إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أسباب النصر والتمكين للمسلمين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسباب النصر والتمكين للمسلمين

    <بسملة1>


    أسباب النصر والتمكين للمسلمين


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

    إن من أعظم الأسباب التي يحصل بها التمكين للمسلمين في أرضهم وتصلح به أحوالهم، وبه يسود الأمن والأمان، وبه يقام العدل بين الأنام، هو توحيد رب العالمين كما قال تعالى : (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي إرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا )، فالشرط هو العبادة وهي التوحيد في الألوهية ،فيوحَد الله بإفراده في كل شيء فلا يذبح إلا لله ،ولا يستغاث إلا بالله، ولا يستعان إلا بالله ، ويترك كل ناقض من نواقض التوحيد كعبادة القبور والطواف بها ودعوة المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق، كما قال تعالى ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله مالا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون).

    والأنبياء كلهم دعوا قومهم إلى التوحيد فنوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو إلى التوحيد ومحمد صلى الله عليه وسلم بقي في مكة ثلاثة عشر سنة وفي المدينة عشر سنين يدعوا إلى التوحيد ويوسف عليه السلام دعا إلى التوحيد وهو في السجن ( يا صاحبيي السجن اارباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار)، فلم يكونوا يبحثون عن الخلافة والسلطة بل دعو قومهم في كل مكان ،لأنهم علموا أن الصلاح يبدأ من الفرد وبصلاح الأفراد يصلح بعد ذلك المجتمع ولا محالة ،وليس كما يعتقد الإخوان أن التغيير لا يتحقق إلا بعد الوصول إلى السلطة .

    ومن أسباب النصر والتمكين في الأرض وتغيير الأحوال وصلاحها هو إصلاح النفس وتهذيبها ومجاهدتها على طاعة الله وإجتناب المعاصي والذنوب كما قال تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم) ،أي إن الله لا يغير ما بقوم من الذل والهوان حتى يغيرو ما بأنفسهم من المعاصي والذنوب والآثام، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب ملابسه في صلاة الإستسقاء ليقلب الله أحوال أمته من الجدب والقحط إلى نزول الغيث والخير، وإشارة كذلك إلى الإهتمام بتغيير الظاهر والباطن .

    ومن أسباب التمكين في الأرض وتغيير الأحوال وصلاح الأمة ، الإهتمام بإصلاح الرعية ومن تحت المسؤولية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )
    ذلك لأن صلاح الرعية يستلزم صلاح الراعي و تصلح المجتمعات .

    ومن أسباب النصروالتمكين في الأرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

    ومن أسباب النصر والتمكين ، إقامة العدل بين الناس وهو ليس خاص بالحاكم فقط فيعدل الرجل بين أزواجه وبين أولاده، ويعدل الحاكم بين رعيته كما قال تعالى (وإذا قلتم فأعدلوا ولو كان ذا قربى) وقال أيضا: (إن الله يأمر بالعدل )، لأن العدل هو أساس صلاح الأمة ودوام الملك والإستقرار، كما قال ابن تيمية رحمه الله: "المُلْكُ يدُومُ معَ العَدْل ولو لِكَافِرٍ ولاَ يدُومُ مَعَ الظُّلْمِ وَلُوْ لِمُسْلِمٍ".


    قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - :
    *ولما كانت الأمة الإسلامية متمسكة بدينها خاضعة لأحكامه مقتنعة بتعاليمه وأهدافه مطبقة لشرائعه في جميع الميادين كانت منصورة بنصر الله المبين،فقهرت أعظم دول العالم في ذلك الحين واستولى الرعب على قلوب الأعداء المخالفين، ثم لما تفرقت بها الأهواء وتشتت منها الأهداف والآراء ارتفعت الهيبة من أعدائهم فسلطوا عليهم من كل جانب ،سلطوا عليهم بحرب السلاح والإبادة وسلطوا بتغيير النظم وإفساد الثقافة أما حرب السلاح والإبادة فهناك الحروب الصليبية وما قبلها وما بعدها إلى يومنا هذا وأما تسلط أعدائنا بتغيير النظم والقوانين فإنهم حاولوا وما زالوا يحاولون أن يسير المسلمون في فلكهم في قوانينهم وتشريعاتهم التي بنوها على عقولهم القاصرة وآرائهم الفاسدة فإن كل رأي خالف الكتاب والسنة فإنه رأي فاسد لا خير فيه وإن قدر أن فيه خيرا فإن ضرره وشره فوق خيره أضعافا مضاعفة.
    إن الأعداء غزونا بقوانينهم يريدون منا أن ندع أحكام الكتاب والسنة التي صدرت من الرب العليم بمصالح العباد الحكيم في شرعه فلم يشرع إلا ما فيه الخير والرشد والعدل والسداد
    الرحيم بخلقه فلم يشرع لهم إلا ما فيه مصلحتهم في الحال والمآل ولم ينههم إلا عما فيه مضرتهم في الحال والمآل ،و إن أعداءنا إذا نجحوا من هذه الناحية فقد حازوا نصرا مبينا وذلك من وجهين :

    الأول: أننا نصير عالة عليهم وتابعين لهم نتشبع بآرائهم ونتروى بأفكارهم .
    الثاني: أننا بذلك نترك تطبيق أحكام ديننا التي لا انتصار لنا عليهم إلا بتطبيقها والتزامها ظاهرا وباطنا وأما إفساد الثقافة فإنهم أدخلوا على الثقافة الإسلامية ما يبعدها عن أهدافها وأغراضها حتى أصبحت جافة هزيلة لا ترى فيها حياة الدين ودسومته وبذلك استولى الضعف على المسلمين وتداعت عليهم الأمم وصاروا غثاء كغثاء السيل يجري بهم التيار قهرا لا يملكون تقدما ولا تأخرا ،لو هبت الريح لمزقتهم ولو استقبلهم أصغر العيدان لفرقهم ،ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح به أولها، فلو أن المسلمين تدبروا كتاب ربهم وسنة نبيهم وعملوا بما فيهما وطبقوا ذلك على الأفراد والجماعات في جميع العبادات والمعاملات لفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض ولنصرهم وألقى في قلوب أعدائهم الرعب فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُم، فِى الأَرضِ أَقَامُواْ الصَّلاةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكاةَ وَأَمَرُواْ بِالمَعرُوفِ وَنَهَوعَنِ المُنكَرِ‌ وَلِلَّهِ عَـاقِبَةُ الأُمُورِ.

    [ الضياء اللامع من الخطب الجوامع - الشيخ محمد بن صالح العثيمين ]
    كتبه : أبو عبد المؤمن الجيجلي.
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2019-10-27, 04:36 PM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X