إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فروق ومدارك مهمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فروق ومدارك مهمة

    <بسملة1>


    فروق ومدارك مهمة



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي أنزل الكتاب مباركا على عباده، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، والحمد لله الذي وهب أصحابا كراما لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ أخذوا عنه القرآن مشافهة إلى آخر أيّامه، ونقلوا إرثه بصدق وضبط وبمنهجية علمية ليس لها مثيل إلى التابعين من بعدهم بإحسان، وبقي هذا الإرث ينتقل بين أهل السنة والأثر فمن سار على طريقة هؤلاء فاز ومن حاد عنها خسر.
    ولمّا كانت طريقة هؤلاء طريقة أثرية صافية تجلّى على أصحابها صدق الحديث والإخلاص في العمل، وكانوا من أحرص النّاس على إيصال الخير لغيرهم فنالوا بذلك الرّفعة في الدنيا والآخرة؛ حتى فاقوا من جعلوا يومهم بين الصّلاة والصّيام، وكان فضلهم عليهم كفضل القمر على سائر الكواكب العظام، لاحتياج النّاس إليهم وبخاصة عند ظلمات الجهل وتوارد الشبهات والفتن الجسام، ومن حِكَم الله العظيمة أن أظهر آياته فيمن حاربهم وآذاهم عبر سنين عديدة ومن استقرأ تراجمهم وأحوالهم مع أعداءهم تذكّر قول ابن عساكر رحمه الله
    :
    «وَاعْلَم يَا أخي وفقنَا الله وَإِيَّاك لمرضاته مِمَّن يخشاه ويتقيه حقّ تُقَاته إِنّ لُحُوم الْعلمَاء رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم مَسْمُومَة وَعَادَة اللَّه فِي هتك أَسْتَار منتقصيهم مَعْلُومَة لِأَنّ الوقيعة فيهم بِمَا هم مِنْهُ برَاء أمره عَظِيم والتنَاول لأعراضهم بالزّور والافتراء مرتع وخيم والاختلاق على من اخْتَارَهُ اللَّه مِنْهُم لنعش الْعلم خلق ذميم» [تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري ص29. ]
    وممن نحسبهم من حملة العلم قولا وعملا مشايخنا في بلدنا الحبيب وعلى رأسهم الشيخ فركوس والشيخ عبد المجيد جمعة والشيخ أزهر سنيقرة حفظهم الله تعالى، كيف لا وقد ظهرت دعوتهم واشتهرت بين المسلمين عامة وبين السلفيين خاصة، وأثنى عليهم وعلى دعوتهم كبار أهل العلم وجعلوهم في زمرة علماء الجزائر -نسأل الله لهم التوفيق والسداد-، وفي الأحداث الأخيرة وفّقوا لنصح إخوانهم حتى يرجعوا إلى الحق، بعد ما صدر منهم من زلّات وأخطاء في دعوتهم وظهر الاعوجاج والميل في طريقتهم، وهذا النّذير كان خشية على الدعوة وشبابها من تعلّقهم بتلكم الأخطاء، لأن مصدرها ممن يعتبرون قدوة لغيرهم، وهذا النصح كان حفاظا على اجتماعهم ووحدة صفهم بالحق وعلى الحق، ممتثلين
    قوله تعالى: «اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»[سورة آل عمران103 ]
    والاجتماع الذي تظهر ثماره وتنتفع به الأمة في الدنيا والآخرة، هو ما جاء موافقا لنصوص الكتاب والسنة، يقول الإمام السّعدي: «فإن في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها، من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدى إلى الضرر العام».[تفسير السعدي ص141 ]
    ومع الأسف الشديد ما أراده المشايخ لم يحصل إلى السّاعة، بل هم صابرون على حملة العداء من طرف إخوانهم وأتباعهم، ومن أشد أنواعه التلبيس والتدليس بمحاولة رد الحق بالباطل -وإن زعم أصحابه أنّهم على الحق- ومن أشهر شبه القوم: «أن الناصحين لهم أخطاء أيضا»، «وإذا كنتم تنقمون على رجال المجلة فشيوخكم وقعوا في مثلها...فهي من المتماثلات"
    ولو نظر المنصف بالعدل، وتمعّن في مزاعمهم لوجد فروقا كثيرة بين الأخطاء، فهي ليست من المتماثلات بل هي من المختلفات.
    وقبل الشروع في المقصود وهو التفريق بين بعض أخطاء مشايخنا وطريقة رجال المجلة، لابد من التفريق بين المتماثلات؛ وهو التشابه من كل وجه، وبين النظائر أو الفروق، فهذا التفريق مهمّ لمساعدة الباحث عن الحق؛ لأنّ هناك فروقا ومدارك تُخرج المسائل من حيّز التماثل إلى الاختلاف، وستكون المباحث المتعلقة بالفروق وبعض المدارك مرتبة على النحو التالي:
    أولا: الفرق بين الأشباه والنظائر.
    ثانيا: النصيحة ليست كالتعيير.
    ثالثا: طريقة التعامل مع النصيحة.
    رابعا: الفرق بين مجرد الخطأ وبين الميل والاعوجاج في المنهج والطريقة.
    خامسا: خطورة عدم الاهتمام بكلام العلماء وتأصيلاتهم وتقريراتهم.
    سادسا: ألا يعذر العالم أو كبار طلاب العلم في بعض الاجتهادات؟ وكيف ينصح العالم وصاحب السنة إذا أخطأ ؟


    [/color]
    أولا: الفرق بين الأشباه والنظائر.
    فالأشباه اصطلاحا: هي المسائل التي يشبه بعضها بعضًا من ناحية التصوير،وحكمها واحد.
    فمن التعريف يظهر معنى الأشباه وهو التشابه في الصورة والحكم وإذا اختلفت الفروع في الحكم مع اتحادها في الصورة سميت بالنظائر أو الفروق، كما جاء في قول السيوطي
    : إِشارة إِلى أنّ من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق؛ الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى، المختلفة حكمًا وعلة".
    [انظر: أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن المعروف بتقي الدين الحصني، القواعد (1/28)، ت: عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان وجبريل بن محمد بن حسن البصلي، النّاشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع –الرياض، ط:1(1418ه-1997م)، وعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر ص7، الناشر: دار الكتب العلمية – لبنان، ط: (1411ه-1990م)، والموسوعة الفقهية الكويتية (4/289)].

