<بسملة1>
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، ولا عدوان إلّا الظّالمين المعتدين، وصلاة ربّي وسلامه على سيّد ولد آدم أجمعين، وعلى آله وصحبه الكرام المرضيّين، والتّابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم القيامة والدّين، أمّا بعد:
فهذه أبيات أحببتُ أنّ أهنّئ بها نفسي والدّنيا جميعا، ببراءة الشّيخ العلّامة محمّد بن هادي -حفظه الله-، ممّا اتّهمه به الصّعافقة المجرمون، فجعلوه قاذفا، فاسقا، ساقط العدالة، مردود الشّهادة، لا يُجلس إليه ولا يُتعلّم عليه، كلّ ذلك سبقا لحكم القضاء الشّرعيّ، وتقدّما بين يديه، وتنفيسا منهم لما في صدورهم، من حقد على الشّيخ وحسد له -وقاه الله شرورهم-
فها هو القاضي الشّرعيّ في بلاد الحرمين، والّذي أحال إليه الشّيخان: ربيع والفوزان -حفظهما الله-، يصفع الصّعافقة على أقفائهم صفعة موجعة، ويهدم ما بنوه وأعلوه، وجعلوه بُعبُعا يخوّفون به السّلفيّين، فيحكم ببراءة الشّيخ -حفظه الله- ممّا افتراه عليه المفترون -عاملهم الله بعدله-.
فماذا سيصنع الصّعافقة المجرمون، وإلى أيّ السّبيلين سيصيرون، فإنّما هما سبيلان لا ثالث لهما: إمّا التّحلّل من الشّيخ -حفظه الله- في الدّنيا قبل الموت، فإن أبوا سلوك سبيل الرّجال والتّشبّه بهم، فلا مناص لهم من السّبيل الثّاني، فليعدّوا إذن للسّؤال جوابا، وللجواب صوابا، أمام الله الحكم العدل، في يوم ليس فيه إلّا الحسنات والسّيّئات، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه.
هذا؛ وقد عُرضت الأبيات على أحد مشايخنا الأجلّاء، فاستحسنها، وأذن بنشرها، فجزاه الله عنّي وعن السّلفيّين خيرا.
فهذه أبيات أحببتُ أنّ أهنّئ بها نفسي والدّنيا جميعا، ببراءة الشّيخ العلّامة محمّد بن هادي -حفظه الله-، ممّا اتّهمه به الصّعافقة المجرمون، فجعلوه قاذفا، فاسقا، ساقط العدالة، مردود الشّهادة، لا يُجلس إليه ولا يُتعلّم عليه، كلّ ذلك سبقا لحكم القضاء الشّرعيّ، وتقدّما بين يديه، وتنفيسا منهم لما في صدورهم، من حقد على الشّيخ وحسد له -وقاه الله شرورهم-
إِنَّ اللِّسَانَ لَتُرْجُمَانٌ لِلَّذِي ... يَحْوِي الفُؤَادُ وَلَنْ يُطِيقَ تَكَتُّمَا
فها هو القاضي الشّرعيّ في بلاد الحرمين، والّذي أحال إليه الشّيخان: ربيع والفوزان -حفظهما الله-، يصفع الصّعافقة على أقفائهم صفعة موجعة، ويهدم ما بنوه وأعلوه، وجعلوه بُعبُعا يخوّفون به السّلفيّين، فيحكم ببراءة الشّيخ -حفظه الله- ممّا افتراه عليه المفترون -عاملهم الله بعدله-.
فماذا سيصنع الصّعافقة المجرمون، وإلى أيّ السّبيلين سيصيرون، فإنّما هما سبيلان لا ثالث لهما: إمّا التّحلّل من الشّيخ -حفظه الله- في الدّنيا قبل الموت، فإن أبوا سلوك سبيل الرّجال والتّشبّه بهم، فلا مناص لهم من السّبيل الثّاني، فليعدّوا إذن للسّؤال جوابا، وللجواب صوابا، أمام الله الحكم العدل، في يوم ليس فيه إلّا الحسنات والسّيّئات، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه.
هذا؛ وقد عُرضت الأبيات على أحد مشايخنا الأجلّاء، فاستحسنها، وأذن بنشرها، فجزاه الله عنّي وعن السّلفيّين خيرا.
