إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زَجْرً البُلدَاء عَنِ الطَعنِ فِي العلَمَاء... [الحَلقَة الثَانِيَة]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زَجْرً البُلدَاء عَنِ الطَعنِ فِي العلَمَاء... [الحَلقَة الثَانِيَة]

    <بسملة1>

    زَجْرُ البُلدَاء عَنِ الطَّعنِ فِي العُلَمَاء
    (الحَلقَة الثَانِيَة)

    اَلْوَقْفَةُ الْأُولَىٰ:
    عَنْوَنَ الْبُلَيْدِيُّ لِمَقَالِهِ بِالْبُنْدِ الْعَرِيضِ بِـ: «تَنْبِيهُ النُّجَبَاءِ عَلَىٰ بِدْعِيَّةِ دَعْوَةِ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ إِلَىٰ الْإِقْصَاءِ»، مُظْهِرًا لِمَنْ يَكْتُبُ لَهُ احْتِرَامَ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ – حَفِظَهُ اللَّهُ -، حَيْثُ وَصَفَهُ بِالْمَشْيَخَةِ وَهِي مَرْتَبَةٌ عِلْمِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَىٰ الِاحْتِرَامِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ، لَكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَدَسَّ سُمَّ حِقْدِهِ فِي ثَنَايَا مَقَالِهِ مُغْتَنِمًا أَوَّلَ فُرْصَةٍ ذَكَرَ فِيهَا الشَّيْخَ، حَيْثُ وَصَفَهُ بِالدَّرَجَةِ الْعِلْمِيَّةِ «اَلدُّكْتُورُ»، بِقَوْلِهِ: «وَالشُّبْهَةُ هِيَ: «قَاعِدَةُ التَّهْمِيشِ»، الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا الدُّكْتُورُ فَرْكُوس، وَأَصْبَحَتْ شِعَارًا لَهُ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ»، مُسَاوِيًا إِيَّاهُ مَعَ دَكَاتِرَةِ الْجَامِعَاتِ، وَأَسَاتِذَةِ الْكُلِّيَّاتِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ حَتَّىٰ جَرَّدَ الشَّيْخَ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ بِقَوْلِهِ: «وَانْتَهَجُوا طَرِيقَةَ فَرْكُوسٍ الَّتِي تَنْتَهِي بِهِمْ إِلَىٰ الْجَهْلِ وَالسَّبِّ وَالضَّرْبِ»، فَمَقَالُهُ ظَاهِرُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَبَاطِنُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ، وَلَكِنْ لِيَعْلَمِ الْبُلَيْدِيُّ أَنَّ مَدْحَهُ وَذَمَّهُ لَا يُسَاوِي شَيْئًا فِي الْمِيزَانِ عِنْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي مَدْحُهُ زَيْنٌ وَذَمُّهُ شَيْنٌ، وَهُوَ الرَّافِعُ الْخَافِضُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، وَالْوَاقِعُ خَيْرُ دَلِيلٍ عَلَىٰ قَبُولِ النَّاسِ لِدَعْوَةِ الشَّيْخِ وَانْكِبَابِهِمْ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَتِهِمْ مِنْهُ بِشَهَادَةِ الْغَرِيبِ قَبْلَ الْقَرِيبِ، وَالْمُخَالِفِ قَبْلَ الْمُحَالِفِ.
    وَبَعْدَ أَنْ كَتَبَ مُقَدِّمَةً يَنْصَحُ فِيهَا طَالِبَ الْعِلْمِ بِالتَّفَطُّنِ لِأَهْلِ الْبَاطِلِ، لِئَلَّا يُمَرِّرُوا عَلَيْهِ التَّأْصِيلَاتِ الْبَاطِلَةِ كَـ: «قَاعِدَةِ التَّهْمِيشِ» الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا الشَّيْخُ فَرْكُوسٌ، حَيْثُ انْتَقَدَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ سَأُبَيِّنُ بُطْلَانَهُمَا فِي الْوَقْفَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ:
    اَلْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ:
    قَالَ الْبُلَيْدِيُّ – أَصْلَحَهُ اللَّهُ -: «وَالرَّدُّ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ:
    - اَلْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُ مُصْطَلَحِ التَّهْمِيشِ».

    فَالَّذِي يَتَبَادَرُ إِلَىٰ ذِهْنِ الْقَارِئِ بَعْدَ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ أَنَّهُ سَيَحْشُدُ الْأَدِلَّةَ عَلَىٰ بِدْعِيَّةِ مُصْطَلَحِ التَّهْمِيشِ كَمَا فِي عُنْوَانِ مَقَالِهِ، وَأَنَّهُ لَفْظٌ حَادِثٌ لَا يَجُوزُ رَمْيُ الْغَيْرِ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، بَلْ نَقَضَ ذَلِكَ – وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَاتِ مِنْ أَعْلَىٰ الْبَيِّنَاتِ عِنْدَهُمْ – بِقَوْلِهِ مُدَافِعًا عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ الْغَنِيِّ عَوْسَاتٍ: «فَاسْتِعْمَالُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْغَنِيِّ لِمُصْطَلَحِ التَّهْمِيشِ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ تَأْصِيلِ قَاعِدَةٍ يَدْعُو النَّاسَ لِلسَّيْرِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ أَمْرٍ مُتَعَارَفٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ يَقْصِدُ حِينَهَا هَجْرَ الْمُخَالِفِينَ»، فَالْعَجَبُ مِنْكَ كَيْفَ تَسْمَحُ لِشَيْخِكَ بِحُرِّيَّةِ التَّعْبِيرِ عَمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَتَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ ذَلِكَ؟