    فالقول بأن بعض أخطاء مشايخنا من كل وجه كأخطاء رجال المجلة لا يصح لعدة فروق ومدارك سأبينها في النقاط الموالية.
    وليس المقصود البحث عن كلّ مسألة ذكرها المدلسون -هداهم الله- بل القصد معرفة الفروق الأساسية بين نوع الأخطاء وكيفية التعامل معها، وكيف كان الرد عليها، ومن كان سباقا إلى النصح، وغير ذلك مما يتعلق بأصول عظيمة أريد ذكرها والله المستعان، مع ذكر بعض النماذج المذكورة لتوضيح بعض الأمور.


    ثانيا: النصيحة ليست كالتعيير.
    الفرق الأوّل يكمن في طريقة الإنكار أنّ مشايخنا كانوا من الناصحين والطّرف الثّاني كانوا من المعيرين وبخاصة من أتباعهم، وهذا يظهر بحسب القرائن والأحوال كما ذكر الشيخ فركوس في نصيحته:" فالناظر إلى ما يجري في الساحة الدَّعْوية المحلِّيَّة يجد دفاعًا مستميتًا لتصحيحِ مواقفِ رجالٍ مِنَ الدُّعَاة الذين ركبوا منهجَ التمييع ـ في الجملة ـ وإِنْ نفَوْه عن أَنْفُسهم، ولكنَّه جليٌّ واضحٌ في مواقفهم وصُحبتهم ودعوتهم، وأرادوا فَرْضَه ـ تدريجيًّا ـ على غيرهم مِنَ الدُّعَاة نموذجًا بديلًا عمَّا يُسمُّونه بمنهجِ «الغُلُوِّ والتبديع»، ودعَّموه بطُرُقٍ شتَّى، وجنَّدوا له ـ بإملاءاتهم ـ شبابًا مِنْ ذوي العَجَلة، بإشاعة الأخبار والقلاقلِ وترويجِها وإذاعتِها، وعدمِ الانضباط بالقواعد العامَّة في الردِّ على المخالف، ولا الالتزامِ بآدابِ طالب العلم،...." [من مقاله النافع نصيحة وتوجيه إلى منتدى التصفية والتربية].
    ومن كلام الشيخ نستفيد هذا الفرق، وقد يقال أن هذا من سوء الظن، [والجواب]: أن الفرق ظهر عيانا من خلال الكتابات، وبخاصة من الشباب من ذوي العجلة حيث اشتهرت ردودهم بالتنقص والتعيير وإنزال الناس في غير منازلهم، وسب مشايخنا طار في الآفاق، وقد جاء هذا على مراحل يرقق بعضها بعضا حتى تقبل عند بعض من له تعلق بمشايخنا، ومال قلبه لرجال المجلة، وكما قال ابن رجب -رحمه الله- في مقدمة رسالته:«الفرق بين النصيحة والتعيير»: «فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب».[ولك أن تلحظ أخي القارئ ما أشار إليه هذا الإمام في هذه الأحداث].
    ثم قال: «اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص، فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه» [ص07] ثمّ يقول «ومن عُرف منه أنه أراد بردِّه على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يُعامَل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين الذين سبق ذكرهم وأمثالهم ومن تبعهم بإحسان، ومن عرف منه أنه أراد برده عليهم التنقص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة، ويُعرف هذا القصد تارة بإقرار الرادِّ واعترافه، وتارة بقرائن تحيط بفعله وقوله، فمن عُرف منه العلم والدين وتوقير أئمة المسلمين واحترامهم لم يَذكر الردَّ وتبيين الخطأ إلا على الوجه الذي يراه غيره من أئمة العلماء»[ص 14]
    وفي فصل التعيير يقول رحمه الله: «ومِن أظهرِ التعيير: إظهارُ السوء وإشاعتُه في قالب النصح وزعمُ أنه إنما يحمله على ذلك العيوب إما عاماً أو خاصاً وكان في الباطن إنما غرضه التعيير والأذى فهو من إخوان المنافقين الذين ذمهم الله في كتابه في مواضع فإن الله تعالى ذم من أظهر فعلاً أو قولاً حسناً وأراد به التوصل إلى غرض فاسد يقصده في الباطن وعدَّ ذلك من خصال النفاق كما في سورة براءة التي هتك فيها المنافقين وفضحهم بأوصافهم الخبيثة: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107] .
    وقال تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188]، وهذه الآية نزلت في اليهود لما سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك عليه وفرحوا بما أتوا من كتمانه وما سألهم عنه. كذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما وحديثه بذلك مخرّج في الصحيحين وغيرهما».

    فبالله على كل منصف أن ينظر في كيفية استخراج أخطاء مشايخنا كيف كانت؟ وهل كانت قبل نصيحة مشايخنا لرجال المجلة أم بعدها؟ ومن هو أقرب للنصح؛ من بدأ بالنصيحة أولا أم من رد بإظهار العيوب أخيرا؟

    ثالثا: طريقة التعامل مع النصيحة.
    تكمن أهمية هذا الفرق والمدرك في الآثار المترتبة على مقابلة الناصح بعيوبه، ومنه فلو أن كلّ ناصح نصح لإخوانه، قوبل بالرد عليه ونشر عيوبه التي سجلت عليه، وحفظت في الأرشيف بانتظار وقت إخراجها لوقت يريده المنصوح، مع ما في ذلك من تبرير الأخطاء بأخطاء غيرك، أليس في هذا الأسلوب تهديد لميزة من مميزات الأمّة الإسلامية ومقوم من مقوماتها العظيمة؛ وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وتهديد لأهل النصح والخير بتركهم ذلك، وهذا واقع -مع الأسف الشديد- في الأحداث الأخيرة لمّا نصح مشايخنا إخوانهم، تماطلوا ولم يردوا بل أنكروا وكذّبوا، وبعد بروز أخطاءهم بما لا قبل لهم به، بأصواتهم وصورهم، ظهرت هذه الشبهة، «الكل لهم أخطاء» وأكثر منها أتباعهم، وجعلوا ينقبون عن أخطاء المشايخ، لسان حالهم يقول: «اسكتوا نسكت» وبهذا يحصل الاجتماع، في وقت كان الواجب عليهم الهروع إلى التوبة والتوضيح بحق، ومن العجائب أن تصير عيوب المشايخ بالأمس -قبل الإنكار-مما يصبر عليه، لتصير من العيوب التي لا يصبر عليها. أهذا من العدل والإنصاف؟
    وقد ذكر الأئمة خطورة ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إذا كان المنكِر متلبسا ببعض العيوب ومما هو واقع فيها،كما جاء في فتح الباري:
    «ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعا وأما إثمه الخاص به فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به وأما من قال لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة فإن أراد أنه الأولى فجيد، وإلا فيستلزم سد باب الأمر إذا لم يكن هناك غيره..» فتح الباري [13/53].
    واعلم أن في ترك هذا الأصل العظيم شر وبلاء على الأفراد والأمة كلّها، " وقال: من ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مخافة من المخلوقين، نزعت منه الطاعة، ولو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف بحقه.
    وذكر الإمام أحمد في مسنده من حديث قيس بن أبي حازم قال: قال أبو بكر الصديق: يا أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [سورة المائدة: 105] .
    وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه - وفي لفظ: إذا رأوا المنكر فلم يغيروه - أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده» .
    ..... وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب: توشك القرى أن تخرب وهي عامرة، قيل وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها، وساد القبيلة منافقوها." [ابن القيم، الجواب الكافي ص49. ]


