمد لله رب العالمين،وصلى الهو وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

    فيقول الله تعالى: "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)"

    قال الطبري-رحمه الله-:[2/334]: "ويعني بقوله:"نداولها بين الناس"، نجعلها دُوَلا بين الناس مصرَّفة ويعني بـ"الناس"، المسلمين والمشركين. وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين. وأدال المشركين من المسلمين بأحُد، فقتلوا منهم سبعين، سوى من جرحوا منهم".

    وقال البغوي في تفسيره [2/110]: "فَيَوْمٌ لَهُمْ وَيَوْمٌ عَلَيْهِمْ أُدِيلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ وَأُدِيلَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى جَرَحُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَقَتَلُوا خَمْسًا وَسَبْعِينِ".

    وقال ابن عطية في المحرر الوجيز [361]: "أخبر تعالى على جهة التسلية أن الْأَيَّامُ على قديم الدهر وغابره أيضا إنما جعلها دولا بين البشر، أي: فلا تنكروا أن يدال عليكم الكفار".انتهى

    فجرت حكمة الله تعالى أن يسلط الكفار على المسلمين،ويتسلطوا عليهم،ولا شك أن من وراء ذلك أسبابا لتحقق هذا التسلط والغزو والإستدمار الغاشم الذي يأتي على الأخضر واليابس فتنتهك الأعراض،وتسفك الدماء،وتؤخذ الأموال.
    وإن من أسباب ذلك ما يفعله أعداء دين الله بواسطة أذنابهم من الخائنين، من السعي في إضعاف جيوش المسلمين وكسر شوكتهم، لأنه الطريق الذي يسهّل لهم منه الاستيلاء على ديارهم.

    وقد حفظ التاريخ مثل هذه الخيانات كما وقع في حوادث ست وخمسين وستمائة من هجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حينما عمد ابن العلقمي للمؤامرة الكبرى لأجل إسقاط الدولة وتسلط التتار عليها، الذين سفكوا الدماء وقتلوا الخيار وخربوا الديار،وأفسدوا تراثا للأمة عظيما كان في مكتبة بغداد كما وصف ذلك الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية في بشاعة وإجرام تسلط أعداء دين الله على الديار المسملين بسبب الخونة المجرمين فقال 17/359: وَمَالُوا عَلَى الْبَلَدِ فَقَتَلُوا جَمِيعَ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَالْمَشَايِخِ وَالْكُهُولِ وَالشُّبَّانِ وَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي الْآبَارِ وَأَمَاكِنِ الْحُشُوشِ، وَقُنِيِّ الْوَسَخِ، وَكَمَنُوا كَذَلِكَ أَيَّامًا لَا يَظْهَرُونَ، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الْخَانَاتِ وَيُغْلِقُونَ عَلَيْهِمُ الْأَبْوَابَ فَتَفْتَحُهَا التَّتَارُ إِمَّا بالكسر وإما بِالنَّارِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَهْرُبُونَ مِنْهُمْ إِلَى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حَتَّى تَجْرِيَ الْمَيَازِيبُ مِنَ الدِّمَاءِ فِي الْأَزِقَّةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
    وَكَذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ وَالرُّبَطِ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ سِوَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْيَهُودِ والنَّصارى وَمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى دَارِ الْوَزِيرِ ابْنِ الْعَلْقَمِيِّ الرَّافِضِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنَ التُّجَّارِ أَخَذُوا لَهُمْ أَمَانًا، بَذَلُوا عَلَيْهِ أَمْوَالًا جَزِيلَةً حَتَّى سَلِمُوا وَسَلِمَتْ أموالهم.
    وعادت بغداد بعد ما كَانَتْ آنَسَ الْمُدُنِ كُلِّهَا كَأَنَّهَا خَرَابٌ لَيْسَ فيها إِلَّا الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَهُمْ فِي خَوْفٍ وَجُوعٍ وَذِلَّةٍ وَقِلَّةٍ"
    انتهى

    وذكر اختلاف الناس في عدد من قتل ببغداد 17/361: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاس فِي كَمِّيَّةِ مَنْ قُتِلَ بِبَغْدَادَ مِنَ المسلمين في هذه الوقعة.
    فَقِيلَ ثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ، وَقِيلَ أَلْفُ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ، وَقِيلَ بَلَغَتِ الْقَتْلَى أَلْفَيْ أَلْفِ نَفْسٍ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.انتهى

    قال الحافظ ابن كثير في بيان سبب المكيدة والمكر الكبار في البداية والنهاية 17/360: وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ قَبْلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ يَجْتَهِدُ فِي صَرْفِ الْجُيُوشِ وإسقاط اسمهم مِنَ الدِّيوَانِ، فَكَانَتِ الْعَسَاكِرُ فِي آخِرِ أَيَّامِ الْمُسْتَنْصِرِ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، مِنْهُمْ من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فَلَمْ يَزَلْ يَجْتَهِدُ فِي تَقْلِيلِهِمْ إِلَى أَنْ لم يبق سوى عَشَرَةُ آلَافٍ، ثُمَّ كَاتَبَ التَّتَارَ وَأَطْمَعَهُمْ فِي أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لَهُمْ حَقِيقَةَ الْحَالِ، وَكَشَفَ لَهُمْ ضَعْفَ الرِّجَالِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ طَمَعًا مِنْهُ أَنْ يُزِيلَ السُّنَّةَ بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وَأَنْ يُقِيمَ خَلِيفَةً مَنَ الْفَاطِمِيِّينَ، وَأَنْ يُبِيدَ العلماء والمفتيين، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَقَدْ رَدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَأَذَلَّهُ بَعْدَ الْعِزَّةِ الْقَعْسَاءِ، وَجَعَلَهُ حوشكاشا للتتار بعد ما كَانَ وَزِيرًا لِلْخُلَفَاءِ، وَاكْتَسَبَ إِثْمَ مَنْ قُتِلَ ببغداد مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ رَبِّ الْأَرْضِ والسَّماء.انتهى