    أَحَرَامٌ عَلَىٰ بَلَابِلِهِ الدَّوْ ::: حُ حَلَالٌ لِلطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جِنْسِ
    وَأَثْنَاءَ رَدِّهِ لِاسْتِعْمَالِ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ لِمُصْطَلَحِ التَّهْمِيشِ حَاوَلَ رَفْعَ الِالْتِبَاسِ الْحَاصِلِ إِزَاءَ الْوَرْطَةِ الَّتِي أَوْقَعَهُمْ فِيهَا شَيْخُهُ لَمَّا اسْتَعْمَلَ هَذَا الْمُصْطَلَحَ، قَالَ: «إِنَّ رَدَّ السَّلَفِيِّينَ عَلَىٰ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ فِي اسْتِعْمَالِهِ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ مُصْطَلَحِ التَّهْمِيشِ وَفَقَطْ، وَلَكِنْ كَانَ – أَيْضًا – لِأَجْلِ الْمَفْهُومِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ فِي قَاعِدَةِ التَّهْمِيشِ» اهـ.
    فَإِنْكَارُهُ يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ:
    1. مُجَرَّدُ اسْتِعْمَالِ هَذَا الْمُصْطَلَحِ دُونَ النَّظَرِ إِلَىٰ الْمَفْهُومِ.
    2. اَلْمَفْهُومُ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ فِي قَاعِدَةِ التَّهْمِيشِ.
    فَكَمَا أَنْكَرْتَ عَلَىٰ شَيْخِنَا مُجَرَّدَ الِاسْتِعْمَالِ دُونَ النَّظَرِ إِلَىٰ الْمَفْهُومِ – وَقَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ مِرَارًا مِنْ قَبْلُ وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْكُمْ نَكِيرًا حَتَّىٰ وَجَّهَهُ إِلَيْكُمْ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَىٰ إِفْلَاسِكُمْ وَسُوءِ نِيَّاتِكُمْ -، فَأَنْكِرْ عَلَىٰ شَيْخِكَ ذَلِكَ دُونَ النَّظَرِ إِلَىٰ الْمَفْهُومِ الَّذِي قُلْتَ أَنَّهُ شَرْعِيٌّ يُفِيدُ هَجْرَ الْمُخَالِفِينَ، وَلَمْ تَحْكُمْ بِنَفْسِ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ لِشَيْخِنَا تَعَصُّبًا وَهَوًى مَعَ تَحَقُّقِ الْمُخَالَفَاتِ وَالتَّجَاوُزَاتِ فِيمَنْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ شَيْخُنَا بِهَذَا الْحُكْمِ، حَيْثُ زَعَمْتَ عِنْدَمَا ذَكَرْتَ الْفَرْقَ أَنَّ شَيْخَنَا اسْتَعْمَلَ التَّهْمِيشَ مِنْ بَابِ تَأْصِيلِ قَاعِدَةٍ دَعَا النَّاسَ لِلسَّيْرِ عَلَيْهَا، وَشَيْخُكَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَهَذَا تَفْرِيقٌ بَاطِلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ يَرُدُّهُ وَاقِعُ النَّصِيحَتَيْنِ، لِأَنَّ شَيْخَكَ نَصَحَ بِتَهْمِيشِ جَمَاعَةٍ مُخَالِفِينَ مِنْ رُؤُوسِ أَتْبَاعِ الْعِيدِ شرِيفِي، وَشَيْخُنَا نَصَحَ بِتَهْمِيشِ مُخَالِفِينَ مِنْ جَمَاعَةِ الِاحْتِوَاءِ، وَالْأَمْرُ سِيَّانِ، فَكَيْفَ جَعَلْتَ نَصِيحَةَ شَيْخِنَا مِنْ بَابِ التَّأْصِيلِ وَلمْ تَحْكُمْ بِذَلِكَ عَلَىٰ شَيْخِكَ، وَأَيْنَ الْفَرْقُ، وَمَا دَلِيلُكَ عَلَىٰ ذَلِكَ؟ أَمْ أَنَّهُ تَوْزِيعٌ لِلْإِطْلَاقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَىٰ حَسَبِ الْأَهْوَاءِ النَّفْسِيَّةِ؟
    وَأَخْشَىٰ أَنْ يَكُونَ قَلَّدَ شَيْخَهُ هَذَا الْوِسَامَ، لِأَنَّهُ شَيْخُ الْمَنْهَجِ فِي الْجَزَائِرِ – زَعَمُوا – وَالَّذِي كَانَ يَأْتِي لِبَيْتِ ابْنِ حَنَفِيَّةَ مِرَارًا، وَخَذَلَ السَّلَفِيِّينَ فِي بِجَايَةَ وَدَاهَنَ الرَّمَضَانِيِّينَ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُم أَهْلُ تَرْبِيَةٍ، وَأَنَّ إِجَازَاتِهِمْ عَنْ شَيْخِهِمُ الرَّمَضَانِيِّ أَمْرٌ جَمِيلٌ، بَيْنَمَا يَرَىٰ أَنَّ شَيْخَنَا فَرْكُوسًا لَا يَسْتَحِقُّ الرُّقِيَّ إِلَىٰ مَقَامِ التَّتْوِيجِ بِهَذَا الْوِسَامِ الْمَنْهَجِيِّ لِأَنَّهُ «ضَعِيفٌ فِي الْمَنْهَجِ» - كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ -.

    فَأَنْتَ تَرَىٰ أَخِي الْقَارِئَ أَنَّ الْبُلَيْدِيَّ – أَصْلَحَهُ اللَّهُ – لَا يُنْكِرُ عَلَىٰ الشَّيْخِ اسْتِعْمَالَهُ مُصْطَلَحَ التَّهْمِيشِ كَوْنَهُ مُصْطَلَحًا حَادِثًا لِأَنَّ شَيْخَهُ اسْتَعْمَلَهُ كَذَلِكَ، بَلْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ الْمَفْهُومَ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ فَبَطَلَ بِهَذَا إِنْكَارُهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَبَقِيَ إِنْكَارُهُ لِهَذَا الْمُصْطَلَحِ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ الَّذِي سَأُبْطِلُهُ فِي الْوَقْفَةِ الثَّالِثَةِ – بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَىٰ -.
    وَهَبْ يَا بُلَيْدِيُّ أَنَّنَا قَبِلْنَا اعْتِذَارَكَ لِاسْتِعْمَالِ شَيْخِكَ مُصْطَلَحَ التَّهْمِيشِ، وَأَنَّكَ بِقُوَّةِ عِلْمِكَ تَمَكَّنْتَ مِنْ إِزَالَةِ اللَّبْسِ عَنْ عُمُومِ الِاحْتِوَائِيِّينَ، فَكَيْفَ تَقُولُ عَنِ اسْتِعْمَالِ عَرَفَاتٍ الْمُحَمَّدِيِّ لِهَذَا الْمُصْطَلَحِ وَنِسْبَةِ ذَلِكَ لِمَشَايِخِ الْيَمَنِ الَّذِينَ وَرِثُوا عِلْمَ شَيْخِهِمْ مُقْبِلِ بْنِ هَادِي – رَحِمَهُ اللَّهُ – آنَذَاكَ، بِقَوْلِهِ فِي مَقَالٍ لَهُ عَلَىٰ مَوْقِعِهِ بِعُنْوَانِ: «دَفْعُ الْكَذِبِ وَالْمَيْنِ الَّذِي اخْتَلَقَهُ السُّودَانِيُّ عَلَمُ الدِّينِ»: «وَاتَّفَقَ مَشَايِخُ الْيَمَنِ عَمَلِيًّا عَلَىٰ تَهْمِيشِ الْحَجُّورِيِّ وَإِقْصَائِهِ!» اهـ.
    فَلَعَلَّكَ تُرَاجِعُ مَصْنَعَ شَيْخِكَ الرَّمَضَانِيِّ رُبَّمَا تَجِدُ خَلْطَةً تُخَمِّرُ بِهَا عُقُولَ أَتْبَاعِكَ.