    ولما بلغت نصيحة الناصحين إلى جماعة المجلّة، صدمنا بسكوت طويل، وتعجبنا من إنكارهم لبعض المخالفات بأساليب ملتوية، حتى ظهرت بعض صوتياتهم وصورهم وكثير من الشهادات، فكان لزاما الرجوع عنها أو على الأقل الإجابة عنها بما يزيل اللبس ويرفع الإشكال، وهذا ما لم يكن مع -الأسف الشديد- بل عملوا على إظهار بعض أخطاء إخوانهم ومحاولة إسقاطهم بمختلف الطّرق، ومن الإجابات العجيبة عن بعض الأخطاء [كجواب عزالدين]: لما أثنى على رسالة ابن حنيفية حينما سئل عن شروح الرسالة فقال:«أنصحكم بها» وبعد أن اشتهرت الصوتية بين السلفيين، علل موقفه: بأنها أهديت له عند دخوله المحاضرة، ولم يقرأ ما فيها، ثم نصح بها دون قصد!!، [ولك أيها المنصف أن تحكم على هذا الجواب ...] أليس هذا غشا للسلفيين، ثم بعد الأحداث يقول: «اقرأ لأي أحد». وكذلك فعل الدكتور عبد الخالق عندما قال:«لم أكن أعلم بالأخطاء المتعلّقة بمقدمة الرسالة»، وكيف تنصحان بها، [دون علم، ومراجعة]؟ أم هي طريقة ومنهج معوج لمن تأمل ذلك.
    ولك أن تلحظ الفرق في ذلك مع مشايخنا الذين إذا ذكروا بخطأ بالحجة والبرهان رجعوا وشكروا من نصحهم، كما في الأمثلة السابقة، والواجب على كل واحد منا عند ثبوت الخطأ عليه أن يتوب ويرجع ويصلح إذا كانت زلته متعلقة بالدعوة واشتهرت بين الناس
    قال الله تعالى:{إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } سورة البقرة 160
    قال ابن كثير رحمه الله: «أي: رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أعمالهم وأحوالهم وبينوا للناس ما كانوا كتموه {فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} وفي هذا دلالة على أن الداعية إلى كفر، أو بدعة إذا تاب إلى الله تاب الله عليه.
    وقد ورد أن الأمم السابقة لم تكن التوبة تقبل من مثل هؤلاء منهم، ولكن هذا من شريعة نبي التوبة ونبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه» [تفسير ابن كثير: 1_473]


