<بسملة1>
الإجهاز على بعض كلام الصعافقة -بخصوص البراءة- بعد الإفراز للشيخ أبي عبد الحليم محمد عبد الهادي الجزائري –حفظه الله-.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فنحمد الله على ثبوت براءة العلامة الهمام محمد بن هادي -حفظه الله تعالى- من طرف محمكة الاستئناف، مما اتهمته به تلك العصابة الماكرة من الصعافقة وأذنابهم.
فقد رمي الشيخ -سلمه الله- بالبوائق علانية وشُهِّر به، حتى تجاسر بعضهم -كطباخ الفتن وزعيم الإحن- على وصف الشيخ بالفاسق الذي لا تقبل شهادته! هكذا بكل جرأة وسفاهة! وذلك كان قبل صدور قرار المحكمة!!
وبكل حال، فقد خيب الله ظن المتربصين الباغين للبرآء العنت، ورد كيدهم، فلم يكن الأمر كما أرادوا، وإن الله لهو العزيز الحكيم.
وهذا الذي حصل لشيخنا محمد بن هادي قد كان ابتلاء من الله للشيخ؛ فالله جل وعلا يبتلي الصالحين من عباده المؤمنين، وخاصة العلماء الناصحين الصادقين في دعوتهم لله رب العالمين، إذ طريق الدعوة إلى الله ليس مفروشا بالزرابي والورود، وكما قال ربنا تبارك وتعالى: «ومايلقاها إلا الذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم» (فصلت: 35).
وشيخنا محمد -بتوفيق الله- قد صبر على البلاء فيما نحسب، وقابل تلكم السهام المسمومة والاتهامات الفاجرة المسعورة بالثبات، ولم يتذبذب ولم يتلون، حتى نصره الله تعالى وبرأه، وكذلك يجزي الله الصابرين.
أما تلك العصابة الماكرة فلم يهدأ لها بال، وبدل أن تتقي الله جل وعلا وتتوب من أفعالها الدنيئة، وأقوالها الشنيعة؛ أصرت وكابرت، إلا من رحم ربي، فنذكرهم بقول الله تعالى: «وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا» (النساء: 112).
وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ ردغة الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَال» رواه أبو داود (3597) و أحمد (5385) و صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2845).
وبقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ -أُرَاهُ قَالَ- بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَال» رواه أحمد (15649)، وأبو داود (4883)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1697)، وضعيف الجامع (5564)؛ ثم تراجع عن تضعيفه فحسنه في تحقيقه الثاني لمشكاة المصابيح (4986)، وصحيح أبي داود (4883)كما ذكر ذلك صاحب كتاب تراجع الألباني فيما نص عليه تصحيحا وتضعيفا (2/300).
قال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي –رحمه الله- في عون المعبود (7/60):«(حتى يخرج مما قال): أي من عهدته، والمعنى: حتى ينقى من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه»اهـ.
فقد راحت هذه الفئة تثير القلاقل والفتن، وتلقي بالشبه هنا وهناك، فلعلَّ فيما ذكرناه من كلام ربنا جل وعز وكلام نبينا صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة، والموفق من وفقه الله، والمخذول من وكله الله إلى نفسه والعياذ بالله.
وأما قول قائلهم: «ليست القضية قضية قذف فقط بل قضية منهج!».
فيقال لهذا المسكين ومن كان على شاكلته: هونوا على أنفسكم، ألم تقولوا: إن فتنة محمد بن هادي ستنتهي بإقامة الحد عليه بجلده؟!.
فلم اليوم تزعمون أن القضية قضية منهجية؟! وتقولون: لقد خالف الشيخ محمد بن هادي أصول أهل السنة والجماعة وفرق السلفيين؟!
سبحان الله! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.
إن المخالف لأهل السنة والجماعة، والمفرق للسلفيين إنما أنتم يا رويبضات، وما جريمة الشيخ إلا أنه كشف عواركم، وهتك أستاركم، وفضح كذبكم، وبين جهلكم بأصول أهل السنة والجماعة، والله تعالى المستعان.
ومن الغرائب ما قاله أحد هؤلاء الرويبضات: «هذا حكم الشيخ ربيع فمن سينقضه!».
نقول: شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله تعالى على العين والرأس كما يقال، ولكن كلامه
-بلا شك- يؤخذ منه ويترك، ككلام غيره من أهل العلم والفضل، والذي نعتقده وندين لله به أن كلام أهل العلم ليس وحيا منزلا من السماء لا مناص من قَبوله، بل كلام أهل العلم فيه الخطأ وفيه الصواب -وهو الأكثر بحمد لله- فإن وافق كلام العلماء الدليل؛ فذلك حق مقبول نأخذ به، وإن خالف الدليل ضُرب به عرض الحائط، وتُحفظ للعلماء كرامتهم ومنزلتهم.
ومن هنا قيل: «كلام أهل العلم يحتج له ولا يحتج به»، وقيل أيضا: «إنما العبرة بالدلائل لا بعظمة القائل»، وقيل كذلك: «يدرك الحق بالأدلة لا بكلام الأجِلة»، وقال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى: «كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر».
فلا نتعصب لأحد من مشايخنا، وإنما ندور مع الدليل حيث دار، ونأخذ بالحق لا نرضى به بديلا، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى.
هذا وقد قال آخر -أصلحنا وأصلحه الله-: «إن تبرئة الشيخ محمد غير صحيحة، بل مجرد كذب!».
فيقال لهذا كذلك: هون على نفسك فليس الأمر كذلك، بل تبرئة الشيخ ثابتة، وعلمها القاصي والداني، واستبشر بها كل سلفي محب للشيخ ومحب للحق، وأما مرضى النفوس فلم يهدأ لهم بال، وقلوبهم تتقطع حسرة، وتكاد تبلغ منهم الحناجر، فلهم يقال: موتوا بغيظكم.
ومنهم -والله المستعان- من طعن في حكم المحكمة، واتهمها بالحكم بغير ما أنزل الله! إلى غير ذلك من الأباطيل والترهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل هي كفقاقيع صابون سرعان ما تزول.
ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم العزيز الحكيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.
تعليق