إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الغيرة التي يحبها الله،والغيرة التي يبغضها الله.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الغيرة التي يحبها الله،والغيرة التي يبغضها الله.

    <بسملة1>




    الغيرة التي يحبها الله،والغيرة التي يبغضها الله




    الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه،أما بعد:

    فقد روى أبو داود 2659 و النسائي 2558 وابن ماجه 1996 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ»

    هذا الحديث يبين فيه نبينا صلى الله عليه وسلم مسألة الغيرة التي يحبها الله والتي يبغضها،والمسلم لا بد أن يفرق بين المقامين وإلا لوقع الشر والضرر،فلربما وقعت غيرته على ما يبغضه الله،فتترتب عليه المفاسد الكبيرة التي تهدد الأسرة، وتجعل المشاكل المستمرة فيها،وأما الغيرة المضبوطة بالشرع فهي مما تزيد المحبة بين الزوجين،وتدل على شهامة الرجل وكمال رجولته.

    قال العلامة الإثيوبي-حفظه الله-في ذخيرة العقبى23/56: ومعنى الحديث: أنّ الغَيْرَة في محلّ الظّنّ والشكّ، نحو أن يغار الرجل على زوجته أن تُظهِر محاسنها، وزينتها عند من لا يحلّ لها الإظهار عنده، أو نحو ذلك، أو على محارمه إذا رأى منهنّ فعلًا غير مشروع مع الأجانب، فإن ذلك مما يُحبّه اللَّه تعالى؛ لظهور فائدته، وهي الرهبة والانزجار.
    وذكر في الغيرة المحرمة فقال: كأن يغار الرجل على أمه أن تنكح زوجَا بعد أبيه مثلًا، وكذلك سائر محارمه، فإن هذا مما يُبغضه اللَّه تعالى؛لأنه مما يورث البغضاء، والحقد بين الأرحام، والأصدقاء، ولأنّ ما أحلّه اللَّه تعالى الواجب فيه الرضا به، فإذا لم يَرْضَ به كان ذلك من آثار حميّة الجاهليّة التي جاء الشرع بمحاربتها، وإزالتها، وهو مناف لمقتضى الإيمان، قال اللَّه تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

    وقال العلامة العباد في شرح سنن أبي داود:
    يعني كون الإنسان يغار على أهله في ريبة وفي أمر محرم حتى لا يحصل، وهذا مما يحبه الله عز وجل، والغيور هو ضد الديوث الذي يقر الخبث في أهله ولا يبالي ولا يهتم.
    فالغيرة في الريبة وفيما هو ريبة مما يحبه الله، والغيرة في غير ذلك يبغضها الله، قالوا: ومن أمثلة ذلك كون الإنسان يغار على نكاح قرائبه وزواج قرائبه ويكره ذلك، فإن هذا في أمر مباح وأمر مشروع، فالغيرة فيه وكراهية ذلك أمر مبغوض عند الله عز وجل، وكون الإنسان كذلك يغار على أمه في زواجها ويكره زواجها بعد أبيه فهذا مما يكرهه الله ومما هو مبغوض، وهذه غيرة في غير ريبة، فتكون الريبة هنا مما يبغضه الله عز وجل، فالغيرة في الريبة محمودة والغيرة في غيرها -أي: فيما هو مباح ومشروع- مذمومة.