    رابعا: الفرق بين مجرد الخطأ وبين الميل والاعوجاج في المنهج والطريقة.
    يعرف الموافق والمخالف لنا في هذه المسألة طريقة مشايخنا وإن وقعوا في بعض الأخطاء،[ بعض ما ذكر عن مشايخنا ليس من الأخطاء البتة فليس كل ماذكره الملبسون حق]، فهي مخالفة لطريقتهم ومنهجهم الصافي، إذ الخطأ يعتري كل الخلق وهو من مقتضى الضعف البشري، وما يدل على صدق النوايا وصفاء المنهج سرعة استجابتهم إلى التوبة والاستغفار، وقد عرف بهذا شيخنا أزهر -حفظه الله- وكذا إخوانه جميعا، ويشهد لهذا خالد حمودة -أصلحه الله- الذي شهد على مواقف الشيخ مع أعدائه حيث كتب في التويتر تغريدة قال فيها: «الحزبيُّون والمميِّعون والمتعالمون والمتأكِّلون بالدَّعوة اجتمعوا كلهم على بغض الشيخ أزهر حفظه الله لأنَّ له سهامًا صائبات في نحور كل منهم» سنة 2015،[ولو يتكرم هذا المغرد ليخبرنا من هم المتأكلون بالدعوة حتى نعرفهم ونحذرهم!!
    والتوبة والرجوع مما يغضب العيابين المشغبين كما ذكر خالد أيضا:«أذكر قبل سنواتٍ عديدة كان أحد المشغِّبين يعترض على شيخنا أزهر في مسألة قالها، فكان يُخطئه فيها ويشنع عليه، فبلغ كلامُه شيخَنا، فرجع عنه علنًا في مجلس الدرس، وقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فلما بلغ ذلك المشغبَ تراجعُ شيخنا غضب لذلك وحنق عليه بدل أن يفرح!! فالقوم عيَّابون لا نَصَحة».توترة 7بتاريخ نوفمبر 2017.
    وهذا جواب الشيخ فركوس -حفظه الله- على بعض الاعتراضات يؤكد صفاء منهجهم وأنهم من أسرع الناس إلى التوبة والرّجوع قال: «وبعد هذا أقول:قد يحصل منِّي الخطأ والنسيان، ويعتريني السهوُ والغلط والتقصير، ونحوُ ذلك مِنَ النقائص التي هي مِنْ طبيعة البشر؛ فقدرتُهم محدودةٌ ـ كما هو معلومٌ ـ مهما علَتْ وارتفعت، ولا أدَّعي لنفسي العصمةَ مِنَ الأخطاء والنقائص؛ فالكمالُ لله وحده، والعصمةُ لمَنْ عَصَمه الله؛ ولذا أُهيبُ بكُلِّ مَنْ وَجَد ـ في مؤلَّفاتي أو تحقيقاتي أو مقالاتي وفتاوايَ ومسالكِ دعوتي ـ خللًا أو تقصيرًا أَنْ يُبصِّرني به، أو عيبًا أو خطأً أو نقصًا أَنْ يُرشِدني إلى صوابه مِنْ غيرِ تضخيمٍ ولا تهويلٍ؛ فالمؤمنون نَصَحةٌ، و»الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ«، وأنا مُستعِدٌّ تمامَ الاستعداد في أَنْ أتراجع ـ فورًا كما هي عادتي ـ وأعودَ ـ بكُلِّ إيمانٍ وثِقَةٍ واعتزازٍ ـ عن كُلِّ خَللٍ أو خطإٍ أو عيبٍ أصاب الناصحُ ـ في تقويمه ـ عينَ الحقِّ أو وافق الصوابَ، وأنا له مِنَ المُعترِفين الشاكرين. من مقاله تفنيد شبهة الملبسين».
    ولو نظرت في كثير من أخطاء رجال المجلة تجدها تابعة لخلل واقع في منهجهم، بغض النظر عن عددها وضعفها وقوتها، بل لو تأمل الباحث عن الحق لوجد عدة أدلّة وقرائن على خلل في الطريقة والمنهج، لا في مجرد أخطاء منسوبة إلى دعاة ومن ذا الذي يسلم من الزلل؟ ويظهر الخلل في رجال المجلة من جهتين: من جهة التنظير ومن جهة التطبيق.
    ومن أهم الأمثلة محاضرة عز الدين -أصلحه الله- المعروفة، التي شدد فيها على بعض السلفيين، حين أقام درسا في أحد المساجد وحذر فيه من طريقة بعض الإخوة في التشديد على من ينكر على إقامة الدروس في مساجد بعض الحزبيين؛ كأن يكون رئيس لجنة أو غير ذلك، وقال سأذكّر بها الإخوة في مسجدي، وذلك لما أتعبته شدة الإخوة في الحق، وكم فرح الحلبيون بتلك المحاضرة وتناقلوها طمعا في إرجاع المنهج الأفيح إلى السّاحة، بعد ضعفه في بلدنا الحبيب، بفضل الله ثم بفضل دعوة وشدة مشايخنا في الحق، ويقظة الإخوة -جزاهم الله خيرا-. هذا من جهة التنظير