    ضِفْ إِلَىٰ ذَلِكَ أَنَّ اعْتِذَارَكَ لِشَيْخِكَ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ لِهَذَا الْمُصْطَلَحِ تَعْبِيرٌ عَنْ أَمْرٍ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يُثَرَّبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، يَرُدُّهُ شَيْخُكَ نَفْسُهُ الَّذِي انْتَقَدَ فِي صَوْتِيَّةٍ لهُ مُصْطَلَحَ التَّهْمِيشِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ صِحَّةِ وُرُودِهِ عَنِ السَّلَفِ، وَمِنْ جِهَةِ عَدَمِ وَضُوحِهِ وَإِجْمَالِهِ – زَعَمَ -، وَهُوَ بِذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ يُنْكِرُ مَا كَانَ يَعْرِفُ لَمَّا نَصَحَ بِتَهْمِيشِ رُؤُوسِ أَتْبَاعِ الْعِيدِ شرِيفِي.
    وَنَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَىٰ مُنَاقَشَةِ شَيْخِكَ عَبْدِ الْغَنِيِّ بَعْدَ أَنْ غَسَلْنَا أَيْدِيَنَا مِنْكَ بِكَلَامِهِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَ مُصْطَلَحَ التَّهْمِيشِ بَعْدَ أَنْ نَصَحَ الْإِخْوَةَ بِهِ مِنْ بَابِ عَدَمِ صِحَّةِ وُرُودِهِ عَنِ السَّلَفِ، وَكَأَنَّهُ يَمْشِي فِي بَابِ عِبَارَاتِ الْجَرْحِ عَلَىٰ قَاعِدَةِ «إِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَكَ فِيهَا إِمَامٌ» الَّتِي عَلَّقَ بِهَا مُرَاقِبُهُمْ فِي الْمَقَالِ الْمُومَىٰ إِلَيْهِ، وَهَذَا خَلْطٌ عَجِيبٌ إِذْ إنَّهُ يُقَرِّرُ بِذَلِكَ أَنَّ عِبَارَاتِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ تَوْقِيفِيَّةٌ، لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ لَفْظٍ حَادِثٍ فِي ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ عَنِ السَّلَفِ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُقَرِّرُ ذَلِكَ، بَلْ هَا هُوَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ رَبِيعُ بْنُ هَادِي لَمَّا سُئِلَ عَنْ مُصْطَلَحِ التَّمْيِيعِ – اَلَّذِي أَطْلَقَهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ -، قَالَ: «هَذَا مَا هُوَ اصْطِلَاحٌ، هَذَا كَلِمَةٌ عَابِرَةٌ تُقَالُ، لَكِنْ يُقْصَدُ بِهَا: أَنَّ أُنَاسًا يَأْتُوا إِلَىٰ أُصُولِ الْإِسْلَامِ يُمَيِّعُونَهَا، وَيُرَقِّقُونَهَا وَيُهَوِّنُونَ مِنْ شَأْنِهَا، بَلْ يُحَارِبُونَهَا – بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ -، وَيُسَمُّونَ – يَعْنِي – الْمَنْهَجَ السَّلَفِيَّ، وَوُقُوفَ أَهْلِهِ فِي وَجْهِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالذَّبَّ عَنِ السُّنَّةِ، يُسَمُّونَهُ شِدَّةً، يُسَمُّونَ ذَلِكَ شِدَّةً، ...، سَمُّوا ذَلِكَ غُلُوًّا» (مِنْ شَرِيطِ: «هَلِ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ خَاصٌّ بِرُوَاةِ الْحَدِيثِ؟») اهـ.
    «فَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ تَطَوَّرَ وَيَتَطَوَّرُ، فَتَجِدُ عِنْدَ الْأَوَّلِينَ أَلْفَاظًا قَلِيلَةً، وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمُصْطَلَحِ، كُلَّمَا زَادَ وَتَقَدَّمَ التَّارِيخُ زَادَتِ الْأَلْفَاظُ بَعْدَ ذَلِكَ، زَادَتْ أَكْثَرَ بَعْدَ ذَلِكَ» (الشَّيْخُ محمَّد بن هادِي: اللِّقَاءَاتُ السَّلَفِيَّةُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ 28 مِن شهرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ لِعَامِ 1433 هـ) اهـ.
    أَمَّا انْتِقَادُهُ بِأَنَّ لَفْظَ التَّهْمِيشِ مُجْمَلٌ أَوْ مُبْهَمٌ أَوْ مُوهِمٌ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ، فَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ هُوَ الْغِشَاوَةُ الَّتِي طَالَتْهُ، وَالصَّدْمَةُ الَّتِي نَالَتْهُ، مِنْ تَهْمِيشِ جَمَاهِيرِ السَّلَفِيِّينَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ، بَعْدَمَا تَفَطَّنَ لَهُ مَنْ كَانَ يَقُولُ عَنْهُمْ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ: «يَظُنُّونَ أَنِّي مَعَهُمْ ...»، أَمَّا عِنْدَنَا مَعَاشِرَ السَّلَفِيِّينَ فَالتَّهْمِيشُ وَاضِحٌ جَلِيٌّ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ الْهُدَىٰ، وَأَنَارَ لَهُ سَبِيلَ النَّجَاةِ.
    وَقَدْ جَاءَ فِي مَعَاجِمِ اللُّغَةِ أَنَّ «همش أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَىٰ سُرْعَةِ عَمَلٍ أَوْ كَلَامٍ» (مُعْجَمُ مَقَايِيسِ اللُّغَةِ لِابْنِ فَارِسٍ، 06/66)) اهـ.
