إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نبل القائمي في تخريج أثر: "وصف ضرار الصُّدائي"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نبل القائمي في تخريج أثر: "وصف ضرار الصُّدائي"

    نبل القائمي
    في تخريج أثر: "وصف ضرار الصُّدائي"



    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
    الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الصَّادق الأمين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

    فهذا هنا تنبيه وبيان في غاية الأهميَّة، وهو في قصَّةٍ مكذوبةٍ ينشرها بعض النَّاس من باب الرَّدِّ على (الشِّيعة)؛ وقد عنونوا لها تارة بعنوان: "دموع معاوية حين وصف له عليُّ بن أبي طالب"، بينما قد عنونوا القدامى لها تارة أخرى ــ كالقاليِّ وأبي إسحاق القيروانيِّ وغيرهما مثلاً ــ بعنوان: "وصف ضرار الصُّدائيُّ لعليٍّ رضي الله عنه"، كما جاء أيضاً في "جمهرة خطب العرب" فيه بعنوان: "وفود ضرار بن حمزة الصُّدائيُّ على معاوية".
    فلأهميَّة هذا الأثر قمنا بتخريجه من باب العلم، وكذا وهو المقصود حتَّى يعرف من جهة الخاص والعام، وحتَّى لا يطمع فيه كلَّ طامع.

    فنقـــــــــــــول:

    هذه القصَّة هـــــــــــــــــــــــــــــــي:

    (قال: قال معاوية لضرارٍ الصُّدائيِّ [وفي رواية: لضرار بن حمزة الكنانيِّ](1) [وفي رواية: لضرار بن ضمرة الكنانيِّ](2) [وفي رواية: دخل ضرار بن ضمرة على معاوية](3) [وفي رواية: دخل ضرار بن ضمرة النَّهشليُّ على معاوية](4) [وفي رواية: دخل ضرار بن ضمرة الكتَّانيُّ على معاوية](5) [وفي رواية: دخل ضرار بن حمزة الصُّدائيُّ وكان من خواص عليُّ ــ كرَّم الله وجهه ــ على معاوية وافدًا؛ فقال له:](6): يا ضرار! صف لي علياً رضي الله عنه؛ [فـ](7) قال: اعفني [وفي رواية: أوَ تعفيني من ذلك](8) يا أمير المؤمنين [وفي روايةٍ: فاستعفى](9)؛ قال: [لا أعفيك](10) لتَصفنَّه [وفي رواية: بل تصفه](11) [فقال: أوَ تعفني. قال: لا أعفيك](12) [وفي رواية: فألحَّ عليه](13)؛ [وفي رواية: أقسمت عليك لتفعلنَّ](14)؛ [فـ](15) قال [له](16): أما إذ [وفي رواية: أنْ](17) [وفي رواية: أما إذا [أتيت فنعم](18)](19) لابدَّ من وصفه، فكان [وفي رواية: فإنَّه كان](20) [وفي رواية: فإنَّه](21) والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجَّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدُّنيا وزهرتها، ويستأنس باللَّيل ووحشته، وكان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلِّب كفَّه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللِّباس ما قصر(22)، ومن الطَّعام ما خشن(23)، كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه [وفي رواية: كان والله كأحدنا؛ يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه](24)، ونحن ــ مع تقريبه إيَّانا وقربه منَّا ــ لا نكاد نكلِّمه لهيبته، ولا نبتدئه لعظمته [وفي رواية: ونحن والله ــ مع تقريبه لنا وقربه منَّا ــ لا نكلِّمه هيبة له، ولا نبتديه تعظمة [وفي أخرى: لعظمه](25)](26)، [فإن تبسَّم فعن مثل اللُّؤلؤ المنظوم](27)، يعظِّم أهل الدِّين، ويحبُّ المساكين، لا يطمع القويُّ في باطله، ولا ييأس الضَّعيف من عدله، و[وفي رواية: فـ](28) أشهد [بالله](29) لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى اللَّيل سدوله، وغارت نجومه [وفي رواية: وقد أرخى اللَّيل سجوفه وغارت [وفي لفظ: [غارب]30 نجومه](31)، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته، يتململ تململ السَّليم، ويبكي بكاء [الوالد](32) الحزين؛ ويقول [وفي رواية: فكأنِّي أسمعه الآن يقول](33): [يا َبَّنا يا ربَّنا ــ يتضرَّع إليه ــ ثمَّ يقول للدُّنيا:](34) يا دنيا! غرِّي غيري؛ إليَّ تعرَّضت، أم إليَّ تشوَّقت، هيهات هيهات! [وفي رواية: يا دنيا يا دنيا! أبي تعرَّضت أم بي تشوَّفت؟ [وفي رواية: إليَّ تغرَّرت، إليَّ تشوَّفت؟](35) هيهات [هيهات](36) غرِّي غيري](37)، قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها [وفي رواية: قد بتتُّك ثلاثاً لا رجعة لي فيك](38)، فعمرك قصير، [وعيشك [وفي لفظ: مجلسك](39) حقير](40)، وخطرك(41) حقير، آهٍ من قلَّة الزَّاد، وبعد السَّفر، ووحشة الطَّريق!