إِعْلَامُ الحَاضِرِ وَالبَادِي بِبَرَاءَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ هَادِي
مَا لِـي أَرَى وَجْهَ الـمَدِينَةِ مُسْفِرَا ... وَأَرَاهُ بَعْدَ تَجَهُّمٍ مُسْتَبْشِرَا
وَرَأَيْتُ أَهْلَهَا يَنْسِلُونَ وَقَصْدُهُمْ ... (بَدْرِي العُتَيْبِي)(1) لَابِسِينَ وَحُسَّرَا
فَمَضَى الشُّيُوخُ يُسَابِقُونَ شَبَابَهَا ... فَتَخَالُهُم خَيْلًا تُسَابِقُ ضُمَّرَا
لَوْلَا الحَيَاءُ سَجِيَّةٌ لِنِسَائِهَا ... وَالأَمْرُ فِي الأَحْزَابِ حَقٌّ قُرِّرَا
لَرَأَيْتَ لَبْوَاتِ المَدِينَةِ سَابَقَتْ ... آسَادَهَا عَجْلَى فَلَنْ تَتَأَخَّرَا
وَسَمِعْتُ فِي أَرْضِ المَدِينَةِ رَجَّةً ... فَالكُلُّ فِيهَا مِنْ سُرُورِهِ كَبَّرَا
فَتُجِيبُنِي أَرْضُ المَدِينَةِ يَا فَتَى ... أَوَ مَا عَلِمْتَ -وُقِيتَ شَرًّا- مَا جَرَى؟
فَأَجَبْتُهَا إِنِّي غَرِيبٌ فَاعْذُرِي ... جَهْلَ الغَرِيبِ فَحَقُّهُ أَنْ يُعْذَرَا
فَتَبَسَّمَتْ لِي ثُمَّ قَالَتْ يَا فَتَى ... أَوَلَسْتَ تُبْصِرُ فِي الوُفُودِ الأَزْهَرَا؟
فَعَجِبْتُ مِنْ شَيْخِ الجَزَائِرِ حَاضِرًا ... بَيْنَ الجُمُوعِ مُهَنِّئًا وَمُبَشِّرَا
رُغْمَ السِّنِينِ وَحِمْلِهِ وَمَشَاغِلٍ ... سَبَقَ الشَّبَابَ وَلَمْ يَكُنْ مُتَأَخِّرَا
طَأْطَأْتُ رَأْسِي مِنْ حَيَائِي حِينَهَا ... وَعَلِمْتُ أَنِّي لَا أَزَالُ مُقَصِّرَا
تِلْكَ الوُفُودُ تُرِيدُ شَيْخًا يَا فَتَى ... أَعْنِي ابْنَ هَادِي المَدْخَلِيَّ الأَطْهَرَا
جَاءَتْ مُهَنِّئَةً لَهُ بِبَرَاءَةٍ ... مِنْ فِرْيَةِ الخِبِّ اللَّئِيمِ إِذِ افْتَرَى
حَمْدًا لِرَبِّ العَالمَيِنَ مَلِيكِنَا ... لَا زَالَ رَبُّكَ لِلْحَقِيقَةِ مُظْهِرَا
مَا أًحْسَنَ الشَّرْعَ الحَنِيفَ وَعَدْلَهُ ... وَشَرِيعَةً قَدْ حُكِّمَتْ بَيْنَ الوَرَى
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ عَلَيْكُمُو ... بِجُحُورِكُمْ فَاللَّيْثُ قَامَ مُزَمْجِرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ تَصَبَّرُوا ... سَيَطُولُ لَيْلُكُمُو وَيَغْدُو مُسْهِرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ لِتَسْتُرُوا ... دَمْعًا عَلَى تِلْكَ الخُدُودِ إِذَا جَرَى
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ مُحَمَّدٌ ... مِنْ طِينَةٍ لَيْسَتْ تُبَاعُ وَ تُشْتَرَى
فَمُحَمَّدٌ هَيْهَاتَ يُمْسِي سِيقَةً ... وَهَلِ الضِّبَاعُ تَسُوقُ لَيْثًا قَسْوَرَا
صَمَتَ ابْنُ هَادِي لَيْسَ جُبْنًا إِنَّمَا ... حِلْمًا عَلَيْهِمْ رَاجِيًا أَنْ يُعْذَرَا
