بسم الله الرحمن الرحيم
الصواعق المرسلة لنسف طاغوت الصعافقة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أما بعد:
فقد من الله تعالى على عبده محمد بن هادي بتبرئته على يد القضاء الشرعي السعودي من الفرية الصلعاء الشنعاء التي أراد الصعافقة إلصاقها به، وهي قضية القذف، وما أدراك ما القذف! فالحمد لله أولا وآخرا، ولحد الساعة لم ير لأحد منهم تراجعا عما وصفوا به هذا العالم (وإن كبرت عليكم هذه الكلمة فلنقل المؤمن المشتغل بالعلم) حيث لقبوه بالقاذف الفاسق قبل أن يثبت في حقه وصف القذف نسأل الله العافية والسلامة، وهذه واحدة من مخالفاتهم الكثيرة لأصول المنهج السلفي وذلك أن أحكام الكفر والفسق لا تنزل على المعينين إلا بأحكام وشروط، وتفاصيل مذكورة في بابها، وليس ذلك لطالب العلم فضلا عن السفهاء والجهال، بل ذلك راجع إلى العلماء الراسخين الذين يعرفون مواقع الأحوال ومدارك الأحكام، وعدم تراجعهم واعترافهم بالخطأ والاعتذار من الشيخ دليل آخر على خبث طوية القوم وضعف ديانتهم وغياب وازع التقوى والورع، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن.
فبحمد الله تعلى كسر هذا الطاغوت الصعفوقي الذي بنوا عليه مذهبهم واستحلوا به عرض الشيخ، وذلك أنهم قالوا: هو قذف مسلما في المسجد فهو أخس من الحدادية لأن الحدادية لا يقذفون! ومن وقف معه فهو محاد لله ورسوله! ومن لم يتبرأ منه فهو من غير الواضحين فلا يؤخذ عنه العلم، ومن لم يقبل حكم القذف فتخشى عليه الردة! وفي النهاية ابن هادي فاسق لا يؤخذ عنه العلم.
فبعد تبرئته على يد القضاء الشرعي تبين أن الشيخ ابن هادي لم يقذف كما زعموا إذ استعمل لفظا محتملا والألفاظ المحتملة يرجع فيها إلى القصد والنية، ولذلك قالوا: "الألفاظ والمباني تابعة للمقاصد والمعاني"، فسقطت بذلك التهمة ومعها الحكم الجائر بكونه أخس من الحدادية، فليس الشيخ حداديا فضلا عن كونه أخس منهم وهو من أوائل من قام في وجه الحدادية! لكن هذه التهمة الجائرة إنما رموه بها لما أخذ بمذهب السلف وإجماعهم في تكفير تارك عمل الجوارح، وليس هذا محل تفصيل القول فيها.
وكذلك تبين بعد هذه البراءة أن من وقف مع الشيخ ابن هادي وأيده وصبره وسلى على قلبه لم يكن محادا لله ورسوله، بل كان ممتثلا بالموقف الشرعي من نصرة المظلوم وإقالة ذوي الهيئات، وحفظ مكانة العالم ومعرفة قدره، ولم يكن ذلك في مقابل حد من حدود الله إذ لم يثبت أصلا وتمت تبرئته منه.
وتبين أيضا أن من لم يتبرأ منه من العلماء قد وقف موقفا صحيحا شرعيا دالا على وفور عقله وكثرة علمه إذ لم يخض في فتن الصعافقة التي لا حد لها تنتهي إليه، واعتزل فتنهم عملا بقول السلف إذ قد وجدت الكفاية ممن يرد عليهم ويبين ضلالهم وانحرافهم.
وبهذا أيضا سقطت تهمة خطيرة غير بعيدة عن مذهب الخوارج في تكفير من يترك التحكيم إلى القرآن بالإطلاق؛ حيث زعموا أن من لم يقبل حكم القذف في حق الشيخ ابن هادي فإنه تخشى عليه الردة، لأنه ترك العمل بآية القذف! وهذه من الغرائب والعجائب، كيف ينشر الصعافقة مثل هذا الكلام وهم المتهمون بالتواصل مع الجماعات التكفيرية وصاحبهم في سجن الحائر!
ولم يثبت القذف أصلا إذ من شرط حصول حد القذف أن يكون المقذوف محصنا -وقد حكي إجماعا- كما تقرر في كتب الفقه، لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} الآية، وقوله تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}.
فعلى كل حال هذه تهمة ساقطة من أصلها لمخالفتها طريقة السلف في حكم تحكيم القرآن، ثم القاعدة التي بنوا عليها مذهبهم هذا قد نسفت فلم يبق لهم متمسك إلا التوبة النصوح والاعتذار من السلفيين.
فبهذا تم تحطيم طاغوت الصعافقة ونسفت بذلك كل شبههم وتهمهم -{لنحرقنه ثم لننسفه في اليم نسفا}-، فليس الشيخ قاذفا ولا فاسقا معاذ الله! بل بقيت عدالته على ما هو عليه، وبقي من العلماء الكبار الذين يؤخذ عنهم العلم كما أفتى به شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله، ولا يزال من علماء الجرح والتعديل كما نص عليه الشيخ الجليل حسن بن عبد الوهاب البنا، وخاب الصعافقة في سعيهم ومحاولة إسقاط عدالته بهذه الطريقة الخبيثة والمكر السيء {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}.
فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتغفر الزلات وتذهب السيئات.
وصلى الله على نبينا محمد
وصلى الله على نبينا محمد
كتبه أبو قيس عماد البجائي.
يوم الأربعاء 23 ربيع الأول 1441.
الموافق 20 نوفمبر 2019.
يوم الأربعاء 23 ربيع الأول 1441.
الموافق 20 نوفمبر 2019.
تعليق