    فبكى معاوية رحمه الله؛ وقال: رحم الله أبا الحسن؛ فلقد كان كذلك. فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزنٌ مع ذبح واحدها في حجرها
    )(42).
    وفي رواية: [قال: فذرفت دموع معاوية فما يملكها وهو ينشفها بكمِّه، وقد اختنق القوم بالبكاء، ثمَّ قال معاوية: رحم الله أبا الحسن! كان والله كذلك. فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزنٌ من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها](43).
    وفي رواية أبو نعيم: [فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، وجعل ينشِّفها بكمِّه وقد اختنق القوم بالبكاء؛ فقال: كذا كان أبو الحسن رحمه الله، كيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال: وجد من ذبح واحدها في حجرها، لا ترقأُ دمعتها، ولا يسكن حزنها. ثمَّ قام فخرج].
    وفي رواية الزَّمخشريِّ: [قال: فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته، وهو يمسحها، وقد اختنق القوم بالبكاء؛ وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزني عليه والله حزنٌ من ذبح واحدها في حجرها، فلا ترقأ عبرتها، ولا تسكن حرَّتها. ثمَّ قام فخرج].
    قلت: وفي رواية ابن عساكر لهذه الحكاية في "تاريخه" المذكور عن المدائنيِّ، وبعد قول ضرار: "ولا يسكن حزنُها"؛ أنَّ معاوية قال له: "لكن أصحابي لو سئلوا عنِّي بعد موتي ما أخبروا بشيءٍ مثل هذا".
    قلت: هذه القصَّة ــ أو هذه الرِّواية ــ جاءت من ثلاثة طرق:
    (الأوَّل): من طريق رجل من همذان؛ لا يعرف. وهذه قد أخرجها الإمام القاليُّ في "أماليه"(2/147) وكذا الحافظ ابن عبد البر في "الإستيعاب"(3/1103و1104) والشَّجريُّ في "ترتيب الأمالي الخميسيَّة"(2/431و432) كلُّهم؛ من طريق أبي بكرٍ محمَّد بن الحسن بن دريد؛ قال: حدَّثني العُكليُّ، عن الحِرمازيِّ، عن رجلٍ من همدان؛ قال: قال معاوية لضرارٍ.
    وهذا إسناد تالفٌ فيه أربع علل:
    ــ الأولى: محمَّد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكرٍ الأزديُّ النَّحويُّ البصريُّ (321هـ). قال الدَّارقطنيُّ: "تكلَّموا فيه". وقال مسلمة بن قاسم: "كان كثير الرِّواية للأخبار وأيَّام النَّاس والأنساب، غير أنَّه لم يكن ثقة عند جميعهم؛ وكان خليقًا".
    فهو إذن: متروك مع سعة علمه؛ لشرب المسكر كما نقلوا عنه.
    ــ والثَّانية: العكليُّ هذا؛ وهو أحمد بن عيسى العكليُّ يكنى أبو بشر؛ مجهول.
    ــ والثَّالثة: الحرمازيُّ هذا؛ هو الحسن بن علي الحرمازي أبو علي مولى لبني هاشم وإنما نزل بالبصرة في بني الحرماز فنسب إليهم (الوافي بالوفيات 12/88). وقالوا عنه: بدوي راويه.
    ــ والرَّابعة: الرَّجل الهمذانيُّ ذاك؛ فهو مجهول.
    (والطَّريق الثَّاني): من طريق أبي صالح؛ أخرجها أبو نعيم في "الحلية"(1/84) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(24/401)، وكذا الإمام ابن الجوزيُّ في "التَّبصرة"(ص/450) وفي "الصَّفوة"(1/118)؛ كلُّهم بإسنادهم إلى محمَّد بن زكريَّا الغَلاَبيِّ، نا العبَّاس بن بكَّار الضَّبيُّ، نا عبد الواحد بن أبي عمر الأسديُّ، عن محمَّد بن السَّائب الكلبيِّ، عن أبي صالحٍ؛ قال: دخل ضرار بن ضمرة الكتَّانيُّ على معاوية؛ فقال له: صف لي علياً؛ فقال: فذكره.