حَتَّى إِذَا لَمْ يُجْدِ حِلْمٌ فِيهِمُو ... وَرَأَى مِنَ الأَفْعَالِ أَمْرًا مُنْكَرَا
هَاذِي (كَرَاتِينٌ)(2) مُخَبَّأَةٌ لَهُمْ ... فِي السِّرِّ خَافُوا أَنْ تُذَاعَ وَتُنْشَرَا
وَمَجَالِسٌ سِرِّيَّةٌ فَكَأَنَّهُمْ ... حِزْبُ الخَوَارِجِ فِي الكُهُوفِ مُدَبِّرَا
وَرَأَى أُغَيْلِمَةً تَسِيرُ بِدَعْوَةِ التَّـ ... ـوْحِيدِ وَالرُّسْلِ الكِرَامِ القَهْقَرَى
هَذَا يُزَكِّي خِدْنَهُ لِمَصَالِحٍ ... فَاعْجَبْ لِأَعْمَى كَيْفَ زَكَّى أَعْوَرَا
ظَنُّوا الشَّهَادَاتِ الَّتِي قَدْ أَحْرَزُوا ... قَدْ خَوَّلَتْ لِلْجَاهِلِينَ تَصَدُّرَا
إِنَّ البُغَاثَ بِحَمْلِهِ لِشَهَادَةٍ ... يَبْقَى بُغَاثًا لَنْ يَضُرَّ الأَنْسُرَا
خَرَجَ ابْنُ هَادِي عَنْ صُمَاتِهِ كَاشِفًا ... عَوْرَاتِهِمْ كَالصُّبْحِ لَمَّا أَسْفَرَا
وَأَتَى بِجَرْحٍ بِالدَّلَائِلِ بَيِّنٍ ... جَلَّى بِهِ مَا قَدْ حَكَاهُ وَفَسَّرَا
فَغَدَتْ مَجَالِسُ جَهْلِهِمْ مَهْجُورَةً ... قَفْرًا خَلَاءً حِينَ مِنْهَا حَذَّرَا
هَذَا الَّذِي قَدْ سَاءَهُمْ مِنْ شَيْخِنَا ... فَتَمَالَؤُوا وَالأَمْرُ لَيْلًا دُبِّرَا
وَمَشَوْا إِلَى تِلْكَ المَحَاكِمِ وَيْحَهُمْ ... إِنَّ المَحَاكِمَ لَنْ تُعِزَّ وَتَنْصُرَا
سَبَقُوا القَضَاءَ وَحُكْمَهُ مِنْ حِقْدِهِمْ ... يَا وَيْحَ مَنْ سَبَقَ القَضَاءَ تَجَبُّرَا
حَتَّى إِذَا ظَهَرَتْ بَرَاءَةُ شَيْخِنَا ... بُهِتُوا وَوَلَّى جَمْعُهُمْ مُتَقَهْقِرَا
صَبَرَ ابْنُ هَادِي صَبْرَ عَائِشَةَ الرِّضَى ... أَوْ صَبْرَ كَعْبٍ مُنْزَوٍ إِذْ أُخِّرَا
عَلِمَ ابْنُ هَادِي أَنَّ مَنْ أَنْجَاهُمَا ... بِالصِّدْقِ يُنْجِي دُونَ شَكٍّ أَوْ مِرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ تَحَلَّلُوا ... تَبْقَى الإِنَابَةُ مِنْ سِوَاهَا أَيْسَرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ تَحَلَّلُوا ... إِنَّ المُنِيبَ لَيَفْضُلُ المُتَكَبِّرَا
فَمُحَمَّدٌ إِنْ تَبْسُطُوا لَهُ كَفَّكُمْ ... يَبْسُطْ لَكُمْ كَفَّ الكَرِيمِ لِيَغْفِرَا
كَبُرَتْ أَذِيَّتُكُمْ فَلَسْتُ مُهَوِّنًا ... مِنْ شَأْنِهَا كَلاَُّ وَلَسْتُ مُحَقِّرَا
لَكِنَّ عَفْوَ الشَّيْخِ عَمَّنْ قَدْ بَغَى ... وَهُوَ المُرَبِّي سَوْفَ يَبْقَى الأَكْبَرَا
فَإِذَا أَبَيْتُمْ فَالقِيَامَةُ مَوْعِدٌ ... حَسَنَاتُكُمْ فِيهَا الجَزَاءُ مُقَدَّرَا
يَا مَنْ قَرَأْتَ قَصِيدَتِي فَخَتَمْتَهَا ... لَا تُغْفِلَنَّ إِذَا دَعَوْتَ شُوَيْعِرَا