    «اِمْرَأَةٌ هَمْشَىٰ الْحَدِيثِ بِالتَّحْرِيكِ: تُكْثِرُ الْكَلَامَ وَتَجْلِبُ، ...، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: اَلْهَمَشُ وَالْهَمْشَةُ: كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالْخَطَلِ فِي غَيْرِ صَوَابٍ، وَأَنْشَدَ: وَهَمِشُوا بِكَلِمٍ غَيْرِ حَسَنٍ» (لِسَانُ الْعَرَبِ 03/268) اهـ.
    «وَالْكَلِمَةُ تُسْتَعْمَلُ الْآنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَعِيدٍ عَنْ جَوْهَرِ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتِهِ، أَوْ لَيْسَ أَسَاسِيًّا فِيهِ» (مُقَدِّمَةٌ فِي أُصُولِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَتَحْقِيقِ التُّرَاثِ، ص: 213) اهـ.
    فَهَا قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْمُصْطَلَحَ ِبِالْوُضُوحِ وَالصَّرَاحَةِ وَالْبَيَانِ بِمَكَانٍ، وَلَكِنْ «لِيَهْلَكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ».
    اَلْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ:
    وَبَعْدَ أَنْ سَقَطَ مَا بَنَاهُ الْبُلَيْدِيُّ مِنْ إِنْكَارِهِ مُصْطَلَحَ التَّهْمِيشِ، أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ وَحَشَدَ جُمْلَةً مِنَ الْأَرَاجِيفِ وَالْأُغْلُوطَاتِ لِيَنْتَقِدَ بِهَا مُصْطَلَحَ التَّهْمِيشِ مِنْ حَيْثُ مَفْهُومُهُ، فَشَرَعَ فِي تَعْريفِهِ مِنْ كِيسِهِ حَيْثُ دَسَّ فِيهِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ، وَيُسِيءُ إِلَىٰ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ عِنْدَ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ مُحَاوِلًا إِسْقَاطَهُ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِآثَارٍ مُتَرَتِّبَةٍ عَلَىٰ تَطْبِيقِ هَاتِهِ الْقَاعِدَةِ، وَسَوْفَ نَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
    اَلنُّقْطَةُ الْأُولَىٰ: قَالَ الْبُلَيْدِيُّ – أَصْلَحَهُ اللَّهُ -: «اَلْوَجْهُ الثَّانِي: فَهُوَ مِنْ حَيْثُ بِدْعِيَّةِ مَفْهُومِ قَاعِدَةِ التَّهْمِيشِ.
    إِنَّ الْكَلَامَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ فَرْكُوسٌ فِي دَعْوَتِهِ لِلتَّهْمِيشِ هُوَ إِقْصَاءُ السَّلَفِيِّينَ، وَعَدَمُ قَبُولِ الْحَقِّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي الْهَامِشِ، وَقَدْ مَثَّلَ لِهَذَا التَّأْصِيلِ الْفَاسِدِ بِمِثَالٍ يَسْتَحِي الْمَرْءُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي مَعْرِضِ مُنَاقَشَةِ الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ، إِذْ كَانَ الْأَوْلَىٰ بِهِ أَنْ يَنْتَقِيَ كَلَامًا عِلْمِيًّا يَتَنَاسَبُ مَعَ «مَقَامِهِ الْأَدَبِيِّ وَمَرْكَزِهِ الِاجْتِمَاعِيِّ»...، حَيْثُ أَجَابَ – فِي أَوَّلِ الْفِتْنَةِ – عَنْ سُؤَالٍ وُجِّهَ إِلَيْهِ حَوْلَ مَا يَكْتُبُهُ السَّلَفِيُّونَ – إِذَا وَافَقُوا الْحَقَّ – فِي أَجْوِبَتِهِمْ وَرُدُودِهِمْ عَلَىٰ جَمَاعَتِهِ، فَقَالَ: «اِجْعَلُوهُمْ فِي التَّمَاسِ، فِي كُرَةِ الْقَدَمِ اللَّاعِبُ إِذَا كَانَ عَلَىٰ خَطِّ التَّمَاسِ، حَتَّىٰ لَوْ سَجَّلَ هَدَفًا لَا يُحْتَسَبُ، فَكَذَلِكَ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ، لَا يُحْتَسَبُ كَلَامُهُمْ ...»؛ وَهَذَا التَّأْصِيلُ مِنْهُ، هُوَ بِدْعَةٌ خَطِيرَةٌ مَعْنَاهُ «اَلْإِقْصَاءُ» الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ، بَلْ جَمِيعُهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَىٰ إِنْكَارِهِ وَرَدِّهِ، إِذْ هُوَ مُصَادِمٌ لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ: «رَفْضُ جَمِيعِ كَلَامِ الْمُخَالِفِ حَقًّا وَبَاطِلًا، بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جَمَاعَةِ الْحَقِّ»، وَهَذَا هُوَ مَعْنَىٰ قَوْلِ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ: «مَنْ كَانَ فِي التَّمَاسِ حَتَّىٰ لَوْ سَجَّلَ هَدَفًا لَا يُحْتَسَبُ
    »»اهـ.