    ومن الجهة العملية التطبيقية: اتصل به -عز الدين- أخ من إخواننا السلفيين -نحسبه والله حسيبه- من تيزي وزو،(نسيم.م) ليحذره من إلقاء محاضرة عند إمام معروف بالحزبية، وقد طرد من بلاد إسلامية لإخوانيته وغير ذلك،فأجابه عز الدين: «كيفاه نديروا ؟!»، فقال له الأخ:«أنا نصحت، وأنت أعلم»، وما كان منه إلا أن أقام تلك المحاضرة، ومن الإنصاف مع عز الدين رمضاني، سألت الأخ: «لعله ذهب لينصح بمحاضرة فيها ردود على منهج الإمام أو جماعته كما هي طريقة بعض العلماء»، فقال لي: «محاضرته كانت بعنوان: دعوة الشيخ أبي يعلى الزواوي! ».
    وفي هذه القضية بالذات؛ دعي الشيخ أزهر -حفظه الله - لنفس المسجد، وأخبره نفس الأخ بما أخبر به عزالدين، فكان جواب الشيخ أزهر بعد أن تحقق من منهج هذا الإمام: «لا أذهب ولا كرامة». فهنا يكمن الفرق بين مجرد الخطأ واعوجاج في الطريقة لمن تأمل.
    ومما يذكر -تنزلا من باب التمثيل-، أن جلوس عز الدين مع بن حنيفية وما فيه من ثناء على المجلس كجلوس الشيخ فركوس مع ابن حنفية، أو كجلوس الشيخ جمعة مع عبد الغني يخلف.
    وحتى لا نظلم الرّجل فإن مجلس عز الدين رمضاني لم يكن بعلم منه ونصدقه في ذلك ولكن كيف كان تعامله في المجلس وليقارن مع مجالس مشايخنا:
    بقي عز الدين في المجلس ولم يغادر بمجرد دخول بن حنيفية، بل ألقى كل واحد منهما كلمة، زيادة على ذلك ثناء عطر على المجلس بأنه يزيد في الإيمان، هل نصح عز الدين بن حنيفية وقد علم حاله؟ ومن هذه الأدلة يمكن الأخذ ببعض القرائن التي صرح فيها بن حنيفية بأن عز الدين يشتكي إخوانه ومن شدتهم، وهذا ليس أخذا بشهادة الخصم كما يدندن بعض الملّبسة بل هي قرينة قوية مما سبق ذكره.
    وقارن بين المجلس السابق ومجلس الشيخ فركوس مع بن حنيفية، الذي اغتنمه الشيخ في رد الشبهات المتعلقة بمنهج بن حنيفية الجمعوي ونصحه في ذلك المجلس تطبيقا لأصل من أصول الإسلام وهو النّصيحة أيلحق هذا المجلس بذلك المجلس؟ ومن أراد الاستفادة أكثر فعليه بما كتبه الشيخ يطو فقد أجاد وأفاد.
    وأما مجلس الشيخ جمعة مع عبد الغني يخلف فقد أجاب الشيخ: «أمّا جلوسي مع عبد الغني يخلف فلم يكن سرّا أيضا فقد طلب منّي لقاءًا معي ومع شيخنا فقط من أجل بعض المسائل المنهجية، فاستشرت شيخنا والشيخ عبد الغني والشيخ أزهر، فاقترح عليّ المشايخ أن تكون أول جلسة معك، ثم نوسّع بعدها اللقاء فجلست معه، برأي المشايخ، وبحضور بعض إخواننا، ولم تدم طويلا، كما زعمت –أخي توفيق- بل هو من الرجم بالغيب، وظنّي بك كأنّك كنت حاضرًا معنا مختفيًا. الحاصل: أنّي نصحته بزيارة المشايخ بالمدينة، والجلوس معهم، والاستماع إليهم، وبعد رجوعك نعقد معه لقاء موسّعا، فرتّبت له لقاء مع الشيخ عبد الله، والشيخ محمد؛ وفعلا سعى بعض إخواننا المقيمين بالمدينة لذلك وكلّموا الشيخ عبد الله والشيخ محمد، فوافقا على ذلك. ثم لم يحصل أي لقاء بهم؛ وهذا آخر عهدي بالرجل. » من مقال الشيخ النافع التصريح.
    ومن الأمثلة أيضا حتى يظهر ظلم القوم في الحكم على الوقائع والمسائل:ثناء شيخنا أزهر على بن حنيفية، فقالوا: قد أثنى أزهر على بن حنيفية ودافع عنه كثناء غيره عليه، وقد أجاب على الشبهة في صوتية باختصار: «قال الشيخ هذا الكلام 15 سنة مدافعا عنه قبل النصيحة، وكان النصح في عدة مجالس وهذا من الواجبات الشرعية، وبعدها تبين لهم تلاعبه فحذر من المشايخ. » من صوتية للشيخ فهي منشورة على اليوتوب.
    وتعجبت لذكر هذا المثال فقد جلست مع الشيخ أزهر لينصح أخذ الإخوة يحذره من بن حنيفية وهذا المجلس قبل 5 أو 6سنوات، والسؤال المطروح أيلحق هذا الثناء بثناء الرجلين على بن حنيفية بعد الاجتماع على التحذير منه؟