    هذا الإسناد تالف بالمرَّة؛ فيه مجهول وثلاث رواة متَّهمون بالكذب؛ وهم:
    ــ محمَّد بن زكريَّا الغلاَبيُّ؛ وهو أبو جعفر البصريُّ الأخباريُّ، ذكره ابن حجر فى "لسان الميزان"(1/168)؛ وقال: "إنَّه تكلِّم فيه". وقال الدَّارقطنيُّ في "الضعفاء والمتروكون"(484): "يضع".
    ــ والعبَّاس بن بكَّار؛ وهو العبَّاس بن الوليد ابن بكَّار الضَّبيُّ أبو الوليد البصريُّ. قال ابن حبَّان في "المجروحين"(14/182): "لا يجوز الإحتجاج به بحال".
    ــ عبد الواحد بن أبي عمر الأسديُ، حكى الحافظ في "لسان الميزان"(4/82) عن العقيليِّ؛ قال: "مجهول لا يتابع".
    ــ والكلبيُّ؛ وهو أبو النَّضر محمَّد بن السَّائب بن الكلبيُّ الكوفيُّ، قال البخاريُّ: تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي. وقال لنا عليٌّ: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن سُفيان؛ قال: قال لي الكلبيُّ: قال لي أبو صالح: "كلُّ شيء حدَّثتك فهو كذب". كما في "التَّاريخ الكبير"(1/283) و"التَّاريخ الصغير"(2/51) و"الضُّعفاء الصَّغير"(322).
    وقال الدَّارقطنيُّ: "...الكلبيُّ؛ المتروك، هو القائل: كلُّ ما حدَّثت عن أبي صالح كذبٌ" كما في "السُّنن"(4/130).
    قلت: هو رأساً في الأنساب شيعيٌّ.
    ــ وأبو صالح؛ هو باذام أبو صالح مولى أمِّ هانئ، ويقال: باذان؛ كما في "إكمال تهذيب الكمال"(2/345) لمغلطاي. ونقل عن الجورقانيِّ في كتاب "الموضوعات"؛ قال: متروك.
    ونقل عن أبي الفتح الأزديِّ فيما ذكره ابن الجوزيُّ؛ قال: كذَّاب.
    (والطَّريق الثَّالث): من طريق محمَّد بن غسَّان الكنديُّ، أخرجه أيضا ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(24/402) بإسناده إلى أبي زيد عمر بن شبَّة النمري، نا أبو الحسن عليُّ بن محمَّد المدائنيُّ، عن محمَّد بن غسَّان الكنديِّ؛ قال: دخل ضرار بن ضمرة النهشليُّ على معاوية؛ فقال له معاوية: صف لي علياً يا ضرار؛ قال: فذكره.
    في إسناده:
    ــ عمر بن شبَّة بن عبيدة بن رائطة النميريُّ أبو زيد بن أبي معاذ البصريُّ النَّحويُّ الأخباريُّ نزيل بغداد، ثقةٌ.
    ــ محمَّد بن غسَّان الكنديِّ هذا؛ فهو مجهول.
    ــ أبو الحسن عليُّ بن محمَّد المدائنيُّ الأخباريُّ العلاَّمة الحافط، له ترجمة في "تاريخ بغداد"(12/54-56) و"ميزان الاعتدال"(3/153) و"السِّير"(10/400-402)؛ وغيرهم.
    قلت: فهؤلاء الثَّلاثة ــ وأعني بهم ــ: الرَّجل الهمذانيُّ وأبو صالحٍ ومحمَّد بن غسَّان الكنديِّ؛ وهم وكما رأيناه سابقاً من المجاهيل، إذ لا تعرف لهم ترجمة في أيِّ مكان، ومع ذلك فإنَّهم يروون جميعا عن مسمَّى ضرار ذاك؛ وقد اضطربوا في اسمه كثيراً: فمرَّة رووه باسم ضرار الصُّدائيُّ، ومرَّة أخرى رووه باسم ضرار بن ضمرة الكتَّانيُّ، ومرَّة ثالثة باسم ضرار بن ضمرة النَّهشليُّ، وقد يقولون أيضا بأنَّه: ضرار بن حمزة الكنانيُّ [أو الكتَّانيُّ]، أو ضرار بن حمزة الصُّدائيُّ؛ فهذا الإختلاف أو هذا الإضطراب في اسم ضرار هذا، تجعله علَّة قادحة في أصل الرِّواية، فضلاً عن العلل السَّابقة الأخرى الملحقة بها.