    اَللَّهُ أَكْبَرُ! مَا أَسْهَلَ الْجُرْأَةَ فِي التَّعَدِّي عَلَىٰ حُرُمَاتِ الْعَالِمِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَمَا أَيْسَرَ الِافْتِرَاءَ عَلَىٰ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ لَدَيْهِمْ، فَهَذَا الْبُلَيْدِيُّ – أَصْلَحَهُ اللَّهُ – بِبَلَادَتِهِ الْعَجِيبَةِ يَشُقُّ عَنْ صَدْرِ عَلَّامَةِ الْبِلَادِ لِيَكْشِفَ لَهُ سِرًّا طَالَمَا رَاوَدَهُ وَفَكَّرَ فِيهِ، مِنْ أَجْلِ نَشْرِهِ حَصْرِيًّا عَلَىٰ الْمُنْتَدَيَاتِ الْمَسْرُوقَةِ بِكُلِّ صَفَاقَةِ وَجْهٍ وَخِسَّةِ نَفْسٍ، فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حُمْرَةَ الْخَجَلِ؟!، وَيَا صُفْرَةَ الْوَجَلِ؟!
    فَهُوَ يُسْنِدُ إِلَىٰ شَيْخِنَا فَرْكُوسٍ بِسَنَدٍ هَالِكٍ وَسِلْسِلَةٍ غَارِقَةٍ فِي بَحْرٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ أَنَّهُ سُئِلَ فِي أَوَّلِ الْفِتْنَةِ حَوْلَ مَا يَكْتُبُهُ السَّلَفِيُّونَ – إِذَا وَافَقُوا الْحَقَّ - ...، فأَجَابَ: ...؛ وَلِدَحْضِ مَقَالَتِهِ، أَقُولُ:
    أَوَّلًا: بِمُجَرَّدِ دُخُولِكَ مَوْقِعَ الشَّيْخِ الَّذِي أَقَضَّ مَضَاجِعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، تَجدُ تَنْبِيهًا مُهِمًّا لَا يَتَعَامَىٰ عَنْهُ إِلَّا أَصْحَابُ الْقُلُوبِ الْمَرِيضَةِ أَمْثَالُكَ، مَفَادُهُ:
    «تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ:
    تُنْهِي إِدَارَةُ مَوْقِعِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الْمُعِزِّ مُحَمَّدٍ عَلِيٍّ فَرْكُوسٍ – حَفِظَهُ اللَّهُ – إِلَىٰ عِلْمِ الْجَمِيعِ أَنَّ كُلَّ فَتْوَىٰ أَوْ جَوَابٍ أَوْ مَقَالٍ أَوْ مَنْشُورٍ، كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ شَفَهِيًّا أَوْ عَلَىٰ بَرَامِجِ التَّوَاصُلِ وَمَوَاقِعِهِ، يُنْقَلُ عَلَىٰ لِسَانِ الشَّيْخِ دُونَ إِذْنِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ – حَفِظَهُ اللَّهُ -، مَا لَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُ فِي مَوْقِعِهِ الرَّسْمِيِّ بِنَصِّهِ وَلَفْظِهِ، دُونَ تَصَرُّفٍ بِبَتْرٍ أَوْ تَغْيِيرٍ أَوْ إِضَافَةٍ. وَشُكْرًا» اهـ.
    فَكَيْفَ تَعَامَيْتَ عَنْ ذَلِكَ وَنَسَبْتَ لِلشَّيْخِ مَا نَسَبْتَ وَهُوَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ؟
    ثَانِيًا: «سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ»؛ فَحَبَّذَا لَوْ تَكَرَّمْتَ بِكَشْفِ سِلْسِلَةِ السَّنَدِ الْهَالِكِ الَّذِي نَقَلَ لَكَ هَذَا الْكَلَامَ لِنُخْرِجَهُ مِنْ لُجَّةِ بَحْرِ الْجَهَالَةِ إِلَىٰ سَاحَةِ الِامْتِحَانِ، لَعَلَّنَا نَكْشِفُ لَكَ بَعْضَ الْعِلَلِ الْقَادِحَةِ الَّتِي تَقْضِي عَلَيْهِ بِالْإِعْدَامِ، وَالَّتِي قَدْ تَتَعَامَىٰ أَوْ تَتَغَافَلُ عَنْهَا.
    ثَالِثًا: تَنَزُّلًا عَلَىٰ فَرْضِ صِحَّةِ مَا نَقَلْتَ، فَهَلْ يَلْزَمُ مِنَ الْكَلَامِ الْمَنْسُوبِ لِلشَّيْخِ مَا اسْتَنْتَجْتَهُ أَنْتَ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ:
    1) إِقْصَاءُ السَّلَفِيِّينَ، أَوِ بِالْأَحْرَىٰ الِاحْتِوَائِيِّينَ.
    2) عَدَمُ قَبُولِ الْحَقِّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُم فِي الْهَامِشِ.
    فَالْكَلَامُ الْمَنْسُوبُ لِلشَّيْخِ – عَلَىٰ فَرْضِ صِحَّتِهِ – لَا يَدُلُّ عَلَىٰ ذَلِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ:
    اَلْجِهَةُ الْأُولَىٰ: رَمْيُ السَّلَفِيِّينَ الْخُلَّصِ بِالْإِقْصَاءِ شَنْشَنَةُ خِدنِ الِاحْتِوَائِيِّينَ عَبْدِ الْمَالِكِ رَمَضَانِي.
    قَالَ شَيْخُنَا فَرْكُوسٌ – حَفِظَهُ اللَّهُ – فِي مَقَالِهِ «اَلْمَآخِذُ عَلَىٰ الْبَيَانِ الْأَخِيرِ لِرِجَالِ مَجَلَّةِ الْإِصْلَاحِ – أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ -»: «رَابِعًا: وَإِذَا كَانَ وَصْفُهُمْ – أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ – لِلدُّعَاةِ السَّلَفِيِّينَ الصَّادِقِينَ بِأَنَّهُمْ يَنْتَهِجُونَ الْمَنْهَجَ الْإِقْصَائِيَّ الْبَاطِلَ وَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْهُ – عَلَىٰ طَرِيقَةِ تَأَثُّرِهِمْ بِدَنْدَنَةِ عَبْدِ الْمَالِكِ رَمَضَانِي وَزُمْرَتِهِ – فَلِمَ يَطْلُبُونَ جَمْعَ الْكَلِمَةِ وَوِحْدَةَ الصَّفِّ وَرَأْبَ الصَّدْعِ مَعَ الْحَامِلِينَ لِهَذَا الْوَصْفِ السَّابِقِ – زَعَمُوا -؟!» اهـ.
    فَهَنِيئًا لَكُمْ مِيرَاثُ الرَّمَضَانِيِّ فِي نَبْزِ السَّلَفِيِّينَ الصَّادِقِينَ.

    اَلْجِهَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ – لَوْ صَحَّ – عَدَمُ قَبُولِ الْحَقِّ كَمَا زَعَمْتَ، فَإِنَّ الْحَقَّ يُقْبَلُ مِنَ الْفَاجِرِ بَلْهَ الْكَافِرِ، وَفِي تَطْبِيقِ هَذَا الْمَعْنَىٰ يَقُولُ شَيْخُنَا – حَفِظَهُ اللَّهُ – فِي مُقَدِّمَةِ سِلْسِلَتِهِ «تَيْسِيرُ الْبَارِي فِي تَوْضِيحِ إِشْكَالَاتِ وَاعْتِرَاضَاتِ الْقَارِي»: «فَقَدْ تَرِدُ عَلَىٰ هَذَا الْمَوْقِعِ الرَّسْمِيِّ – مِنْ حِينٍ لِآخَرَ – إِشْكَالَاتٌ وَاعْتِرَاضَاتٌ فِي سِلْسِلَةٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَسَائِلَ عَقَدِيَّةٍ وَمَنْهَجِيَّةٍ وَأُصُولِيَّةٍ وَفِقْهِيَّةٍ وَغَيْرِهَا، يَطْرَحُهَا الْقُرَّاءُ الْمُتَتَبِّعُونَ لِمَوْضُوعَاتِ الْمَوْقِعِ الْعِلْمِيَّةِ مِنَ الْكَلِمَاتِ الشَّهْرِيَّةِ وَالْفَتَاوَىٰ الْفِقْهِيَّةِ وَالْمَقَالَاتِ الْأُصُولِيَّةِ، اَلْمُهْتَمُّونَ – أَيْضًا – بِالْكُتُبِ وَالْمُؤَلَّفَاتِ الْمَنْشُورَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَحْسَبُ أَنَّ غَرضَ غَالِبِ الْمُتَصَفِّحِينَ وَالْمُدَقِّقِينَ لِمَوْضُوعَاتِ الْمَوْقِعِ الْعِلْمِيَّةِ وَمَسَائِلِهِ حَسَنٌ، وَقَصْدَهُمْ طَيِّبٌ، وَنِيَّتُهُمْ ظَاهِرَةٌ فِي إِرَادَةِ التَّعَاوُنِ عَلَىٰ الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ، وَهُمْ – مِنْ خِلَالِ طَرْحِ إِشْكَالَاتِهِمْ وَاعْتِرَاضَاتِهِمْ بَلْ حَتَّىٰ انْتِقَادَاتِهِمْ – لَا يُرِيدُونَ – فِي ظَنِّي – سِوَىٰ الْوُصُولِ إِلَىٰ تَصْحِيحِ فَهْمِهِمْ لِلْمَسَائِلِ الْمَطْرُوحَةِ، أَوْ تَصْوِيبِ الْغَلَطِ أَوْ تَصْلِيحِ الْخَطَإِ الَّذِي لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ، سَوَاءٌ كَانَ عَقَدِيًّا أَوْ أُصُولِيًّا أَوْ فِقْهِيًّا أَوْ لُغَوِيًّا أَوْ مَطْبَعِيًّا، أَوْ تَقْوِيمِ الْعِبَارَاتِ الْوَارِدَةِ فِي مَوْضُوعَاتِ الْمَوْقِعِ إِنْ كَانَتْ – فِي ظَنِّهِمْ – قَلِقَةً غَيْرَ سَلِسَةٍ، أَوِ التَّبْصِيرِ بِالْخَلَلِ أَوِ السَّقْطِ الْوَارِدِ فِي بَعْضِ الْفَقَرَاتِ، أَوْ عَدَمِ الِانْسِجَامِ بَيْنَهَا، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْكِسُ مَحَبَّتَهُمْ وَحُسْنَ تَعَاوُنِهِمْ، وَأَنَا أُقَدِّرُ مَدَىٰ عِنَايَتِهِمْ وَاهْتِمَامِهِمْ، وَأُسَجِّلُ – بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ – غَايَةَ شُكْرِي لَهُمْ؛ عَمَلًا بِقَوْلِهِ صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ»...
    غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ اعْتِرَاضٍ أَوِ انْتِقَادٍ يُعَدُّ صَحِيحًا؛ لِذَلِكَ احْتَاجَ هَذَا الْمَقَامُ إِلَىٰ الْمَزِيدِ مِنْ تَوْضِيحِ إِشْكَالَاتِ وَاعْتِرَاضَاتِ وَانْتِقَادَاتِ الْقَارِي، وَبَيَانِ وُجُوهِ الصَّوَابِ وَالْخَطَإِ فِيهَا» اهـ.
    فَلَوْ كُنْتَ يَا بُلَيْدِيُّ – أَصْلَحَكَ اللَّهُ – تَسِيرُ فِي فَلَكِ مَنْ ذَكَرَهُمُ الشَّيْخُ أَعْلَاهُ وَتَتَّصِفُ بِأَوْصَافِهِمْ، لَنَالَكَ شَيْءٌ مِنْ نَسَمَاتِ هَذَا الْجَوِّ الْعِلْمِيِّ الثَّرِيِّ بِرُوحِ التَّعَاوُنِ وَنَفَسِ التَّرَاحُمِ، وَلَشُكِرْتَ عَلَىٰ صَنِيعِكَ، وَلَكِنَّكُمْ سَلَكْتُمْ غَيْرَ هَذَا الْمَهْيَعِ الْمُبَارَكِ، وَنَصَّبْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أَوْصِيَاءَ عَلَىٰ الدَّعْوَةِ، تُنَقِّبُونَ عَنِ الْمَاضِي، وَتُفَتِّشُونَ فِي الْقَدِيمِ، لَعَلَّكُمْ تَظْفَرُونَ بِشَيْءٍ تَظُنُّونَهُ حَقًّا وَهُوَ مُنْغَمِسٌ فِي أَوْحَالِ الْبَاطِلِ «كَسَرَابِۭ بِقِیعَةࣲ یَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَاۤءً حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَهُۥ لَمۡ یَجِدۡهُ شَیۡـࣰٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُ».

    إِنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيــــــبَ كِـــلَاهُمَــــــــا ::: لَا يَنْصَحَــــــانِ إِذَا هُمَـــــــــا لَمْ يُكْــرَمَـــا
    فَاصْبِرْ لِدَائِكَ إِنْ أَهَنْتَ طَبِيبَهُ ::: وَاصْبِرْ لِجَهْلِكَ إِنْ جَفَوْتَ مُعَلِّمًا

    فَالْمِثَالُ الَّذِي نَسَبْتَهُ لِلشَّيْخِ – لَوْ صَحَّ – لَا يُفِيدُ مَا ذَكَرْتَهُ فِي قَوْلِكَ: «وَمَعْنَاهُ: «رَفْضُ جَمِيعِ كَلَامِ الْمُخَالِفِ حَقًّا وَبَاطِلًا ...»»، لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّمَاسِ لَيْسَ بِصَاحِبِ حَقٍّ أَصْلًا، وَلَا يَحِقُّ لَهُ اللَّعِبُ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْمُسْتَطِيلِ الْأَخْضَرِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُدَرِّبًا أَوْ مُشَجِّعًا أَوْ عَامِلًا رَمَىٰ الْكُرَةَ فِي الشِّبَاكِ وَهُوَ فِي التَّمَاسِ أَيُحْتَسَبُ الْهَدَفُ لَهُ؟ اَلْجَوَابُ: لَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَاحِبِ حَقٍّ فِي ذَلِكَ، وَعَلَىٰ الَّذِينَ فِي الْمُسْتَطِيلِ الْأَخْضَرِ أَنْ لَا يَلْتَفِتُوا لِذَلِكَ وَلَا يَنْشَغِلُوا بِهِ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْمِثَالِ أَنَّهُ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ بِدَلَائِلِهِ، وَانْفِضَاحِ الْبَاطِلِ وَحَبَائِلِهِ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَىٰ كَثْرَةِ النَّاعِقِينَ، وَلَا يُهْتَمُّ بِتَشْوِيشِ الْمُعَانِدِينَ، بَلْ يَجْعَلُهُمْ فِي الْهَامِشِ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ جَوْهَرِ الْخِلَافِ، وَعَدَمِ تَحْرِيرِهِمْ لِمَوَاطِنِ النِّزَاعِ، حَتَّىٰ لَا يُعِيقُوهُ عَنْ إِدْرَاكِ بُلْغَتِهِ، وَلَا يُعَرْقِلُوا نَشَاطَهُ فِي دَعْوَتِهِ، -بِاعْتِرَاضَاتٍ يَشُوبُونَ فِيهَا قَلِيلًا مِنَ الْحَقِّ الْمَدْخُولِ بِسُوءِ النِّيَّةِ وَقُصُورِ الْفَهْمِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْبَاطِلِ-، وَهَذَا حِفَاظًا عَلَىٰ الْوَقْتِ، وَانْشِغَالًا بِالْأَهَمِّ فَالْمُهِمِّ، لِأَنَّ «الْمَشْغُولَ لَا يُشَغَّلُ».
    وَفِي بَيَانِ هَذَا الْمَعْنَىٰ يَقُولُ الْعَلَّامَةُ السِّعْدِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ﴾ [اَلْبَقَرَة: 144]: «وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَىٰ فِيمَا تَقَدَّمَ، اَلْمُعْتَرِضِينَ عَلَىٰ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ جَوَابَهُمْ، ذَكَرَ هُنَا، أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْعِلْمِ مِنْهُمْ، يَعْلَمُونَ أَنَّكَ فِي ذَلِكَ عَلَىٰ حَقٍّ وَأَمْرٍ، لِمَا يَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ، فَيَعْتَرِضُونَ عِنَادًا وَبَغْيًا، فَإِذَا كَانُوا يَعْلَمُونَ بِخَطَئِهِمْ فَلَا تُبَالُوا بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَغُمُّهُ اعْتِرَاضُ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ الْأَمْرُ مُشْتَبِهًا، وَكَانَ مُمْكِنًا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ صَوَابٌ، فَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الصَّوَابَ وَالْحَقَّ مَعَ الْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْمُعْتَرِضَ مُعَانِدٌ، عَارِفٌ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَاةِ، بَلْ يُنْتَظَرُ بِالْمُعْتَرِضِ الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ﴾ بَلْ يَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا، وَفِيهَا وَعِيدٌ لِلْمُعْتَرِضِينَ، وَتَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» اهـ.

