<بسملة1>
دحض الشبهات فيما قيل في موضوع الإنتخابات
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين وحجة الله على الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد :
فقد كتب أحدهم منشورًا منذ أيام قليلة على موقع التواصل الإجتماعي ( تويتر ) قال فيه :
( تنبيه منهجي -بالبند العريض- عن حكم الإنتخابات والمشاركة فيها ...
البعض -مجاراة منهم للديمقراطيين- يعتقد أنه لا يوجد عندنا في الجزائر ولي أمر حاليا، وعليه بنوا مسألة ضرورة انتخاب رئيس للبلاد .
وهذا باطل مقدمة ونتيجة:
- أن السيد عبد القادر بن صالح وليُّ أمر مسلم؛ فلماذا نغيِّره؟!
- أن السعي في تغييره بالانتخابات أو بغيرها من دون ضرورة شرعية من منازعة ولي الأمر في سلطانه.
- أن من يغيره إن كان يستحق التغيير وينصِّب غيره هم أهل الحل والعقد.
- البرلمان أو مجلس الأمة أو قيادة الجيش ونحوه، وليس الشعب عن طريق الانتخابات الفوضوية، وفي الانتخابات إقرار للديمقراطية وإلغاء لمكانة أهل الحلّ والعقد ) . اهـ
فعقَّب شيخنا الشيخ عبدالمجيد جمعة - حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه - على صاحبها ، وأبطل ما أثاره في تنبيهه من تقعيدات وتأصيلات خاطئة في ردٍّ له على ( الواتس آب ) ، فقال الشيخ - وفقه الله وثبَّته - :
بل كلامه هو الباطل، ومُتناقضٌ، وبيانُهُ من وُجوهٍ :
أولًا : أنَّ القولَ بجواز الإنتخابات لم يكن مبنِيًّا على مُجاراةٍ للدِّيمقراطيين، وليس على اِعتقاد أنه لا يُوجد رئيسٌ، بل مبنيٌّ على قواعد الشَّريعة في مصادرها ومواردها، ومراعاتها للمصالح والمفاسد لا سيما عند تزاحمها .
وثانيًا : أنَّ الرَّئيس الحالي الذي يُقِرُّ صاحب التَّعليق أنه هو ولي ؛ هو نفسه من دعا إلى الإنتخاب .
وثالثًا : أنَّا لسنا من طلب بتغييره، بل القانون الذي يحكمون به هو من فرض تغييره، والرئيس نفسه يحكم به ويخضع له، أما نحن فوددنا لو حكَّموا الشَّريعة وعَيَّنوا الرئيس عن طريقِ الشُّورى وبموافقة أهل الحلِّ والعقد، ويكون دائمًا وثابتًا لا يخلع ؛ إلا إذا وقع فيما يجب خلعه كما نَصَّ عليه أهل العلم في السِّياسة الشرعية، وفي الفقه الإسلامي .
رابعًا : أن قوله : ( إن السَّعيَ في تغييره ... ) باطل، لأن المُقدِّمة باطلة والواقع يرفضه .
خامسًا : قوله : ( إن من يُغَيِّره ويُنَصِّب غيره هم أهل الحلّ والعقد ... ) صحيح، لكن أين هو في أرض الواقع ؟! وأين هم أهل الحلّ والعقد الذين ينصبون الرئيس؟!! .
سادسًا : قوله : ( البرلمان أو مجلس الأمة أو قيادة الجيش أو نحوه وليس الشعب عن طريق الانتخابات ... ) صحيح، لكن بعيد عن الواقع، وأيضا فيه تناقض واضح، فإنَّ البرلمان الذي يَنصُّ عليه المعلِّق نصّب عن طريق الإنتخابات، فإذا كانت الإنتخابات باطلة، فالبرلمان باطل، لأنَّه بُنِيَ على باطل، وما بني على باطل فهو باطل، وما كان باطلا لا يكون من أهل الحلّ والعقد حسب فهم المعلق .
وقوله : ( وفي الإنتخابات إقرار للديمقراطية ... ) صحيح، ولهذا قلنا بعدم جوازها لأنها تضاهي شرع الله وحكمه ؛ قال تعالى : { إن الحكم إلا لله } ، وما يجوز للضَّرورة لا يعني أنه مباح لغير الضرورة، ألا ترى أن الله حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر، وأباح أكلها عن الاضطرار .
وقوله : ( وإلغاء لمكانة أهل الحل والعقد ... ) بعيد عن الواقع، وكأنَّ الرجل يعيش في واقع غير هذا الواقع، وفي أرض غير هذه الأرض .
وقوله : ( القول بجواز الإنتخابات للضَّرورةِ قولٌ باطل قولًا واحدًا ... ) وكأن الرجل نصب نفسه من أهل الاجتهاد، ويحكي الإجماع ! وقد أجازها عن الضرورة وللمصلحة الراجحة ؛ كبار أهل العلم في هذا العصر، مثل : الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين وغيرهم .
ثم هو ينفي وجود الضرورة مطلقا !
فيقول : ( لا توجد ضرورة أبدا ) وحكام البلد وحكماؤهم وعقلاؤهم يُقِرُّون بوجود الضرورة .
وقوله : ( ... وكذلك بقية المترشحين ) تناقض صُراح صراخ، وكأن الرجل لا يدري ما يكتب، ولا ما يخرجه من ذهنه، إذ أليس هذا الإقرار بالمترشحين هو إقرارٌ بالإنتخابات ؟! وكأن هذه العبارة هدمت كل ما بناه .
وقد صدق في كلمته الأخيرة والتي تنطبق عليه : (وهذا باطل مقدِّمةً ونتيجةً ) .
والحاصِلُ :
أنَّا لا نُقِرُّ بالإنتخابات، ولا نرى جوازها مطلقا، لكن فيما يتعلق بتنصيب الحاكم وتعيين الرئيس ؛ فهي ضرورةٌ مُلِحَّةٌ لأن البلد لا بُدَّ له من رئيسٍ يحكمه، وإلا تَعرَّض البلد إلى مفاسد كبيرة، لهذا روي عن عمرو بن العاص أنه قال : " حاكم ظلوم غشوم ولا فتنة تدوم " . سِيد فيصل البجائي [ بتصرف يسير ]
ليلة السبت : ١٨ ربيع الأول ١٤٤١ هـ
الموافق لـ : 15 نوفمبر 2019 م
ليلة السبت : ١٨ ربيع الأول ١٤٤١ هـ
الموافق لـ : 15 نوفمبر 2019 م
تعليق