    والأغرب من يجعل ضرار هذا كما فعل مثلاً العلاَّمة محمَّد بن أبي بكرٍ الأنصاريُّ التِّلمسانيُّ المعروف بالبُرِّي في كتابه الموسوم بـ "الجوهرة"(2/241)؛ لمَّا قال: "وكان من أصحاب ألويَّة عليٍّ بصفِّين على معاوية بعد وفاة عليٍّ". بينما نجده عند صاحب "جمهرة خطب العرب" ــ وكما قال: ــ أنَّه: "...من خواص عليٍّ كرَّم الله وجهه على معاوية وافدًا"؛ وفي قولهما تحقيقان دقيقان:
    (الأوَّل): أنَّ هذا إذا كان هذا صحيحاً كما ذكراه رواية ونقلاً، فالأولى إذاً أن يذكر ضرار هذا ذكراً معلوماً في طبقات الصَّحابة أو طبقات التَّابعين؛ كما هو الحال في غيرهم من الصَّحابة أو التَّابعين رضي الله عنهم ممَّن ذكروا، وخاصَّة إذا علمنا أنَّ ضرار هو من خواص عليٍّ رضي الله عنه أو من أصحاب ألويَّته؛ فهذه هنا ميزة أخرى تؤكِّد على هذا الذِّكر المعلوم والشُّهرة المستفيضة.
    وكونه لم يذكر أو يشتهر دلَّ يقينا على عدم وجوده. بل المذكور فقط هو ما جاء في "أنساب الأشراف"(1/484) للبلاذريِّ لمَّا روى عن ابن الكلبيِّ؛ قال: "كان لعليِّ بن أبي طالبٍ غلامٌ يكنى أبا ضميرة؛ وليس هو هذا".
    قلت: فأبا ضميرة هذا وهو غلام لعليٍّ رضي الله عنه، وليس هو من ضمن خواصه أو من أصحاب ألويَّته، ثمَّ هو غير ضرار ذاك المذكور، والأهمُّ أنَّه أيضاً غير أبو ضمرة الذي ذكره البلاذريُّ؛ فقال: "أبو ضمرة؛ وهو أبو ضميرة: وهو من العرب ممَّن أفاء اللَّه عَلَى رسوله فأعتقهم. ثُمَّ خيَّر أبا ضمرة أن يقيم معه أو يلحق بقومه. فاختار المقام. فكتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم له ولأهل بيته كتاباً بأن يحفظهم كلَّ من لقيهم من المسلمين".
    وروى عن مصعب بن عبد اللَّه الزُّبيريِّ؛ قال: "كانت لأبي ضمرة دارٌ بالبقيع".
    كما قد يكون هو أيضا ــ وهذا محتمل ــ كما روى الإمام البلاذريُّ في "أنساب الأشراف"(2/293)؛ فقال: "وفي رواية محمَّد بن إسحاق بن يسار: أنَّ عليًّا كتب إِلى معاوية يدعوه إِلى بيعته وحقن دماء المسلمين. وبعث بكتابه مع ضمرة بن يزيد وعمرو بن زرارة النَّخعيِّ كذا؛ فقال معاوية: إن دفع إليَّ قتلة ابن عمِّي وأقرَّني على عملي بايعته، وإلاَّ فإنِّي لا أترك قتلة ابن عمِّي وأكون سوقة؟ هذا ما لا يكون ولا أقار عليه".
    ومثله الإمام أبو هلال العسكريُّ في كتاب "جمهرة الأمثال"(2/158)؛ قال: أخبرنا أبو القاسم، عن العقديِّ، عن أبي جعفرٍ، عن المدائنيِّ، عن عوانة، ويزيد بن عيَّاض، عن الزُّهريِّ؛ قال: "ورد عليٌّ عليه السَّلام الكوفة بعد الجمل في شهر رمضان، سنة ستٍّ وثلاثين، فعاتب قوماً لم يشهدوا معه الجمل، فاعتذر بعضهم بالغيبة، وبعضهم بالمرض. ثمَّ استعمل عمَّاله فكتب إلى معاوية مع ضمرة بن يزيد الضمريِّ وعمرو بن زرارة النَّخعيِّ يريده على البيعة، فقال لهما معاوية: إن علياً آوى قتلة ابن عمِّي وشرك في دمه".
