إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تقوى الله سبب في زيادة العلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تقوى الله سبب في زيادة العلم

    <بسملة 2>


    تقوى الله سبب في زيادة العلم


    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أما بعد:
    فقد جاء في كتاب الله الكريم قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].
    وهذا الرزق الذي سببه التقوى عام يشمل العلم وغيره، وتقوى الله من أعظم وأفضل الأسباب في زيادة تحصيل العلم.
    وأجمع تعريف للتقوى قول طلقُ بن حبيب رحمه الله [1]: (التقوى أنْ تعملَ بطاعةِ الله، على نورٍ من الله، ترجو ثوابَ الله ، وأنْ تتركَ معصيةَ الله على نورٍ من الله تخافُ عقابَ الله) [2].


    وقال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد: 28].
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((لقاء الباب المفتوح)): ((قال تعالى: { وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ } [الحديد: 28] يعني: أنكم إذا آمنتم وحققتم الإيمان مع التقوى يثيبكم ثوابين ويجعل لكم نوراً تمشون به، أي: علماً تسيرون به إلى الله عز وجل على بصيرة، وفي هذا دليل على أن التقوى من أسباب حصول العلم، وما أكثر الذين ينشدون العلم، ينشدون الحفظ يعني يطلبونه، يطلبون الفهم، فنقول: إن تحصيله يسير وذلك بتقوى الله عز وجل وتحقيق الإيمان الذي هو موجَب العلم، اعمل بما علمت يحصل لك ما لم تعلم، فتقوى الله عز وجل من أسباب زيادة العلم ولا شك، ولهذا قال {ويجعل لكم نوراً تمشون به} أي: تسيرون به، أي: بسببه سيراً صحيحاً يوصلكم إلى الله عز وجل)) اهـ.
    وقال رحمة الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((الفائدة الأولى: { يجعل لكم فرقانا } أي: يجعل لكم ما تفرقون به بين الحق والباطل وبين الضار والنافع وهذا يدخل فيه العلم بحيث يفتح الله على الإنسان من العلوم ما لا يفتحها لغيره فإن التقوى يحصل بها زيادة الهدى وزيادة العلم وزيادة الحفظ ولهذا يذكر عن الشافعي ـ رحمه الله ـ أنه قال:
    شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي
    وقال اعلم بأن العلم نور *** ونور الله لا يؤتاه عاصي
    ولاشك أن الإنسان كلما ازداد علما ازداد معرفة وفرقانا بين الحق والباطل والضار والنافع وكذلك يدخل فيه ما يفتح الله على الإنسان من الفهم لأن التقوى سبب لقوة الفهم وقوة الفهم يحصل بها زيادة العلم فإنك ترى الرجلين يحفظان آية من كتاب الله يستطيع أحدهما أن يستخرج منها ثلاثة أحكام ويستطيع الآخر أن يستخرج أكثر من هذا بحسب ما آتاه الله من الفهم فالتقوى سبب لزيادة الفهم)) اهـ.
    وجاء عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: (لا يَجْمُل العلم ولا يحسُن إلا بثلاث خلال: تقوى الله، وإصابة السنة، والخشية).
    أخرجه البيهقي في ((المدخل إلى علم السنن)) و ((مناقب الشافعي)).

    تنبيه:
    أما الاستدلال بتقوي الله على زيادة العلم بقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُل شَيْءٍ عَليمٌ} [البقرة: 282] فيه خلاف بين أهل العلم.
    هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: يوم السبت 6 صفر سنة 1441 هـ
    الموافق لـ: 5 أكتوبر سنة 2019 ف


    _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
    [1] قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله في ((منهاج السنة النبوية)): سعيد بن جبير ينسبه إلى الإرجاء.
    [2] أخرجه : ابن أبي شيبة ، وابن أبي الدنيا ، وابن أبي حاتم كما في ((الدر المنثور)).


  • #2
    جزاك الله خيرا أخي الكريم عز الدين

    وبخصوص ما أشرت إليه من اختلاف العلماء في دلالة الآية على الاستزادة من العلم، فقد وقفت على تخريج علمي دقيق لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بخصوص هذه الآية فقال:
    "ولهذا قال من قال من السلف: أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وأن من عقوبة السيئة السيئة بعدها. وقد شاع في لسان العامة أن قوله: {واتقوا الله ويعلمكم الله} من الباب الأول؛ حيث يستدلون بذلك على أن التقوى سبب تعليم الله، وأكثر الفضلاء يطعنون في هذه الدلالة لأنه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط فلم يقل؛ "واتقوا الله ويعلمكم" ولا قال "فيعلمكم".
    وإنما أتى بواو العطف وليس من العطف ما يقتضي أن الأول سبب الثاني
    وقد يقال العطف قد يتضمن معنى الاقتران والتلازم كما يقال: زرني وأزورك؛ وسلم علينا ونسلم عليك ونحو ذلك مما يقتضي اقتران الفعلين والتعاوض من الطرفين كما لو قال لسيده: أعتقني ولك علي ألف؛ أو قالت المرأة لزوجها طلقني ولك ألف؛ أو اخلعني ولك ألف؛ فإن ذلك بمنزلة قولها بألف أو علي ألف.
    وكذلك أيضا لو قال: أنت حر وعليك ألف أو أنت طالق وعليك ألف؛ فإنه كقوله: علي ألف أو بألف عند جمهور الفقهاء.
    والفرق بينهما قول شاذ ويقول أحد المتعاوضين للآخر: أعطيك هذا وآخذ هذا ونحو ذلك من العبارات فيقول الآخر: نعم وإن لم يكن أحدهما هو السبب للآخر دون العكس.
    فقوله: {واتقوا الله ويعلمكم الله} قد يكون من هذا الباب فكل من تعليم الرب وتقوى العبد يقارب الآخر ويلازمه ويقتضيه فمتى علمه الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب ذلك ومتى اتقاه زاده من العلم وهلم جرا. اهـ من مجموع الفتاوى (18/177- 178)

    تعليق


    • #3
      وأنت جزاك الله خيرا أخي الفاضل أبا معاذ وأحسن الله إليك على الإفادة.

      تعليق


      • #4
        قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح الأربعين النووية)): ((وَيُؤْمَرُ أي الملك بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ والآمر هو الله عزّ وجل بِكْتبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ.
        رِزْقه الرزق هنا: ما ينتفع به الإنسان وهو نوعان: رزق يقوم به البدن، ورزق يقوم به الدين.
        والرزق الذي يقوم به البدن: هو الأكل والشرب واللباس والمسكن والمركوب وما أشبه ذلك.
        والرزق الذي يقوم به الدين: هو العلم والإيمان، وكلاهما مراد بهذا الحديث)) اهـ.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي عزالدين

          تعليق


          • #6
            وإياك أخي الفاضل محمد.

            تعليق

            الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
            يعمل...
            X