    خامسا: خطورة عدم الاهتمام بكلام العلماء وتأصيلاتهم وتقريراتهم.
    الفرق بين أخطاء مشايخنا وغيرهم من رجال المجلة أن أخطاء مشايخنا تابعة للنسيان والضعف البشري الذي يطرأ على العالم وغيره، بخلاف بعض أخطاء رجال المجلة تدل على عدم الاهتمام ببعض أصول أهل السنة والرد على شبه المخالفين كقضية حمل المجمل على المفصل ، أتعلم أخي المنصف أن سبب تراجع عز الدين عن خطئه في هذا المسألة ليس التذكير بمقال الشيخ ربيع الذي كتبه منذ زمن، بل بمقال ونصيحة لعرفات المحمدي، وهنا يظهر من المشايخ الذين نصروا الشيخ ربيع للحق الذي معه ومن يذكرونه الآن لنصرة قضيتهم ومن أراد أن يستفيد في هذه النقطة يرجع إلى مقال للشيخ إبراهيم وفقه الله معلقا على توبته عز الدين في هذه القضية، وقارنها مع نقطة القضية قضية طريقة ليست من الأخطاء العابرة.
    وكم حرص علماء الأمة على ربط السلفيين بكبار العلماء وبورثة الأنبياء بحق لاجتناب مثل هذه الأخطاء وعدم الاهتمام بكلامهم كقضيتنا هذه تنبيء على خلل عظيم في منهجية التعلم، وبحث الشيخ ربيع في هذه المسألة كان ردا على أبي الحسن المأربي ومن على شاكلته فكيف لا يعتني طالب العلم السلفي والمتصدر للدعوة أنذاك بدراسة هذا البحث، ومن الموالاة المأمورين بها موالاة أهل العلم بالاعتناء بعلمهم والاقتداء بهم في الحق، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
    «وبعد: فيجب على المسلمين -بعد موالاة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم- موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن. خصوصا العلماء, الذين هم ورثة الأنبياء الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم, يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر . وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم.
    إذ كل أمة -قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شرارها, إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم؛ فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته, والمحيون لما مات من سنته. بهم قام الكتاب, وبه قاموا, وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا.
    وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة -المقبولين عند الأمة قبولا عاما- يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته؛ دقيق ولا جليل. » [رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص8].

    و في هذا المثال السّابق عبرة لمن اعتبر ودرس لكل طالب علم من تصدّر أو أراد التّصدر، دونك كلام أهل العلم ومؤلفاتهم في القضايا الكبرى فلا تلتفت لغيرهم وتعتمد على اجتهادك الذي لم يبلغ مستوى اجتهادهم فتضل وتضل غيرك.
    وعند ترك العلماء واتخاذ المتعالمين رؤوسا وقدوة يزيغ بذلك التابع والمتبوع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)، وفي رواية للبخاري (فأفتوا برأيهم).
    بخلاف ورثة الأنبياء خطأهم مغفور لسلامة طريقتهم وحسن قصدهم يقول ابن تيمية معلقا على الحديث السابق: «وهذا بخلاف المجتهد الذي اتقى الله ما استطاع، وابتغى طلب العلم بحسب الإمكان، وتكلم ابتغاء وجه الله، وعلم رجحان دليل على دليل، فقال بموجب الراجح، فهذا مطيع لله مأجور أجرين إن أصاب، وإن أخطأ أجرًا واحدًا. » [الرد على الأخنائي ص107].

    سادسا: ألا يعذر العالم أو كبار طلاب العلم في بعض الاجتهادات وكيف ينصح العالم وصاحب السنة إذا أخطأ ؟
    من التلبيس في بعض القضايا رمي الشيخ جمعة بتحقيق كتب الأشاعرة وغيرهم من أهل البدع، وقبل الرّد على هذا المسألة التي أجاب الشيخ عليها وبين وجه اختياره لتلك الرّسائل، متى كان التحقيق قبل النصح أم بعده؟
    وقد أجاب الشيخ باختصار: « أنه حققها لقبولها عند متعصبة المذاهب ولما فيها من مصلحة رأيتها» وهو أهل لذلك وله سلف في هذه المسألة كفتوى الشيخ ابن باز
    لما سئل: ما رأي فضيلتكم في تحقيق بعض كتب المُبتدعة باعتبار أنها من التراث؟
    فأجاب بقوله :«هذا فيه تفصيل: إن كان في تحقيقه فائدة للمسلمين لو ردَّ عليه، وللاستفادة؛ لما فيه من الخير، ورأى أن المصلحة في إحيائه وإبرازه لبيان باطله وللانتفاع بما فيه؛ فلا بأس، .أما إن كان إظهاره يضرُّ المسلمين؛ فلا خير في تحقيقه، ولا في إبرازه، بل يجب إتلافه.اهـ» موقع الشيخ.
    ومن جهة العملية تخريجات الشيخ الألباني لبعض المخالفين لمصلحة رآها، وكتب أخرى اعتنى بها السلفيون تحقيقا وتدريسا.
    وجدير بالذكر أن الشيخ كان يرسل رسائله للشيخ ربيع وزعم بعض الشهود أن الشيخ ربيع رمى بأحد رسائل الشيخ جمعة في الأرض، نقول لهم: « لا نصدقكم في ذلك كيف بالشيخ ربيع يرمي برسالة تشتمل على نصوص من الكتاب والسنة، ومن الإلزامات هل علم الشيخ جمعة بهذا الإنكار أم لا؟»
    فلا ملامة على العالم أو كبار طلاب العلم إذا اجتهدوا في مسألة وجانبوا الصّواب في بعض المسائل إذا لم يخالفوا نصا صحيحا صريحا أو إجماعا معتبرا، فكانت المسألة من المسائل الاجتهادية التي لا تبديع فيها أو تسفيه للمخالف، كيف لا وقد أثبت له الشارع الحكيم الأجر والثواب، فمعرفة الطالب الفرق بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية يجنبّه الطعن في العلماء وأهل السنة،
    قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: «[خطأ قول من قال لا إنكار في المسائل الخلافية]
    وقولهم: " إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها " ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟ وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا.
    وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم.
    والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها - إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به - الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في قول العالم: " إن هذه المسألة قطعية أو يقينية، ولا يسوغ فيها الاجتهاد " طعن على من خالفها، ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب... » [ ابن القيم، إعلام الموقعين 3/223 -224]


    ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: « وأما قول من قال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فجوابها يعلم من القاعدة المتقدمة، فإن أراد القائل مسائل الخلاف فهذا باطل يخالف إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائنا من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم. وإذا كان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه، فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ يُنَبَّه على خطئه، وينكر عليه; وإن أريدَ بمسائل الاجتهاد مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب، فهذا كلام صحيح لا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفا لمذهبه أو لعادة الناس، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم، لا يجوز أن ينكر إلا بعلم، وهذا كله داخل في قوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ...} [سورة الإسراء:36]. » [ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أربع قواعد تدور الأحكام عليها ص11-12].

    والواجب على من يريد بيان أخطاء عالم من العلماء أن يتحلى بالإخلاص أولا، ثم بآداب الرّد وباختيار من العبارات الملائمة بالمقام دون تعيير أو سب أو تنقص وخذ جواب الشيخ عبيد لما سئل عن طريقة رد أخطاء الدعاة لما ذكر إذا كان الخطأ في المسائل التي لا يسوغ فيها الاجتهاد وكان من أهل السنة كيف يتعامل معه: « إما أن يكون صاحب سنة عرف الناس منه الاسـتقـامة عليها،والذَّبَّ عـنها وعن أهلـها، كما عرفوا منه النصح للأمة، فهذا لا يـتابع على زلته، وتحفظ كرامـته، وإن كنا رددنا مخالفـته فإنَّا نتأدب معه، ونحفظ كرامته، ولا نشنع عليه كما نشنع على المبتدعة الضـُّلال؛ وذلك رعايـةً لما مـنَّ الله به عليه من السـابقة في الفضل، والجلالة في القدر، والإمامة في الدين، فنحن نرعـى هذا كله، وإذا نظـرت في كثير من الأئمة الذين هم على السنة، يشهد لهم الناس في محياهم ، وكذلك نرجوا أن يكونوا بعد مماتهم - إن شاء الله تعالى - حدثت منهم أخطاء ، زلت بهم القدم ، فردَّ عليـهم المعاصـرون لهم واللاحقون لهـم مع حفظ كرامتهم، وصيانه أعراضهم، وعدم التطاول عليهم بنابيات العبارات." ثم يقول ويقرر لوكان معاندا كيف يكون الرد عليه هل بالسب والشتم والطعن غير المبرر لا بل بالعلم والبينة " ويـجــب أن يكون الرد علمياً؛ يستند على الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، بعيداً عن المهاترات والعبارات النابيات، التي تجعل السامعين يتقززون منها وينفرون منها ويزهدون في الحـق الذي عندنا أو الحق الذي عندكم؛ لما يسمعونه من عباراتٍ في غير محلها لا تـليق بطـلاب العـلـم . فإن الرد الذي يستند على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح ويُـجلَّى فيه الحـق، ويُفـنَّدُ فيه الباطل،فإن المنصفين يقـبلونه ولا ينازعون فيه، وإن كانوا يحبون ذلك المخالف، وهذا مجرَّب - بارك الله فيكم - فتفطنوا إليه. » منقول من شبكة الأجري. فكيف إذا كانت من المسائل الاجتهادية؟
    وليحذر الناصح من تعيير العلماء والطعن فيهم والتشنيع عليهم والكذب عليهم والتجسس على مكالماتهم، فهذا ليس من هدي السلف بل من فعل الغوغاء العيابين الفتانين حتى صار العالم عند هؤلاء بين ليلة وضحاها جاهلا ونصف عالم والله المستعان يقول الشيخ ربيع في تعليقه على رسالة الفرق بين النصيحة و التعيير: « فهذه التحفظات والاحتياطات كلّها إذا تكلمنا في أئمة الهدى نتكلم معهم بأدب وباحترام وبإخلاص لله تبارك وتعالى ولا يجوز أن نحكي كلامهم بقصد الذمّ والتشهير والطعن فيهم فإن هذا لايجوز أبدا، لكن أهل الباطل وأهل البدع تبين مخازيهم ولا تكون هذه الاحتياطات وكذلك الجهلة المتشبهين بأهل العلم وليسوا بعلماء لابد من كشف عوارهم وبيان جهلهم وضلالهم»[ الشيخ ربيع بن هادي، النقد منهج شرعي، تعليق على الفرق بين النصيحة والتعيير ص18. ]
    وقبل الختام التذكير بقضية مهمة تنبه إليها مشايخنا مع رجال مجلة الإصلاح أصلحهم الله، وهي ما يتعلق بالرجوع والتوبة فليست القضية في الرجوع عن الأخطاء وكفى وهذا مهم لا شك فيه، ولكن الأهم وهو الرجوع عن الاعوجاج الذي ظهر في دعوتهم التي فتحت باب المنهج الأفيح تدريجيا إلى الطريقة السّلفية النقية، التي دافع عنها العلماء وعلى رأسهم من المعاصرين الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ربيع وإخوانهم، والله المستعان.
    وأيضا من باب الإلزام يقال للملبسين ومدعي نصرة المذهب السلفي والغيرة عليه والالتصاق بمشايخ السنة ولأتباعهم لمن أراد إسقاط مشايخنا بكل الطرق والوسائل يقال لهم :
    1: إذا كانت أخطاء مشايخنا كأخطاء رجال المجلة، فهذا التماثل يحتمل أمرين: هل يسقط شيوخنا بهذه الأخطاء؟ فإن قلتم: لا تسقطهم، لأنها موجودة عند رجال المجلة فلم التنقص والتعيير وأين حفظ كرامة العالم؟ وإن أخطأ مع أخيه وبخاصة الصغار لم تعاملون شيوخ الجزائر بهذه الطريقة.؟
    والاحتمال الثّاني وهذا يظهر من فعلكم وتحريشكم وأن مشايخنا سقطوا بهذه الأخطاء، فشيوخكم إذا سقطوا، فابحثوا عن شيوخ آخرين.
    2: قد تقولون أن شيوخكم سقطوا بالكذب وتفريق السّلفيين، أذكّركم بواحدة ولا أزيد فهي كافية شافية لكلّ منصف فهي من المتماثلات لا محالة فلتمتحنوا بالمتماثلات إن كنتم من الشجعان؟، وهي مكالمة الشيخ ربيع مع تلميذه الشيخ محمد بن هادي وكان الواسطة بينهما عبد الواحد يبلغ كلام الشيخ محمد إلى الشيخ ربيع لضعف سمع شيخنا حفظه الله، هذه الصوتية أظهرت: التفريق بين الشيخ وابنه وما لها من آثار من تفريق السلفيين من بعد ما هو معلوم، أضف إلى ذلك الكذب على الشيخ محمد مباشرة بتلبيس فيه مكر، السؤال هل يجرح عبد الواحد ويسقط أم لا؟ مع أن عبد الواحد دكتور يفهم اللغة العربية فلا يقال فهم الإقرار ولم يفهم الإنكار كلام الشيخ محمد وأسلوبه يدينه: يقول الشيخ محمد: أنا أقول هذا الكلام منكرا ويقول عبد الواحد قال: نعم يقول هذا الكلام مع أن الشيخ ربيع يقول له: هو ينكر سبحان الله والله تدمع عينك عند سماع الصوتية، وفي الأخير يقول الشيخ محمد قلت دار أهل البدع إذا كانوا أصحاب قوة ويقول عبد الواحد: كن ذكيا في تعاملك مع أهل البدع حذف المداراة والله المستعان. ولا أضيف قضايا ابن صلفيق وعرفات والبخاري فهي معلومة فهل تسقطهم كما أسقطتم بها مشايخنا.
    وقد يقول قائل إنك لم تذكر كل المسائل المتعلقة بشبهة التماثل،فأقول لإخواني، ليس القصد اتباع كل مسألة، فالقضية قضية طريقة ومنهج للمتمعن، وإياكم والانشغال بحادثة دون النظر في مثل هذه الفروق والمدارك، ولعل إخواننا يضيفون بعض الفروق والمدارك النافعة في هذا الباب لإبطال شبهة التماثل.
    وفي الأخير نسأل الله عزوجل أن يهدينا وأن يوفق إخواننا الذين ظلموا إخوانهم بالعودة إلى الحق، كما أشكر الشيخين عبد المجيد جمعة وأزهر سنيقرة على بعض الفوائد والتصويبات وأيضا أخي عبد الله على تعديله لبعض الأمور فجزاهم الله خيرا.