    وقال-رحمه الله-في بيان ما آل إليه الجند بسبب مكيدة هذا الخبيث الرافضي17/353: وجيوش بَغْدَادَ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ وَنِهَايَةِ الذِّلَّةِ، لَا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم وَبَقِيَّةُ الْجَيْشِ، كُلُّهُمْ قَدْ صُرِفُوا عَنْ إِقْطَاعَاتِهِمْ حَتَّى اسْتَعْطَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم وَيَحْزَنُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ آرَاءِ الْوَزِيرِ ابْنِ الْعَلْقَمِيِّ الرَّافِضِيِّ، وَذَلِكَ أنَّه لَمَّا كَانَ فِي السَّنة الْمَاضِيَةِ كَانَ بَيْنَ أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ ومحلة الرَّافِضَةِ حَتَّى نُهِبَتْ دَوْرُ قَرَابَاتِ الْوَزِيرِ، فَاشْتَدَّ حَنَقُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ هَذَا ممَّا أَهَاجَهُ عَلَى أَنْ دَبَّرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مَا وَقَعَ مِنَ الْأَمْرِ الْفَظِيعِ الَّذِي لَمَّ يُؤَرَّخْ أَبْشَعُ مِنْهُ مُنْذُ بُنِيَتْ بَغْدَادُ، وَإِلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ.انتهى

    وقال الذهبي في تاريخ الإسلام [48/34]: كان المستنصر باللَّه قد استكثر من الْجُنْد حتّى بلغ عدد عساكره مائة ألف فيما بَلَغَنَا، وكان مع ذلك يصانع التّتار ويُهاديهم ويُرْضيهم. فلمّا استخلف المستعصم كان خليّا من الرّأي والتّدبير، فأشير عليه بقطع أكثر الْجُنْد، وأنّ مصانعة التّتار وإكرامهم يحصل بها المقصود، ففعل ذلك .
    وأمّا ابن العلْقمي فكاتَبَ التّتار وأطمعهم فِي البلاد، وأرسل إليهم غلامه وأخاه، وسهّل عليهم فتْحَ العراق ، وطلب أن يكون نائبَهم، فوعدوه بذلك
    .انتهى

    وهذه الخيانة للمسلمين تظهر في كل زمان بصور شتى، وقد تتوافق مع طريقة من قبلهم من الخائنين، وإن مما يسعى إليه الخونة في أوطانهم في وقتنا الحالي بمباركة وإعانة وتأييد من أعداء الدين هو إضعاف جيوش المسلمين،ومحاولة تمزيق شملهم،وتفكيك وحدتهم حتى يصبح الجيش ضعيفا فيسهل على أهل الشر أن يحدثوا في الأرض الفساد،وتنقلب الأمور في البلد إلى حروب طاحنة يتسلط اللصوص والمجرمون والميليشيات على رقاب الناس،وتنقسم البلاد إلى دويلات متناحرة.

    وإن من العبر العظيمة التي أشار إليها الذهبي أن من طريقة الخائنين مع إضعاف الجيوش أنهم يكاتبون الأعداء ويعقدون معهم العلاقات لأجل استغلال الوضع في صالحهم،فكيف بمن يعيش اليوم في ديارهم ويدعم من طرفهم،ويستقبل في برلمانهم تحب غطاء حرية الرأي،وحماية الأقليات وغيرها من الترهات التي من ورائها محاولة إحداث الدمار والفوضى.
    فعلى المسلمين جميعا أن يعتبروا ويتعظوا بمواعظ التاريخ،وأن يضعوا أيديهم في كل من يريد بهم حفظ أنفسهم وأموالهم وأعراضهم،وألا ينساقوا وراء الدعوات التي تضعف من قوة حكوماتهم وجيوشهم،وتذهب هيبتهم،وتكسر شوكتهم،وإلا لحل بنا ما حل بالأمم قبلنا من مآسي ومهالك، ومن جميل النصح ما قاله شيخنا الكريم الشيخ أزهر-حفظه الله- : ‏الموقف التاريخي للجزائر من خلال مواقف رجالها الذين فوتوا الفرصة لأعدائها الذين يسعون لنكون سيقة لهم نأتمر بأوامرهم.ونخضع لتوجيهاتهم،لكن هيهات فسيادتنا من نعم الله علينا، ولن نفرط فيها أبدا،فنسأل الله إن يوفق شعبنا للإلتفاف حول قيادته والتعاون معهم على ما فيه صلاح البلاد والعباد.انتهى

    ولكل خائن لوطنه متعاون مع أعداء الدين للاستلياء على ديار المسلمين يكون مآلهم مآل الخائن ابن العلقمي حيث قال في تاريخ الإسلام 48/37:وذاق الذل والهوان من التتار،ولم تطل أيامه بعد ذلك انتهى

    حفظ الله ديارنا وبلادنا ووفقنا لما يحب ويرضى إنه سميع مجيب.



  • #2
    جزاك الله خيرا أخي أبا الحسن نفع بك

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا وبارك فيكم أخي نسيم مقال موفق حق له أن ينشر على أوسع نطاق.

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا..

        تعليق

        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
        يعمل...
        X