قَدْ غَرَّهُ حِلْمُ الإِلَهِ فَلَمْ يَزَلْ ... مُتَقَحِّمًا لُجَجَ الذُّنُوبِ مُقَصِّرَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــوَرَأَيْتُ أَهْلَهَا يَنْسِلُونَ وَقَصْدُهُمْ ... (بَدْرِي العُتَيْبِي)(1) لَابِسِينَ وَحُسَّرَا
فَمَضَى الشُّيُوخُ يُسَابِقُونَ شَبَابَهَا ... فَتَخَالُهُم خَيْلًا تُسَابِقُ ضُمَّرَا
لَوْلَا الحَيَاءُ سَجِيَّةٌ لِنِسَائِهَا ... وَالأَمْرُ فِي الأَحْزَابِ حَقٌّ قُرِّرَا
لَرَأَيْتَ لَبْوَاتِ المَدِينَةِ سَابَقَتْ ... آسَادَهَا عَجْلَى فَلَنْ تَتَأَخَّرَا
وَسَمِعْتُ فِي أَرْضِ المَدِينَةِ رَجَّةً ... فَالكُلُّ فِيهَا مِنْ سُرُورِهِ كَبَّرَا
فَتُجِيبُنِي أَرْضُ المَدِينَةِ يَا فَتَى ... أَوَ مَا عَلِمْتَ -وُقِيتَ شَرًّا- مَا جَرَى؟
فَأَجَبْتُهَا إِنِّي غَرِيبٌ فَاعْذُرِي ... جَهْلَ الغَرِيبِ فَحَقُّهُ أَنْ يُعْذَرَا
فَتَبَسَّمَتْ لِي ثُمَّ قَالَتْ يَا فَتَى ... أَوَلَسْتَ تُبْصِرُ فِي الوُفُودِ الأَزْهَرَا؟
فَعَجِبْتُ مِنْ شَيْخِ الجَزَائِرِ حَاضِرًا ... بَيْنَ الجُمُوعِ مُهَنِّئًا وَمُبَشِّرَا
رُغْمَ السِّنِينِ وَحِمْلِهِ وَمَشَاغِلٍ ... سَبَقَ الشَّبَابَ وَلَمْ يَكُنْ مُتَأَخِّرَا
طَأْطَأْتُ رَأْسِي مِنْ حَيَائِي حِينَهَا ... وَعَلِمْتُ أَنِّي لَا أَزَالُ مُقَصِّرَا
تِلْكَ الوُفُودُ تُرِيدُ شَيْخًا يَا فَتَى ... أَعْنِي ابْنَ هَادِي المَدْخَلِيَّ الأَطْهَرَا
جَاءَتْ مُهَنِّئَةً لَهُ بِبَرَاءَةٍ ... مِنْ فِرْيَةِ الخِبِّ اللَّئِيمِ إِذِ افْتَرَى
حَمْدًا لِرَبِّ العَالمَيِنَ مَلِيكِنَا ... لَا زَالَ رَبُّكَ لِلْحَقِيقَةِ مُظْهِرَا
مَا أًحْسَنَ الشَّرْعَ الحَنِيفَ وَعَدْلَهُ ... وَشَرِيعَةً قَدْ حُكِّمَتْ بَيْنَ الوَرَى
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ عَلَيْكُمُو ... بِجُحُورِكُمْ فَاللَّيْثُ قَامَ مُزَمْجِرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ تَصَبَّرُوا ... سَيَطُولُ لَيْلُكُمُو وَيَغْدُو مُسْهِرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ لِتَسْتُرُوا ... دَمْعًا عَلَى تِلْكَ الخُدُودِ إِذَا جَرَى
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ مُحَمَّدٌ ... مِنْ طِينَةٍ لَيْسَتْ تُبَاعُ وَ تُشْتَرَى
فَمُحَمَّدٌ هَيْهَاتَ يُمْسِي سِيقَةً ... وَهَلِ الضِّبَاعُ تَسُوقُ لَيْثًا قَسْوَرَا
صَمَتَ ابْنُ هَادِي لَيْسَ جُبْنًا إِنَّمَا ... حِلْمًا عَلَيْهِمْ رَاجِيًا أَنْ يُعْذَرَا
حَتَّى إِذَا لَمْ يُجْدِ حِلْمٌ فِيهِمُو ... وَرَأَى مِنَ الأَفْعَالِ أَمْرًا مُنْكَرَا
هَاذِي (كَرَاتِينٌ)(2) مُخَبَّأَةٌ لَهُمْ ... فِي السِّرِّ خَافُوا أَنْ تُذَاعَ وَتُنْشَرَا