    كتبه أخوكم: أبو صهيب منير الجزائري
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو صهيب منير الجزائري; الساعة 2019-10-21, 01:47 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا أخي منير على هذا المقال النافع والمميز،أسأل الله أن ينفع به الجميع.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا وبارك فيك أخي الكريم على هذا المقال النافع.
      غفر الله له

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا أخي منير وبارك فيكم

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أستاذ منير وبارك فيك ، على هذا المقال الطيب المفيد والتأصيل فيه ، نسأل الله أن يجعل لك أجرا في كل حرف سطرته أناملك ويثقل ميزان حسناتك ، وزيادة على ما ذكرت أخي منير في قضية اتصالي بعز الدين رمضاني وإخباره عن حال إمام هذا المسجد الذي برمجت محاضرة عنده ، فكان اتصالي بعز الدين رمضاني هاتفيا ، وكان أعطاني هو نفسه رقمه الخاص كما كان يحتفظ برقمي في جواله ، وهذا إخبارا أني لست بالغريب عنه ولا بمجهول الحال عليه ، فأخبرته عن هذا الإمام الإخواني وأنه من المتأثرين جدا بالقرضاوي وهو على منهج الإخوان ويستقبل في مسجده لإلقاء الدروس الأسبوعية عدة دعاة ضلال على مختلف مناهجهم ومشاربهم المخالفة للحق أمثال حاج عيسى و أبو سعيد بلعيد وبعض الإخوان والحزبيين والقصاص المعروفين بالتحريض على الحكام ، وأخبرته كذلك أن هذا الإمام كثير الطعن في السلفيين خاصة من فوق المنبر ويصفهم بالأوصاف القبيحة ويطعن كذلك طعنا شديد في الشيخ العلامة ربيع حفظه الله تعالى ويرميه بالغلو ويرمي الشيخ ربيع زورا بأصحاب الفتن ومن علماء البلاط.... ، وأخبرته انه يقول أنا الذي سيقضي شخصيا على السلفيين في تيزي وزو ، وأمور كثيرة لا استطيع ذكرها هنا ، والسؤال الموجه لعز الدين رمضاني أصلاحه الله أين الغيرة عن المنهج السلفي والذب عنه والدفاع عن عرض الشيخ ربيع حفظه الله تعالى الذي ظهرتم به مؤخرا بحبكم له ونصرتكم له وتنصحون أتباعكم بالكبار ومن خالف كلامكم رميتموه بالمفرق وانتقصتم من قدره وأظهرتم أنكم لن ترضوا الطعن في الشيخ ربيع حفظه الله ولا الانتقاص منه ؟ ......فهذه تضاف إلى طعنات الرمضاني الكبير فيه وفي عقر داركم ، ولم تتحركوا ساكنين بل لزمتم الصمت إلى يومنا هذا ، فأذكركم إن نسيتم أو تناسيتم أن القدوة والمثال لكم في ذلك هو شيخنا أزهر سنيقرة الشجاع حفظه الله تعالى ونحسبه و الله حسيبه وهو معروف من زمان إلى يومنا هذا بدفاعه عن الشيخ ربيع حفظه الله علنا وعن المنهج السلفي عموما وعلى كل علماء الثقات ، فلم يتردد و لو لحظة عندما أخبرته عن حقيقة هذا الإخواني ، فلم يستجيب للدعوة بل لم يعتذر لهم تركهم هكذا كما قال لي ، ثم هذا الإخواني يكذب ويقول في مكبر الصوت قبل صلاة العصر اتصل الشيخ أزهر سنيقرة واعتذر لي بسبب المرض ، وبعد صلاة المغرب أقام درس خصيصا فطعن في الشيخ أزهر حفظه الله ولم يرحمه واظهر حقيقته وذكره باسمه حيث قال ( هذا أزهر سنيقرة ) وهذا لعدم الاستجابة للمحاضرة وقال هو من أصحاب الجرح ومن الغلاة و و و ... وأنبه على أمر وهو أن أحد الإخوة من توسط بالشيخ أزهر حفظه الله لبرمجة المحاضرة وليس هذا الإمام ونفس الشيء مع عز الدين رمضاني ، أما عن السؤال الثاني لعز الدين رمضاني وهو : لما لزمت الصمت ولم تنكر على هذا الإمام وهو جالس على الأرض تحت الطاولة التي ألقيت منها المحاضرة ، يأخذ منها أوراق الأسئلة التي وصلتك ويختار منها ما يوافق هواه ويترك ما يشاء ، والكل من جلس في المقدمة شاهد على ذلك وأنت تنظر إليه ولم تتحرك ساكنا ، ولم تتغير ملامح وجهك لهذا الفعل الشنيع ، وكنت تعلم حاله ومنهجه المنحرف ، والعجيب الغريب في أخر المحاضرة تشكره و تثني على حسن استقباله وكرمه وحسن الضيافة ولفتحه لك باب مسجده والسماح لك بإلقاء المحاضرة عنده ، ( كأن لسان الحال يقول متى تحتاجني أنا في الخدمة ) فطار أتباعه بهذه الخاتمة العطرة في حقه بأنها تزكية وثناء ، ومنهم الإخوان والحلبيون والشرفيون وقالوا لو كان شيخهم ( يقصدون الإمام ) مخالفا للحق ما استجاب عز الدين رمضاني له ، فزاد الانشقاق بعد الشقاق السابق وأضيف الى اللاحق مع بعض الإخوة الذين لا يعرفون حاله أو مع من أحسن الظن به ، فمن يستحق الوصف بالمفرق هنا ويعمل لوقوعه ؟؟؟.
          وبعد يوم فقط اتصلت بعبد الغني عويسات لأسأله في مسألة فاخبرني أن الشيخ أزهر اتصل عليه وأخبره بالقضية ، فأثنى على موقفي و استحسن صنيعي حيث قال بارك الله فيك يا نسيم أحسنت صنعا....منكرا هذا التخطيط الماكرة وأكد وقال أن الشيخ أزهر حفظه الله لن يحظر ولن يلقي المحاضرة وهذا لما كان ينكر ما كان يعرف و للأسف هذا من الماضي وما ينفع الرجال إلا الحاضر ، روي أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه سُئل :كيف يعرف الرجل منا هل أصابته الفتنة أم لا ؟. فقال رضي الله عنه : إن كان مايراه حراما بالأمس يراه حلالا اليوم فقد أصابته الفتنة
          (1)
          وأضيف أمرا مهما وهو أنه بلغني أنهم اتصلوا بعدها على الشيخ أبا أسامة مصطفى بن وقليل حفظه الله تعالى هاتفيا لإلقاء محاضرة عند هذا الأخير ، فذهبت شخصيا إلى ولاية غرداية حيث استقبلني الشيخ حفظه الله وجزاه خيرا ، فأكد لي ذلك الاتصال وأنه كان اتصالا مبدئيا فقط وكان لا يعرفهم ، فأخبرته عن حقيقتهم وحالهم وما يحاك وما يدبر لضرب الدعوة السلفية وشق عصى السلفيين بمثل هذه المحاضرة ، فسمع وأخذ بالنصيحة وهو معروف بالتواضع فأنكر هذه الأفعال والمكائد ، فجزاه الله خيرا و بارك فيه ، فبعدها لم يعد يتصل هذا الإمام بأحد فواصل استقبال المنحرفين فقط بعد أن حاول لبس لباس السلفيين للضرب الدعوة من الداخل والتخريب فيها، وهذه شهادة حق أدلي بها والله عز وجلا شاهد على ما أقول وليست كما يزعم ويلبس كبير المخذلين بأن تعليقات الإخوة السلفيين وشهاداتهم سماها تسجيل الحضور فقط وهذا استخفافا واحتقارا لهم وإنتقاصا منهم ، ومن قدرهم ، يقول الله تبارك وتعالى { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد } [سورة ق الأية (18)] ، والحمد لله ربي العالمين والصلاة والسلام عن نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

          ----------------------------------------------------------------
          (1) أخرجه الحاكم في المستدرك - (82435) .
          التعديل الأخير تم بواسطة نسيم منصري; الساعة 2019-10-28, 01:59 PM.

          تعليق


          • #6
            وإياك شيخنا الحبيب دمت لنا ناصحا وموجها ومعلما ووفقكم للخير كله وجزاكم الله خيرا.
            التعديل الأخير تم بواسطة أبو صهيب منير الجزائري; الساعة 2019-10-21, 01:49 PM.

            تعليق


            • #7
              جزاكم الله خيرا إخواني محمد بن موسى وعبد الله سنيقرة، وأحسن الله إليك أخي نسيم على تعليقك وتأكيدك لتلك المعلومات.
              التعديل الأخير تم بواسطة أبو صهيب منير الجزائري; الساعة 2019-10-21, 01:53 PM.

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خيرا أخي منير على هذا المقال ، وأحسنت أخي نسيم على فضحك لمن لبس لباس السلفي لضرب دعوة الحق من داخلها بتواطئ الحلبيين. وحفظ الله الشيخ أزهر على موقفه السلفي المشرف الشجاع.

                تعليق

                الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                يعمل...
                X