    وقال السيوطي في شرح ابن ماجه 784: من الْغيرَة مَا يحب الله الْغيرَة تغير يحصل للْإنْسَان بِسَبَب مَا يلْحقهُ بِهِ عَار ثمَّ الْعَار لَا يخلوا إما أن يكون بِسَبَب أَمر ديني وَهُوَ أَمر مَحْمُود وَأما بِسَبَب أَمر يعده الجهلة والفسقة شينا وَيكون فِي الْوَاقِعَة زينا كَمَا راج فِي فساق الْهِنْد عدم تَزْوِيج النِّسَاء اللَّاتِي مَاتَ أزواجهن وَفِي الأفاغنه عدم تَزْوِيجهَا بِغَيْر أقارب الزَّوْج وَلِهَذَا الْأَمر يخْتَلف بعرف كل بلد لِأَن للْعُرْف مدخلًا عَظِيما يحْسب أهل بلد عارا فِي أَمر وَلَا يحْسب أهل غير هَذَا الْبَلَد عارا فِيهِ فَهَذِهِ الْغيرَة مذمومة
    قَوْله فالغيرة فِي الرِّيبَة أَي يكون فِي مَوَاضِع التهم وَالشَّكّ والتردد بِحَيْثُ يُمكن اتهامها فِيهِ كَمَا كَانَت زَوجته أَو أمته تدخل على أَجْنَبِي أَو يدْخل أَجْنَبِي عَلَيْهَا وَيجْرِي بَينهمَا مزاح وانبساط وأما إِذا لم يكن كَذَلِك فَهُوَ من ظن السوء الَّذِي نهينَا عَنهُ.

    وقال القاري في المرقاة
    6/440 (فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ) : بِالْكَسْرِ أَيْ فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ، وَالشَّكُّ مَا تَتَرَدَّدُ فِيهِ النَّفْسُ كَمَظْهَرِ فَائِدَةِ الْغَيْرَةِ وَهِيَ الرَّهْبَةُ وَالِانْزِجَارُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَوْقِعِهَا فَتُورِثُ الْبُغْضَ وَالشَّنَآنَ وَالْفِتَنَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ) : وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ، بِأَنْ يَقَعَ فِي خَاطِرِهِ ظَنُّ سُوءٍ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ كَخُرُوجٍ مِنْ بَابٍ، أَوْ ظُهُورٍ مِنْ شُبَّاكٍ، أَوْ تَكَشُّفٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، أَوْ مُكَالَمَةٍ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
    السندي في الحاشية على ابن ماجه 784: قَوْلُهُ (فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ) أَيْ فِي مَظِنَّةِ الْفَسَادِ أَيْ إِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْفَسَادِ فِي مَحَلٍّ فَالْقِيَامُ بِمُقْتَضَى الْغَيْرَةِ مَحْمُودٌ وَأَمَّا إِذَا قَامَ بِدُونِ ظُهُورِ شَيْءٍ فَالْقِيَامُ بِهِ مَذْمُومٌ لِمَا فِيهِ مِنَ اتِّهَامِ الْمُسْلِمِينَ بِالسُّوءِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.

    وتلخص من هؤلاء العلماء فوائد:


    -أن الغيرة التي يحبها الله تعالى هي التي ينتج عنها الرهبة والانزجار.

    -الغيرة التي يبغضها الله تورث الأحقاد والضغائن بين الأرحام والأصحاب.

    -أن من لم يغر الغيرة المحمودة كان ديوثا يقر الخبث في أهله.

    -الغيرة المحمودة هي التي تكون في مواطن الريب والشكوك بحيث يمكن اتهامها،وقد مثل على ذلك العلماء بأمثلة من كلام أجنبي من غير ضرورة أو خروج من باب أو ظهور من شباك، ويضاف إليه اليوم مما هو من الريبة هذه الهواتف التي في أيدي النساء تتواصل به عبر البرامج المختلفة مما يجعلها في محل التهم والريب تجعل وليها يغار عليها.
    -ومما يعزز هذه الغيرة ويقويها إذا ظهرت أمارات الفساد على المرأة أو الرجل من تقصير في صلاة وعبادة وذكر،وتهاون بالواجبات وارتكاب للمحرمات، فتكون قرائن بينة على أن استعمال تلكم الوسائل مما يوقعها فريسة سهلة لشياطين الإنس والجن.


    وفي الأخير على المسلمين جميعا أن يهتموا بهذا الخلق الكريم، الغيرة على المحارم، وأن يعظموه، من غير تفريط ولا غلو يوقع في الغيرة المحرمة التي تكون في غير ريبة ومواقع التهم فيؤدي ذلك إلى مرض القلوب ووقوع الشحناء والبغضاء.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسن نسيم; الساعة 2019-10-27, 03:30 PM.

  • #2
    جزاكم الله خيرا أخي الكريم أبا الحسن. نفع الله بكم

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
    يعمل...
    X