وَمَجَالِسٌ سِرِّيَّةٌ فَكَأَنَّهُمْ ... حِزْبُ الخَوَارِجِ فِي الكُهُوفِ مُدَبِّرَا
وَرَأَى أُغَيْلِمَةً تَسِيرُ بِدَعْوَةِ التَّـ ... ـوْحِيدِ وَالرُّسْلِ الكِرَامِ القَهْقَرَى
هَذَا يُزَكِّي خِدْنَهُ لِمَصَالِحٍ ... فَاعْجَبْ لِأَعْمَى كَيْفَ زَكَّى أَعْوَرَا
ظَنُّوا الشَّهَادَاتِ الَّتِي قَدْ أَحْرَزُوا ... قَدْ خَوَّلَتْ لِلْجَاهِلِينَ تَصَدُّرَا
إِنَّ البُغَاثَ بِحَمْلِهِ لِشَهَادَةٍ ... يَبْقَى بُغَاثًا لَنْ يَضُرَّ الأَنْسُرَا
خَرَجَ ابْنُ هَادِي عَنْ صُمَاتِهِ كَاشِفًا ... عَوْرَاتِهِمْ كَالصُّبْحِ لَمَّا أَسْفَرَا
وَأَتَى بِجَرْحٍ بِالدَّلَائِلِ بَيِّنٍ ... جَلَّى بِهِ مَا قَدْ حَكَاهُ وَفَسَّرَا
فَغَدَتْ مَجَالِسُ جَهْلِهِمْ مَهْجُورَةً ... قَفْرًا خَلَاءً حِينَ مِنْهَا حَذَّرَا
هَذَا الَّذِي قَدْ سَاءَهُمْ مِنْ شَيْخِنَا ... فَتَمَالَؤُوا وَالأَمْرُ لَيْلًا دُبِّرَا
وَمَشَوْا إِلَى تِلْكَ المَحَاكِمِ وَيْحَهُمْ ... إِنَّ المَحَاكِمَ لَنْ تُعِزَّ وَتَنْصُرَا
سَبَقُوا القَضَاءَ وَحُكْمَهُ مِنْ حِقْدِهِمْ ... يَا وَيْحَ مَنْ سَبَقَ القَضَاءَ تَجَبُّرَا
حَتَّى إِذَا ظَهَرَتْ بَرَاءَةُ شَيْخِنَا ... بُهِتُوا وَوَلَّى جَمْعُهُمْ مُتَقَهْقِرَا
صَبَرَ ابْنُ هَادِي صَبْرَ عَائِشَةَ الرِّضَى ... أَوْ صَبْرَ كَعْبٍ مُنْزَوٍ إِذْ أُخِّرَا
عَلِمَ ابْنُ هَادِي أَنَّ مَنْ أَنْجَاهُمَا ... بِالصِّدْقِ يُنْجِي دُونَ شَكٍّ أَوْ مِرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ تَحَلَّلُوا ... تَبْقَى الإِنَابَةُ مِنْ سِوَاهَا أَيْسَرَا
قُلْ لِلصَّعَافِقَةِ اللِّئَامِ تَحَلَّلُوا ... إِنَّ المُنِيبَ لَيَفْضُلُ المُتَكَبِّرَا
فَمُحَمَّدٌ إِنْ تَبْسُطُوا لَهُ كَفَّكُمْ ... يَبْسُطْ لَكُمْ كَفَّ الكَرِيمِ لِيَغْفِرَا
كَبُرَتْ أَذِيَّتُكُمْ فَلَسْتُ مُهَوِّنًا ... مِنْ شَأْنِهَا كَلاَُّ وَلَسْتُ مُحَقِّرَا
لَكِنَّ عَفْوَ الشَّيْخِ عَمَّنْ قَدْ بَغَى ... وَهُوَ المُرَبِّي سَوْفَ يَبْقَى الأَكْبَرَا
فَإِذَا أَبَيْتُمْ فَالقِيَامَةُ مَوْعِدٌ ... حَسَنَاتُكُمْ فِيهَا الجَزَاءُ مُقَدَّرَا
يَا مَنْ قَرَأْتَ قَصِيدَتِي فَخَتَمْتَهَا ... لَا تُغْفِلَنَّ إِذَا دَعَوْتَ شُوَيْعِرَا
قَدْ غَرَّهُ حِلْمُ الإِلَهِ فَلَمْ يَزَلْ ... مُتَقَحِّمًا لُجَجَ الذُّنُوبِ مُقَصِّرَا
هذا, وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمّد وآله وصحبه أجمعين
(1) بدري العتيبي: هو مسجد الشّيخ بالمدينة المنوّرة.
(2) صاحب الكراتين هو : الصّعفوق عبد الواحد المدخلي، نزيل سجن الحائر.
تعليق