    فَانْتَبِهْ جَيِّدًا لِمَا خَتَمَ الشَّيْخُ بِهِ كَلَامَهُ فِي قَوْلِهِ: «بَلْ يُنْتَظَرُ بِالْمُعْتَرِضِ الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ﴾»، لَعَلَّكَ تَرْعَوِي وَتَنْزَجِرُ.


    رَابِعًا: قَوْلُكَ: «وَقَدْ مَثَّلَ لِهَذَا التَّأْصِيلِ الْفَاسِدِ بِمِثَالٍ يَسْتَحِي الْمَرْءُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي مَعْرِضِ مُنَاقَشَةِ الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ، إِذْ كَانَ الْأَوْلَىٰ بِهِ أَنْ يَنْتَقِي كَلَامًا عِلْمِيًّا يَتَنَاسَبُ مَعَ «مَقَامِهِ الْأَدَبِيِّ وَمَرْكَزِهِ الِاجْتِمَاعِيِّ»» اهـ.
    مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْكَلَامِ الْعِلْمِيِّ الْمَتِينِ الَّذِي فَضَحْتَ بِهِ نَفْسَكَ لَمَّا انْتَقَدْتَ كَلَامَ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ فِي شِرْكِ التَّشْرِيعِ فِي خَرْبَشَتِكَ الَّتِي هِيَ بِعُنْوَانِ: ««وَهَذَا أَصْلُ شِرْكِ الْعَالَمِ!» نَقْدٌ لِلدُّكْتُورِ فَرْكُوسٍ فِي تَعْرِيفِهِ أَصْلَ الشِّرْكِ»، فَتَطَاوَلْتَ عَلَىٰ هَذَا الْجَبَلِ الْأَشَمِّ مُغْتَرًّا بِقَرْنَيْكَ اللَّتَيْنِ كُسِرَتَا بِسُيُوفِ الْحَقِّ، فَلَمْ نُحِسَّ بِكَ وَلَمْ نَسْمَعْ لَكَ رِكْزًا.
    وَشَيْخُنَا – حَفِظَهُ اللَّهُ – مَاشٍ عَلَىٰ طَرِيقَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ مَدَارِكِ الْمُخَاطَبِينَ، فَاللُّغَةُ الْعِلْمِيَّةُ الْفَخْمَةُ لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا طَلَبَةُ الْعِلْمِ النُّجَبَاءُ، وَالْعُلَمَاءُ الفُضَلَاءُ، وَمَا كِتَابَاتُهُ الْأُصُولِيَّةُ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ، وَسَعَىٰ لِنَيْلِهَا الشُّجْعَانُ، إِلَّا خَيْرُ دَلِيلٍ عَلَىٰ ضُلُوعِهِ فِيهَا، وَحَسْبُكَ أَنْ تَقْرَأَ فِيهَا فَتُدْرِكَ عُلُوَّ كَعْبِ الشَّيْخِ وَمَهَارَتَهُ وَإِبْدَاعَهُ، لَكِنْ مَعْذِرَةً فَلَعَلِّي كَلَّفْتُكَ بِمَا لَا تُطِيقُ، وَأَحْسَنْتُ فِيكَ الظَّنَّ فَوْقَ مَا تَسْتَحِقُّ، فَرُبَّمَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعِيَ كَلَامَ الشَّيْخِ فِي الْأُصُولِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُحَرِّرَ مِثْلَهُ، وَتُقَرِّرَ نَحْوَهُ.
    وَإِذَا كُنْتَ مِنَ الْمُنْصِفِينَ – وَلَا أَظُنُّكَ كَذَلِكَ – فَدُونَكَ شَهَادَةُ مَاضِيكُمْ لَمَّا طَلَبَ الْعَلَّامَةُ رَبِيعُ بْنُ هَادِي – حَفِظَهُ اللَّهُ –– الَّذِي تَتَمَسَّحُونَ بِهِ الْيَوْمَ – مِنَ الشَّيْخِ فَرْكُوسٍ إِلْقَاءَ كَلِمَةٍ بِحَضْرَةِ الْمَشَايِخِ، وَبَعدَ أَنْ فَرَغَ مِنْهَا قَالَ الشَّيْخُ رَبِيعٌ: «هَنِيئًا لَكُمْ هَذَا الْعَالِمُ».
    أَمَّا الْمِثَالُ الَّذِي نَسَبْتَهُ لِلشَّيْخِ فَإِنَّهُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ مُخَاطَبَةِ النَّاسِ بِمَا يَعْقِلُونَ، لَاسِيَّمَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَ الْمُرْتَادِينَ لِحَلْقَةِ الشَّيْخِ مِنْ عُمُومِ السَّلَفِيِّينَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ تَحْصِيلٌ شَرْعِيٌّ كَبِيرٌ، وَاطِّلَاعٌ عِلْمِيُّ وَاسِعٌ، حَتَّىٰ يُخَاطَبُوا بِالْأَلْفَاظِ الْعِلْمِيَّةِ الصِّرْفَةِ، وَالْعِبَارَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَحْضَةِ، وَتَقْرِيرًا لِذَلِكَ يَقُولُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعُثَيْمِينُ – رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي «شَرْحِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ» (06/483): «مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ التَّقَعُّرُ فِي الْكَلَامِ وَالتَّشَدُّقُ حَتَّىٰ يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ بِمِلْءِ شِدْقَيْهِ، وَحَتَّىٰ يَتَكَلَّمَ عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي غَرَائِبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ؛ إِمَّا رِيَاءً لِيَقُولَ النَّاسُ مَا أَعْلَمَهُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
    فَالْإِنْسَانُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ كَكَلَامِ النَّاسِ، اَلْكَلَامُ الَّذِي يُفْهَمُ حَتَّىٰ وَإِنْ كَانَ بِالْعَامِّيَّةِ مَا دَامَ يُخَاطِبُ الْعَوَامَّ، أَمَّا إِذَا كَانَ يُخَاطِبُ طَلَبَةَ عِلْمٍ وَفِي مَجْلِسِ التَّعَلُّمِ فَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ» اهـ.
    وَمِمَّنْ عَمِلَ بِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مُجَدِّدُ الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ فِي هَذَا الْعَصْرِ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْمَغْرِبِيُّ مُحَمَّدٌ تَقِيُّ الدِّينِ الْهِلَالِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ – الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ رَسَائِلَ بِالْعَامِّيَّةِ إِلَىٰ الْقُرَىٰ وَالْمَدَاشِرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا تَوْحِيدَ اللَّهِ – عَزَّ وَجَلَّ -، وَنَبْذَ الشِّرْكِ.

    وَمِمَّا يُجَابُ بِهِ عَلَى هُرَائِك أَنَّ صَنِيعَ الشَّيْخِ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ تَقْريبِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ زِيَادَةً فِي الإفهام، وَضَمَانًا لِحُسْنِ التَّصَوُّر،لِيَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ، وَيسْتَقْرَ فِي الْعُقُول.


    ... يتبع مع النقطة الثانية من الوقفة الثالثة في الحلقة الثالثة ...
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبدالرحمن عبدالله بادي; الساعة 2019-11-15, 09:25 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا وبارك فيك أخانا أبا عبد الرحمن ووفقك وسدد خطاك

    تعليق


    • #3
      سدد الله رميك أخي عبد الله بادي - نصر الله بك الحق وأهله - رد موفق على الصعفوق البليدي البليد الجاهل العنيد -

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا وبارك فيكم.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي عبدالله وبارك فيك

          تعليق


          • #6
            إن تعجب من هذا الرويبضة التافه فاعجب من مشايخه الفضلاء!!، فقد قال أحد ملبسيهم: هذه فيها غش ومراوغة، يصف بهذا مقولة الشيخ التي أوجعتهم وصرفت الأصفياء والأوفياء من حولهم، وأعباهم التهميش فقابلوه بالتهويش والتشويش، وأضعفتهم الحجج والبراهين الواضحات فواجهوها بأنواع من التلبيسات والافتراءات، والتجسس والسرقات، فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به -أصلحهم الله-، ونجانا من المستنقع الذي وقعوا فيه.
            والمردود عليه -وإن كان لا يستحق الرد، إلا أنه من باب: إياك أعني واسمعي يا جارة- كنت أدافع عنه لما كان صاحبه "الألد الخصم"يصفه بالمجنون والطائش، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
            فبارك الله فيك أخي عبد الله على ما قدمت من النصح والدفاع والبيان في هذا المقال، ووفقك الله لما يحبه ويرضاه وسائر إخوانك الذابين عن الحق وأهله.
            التعديل الأخير تم بواسطة أزهر سنيقرة; الساعة 2019-11-13, 11:59 AM.

            تعليق


            • #7
              جزاك الله اخي عبد الله وأحسن إليك.

              تعليق


              • #8
                سلمت يمينك أخي عبدالله، كلام سديد وموفق، نفع الله بك.

                تعليق


                • #9
                  جزاكم الله خيرا إخواني الفضلاء على حسن المرور وجميل الدعاء
                  بارك الله فيكم شيخنا الفاضل على الإضافات النافعة والدعوات الصادقة وأدامكم الله لنا ناصحين مربين موجهين

                  تعليق

                  الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                  يعمل...
                  X