    قلت: والشَّاهد هنا هو الوقوف على اسم آخر من ضمن جملة تلك الأسماء السَّابقة، وهو اسم (ضمرة بن يزيد الضمريُّ)؛ وهذا ليس له ذكرٌ إلاَّ في ترجمة حفيده ــ كما في "تهذيب التَّهذيب"(7/104) للحافظ ــ: "عتي بن ضمرة التَّميميُّ السَّعديُّ البصريُّ، وقال بن سعدٍ: عتي بن زيد بن [ضمرة بن يزيد] بن شبل بن حيَّان بن الحارث بن عمرو بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم".
    (والثَّاني): وهو على افتراض وجوده فعلاً، وكذا على صحَّة نسبه كما ذكرنا ذلك سابقاً بأنَّه هو: "ضرار بن ضمرة"؛ وهذا يجعلنا نقف هنا قليلاً مع (ضمرة) هذا من يكون حقيقة، وذلك عن طريق التَّنقيب والكشف.
    وفي التَّنقيب علمنا أنَّ بعض من الصَّحابة قد تسمَّوا بهذا الاسم؛ ومنهم: ضمرة بن أنس الأنصاريُّ، وضمرة بن ثعلبة البهزيُّ [ويقال: النصريُّ، وقيل: هو السُّلميُّ]، وضمرة بن سعد السلميُّ، وضمرة بن عمروٍ الجهنيُّ [أو يقال: ضمرة بن بشر، والأكثر يقولون: ضمرة بن عمرو بن عدي الجهنيُّ]، وضمرة بن عمرو الخزاعيُ [أو يقال: ضمرة بْن جندب، وقيل: ضمضم]، وضمرة بن عياض الجهنيُّ، وضمرة بن أبي العيص [ويقال: ضمرة بْن أَبي العيص بن ضمرة بن زنباع، وقيل: ابن العيص الخزاعيُّ]، وضمرة بن غزيَّة الأنصاريُّ الخزرجيُّ ثمَّ النجاريُّ، وضمرة بن كعب الأنصاريُّ الخزرجيُّ السَّاعديُّ، وضميرة بن حبيب، وضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وضمرة بن الحارث بن جشم بن حبيب بن مالك السُّلميُّ، وضمرة بن الحصين بن ثعلبة البلويُّ، وضمرة بن ربيعة السُّلميُّ [وقيل ابن سعد؛ وهو الأشهر]، وضمرة اليماميُّ؛ غير منسوب؛ وهؤلاء كلُّهم قد ذكروهم الأئمَّة كابن الأثير في "أسد الغابة" وابن عبد البر في "الأستيعاب" والحافظ في "الإصابة"؛ وغيرهم.
    فإذا عرفنا هذا جيِّداً، وعرفنا أيضاً أنَّ صاحب الرِّواية وما جاء في نسبه المذكور؛ وهو: إمَّا الصُّدائيُّ أو الكنانيُّ أو الكتَّانيُّ أو النَّهشليُّ، فإنَّه لا يعرف بين من ذكرناهم من جملة هؤلاء الصَّحابة رضي الله عنهم؛ لا اسماً ولا نسباً. والأهمُّ أنَّهم لا يعرف أبداً أنَّ واحداً منهم له ابنٌ اسمه ضرار، فيقال له: ضرار بن ضمرة؛ وهو المقصود.
    ثمَّ لا بأس أيضاً إذا عرفنا أنَّ من الصَّحابة من اسمه ضرار؛ كمثل مثلاً: ضرار بن الأزور الأسديُّ، وضرار بن الخطَّاب القرشيُّ الفهريُّ، وضرار بن القعقاع، وضرار بن مقرن المزنيُّ. وهذا يزيدنا هنا ــ كما يقال: ــ تأكيداً أكيداً على عدم وجود مسمَّى ضرار بن ضمرة في طبقة الصَّحابة؛ فتنبَّه.
    وبالتَّالي: بطلان هذه الرِّواية ــ أو هذه القصَّة المزعومة!!! ــ من أساسها لما فيها من المجاهيل من جهة، ولما فيها أيضاً من المتَّهمين بالكذب والوضع من جهةٍ أخرى؛ ثمَّ هي حتما قد خرجت من فعل أيديهم وألسنتهم بلا شكٍّ. وإذ الأمر كذلك؛ وجب حينها التَّنبيه عليها حتَّى لا يغترَّ بها الرَّافع لها أو المدافع بها؛ والله أعلم.
    وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما

    وكتبه راجي عفو ربِّه: أبو حامد الإدريسي
    يوم الجمعة 06 صفر 1441هـ الموافق لـ 04 أكتوبر 2019م

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
    (1) من رواية الأبشيهيِّ في "المستطرف"(ص/149)، وابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) من غير الكتَّانيِّ.
    (2) من رواية الإمام الزَّمخشريِّ في "ربيع الأبرار"(2/177و178) والإمام ابن الجوزي في "صفوة الصَّفوة"(1/118) من غير الكنانيِّ.
    (3) من رواية سبط ابن الجوزيِّ في "مرآة الزَّمان"(6/445و446).
    (4) من رواية الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(24/402).
    (5) من رواية الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(24/401).
    (6) من رواية "جمهرة الخطب" و"مروج الذَّهب"(2/47)، و"شرح ابن أبي الحديد"(4/276).
    (7) زيادة من الحافظ ابن عساكر (24/401).
    (8) من رواية الحافظ ابن عساكر (24/401).
    (9) من رواية الزَّمخشريِّ في "ربيع الأبرار"(2/177) والإبشيهيِّ في "المستطرف"(ص/149).
    (10) زيادة من رواية ابن عساكر (24/401) وابن الجوزيِّ في "صفوة الصَّفوة"(1/118) وأبي نعيم في "الحلية"(1/84) وسبط ابن الجوزيِّ في "مرآة الزَّمان/6/445).
    (11) زيادة من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450).
    (12) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450).
    (13) من رواية الزَّمخشريِّ في "ربيع الأبرار"(2/177) والإبشيهيِّ في "المستطرف"(ص/149).
    (14) من رواية الحافظ ابن عساكر في "تاريخه"(24/401).
    (15) زيادة من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450).
    (16) زيادة من رواية الحافظ ابن عساكر في "تاريخه"(24/401).
    (17) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450).
    (18) زيادة من رواية الحافظ ابن عساكر في "تاريخه"(24/401).
    (19) من رواية ابن الجوزيِّ في "الصَّفوة"(1/118).
    (20) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) وأبي نعيم في "الحلية"(1/84).
    (21) من رواية ابن الجوزيِّ في "الصَّفوة"(1/118).
    (22) وفي رواية ابن الجوزيِّ في "الصَّفوة"(1/118) و"التَّبصرة"(ص/450) بلفظ: "خشن".
    (23) وفي رواية عند ابن الجوزيِّ في "الصَّفوة"(1/118) وكذا "التَّبصرة"(ص/450) وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(1/84) والزَّمخشريِّ في "ربيع الأبرار"(2/177) وسبط ابن الجوزري في "مرآة الزَّمان"(6/445) وابن عساكر في "تاريخه"(24/401) بلفظ: "جشب".
    ومعنى جشب الطَّعام: طحنه طحناً سيِّئا، وطعام جشب وجشب غليظ أو بلا أدم (القاموس).
    (24) من رواية ابن الجوزيِّ في "الصَّفوة"(1/118) و"التَّبصرة"(ص/450).
    (25) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450).
    (26) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118).
    (27) زيادة من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118).
    (28) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450).
    (29) زيادة من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118). وعند ابن عساكر بلفظ: "فأقسم بالله لرأيته في بعض أحواله".
    (30) من رواية ابن الجوزيِّ في "الصَّفوة"(1/118).
    (31) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118).
    ومعنى السدول: جمع سدل بالضَّمِّ والكسر، وهو السِّتر؛ وكذلك هو السُّجوف نفس المعنى. ومعنى السليم: الملدوغ، وسمِّي بذلك تفاؤلا له بالسَّلامة، كما تسمَّى البيداء مفازة: تفاؤلًا بالفوز.
    (32) زيادة من رواية ابن عساكر في "تاريخه"(24:402).
    (33) من رواية الحافظ أبي نعيم في "الحلية"(1/84).
    (34) زيادة من رواية الحافظ أبي نعيم في "الحلية"(1/84).
    (35) من رواية الحافظ أبي نعيم في "الحلية"(1/84).
    (36) من رواية ابن الجوزيِّ في "الصَّفوة"(1/118).
    (37) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118).
    (38) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118). ولفط الزَّمخشريُّ في "ربيع الأبرار"02/177): "قد بعتك ثلاثاً".
    (39) من رواية الحافظ أبي نعيم في "الحلية"(1/84).
    (40) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118).
    (41) الخطر: القدر.
    (42) من رواية الإمام القالي في "أماليه" واللَّفظ له؛ وكذا أبي إسحاق القيروانيِّ في "زهر الآداب وثمر الألباب"(1/78و79) والحافظ ابن عبد البر في "الإستيعاب"(3/1103و1104) وأبو نعيم في "الحلية"(1/84) والشَّجريِّ في "ترتيب الأمالي الخميسيَّة" (2/431و432). وذكره الإبشيهيِّ في "المستطرف"(ص/149) و"مروج الذَّهب"(2/47)، و"شرح ابن أبي الحديد"(4/276)، و"زهر الآداب"(1/78)، وذكره كذا صاحب "كنز الدُّرر"(3/403و404).
    (43) من رواية ابن الجوزيِّ في "التَّبصرة"(ص/450) و في "الصَّفوة"(1/118).

  • #2
    جزاك الله خيرا أخي أبو حامد الإدريسي

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا أخي أبا حامد على هذا التنبيه وبارك في جهدك ونفع بك.

      تعليق


      • #4
        خيرا جزاكما (أبا زخار ومحمد موسى!!!)

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا يا أبا حامد الإدريسي
          ولكن تنبيه فقط في ترجمة محمَّد بن الحسن بن دريد بن عتاهية (كان خليعا) كما في الميزان، لا (خليقا)

          تعليق


          • #6
            خيرا جزاك أبا معاذ على التَّنبيه

            تعليق

            الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
            يعمل...
            X